رد: �۞ مــد و جـــــزر �۞
" حب ودموع و وحش وطيور "
كانت معنوياتي في مرحلة المراهقة هابطة كأنها نعال تحت قدمي بسبب الترهّل الجسدي، وكان كل شيء فيّ معطوباً سوى فمي الذي كان يعمل باستقلالية.
اعترفتُ بدموع عيني أمام المرآة بأنني كـائن لا يستحق حتى الالتفات إليه، وعدت خطوات إلى الوراء لأرى الوضع بشكل كامل، فوجدت أنني لو قطعت يديّ ورجليّ لأصبحت كرة متكاملة الاستدارة.
كان هذا الاعتراف مع الأيام الأولى للإجازة الصيفية وانتقالي إلى الصف العاشر، أي أن أمامي ثلاثة أشهر كاملة.
وتصادف في الأيام نفسها أن وقع قلبي في أسر رموش عيني فتاة في المنطقة، ونشأ بداخلي الدافع الذي يستحق من أجله أن ألجم فمي و«أتلحلح».
استيقظتُ في اليوم التالي عند الرابعة فجراً، وخرجت من المنزل في الظلام والجو المشبع بالرطوبة وبدأت في الجري، لكن لم أستطع أن أجري إلا المسافة بين برميلي قاذورات كانت تتوزع على طول الشارع، ويفصل بين كل برميل وجاره مسافة لا تتعدى المئة متر، فقد شعرت بآلام غير مسبوقة وكنت ألهث مثل كلب لكن بحجم وحيد قرن.
في اليوم التالي كدتُ أن أمشي إلى المكان على يدي بسبب التشنّج الشديد في عضلات قدمي، لكنني استحضرت وجه فتاتي وحددت هدفاً أكبر وهو البرميل الثالث، فرحلة الألف برميل تبدأ بخطوة واحدة، وصرتُ مثل ذلك الأرنب الغبي الذي يركض نحو الجزرة المربوطة بالعصا.
بقيت أطارد محبوبتي بين البراميل إلى أن وصلت إلى نهاية الشارع محققاً مسافة كيلو متر واحد، وهي مسافة قصيرة إلا لمن كان كرشه كبيراً.
بعد أقل من شهر كنت آخذ دورة كاملة حول المنطقة. ومع الأيام أخذ وزني يتراجع.
كان الجري مرحلة واحدة من مراحل مشروع إذابة طبقات الشحم واللحم، فهناك مراحل أخرى تسبّبت في اشتعال بطني. فقد كنت أشرب كوبي عصير برتقال بعد العودة من الجري، ثم أنتظر إلى أن يفتح مطعمي المفضّل أبوابه، فآكل عنده طبقاً من «الكيما» بعد أن أغطيها بشطة حارة، وفي طريق العودة إلى البيت أدخّن بعض السجائر لإثبات الرجولة.
ولأنني كنت من مدمني الغازات عدوّة الحِمية، فقد استبدلت مشروب «إينو» بالمشروبات الغازية، وهذا الـ«eno» يعد من أبناء عمومة الأدوية، ويستعمل فقط في حالة الإكثار من الأكل، ولكنني كنت أشربه كلما شعرت بالعطش، وكان عشائي يتكون من المخللات فقط.
حرق مراحل مشروع إذابة الشحم شعلل بطني وتعرض جداره إلى ثقوب، وأمسك الطبيب رأسه حين وصفت له تفاصيل المشروع، فالبرتقال الحامض على الريق مصيبة، والشطة الحارة مصيبة أكبر، والمخللات في البطن الخالي تصبح تنيناً متوحشاً، واستبدال «الإينو» بالماء مثل شرب ماء النار، والتدخين يشعلل كل شيء.
بقيت أكثر من سنتين أعاني من آلام حارقة في بطني، وتخيلت أن وحشاً يعيش في معدتي، لأن الآلام لا تتوقف إلا حين أبدأ في الأكل، وسرعان ما تعود بعد ساعة أو ساعتين، وهكذا طيلة اليوم، يجب أن آكل ليشبع الوحش.
ولأن النائم لا يأكل بالبداهة، فإنني كنت أقوم من نومي ببطن مشتعل ووحش يلح وعينين تبكيان وطرقات بيدي على غرفة والديّ، أستنجد بأمي لعلها تفعل لي شيئاً.
هرع أبي إلى كتبه الطبية القديمة بحثاً عن علاج يقضي فيه على الوحش الذي استقر في بطن ابنه المتوحش.
قال إن الطب القديم ينصحني بالابتعاد عن الغازات، والحمضيات، والدهنيات، والفلفليات، والدخانيات.
قلت في نفسي: وماذا تبقى لي يا أبي؟ لم آخذ بنصيحة الطب القديم كما هي، لكنني خففت من كل شيء، وبدأت آكل لحم الطير بناء على نصيحة والدي.
بعد سنتين لم أعد أشعر بالوحش، وفي الوقت نفسه ازداد وزني من جديد، لأنني كنت آكل كثيراً طيلة السنتين لأشبع الوحش، ولم أكن أستطيع ممارسة الرياضة بسبب آلام شديدة في معدتي، وحاولت أكثر من مرة أن أجري كما كنت أفعل في الفترة الماضية لكنني لم أستطع مواصلة الجري حتى إلى البرميل الثاني حيث فتاتي تنتظرني.
أحمد أميري
رد: �۞ مــد و جـــــزر �۞
" خمــس حبيبـــــــات "
لا أفهم لماذا ترسل امرأة صورتها أو “مقطعاً” لها وهي عارية أو - على الأقل - وهي تظهر بعض اللحم من جسدها إلى “جوال” رجل لا تعرف عنه شيئاً سوى أنه يحبها أو هكذا تظن..!
ثم إن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد من التفسخ والانحلال.. إنما يتجاوزه إلى إظهار الوجه والجسد معاً “عاريين” إن تمنى حبيب القلب هذه الأمنية “النتنة”..!
.. والمصيبة أن الموافقة لا تأتي بالتدريج البطيء وبعد فاصل طويل من التمنع، وإنما دفعة واحدة أو على دفعتين كحد أقصى..!
يحدث كل هذا بذريعة الحب.. وهو أبعد ما يكون عنه..!
فلا حب يتغذى على مثل هذه الخلاعة وهذا الرخص القبيح.. ولا حب يكبر وسط هذه البشاعة التي تشمئز منها الأنوثة و”تقرف” الروح..!
.. وإن قال رجل لامرأة :”أحبك”.. ثم طلب منها الصورة أو المقطع “المذكور”.. فإنه كذاب ومراوغ ومضلل ونصاّب.. وما حبه لها إلا لهو وخوض ولعب وإشباع غريزة..!
والصورة أو المقطع اللذان يرسلان “للحبيب الغالي” لا يبقيان “سراً”، كما يعدُ هو ويقسم على ذلك.. وإنما يتبادلهما مع ثلة من أصدقائه، أحياناً بالفرجة الجماعية وأحياناً بإرسالها لهم على أجهزتهم..!
أما المعيب في الأمر هو أن له ولكل واحد منهم “أعني الأصدقاء” خمس حبيبات أو يزيد.. وفي “الجوال” أو “البريد الإلكتروني” أو “على سطح مكتب الكمبيوتر” الخاص بكل منهم على حدة، صور “الحبيبات المغفلات”..
مرّة بالملابس كاملة ومرّة ببعضها ومرّة بدونها.. لتتحول هذه الأجهزة إلى بؤر “رذيلة”.. وأماكن لاحتقار النساء..!
أكرر.. لا أفهم لماذا تتصرف “البنات” على هذا النحو المهين؟!
لماذا لا تفكر كل امرأة في أنها حين تصون كرامتها وتنزّه جسدها عن وسوسة اللحظة التي يغيب فيها العقل، فإنها تصنع لنفسها فردوساً خاصاً وعرشاً من ياقوت.. وتصبح سيدة الأمر والنهي على قلب “حبيبها” وعلقه..!
مثل هذه الصور والمقاطع لا تقدم للرجل “حبيبة لا غنى له عنها”.. وإنما “حبيبة طارئة تحضر في باله وليس قلبه.
لا أفهم أيضاً كيف تثق فتاة “ضعيفة” في رجل “جبان”... نعم جبان..!
فمن يطلب “الخزي المذكور.. صورة ومشهداً” ومن يمرّره لآخرين غيره من أصدقاء السوء أو يتلقاه منهم.. ومن يقول “أحبك” كاذباً هازئاً ساخراً من أجل “المتعة السيئة” لأكثر من “بنت مسكينة” هو خائن وليس فيه من الرجولة سوى الذقن والشارب “إن وجدا” وغلاظة الصوت لا أكثر ولا أقل..!
فالرجل.. لا يخون الأعراض ولا يستغفل النساء ولا يستعرض فحولته على حساب “فتاته المخدوعة فيه وفي قلبها”..!
والرجل أيضاً.. لا يدخل “أبداً” هذا البحر الميت الفائض بالجيف إلا إن كان مبتور “الغيرة”.. ولا تحرك “النخوة” في “كرامته” ساكناً..!
رد: �۞ مــد و جـــــزر �۞
" إيقاع الحياة "
وجدتني أعيش حالة وهم جديد، إيقاع الحياة سريع، الأيام تمضي بشكل سريع رتيب، لا تلتفت إلى من تغافل لحظة، أو انشغل بالتفاصيل لدقيقة، الأشياء والأحداث تتوالى كأنها عواصف أزلية، بما أننا في زمن الأعاصير.
شعرت بأنني أعيش في غير الزمان، تبعثرٌ وتمزقٌ، وتشتتٌ في المتاهات والدروب، وقد تماهت وتلاشت كل المسافات والحدود..
شعرت بأنني أحتاج إلى إعادة تقييم الأمور، وتحديد الأولويات في زمن صار فيه كل شيء يقاس بالمال والنقود، حتى العلاقات الإنسانية صارت محسوبة بشروط ومصالح.
ربما أكون حالما، وربما مجنوناً، فكم مرة رفضت فكرة قوانين المصالح الحديثة، وكم مرة تمسكت بمبادئ وهمية، لا تسمن ولا تغني من جوع، وليس لها لزوم، لأن حياة أمثالي لابد أن تبقى مبعثرة، لاستحالة إعادة الترتيب، بسبب تراكمات السنين وترسبات الزمان الذي أتوه في متاهاته، إلى أن أصل إلى اكتشاف الذات وإلى محطات جديدة في مسيرة الحياة، لكن الدروب طويلة والأسفار كثيرة.
وجدتني في وقفة مع الذات، في محاولة لفهم علاقة الإنسان بنفسه ومحيطه، وفهم علاقتي بنفسي من أجل مزيد من الفهم المتبادل، ومعرفة آخر المستجدات، فقد زادت تعقيدات الحياة، وتغيرت النفوس ومعها تغيرت الاحتياجات.
وجدتني استيقظ مبكرا كل صباح أرتدي ملابسي على عجل، أذهب إلى عملي على عجل، أصل لاهثا، أبدأ اجتماعات سخيفة مملة لا تنتهي، أعود في نهاية اليوم منهكا.
يتكرر هذا الروتين بشكل يومي حتى في نهايات الأسبوع، تجد نفسك كأنك تعيش في حلقة مفرغة، تعمل، تصحو، تأكل، تنام، يخيل إلي أنني صرت حبيس هذه الدورة التي لا تتوقف، إيقاع الحياة السريع يتحكم في حياتي ويسرق مني فرص الاستمتاع بالحياة، بل حتى فرصة التأمل مع الذات.
ووجدت أن المفاهيم تتغير وأنه حتى الضغوط صارت إحدى أهم محركات الحياة، لأن من خلالها تتكشف الإمكانيات والقدرات، فنندفع إلى العمل والتحدي والمواجهة، وجدت أنها ليست دائمة سلبية، وأنها ليست دائما سبباً من أسباب اعتلال الصحة النفسية، بل إنها يمكن أن تكون إيجابية، فهي تجعلنا نكمل دروبنا في الحياة، وهي التي تدفعنا إلى تحقيق حالة من التوافق النفسي والاجتماعي، إنها نوع من الوقود، لكنه وقود ضار بالصحة البدنية.
لقد حان وقت التغيير إذن، وكل شيء قابل للتغيير فهو سنة كونية ولا سبيل إلا بالتأهب والاستعداد، ومع هذا الإيقاع السريع، لابد أن أعيد اكتشاف الذات، لكنك أنت تبقين كما أنت شمعة تضيء دروبي، ونورا يهديني، فاتركيني أفتش عنك بين جنبات قلبي وأفتش عنك هنا وهناك فهذا الزمان زمانك.
رد: �۞ مــد و جـــــزر �۞
""جلدتُ نفسي بسوط الشهامة ""
كنا جالسين في البرّ على أطراف شارع الإمارات متحلقين حول النار نشرب الشاي بعد وجبة دسمة. أثناء ذلك رأينا كندورة بيضاءة تقترب منا ببطء في الظلام. مع اقتراب الكندورة أكثر اتضح أن بداخلها شاباً.
وقف على مسافة لم تمكننا من تفقد ملامحه، وسأل مساعدته في إخراج سيارته الغارقة في الرمال. قام ثلاثة منا واقتربوا منه وسألوه عن التفاصيل.
عادوا وهم يقولون إنه غير طبيعي تنبعث منه روائح غريبة، وقال أحدنا إنه رأى أثناء دخوله البرّ السيارة الموصوفة وهي تصعد وتهبط الكثبان الرملية وبداخلها شابان وفتاتان.
كان بطني ممتلئاً عن آخره وأشرب الشاي بصعوبة وبالكاد أعيش على قيد الحياة. قلت لفريق الإنقاذ الذي همّ بالتحرك إنهم لا يستحقون النجدة، فهم يترنّحون ويسهرون مع الأقمار ونحن هنا نشرب الشاي وينظر كل واحد منا إلى شارب الآخر.
اتركوهم ينامون هنا الليلة والصباح رباح. لكن فريق الإنقاذ تحرك وانقسمنا ما بين مؤيد ورافض. لم أكن ولا بقية الرافضين جادين في كلامنا، فليست من شيمنا ترك إغاثة الملهوف، لكننا وجدناها فرصة للتمازح والتسلية ووضع السيناريوهات، وأصبح القوم حديث السهرة.
في طريق العودة إلى البيت تذكرت مقولة جعلتني أبلع ريقي، وهي أن أقوالنا هي أفكارنا، وأفكارنا هي أفعالنا. فإذا بقيت أذمّ الشهامة بلساني، فإنني مع الأيام سأذمها في دماغي، وعند ذاك ستنعكس أفكاري عن الشهامة على أفعالي، فأصبح حينها بلا فائدة.
كنت أعتقد فيما مضى أن الأحمق لا يُلام على حماقته، لأنه لم يصبح أحمق إلا لأنه أحمق، فلا أحد يختار طريق الحماقة بمحض إرادته وبكامل قواه العقلية. لكن الحقيقة أن الأحمق هو مَن اختار لنفسه هذه الصفة، فكل إنسان يرتكب الحماقات، لكن بعض الناس لا ينهون أنفسهم مع الحماقة الأولى، بل يواصلون ارتكاب الحماقات حتى تصير الحماقة عادتهم وطبعاً لنفوسهم، فهو في المرة الأولى قذف منفضة سجائر على الجدار في لحظة غضب، وبدلاً من أن يندم على فعلته، أعجبته العملية، فغضب مرة أخرى من أمر آخر فبصق في الأرض تحقيراً للشخص الذي تسبب في إغضابه، وهكذا يتصرف في كل مرة تصرفاً أحمق حتى تصبح الحماقة عادة فيه وطبعاًَ من طباعه، وهو ما يسمّونه الدأب، فالأحمق والبخيل والحقود كان دأبهم الحمق والبخل والحقد، ولم يصبحوا كذلك في المرة الأولى ولا في المرة العشرين، وإنما في المرة الألف والمليون.
هذا ما سيحصل لي بالضبط: رَمت نفسي شباكها أمامي ووقعتُ في الفخ هذه المرة، وهكذا ستظل هذه النفس الأمّارة بالسوء تستدرجني إلى أن أجدني في حظيرة البهائم، أرى العالم من حولي يحترق فلا آبه وأظل أجتر الأعلاف. ليس أمامي سوى أن ألقن نفسي درساً لئلا تتدخل في شؤوني في المرات القادمة، يجب أن ألهب ظهرها بسوط الشهامة.
رفعت طرفي إلى السماء ودعوت: يا ربّ ابعث لي من يحتاج المساعدة لأؤدب نفسي، يا ربّ افتح عليّ باب الشهامة ولا تغلقه في وجهي إنك سميع مجيب. بعد يومين وكنت عائداً من العمل مرهقاً وكدت أن أنام على مقود السيارة لولا الجوع الذي كان يقرص بطني.
توقفت حركة السير فانعطفت يميناً في طريق رملي، ووجدت الملهوف ينتظرني بفارغ الصبر: سيارة كامري غارقة في الرمال. شعرت بأن السيارة هدية سماوية، وأن سائقها ربما يكون مَلكاً من الملائكة، لكن لسوء الحظ كان شاباً أخرق فكّر في خوض عباب الرمال بسيارة صالون.
قلت لنفسي: انظري ما أنا فاعل. خلعت غترتي وعقالي ونعالي وترجلت من سيارتي ومشيت بصعوبة في الرمال وطلبت من السائق ألا ينزل من سيارته لأنني سأفعل كل شيء بنفسي، أو بالأحرى أنا من سيفعل كل شيء وليس نفسي.
أخرجت حبل الشد وجثوت على ركبتي وربطت طرفه بالكامري وربطت الطرف الآخر بسيارتي، وتحركت وأنا أضحك على نفسي اللعينة وأوصلت الشاب إلى طريق معبّد. وكي أزيل صفحة البرّ من كتاب حياتي، ولئِلا أكون من الذين يحبون أن تشيع قلة المروءة بين المؤمنين، بعثت رسالة هاتفية لشباب السهرة وحكيت لهم ما حصل وأعلنت سحب كل كلمة قلتها في ذلك اليوم.
رد: �۞ مــد و جـــــزر �۞
" حتى يمر المونديال بسلام "
بالنسبة للنساء، يبدو موسم كأس العالم عيداً لجنون الأزواج، فهي لا تفهم ولن تفهم تلك التغيرات النفسية التي طرأت على زوجها، الذي يجلس طيلة اليوم أمام شاشة التلفزيون يتابع مجموعة من الحمقى يجرون وراء كرة، محاولين منع مجموعة من المخابيل من أخذها، وفجأة يصرخ زوجها ويقلب المائدة الصغيرة، أو يطلق الشتائم متهماً (ميسي) أو (هنري) بالتقاعس.
طبعاً لا يمكنها في ذلك الوقت أن تكلمه بتاتاً عن صنبور الحمام التالف أو ارتفاع حرارة ابنته. بالنسبة لها هي مجرد لعبة أطفال.. حتى لو تقاضى اللاعبون الملايين فهي لعبة أطفال.
وصلتني هذه الرسالة الطريفة عبر شبكة الإنترنت، وكرهت ألا أنقلها لك.. هي نصائح يوجهها زوج كروي جداً لزوجته بصدد اجتيازها بسلام تلك الفترة العصيبة.. فترة كأس العالم:
زوجتي العزيزة...
أود أن أوجه لك التحية وأن أعطيك 12 نصيحة قبل بداية كأس العالم:
في الفترة ما بين 11 يونيو / حزيران حتى 11 يوليو / تموز يجب عليك أن تقرئي الصحافة الرياضية وتتابعي أخبار المونديال، وبهذا يمكنك أن تشاركيني الحديث حول ما يحدث؛ وان لم تفعلي هذا فلن يكون أمامي خيار سوى أن أتجاهلك بشكل تام وهو الأمر الذي لن تحبيه.
خلال كأس العالم التلفاز يعتبر ملكاً لي في كل أوقات اليوم بدون إبداء الأسباب.
إذا أردت أن تمري أمام التلفاز خلال المباراة أو قبلها أو بعدها فإني لا أمانع أبداً طالما يتم ذلك زحفاً على الأرض مثل رجال الكوماندوز في الحرب العالمية.
خلال المباريات يجب أن تعلمي أنني لا أرى ولا اسمع ولا أتكلم، الا اذا احتجت منك إلى طعام أو شراب، ولن أوافق على سماع جمل مثل: رد على الهاتف، احضر لنا طعاماً من السوبر ماركت أو افتح الباب.
اذا قمت بكل ما سبق فإنني سوف اسمح لك بمشاهدة التلفاز من الساعة 12 مساءًً حتى 6 صباحاً.
أرجوك ثم أرجوك ثم أرجوك الا تقولي لي «انها مجرد لعبة»، أو»سيفوزون في المرة المقبلة»، عندما أبدو حزيناً لخسارة فريقي في المونديال، لأن هذا لا يساعدني إنما يزيد من غضبي.
لن أمانع أبداً في أن تشاهدي مباراة واحدة معي وسأسمح لك بالكلام خلال فترة الاستراحة بين الشوطين، فقط إذا كانت نتيجة المباراة لصالح فريقي الذي أشجعه، أرجو وضع خط تحت كلمة مباراة واحدة فقط.
الإعادة التلفزيونية للأهداف مهمة جداً لي ولا اهتم إذا شاهدت الهدف 100 مرة فلا تظهري تذمراً.
قولي لأصحابك وأصدقائنا بشكل عام الا يقوموا بإنجاب أطفال أو إقامة أي حفلات تتطلب تواجدي معهم لثلاثة أسباب بسيطة؛ الأول هو أنني لن أذهب، والثاني هو أنني لن أذهب، والثالث، وهو الأهم، هو أنني لن أذهب.
تلغى النقطة السابقة في حالة واحدة وهي أن يدعونا احد أصدقائنا لمشاهدة المباراة.
خلال الملخص اليومي لكأس العالم يجب عليك ألا تقولي «لقد شاهدت المباراة فلماذا تشاهدها مرة أخرى»؟ لأن ردي سيكون «ارجعي للنقطة رقم 2».
في نهاية كأس العالم أرجو منك الا تقولي «الحمد لله أن كأس العالم تأتي كل 4 سنوات»، لأن لدي مناعة ضد مثل هذه الكلمات، ولا تنسي أن بعد هذا سيأتي الدوري الإنجليزي، والدوري الإسباني، والدوري الإيطالي، ودوري أبطال أوروبا، وكأس أوروبا، وكأس الاتحاد الانجليزي، وكأس إسبانيا.... الخ.
رد: �۞ مــد و جـــــزر �۞
" الوعاء الذهبي والحب غير المشروط "
عاقب رجلٌ ابنته ذات الثلاثة أعوام لأنها أتلفت لفافة من ورق التغليف الذهبية. فقد كان المال شحيحاً واستشاط غضباً حين رأى الطفلة تحاول أن تزين إحدى العلب بهذه اللفافة لتكون على شكل هدية.
وعلى الرغم من ذلك، أحضرت الطفلةُ الهديةَ لأبيها بينما هو جالس يشرب قهوة الصباح، وقالت له: “هذه لك، يا أبتِ!!”
أصابه الخجل من ردة فعله السابقة، ولكنه استشاط غضباً ثانية عندما فتح العلبة واكتشف أن العلبة فارغة. ثم صرخ في وجهها مرة أخرى قائلاً: ألا تعلمين أنه حينما تهدين شخصاً هدية، يفترض أن يكون بداخلها شيء ما؟”
ثم ما كان منه إلا أن رمى بالعلبة في سلة المهملات ودفن وجهه بيديه في حزن. عندها نظرت البنت الصغيرة إليه وعيناها تدمعان وقالت: يا أبي إنها ليست فارغة، لقد وضعت الكثير من القُبَل بداخل العلبة. وكانت كل القبل لك يا أبي!
تحطم قلب الأب عند سماع ذلك. وراح يلف ذراعيه حول فتاته الصغيرة، وتوسل لها أن تسامحه. فضمته إليها وغطت وجهه بالقبل. ثم أخذ العلبة بلطف من بين النفايات وراحا يصلحان ما تلف من ورق الغلاف المذهب، وبدأ الأب يتظاهر بأخذ بعض القبلات من العلبة فيما ابنته تضحك وتصفق وهي في قمة الفرح.
استمتع كلاهما بالكثير من اللهو ذلك اليوم. وأخذ الأب عهداً على نفسه أن يبذل المزيد من الجهد للحفاظ على علاقة جيدة بابنته، وفعلاً ازداد الأب وابنته قرباً من بعضهما بعضاً مع مرور الأعوام.
ثم خطف حادثٌ مأساوي حياة الطفلة بعد مرور عشر سنوات. وقد قيل إن ذلك الأب، وقد حفظ تلك العلبة الذهبية كل تلك السنوات، قد أخرج العلبة ووضعها على طاولة قرب سريره هو، وكان كلما شعر بالإحباط، يأخذ من تلك العلبة قبلة خيالية ويتذكر ذلك الحب غير المشروط من ابنته التي وضعت تلك القبل هنا كأي منا نحن البشر، الذين أعطي كل منا وعاءً ذهبياً مُلئ بحبٍ غير مشروط من أبنائنا وأصدقائنا وأهلنا. وما من شيء أثمن من ذلك يمكن أن يملكه أي إنسان.
أطفالنا أكبادنا تمشي على الأرض، أنعم الله بهم علينا ليمنحونا السعادة والهناء، وعلى الرغم من الصعوبات الكثيرة التي تواجهنا مع أبنائنا منذ نعومة أظفارهم وحتى بلوغهم مرحلة الشباب، إلا أنهم يمثلون لنا دائماً وأبداً سبباً قوياً من أسباب الحياة.
ومن هنا يجب عدم التسرع في ردود الفعل قبل الاستفسار والسؤال عن السبب الذي أدى إلى هذا الفعل. وإظهار العطف للأطفال مهم جداً مما يؤدي إلى مزيد من التواصل والارتباط والتغلب على الكثير من مشاكل الحياة اليومية بإذن الله.
رد: �۞ مــد و جـــــزر �۞
تسلمين اختي ويعطيج العافيه^_^
رد: �۞ مــد و جـــــزر �۞
" الزوجة المزيفة "
ورثت الطب أباً عن جد كان أبي وجدي استاذين في كلية الطب، وأصبحت مثلهما حباً في هذه المهنة الإنسانية الراقية التي عشقتها وتربيت في كنفها وبين ايدي أساتذتها الذين كانوا زملاء أبي، ونتزاور معهم، وقد أعطتنا أكثر مما أعطيناها، ومنحنا الله سبحانه وتعالى بسببها رزقاً وفيراً، ومالاً كثيراً، فبجانب أنني نشأت في رغد من العيش، وأتيت إلى الدنيا لأجد في فمي ملعقة من ذهب، وأقيم في فيلا بمنطقة راقية، لا يحلم بها كثير من الأغنياء، فإن ذلك كان داعماً لتفوقي ومواصلة الريادة العلمية في أسرتي فأمي هي الأخرى أستاذ بالجامعة ولكن في كلية نظرية، وفي هذه الأجواء العلمية وجدتني أسبح في العلوم والمعارف وأغوص في الأبحاث والكتب والدراسات، وأجد الدعم والتشجيع والمكافآت على الإنجازات التي أحققها، فكانت تدفعني لتحقيق المزيد من النجاح، ووضعت أمام عيني هدفا لا أحيد عنه، وهو الالتحاق بكلية الطب ثم العمل أستاذا بها، كي لا أكون مجرد طبيب عادي مثل الآلاف الذين يعرفهم الناس، إنما أريد أن أكون مثل أبي وجدي وأمي، وكانت السيارة الفارهة عند التحاقي بالكلية هدية تفوقي ووضع قدمي على أول الطريق الذي أريده وتريده عائلتي، وقد التقينا جميعا عند هدف واحد نسعى إليه.
وأثناء الدراسة لم يكن يدانيني في هذه المميزات غير زميلة واحدة، جميلة أنيقة تقيم أيضاً في فيلا بمنطقة تماثل المنطقة التي أعيش بها وترتدي أفخر الملابس على أحدث الصرعات وصيحات الموضة العالمية، تحركت مشاعري نحوها، وأنا أعلم أنها مشاعر راشدة، وليست من تصرفات المراهقين، لكنني خشيت أن أبوح بأحاسيسي، والسبب الوحيد أنها من عائلة كبيرة جداً وكما أخبرتنا فإن والدها كان مرشحاً لتولي وزارة التربية والتعليم في بعض الأوقات، وتتعامل مع جميع زملائها وزميلاتها على أنها ابنة وزير، وخشيت أن يكون مصير طلبي الرفض رغم أنه لا يوجد ما يعيبني، غير أن هناك بعض الفوارق الدقيقة، ولا أحب أن أمر بتجربة فاشلة، بل أن هذه الكلمة لا محل لها ولا وجود في قاموس حياتي كله، ولم اقدم نحو هذه الخطوة إلا بعدما تأكدت من أن الطريق ممهد تماما وأنها ستوافق على الارتباط بلا أدنى تحفظات. وتخرجنا وتزوجنا، وانتقلنا إلى عش الزوجية الذي لا يقل عن المستوى الذي نشأت فيه، بل كان أيضا فيلا وفي مكان راق، وكان وكيل زوجتي خالها الذي تقيم معه وتناديه «اونكل» كما اعتادت أن تتكلم بكلمات أجنبية في كل حديثها، حتى يكاد الذي لا يعرفها يشك أنها تجيد اللغة العربية، ولم يكن لها أخوة ولا أخوات وان أمها توفيت منذ فترة، وبسبب مرض والدها لم يحضر العرس، وانغمست أنا وزوجتي في حياتنا العلمية والعملية، بعد تعييننا معيدين بالكلية وانشغالنا بالدراسات العليا والماجستير والدكتوراه، حتى رزقنا بطفلنا الأول بعد الأربعين من العمر، وكان لكل منا عيادة ونعيش في استقرار ومن الله علينا بطفل وطفلة آخرين، زرعت فيهم أمهم طريقتها في الحديث والتعامل مع الآخرين، وحتى أتجنب الخلاف تركت لها ذلك، غير أنني كنت أوازن الأمور وأعيد تصويبها كلما سنحت الفرصة.
وها أنا في الخمسين من عمري وأمس احتفلت مع زوجتي وابنائنا الثلاثة بعيد زواجنا الخامس والعشرين، ربع قرن بالتمام والكمال مر على هذا الحادث السعيد، كل ما يشغل بالي هو مستقبل ابنائي احلم لهم كما يحلم لي أبي، اريدهم متفوقين ناجحين في حياتهم، ورغم ما أنا فيه من خير ونعم لا ادري إن كنت أريدهم أن يكونوا مثلنا أم يجب أن يختاروا طريقهم كل حسب ما يريد، وان كان الحكم على هذه الأمور مازال مبكرا لكنها تشغلني وتسيطر على تفكيري، وفي الحقيقة هي لا ترقى لأن تكون مشكلة، واليوم توجهت إلى العيادة في المساء، كما تعودت وبينما أطالع بيانات المريض الذي أمامي فوجئت بأن اسمه مطابق لاسم والد زوجتي، رجل في الخامسة والستين أحيل إلى التقاعد منذ خمس سنوات، تبدو عليه آثار الزمن والمعاناة والفقر، ومن قبيل الدردشة وبث الطمأنينة في نفسه، وكما هي طريقتي في التعامل مع المترددين على العيادة، سألته عن عمله فقال إنه كان «عاملا» بسيطا في إحدى المدارس ثم سألته عن أبنائه، فقال إن له خمسة من البنين والبنات، واحدة منهم طبيبة فعاودت السؤال ولماذا لم تعالجه، قال إنها تقاطعه منذ أن كانت في المرحلة الثانوية، فسألته عن اسمها، فإذا به يهوي على رأسي بحجر صلد، ويذكر لي اسم زوجتي فاتهمت نفسي بعدم إجادة السمع وأعدت كل الأسئلة على الرجل كأنني تحولت من طبيب إلى وكيل نيابة يحقق في جريمة غامضة ويريد أن يصل فيها إلى الحقيقة.
سالت من عيني الرجل دمعات ساخنة، وخنقته العبرات، وعرقلت الكلمات التي انحشرت في حلقه ولم يقو على إخراجها، وقد كنت مثله غير أنني أزيد عنه أنني كنت أتلقى كلماته كأنها رصاصات تخترق أذني، وهو يخبرني بقصة ابنته أي زوجتي كاملة، ولو أن أحدا ذكرها لي ما صدقته ولو شاهدتها في فيلم سينمائي، لانتقدته لعدم معقوليته وعدم صلته بالواقع، وكأن الرجل وجد متنفسا للحديث، وكأنني وجدت ضالتي وإجابات عن تساؤلات قديمة، قال: نظرا لوظيفتي المتواضعة في التربية والتعليم وعدم قدرتي على الإنفاق على أسرتي، وافقت على إلحاق ابنتي الكبرى لتعمل خادمة عند رجل ثري، وذكر لي مكان مسكنه وهو الذي قالت عنه زوجتي انه «أونكل» أو خالها، وتأتيني ببعض المبالغ التي تعينني على تربية اخوتها وتولى الرجل تربيتها وتعليمها، ولأنه لم يكن له أبناء ولا بنات اعتبرها ابنته تماما، واغدق عليها وكرس حياته هو وزوجته من أجلها خاصة عندما لاحظا تفوقها في الدراسة، وكان كريما بما لايحلم به أحد منا، فكان يرسل مبلغا من المال بشكل دائم شهريا مع إعفاء ابنتي من الخدمة في بيته، بل جاءها بخادمة لتخدمها حتى تتفرغ لدروسها، وتباعدت زيارتها لنا بحجة الدراسة والاستذكار، لكن النوايا الحقيقية ظهرت منها عندما جئت أنا وامها لزيارتها بعد غياب عدة أشهر لنطمئن عليها وعلى أحوالها وكانت الطامة الكبرى، حيث تنكرت لنا أمام الخادمة، وكأنها لا تعرفنا، وتعاملت معنا على أننا متسولين بحاجة لمساعدة.
يومها بكيت أنا وأمها كما لم نبك من قبل، اعتصرنا الألم وعدنا بحسرتنا، وكان الصمت بيننا أبلغ من الكلام، لأنه لا توجد أي كلمات مهما كانت تستطيع أن تعبر عن هذه المأساة، ولا أبالغ إذا قلت إن المرض هاجمني منذ تلك اللحظة ورغم فعلتها هذه، كنت أتتبع أخبارها من بعيد فهي في النهاية فلذة كبدي، وعلمت أنها التحقت بكلية الطب، ثم أصبحت طبيبة ناجحة، غير أنني لم استطع تكرار زيارتها، حتى لا تتجدد مأساتي، وهي من جانبها لم تحاول أن تسأل عنا ولا تعرف ماذا فعل الزمان بنا، حتى أنها عندما تزوجت لم تخبرنا وعلمنا من الرجل الذي أحسن الينا واليها أنها رغبت في عدم إخبارنا حتى لا نظهر ويعلم عريسها الحقيقة، وادعت أن هذا الرجل خالها وولي أمرها.
لم أستطع أن اصف لمحدثي دواء لأن كل علوم الطب ضاعت من رأسي، وضربت له موعدا آخر دون أن أخبره بالحقيقة المرة التي يعرف نصفها وأنا اعرف نصفها الآخر، وخرجت لااستطيع أن أميز معالم الطريق، وكل ما في رأسي تساؤلات عن سبب تصرفاتها وكيف استطاعت أن تخدعني كل هذه السنين، وكيف نجحت في الحفاظ على هذه الأسرار الدفينة، لابد أنها تمتلك قدرات فائقة من الخداع، حرباء تمكنت من أن تتلون وخلعت الحقيقة وارتدت أثواب الزيف والغش، هل أنا ساذج إلى هذا الحد، ومن الغالب ومن المغلوب؟ النظرية لا مثيل لها، ولا قاعدة لحلها، ولا جواب شاف عن أي سؤال، لأول مرة في حياتي تسبق الأجوبة الأسئلة الآن أتذكر، وهذا هو موعد التذكر، عدم حضور أي قريب لها، وعدم زيارة والدها - الوزير- ولا أحد من إخوتها، وكان عذري عدم اكتشاف أن الرجل الذي تربت في كنفه لم يكن خالها، لأنني لااعرف الاسم الكامل لامها، وبعد زواجنا بدأت تتحاشى الحديث عن أسرتها، إلا عندما تتحدث عن الأمجاد والعوائل الكبرى والذكريات في قصور عائلتها التي كانت مجرد أوهام وأساطير.
وعدت إلى بيتي كأن كل الأشياء فيه تغيرت ولم تكن كما هي من قبل، زوجتي تلك الغارقة في النوم ليست هي التي عاشرتها منذ ربع قرن ومن قبلها سنوات الزمالة في الجامعة، حتى أنا لست أنا ولأنني لم أتعود العجلة في حياتي، ولاالتسرع في اتخاذ أي قرار مهما كان بسيطا أو كبيرا، تحاملت على نفسي ولم اخبرها بشيء مما علمت حتى تأكدت من جميع الأطراف من صحة ما تناهى إلى سمعي واصبح لا يقبل أي نوع من الشك، وكي لا اترك بابا واحدا يوصل إلى الحقيقة، واجهتها هي نفسها بهذه الأحداث الدرامية، فلاذت بالصمت وكان في سكوتها اعتراف بالحقائق المرة، لكنه خال من أي ندم أو رد فعل، ولم يبد عليها حتى مجرد الاسف، توقعت أن اسمع منها مبررات ولو واهية حتى تدافع عن نفسها، لكن ردها كان خلال الأيام التالية بشكل يناسب شخصيتها، فقد توجهت إلى المحكمة وأقامت دعوى لتخلعني وعندما توجهت للرد على دعواها ذكرت الحقائق المرة، ولكن قبل أن يصدر حكم في قضيتها، لم أمهلها حتى تفعل ما تريد وتوجهت إلى المأذون الشرعي وطلقتها لتخرج من حياتي بسرعة، وتعيش وحيدة بعدما عرف كل الناس ما اخفته ومن جانبي لم أخجل من أخوال أولادي ولا من جدهم بل توليت الإنفاق عليهم ومساعدتهم، واصبحوا هم أسرتي الجديدة.
رد: �۞ مــد و جـــــزر �۞
رد: �۞ مــد و جـــــزر �۞
" عذاب محطات البترول "
من الواجبات السيئة، التي عليّ احتمالها مرتين أسبوعياً، ملء خزان سيارتي بالوقود، ذاك المشوار “البغيض إلى نفسي” صار من أكثر الأشياء التي أهرب منها عبر تركه دوماً لأحد إخوتي الشباب.
بدأت بالسأم من محطات البترول بسبب ارتفاع أسعار الوقود المتكرر، ثم بسبب الازدحام الذي لا ينتهي، فالوقوف، في انتظار ملء السيارة بالبترول، يصيب الإنسان بنوع من كراهية المكان، لأن طابوراً ممتداً من السيارات يقف أمامك، وطابوراً آخر لا ينتهي وراءك، وعليك في معمعة هذا التكدس أن تفتح مجالاً لمركبات يتغطرس أصحابها على حقك ليصادروه بسهولة مقدمين “داعمات” سياراتهم الحديدية “الصب” لترعبك ضخامتها، وأنت جالس في سيارتك “الصغننة”.
من الأسباب الأخرى، التي تزعجك في محطات البترول، تصميم بعض الناس على ملء سياراتهم “عكس السير”، تجدهم يدخلون المحطة، عكس الاتجاه، ليتزودوا بالوقود، ولم تملأ أنت الواقف منذ ربع ساعة عينهم، ولا مجال بصرهم الممتد.
هناك من يقف في دورك ويسابقك لتكتشف في النهاية أنه يقف في المكان الخاطئ، وترى خرطوم البترول يمتد من فوق السيارة مسبباً أخطاراً جسيمة يجهلها السائق الجالس بأريحية على كرسيه تاركاً الناس وراءه “مقهورين”.
البعض يعتبر ملء السيارة بالوقود فرصة للتسوق من سوبر ماركت المحطة، فيترك السيارة ويذهب لشراء نواقصه، وغالباً ما يمكث في المحل عشر دقائق أو أكثر، وتمتلئ خلالها خزان الوقود، ويرفع العامل الخرطوم لتبقى السيارة واقفة في مكانها والناس عالقون في الازدحام وراءها في انتظار صاحب السيارة لينتهي من التسوق ويحرك سيارته.
أما تصرفات (بعض) الموظفين في محطات البترول فهي سبب وجيه للامتعاض وكراهية الدخول في المحطة من الأساس، فبعد أن تنتهي من ملء الخزان، ويأتي موضوع دفع النقود تدخل في خيارين، إما أن تستعمل بطاقة الفيزا أو أن تدفع نقداً، وللطريقتين منافع ومساوئ لا تكتشفها إلا في محطة البترول.
الدفع بالفيزا يعني أن تتأخر خمس دقائق إضافية في انتظار عودة بطاقتك إليك، والعارفون بـ”إتيكيت” استخدام محطات البترول يتحركون من أمام الخزانات ليقفوا جانباً في انتظار بطاقاتهم مفسحين المجال لغيرهم كي يملأوا سياراتهم، أما الجاهلون بآداب صب الوقود (وهم كثر للأسف ) فيظلون في أماكنهم، مصممين على قضاء الدقائق الخمس هذه بلا مهنة سوى الانتظار.
الدفع النقدي مشكلة أيضاً، واختياره للتخلص من مشكلة الانتظار يعني أن تدفع “بقشيشاً” إجبارياً لعامل المحطة الذي “يتلكأ” في إعادة الدراهم الباقية، ويجبرك على الانتظار أو ترك النقود له والخروج من المحطة، وعلى الرغم من أن المبلغ يبدو تافهاً جداً فهو ثلاثة أو أربعة دراهم، لكن حسبة بسيطة لعدد السيارات، التي يمارس معها العامل الحركة نفسها للحصول على بقية النقود، تجعل يومية العامل ترتفع أربعين درهماً من عشر سيارات فقط، فكيف والعدد يزيد على خمسين سيارة كل يوم.