-
رد: شخصيات صنعوا التاريخ
شخصية أدبية عريقة أثبتت نفسها رغم أنها تعاني من أعاقة دائمة
الشخصية هي (طه حسين)
مولده ونشأته:
ولد طه في الخامس عشر من شهر نوفمبر في عام 1889, سابع أولاد أبيه حسين الثلاثة عشر ولدا, في قرية الكيلو قريبا من مغاغة إحدى مدن محافظة المنيا في الصعيد الأوسط المصري.و ما مر على عيني الطفل أربعة من الأعوام حتى أصبيبتا بالرمد ما أطفا النور فيهما إلى الأبد, لكن عوضه الله بصيرة نافذة، وذهنا صافيا, وفؤاد ذكيا، وعقلا متفتحا صغر بإزائه فقد البصر, والحرمان بنعمة التلذذ بجمال ما في الوجود وكان والده حسين عليّ موظفًا صغيرًا رقيق الحال في شركة السكر،
أدخله أبوه كتاب القرية للشيخ محمد جاد الرب, لتعلم العربيةوالحساب وتلاوة القرآن الكريم وحفظه،
فحفظه في مدة قصيرة أذهلت أستاذه وأترابه ووالده الذي كان يصحبه أحيانا لحضور حلقات الذكر,
والاستماع عشاء إلى سيرة عنترة, وأبي زيد الهلالي.
تعليمه:
سنة 1902 دخل طه الأزهر للدراسة الدينية, الاستزادة من علوم العربية, فحصل فيه ما تيسر من الثقافة، ونال شهادته. التي تخوله التخصص في الجامعة, لكنه ضاق ذرعا فيه, فكانت الأعوام الأربعة التي قضاها فيه, وهذا ما ذكره هو نفسه، وكأنها أربعون عاما وذلك بالنظر إلى رتابة الدراسة, وعقم المنهج, وعدم تطور الأساتذة والشيوخ وطرق وأساليب التدريس.
ولما فتحت الجامعة المصرية أبوابها سنة 1908 كان طه حسين أول المنتسبين إليها، فدرس العلوم العصرية, والحضارة الإسلامية, والتاريخ والجغرافيا, وعدداً من اللغات الشرقية كالحبشيةوالعبريةوالسريانية, وإن ظل يتردد خلال تلك الحقبة على حضور دروس الأزهر والمشاركة في ندواته اللغوية والدينية والإسلامية.دأب على هذا العمل حتى سنة 1914, وهي السنة التي نال فيها شهادة الدكتوراة وموضوع الأطروحة هو:"ذكرى أبي العلاء" ما أثار ضجة في الأوساط الدينية المتزمتة, وفي ندوة البرلمان المصري إذ اتهمه أحد أعضاء البرلمان بالمروق والزندقة والخروج على مبادئ الدين الحنيف.
وفي العام نفسه, اي في عام 1914 أوفدته الجامعة المصرية إلى مونبيليةبفرنسا، لمتابعة التخصص والاستزادة من فروع المعرفة والعلوم العصرية، فدرس في جامعتها الفرنسية وآدابها, وعلم النفس والتاريخ الحديث.بقي هناك حتى سنة 1915, سنة عودته إلى مصر, فأقام فيها حوالي ثلاثة أشهر أثار خلالها معارك وخصومات متعددة, محورها الكبير بين تدريس الأزهر وتدريس الجامعات الغربية ما حدا بالمسؤولين إلى اتخاذ قرار بحرمانه من المنحة المعطاة له لتغطية نفقات دراسته في الخارج, لكن تدخل السلطان حسين كامل حال دون تطبيق هذا القرار، فعاد إلى فرنسا من جديد, لمتابعة التحصيل العلمي، ولكن في العاصمة باريس, فدرس في جامعتها مختلف الاتجاهات العلمية في علم الاجتماع والتاريخ اليوناني والروماني والتاريخ الحديث وأعد خلالها أطروحة الدكتوراة الثانية وعنوانها: ((الفلسفة الاجتماعية عند ابن خلدون)).
كان ذلك سنة 1918 إضافة إلى إنجازه دبلوم الدراسات العليا في القانون الروماني, والنجاح فيه بدرجة اللإمتياز، وفي غضون تلك الأعوام كان تزوج من سوزان بريسو الفرنسية السويسرية التي ساعدته على الاضطلاع أكثر فأكثر بالفرنسية واللاتينية, فتمكن من الثقافة الغربية إلى حد بعيد.
كان لهذه السيدة عظيم الأثر في حياته فقامت له بدور القارئ فقرأت عليه الكثير من المراجع، وأمدته بالكتب التي تم كتابتها بطريقة بريل حتى تساعده على القراءة بنفسه، كما كانت الزوجة والصديق الذي دفعه للتقدم دائماً وقد أحبها طه حسين حباً جماً، ومما قاله فيها أنه "منذ أن سمع صوتها لم يعرف قلبه الألم"، وكان لطه حسين اثنان من الأبناء هما أمينة ومؤنس.
عودته لمصر :
لما عاد إلى مصرسنة 1919 عين طه حسين أستاذا للتاريخ اليوناني والروماني في الجامعة المصرية، وكانت جامعة أهلية، فلما ألحقت بالدولة سنة 1925 عينته وزارة المعارف أستاذاً فيها للأدب العربي، فعميداً لكلية الآداب في الجامعة نفسها، وذلك سنة 1928، لكنه لم يلبث في العمادة سوى يوم واحد؛ إذ قدم استقالته من هذا المنصب تحت تأثير الضغط المعنوي والأدبي الذي مارسه عليه الوفديون، خصوم الأحرار الدستوريين الذي كان منهم طه حسين.
وفي سنة 1930 أعيد طه حسين إلى عمادة الآداب, لكن, وبسبب منح الجامعة الدكتوراة الفخرية لعدد من الشخصيات السياسية المرموقة مثل عبد العزيز فهمي, وتوفيق رفعت, وعلي ماهر باشا, ورفض طه حسين لهذا العمل, أصدر وزير المعارف مرسوما يقضي بنقله إلى وزارة المعارف، لكن رفض العميد تسلم منصبه الجديد اضطر الحكومة إلى إحالته إلى التقاعد سنة 1932.
على أثر تحويل طه حسين إلى التقاعد انصرف إلى العمل الصحفي فأشرف على تحرير ((كوكب الشرق)) التي كان يصدرها حافظ عوض، وما لبث أن استقال من عمله بسبب خلاف بينه وبين صاحب الصحيفة، فاشترى امتياز ((جريدة الوادي)) وراح يشرف على تحريرها, لكن هذا العمل لم يعجبه فترك العمل الصحفي إلى حين, كان هذا عام 1934.
وفي العام نفسه أي عام 1934 أعيد طه حسين إلى الجامعة المصرية بصفة أستاذا للأدب، ثم بصفة عميد لكلية الآداب ابتداء من سنة 1936. وبسبب خلافه مع حكومة محمد محمود, استقال من العمادة لينصرف إلى التدريس في الكلية نفسها حتى سنة 1942، سنة تعيينه مديراً لجامعة الإسكندرية، إضافة إلى عمله الآخر كمستشار فني لوزارة المعارف, ومراقب للثقافة في الوزارة عينها, وفي عام 1944 ترك الجامعة بعد أن احيل إلى التقاعد.
وفي سنة 1950، وكان الحكم بيد حزب الوفد, صدر مرسوم تعيينه وزيراً للمعارف, وبقي في هذا المنصب حتى سنة 1952، تاريخ إقامة الحكومة الوفدية، بعد أن منح لقب الباشوية سنة 1951، وبعد أن وجه كل عنايته لجامعة الإسكندرية، وعمل رئيساً لمجمع اللغة العربية بالقاهرة, وعضواً في العديد من المجامع الدولية, وعضواً في المجلس العلى للفنون والآداب.
وفي سنة 1959 عاد طه حسين إلى الجامعة بصفة أستاذ غير متفرغ, كما عاد إلى الصحافة, فتسلم رئاسة تحرير ((الجمهورية)) إلى حين.
مناصب وجوائز :
اضطلع طه حسين خلال تلك الحقبة, وفي السنوات التي أعقبتها بمسؤوليات مختلفة, وحاز مناصب وجوائز شتى, منها تمثيلة مصر في مؤتمر الحضارة المسيحية الإسلامية في مدينة فلورنسا بأيطاليا, سنة 1960، وانتخابه عضوا في المجلس الهندي المصري الثقافي, والأشراف على معهد الدراسات العربية العليا، واختياره عضوا محكما في الهيئة الأدبية الطليانية والسويسرية, وهي هيئة عالمية على غرار الهيئة السويدية التي تمنح جائزة بوزان. ولقد رشحته الحكومة المصرية لنيل جائزة نوبل، وفي سنة 1964 منحته جامعة الجزائر الدكتوراة الفخرية, ومثلها فعلت جامعة بالرمو بصقلية الإيطالية, سنة 1965. وفي السنة نفسها ظفر طه حسين بقلادة النيل, إضافة إلى رئاسة مجمع اللغة العربية, وفي عام 1968 منحته جامعة مدريد شهادة الدكتوراة الفخرية، وفي سنة 1971 رأس مجلس اتحاد المجامع اللغوية في العالم العربي, ورشح من جديد لنيل جائزة نوبل، وأقامت منظمة الأونسكو الدولية فيحفلاً تكريمياً اورغواي أدبياً قل نظيره.و أيضا كان وزيرا للتربية والتعليم في مصر.
أساتذته :
أول أستاذ لطه حسين, كان الشيخ محمد جاد الرب, الذي علمه مبادئ القراءة والكتابة والحساب، وتلاوة القرآن الكريم في الكتاب الذي كان يديره بمغاغة في عزبة الكليو.
في الأزهر تلقى العلم على عدد من الأساتذة والمشايخ أبرزهم حسين المرصفي, والشيخمصطفى المراغي, والشيخ محمد بخيت, والشيخ عطا, والشيخ محمد عبده, وقد أعجب بادئ الأمر كثيراً بآراء هذا الأخير واتخذه مثالاً في الثورة على القديم والتحرر من التقاليد.
في الجامعة المصرية تتلمذ على يد كل من أحمد زكي في دروس الحضارة الإسلامية,أحمد كمال باشا, في الحضارة المصرية القديمة, والمستشرق جويدي في التاريخ والجغرافيا. اما في الفلك فتتلمذ على كرنك نللينو, وفي اللغات السامية القديمة على المستشرق ليتمان، وفي الفلسفة الإسلامية على سانتلانا, وفي تاريخ الحضارة المشرقية القديمة على ميلوني، والفلسفة على ماسينيون, والأدب الفرنسي على كليمانت.
أما في جامعة باريس فدرس التاريخ اليوناني علىغلوتسس, والتاريخ الروماني علىبلوك, والتاريخ الحديث علىسيغنوبوس, وعلم الاجتماع على اميل دوركهايم، وقد أشرف هذا ومعه بوغليه على اطروحته عن فلسفة ابن خلدون الاجتماعية, بمشاركة من بلوك وكازانوفا.
في الشعر الجاهلي :
في عام 1926 ألف طه حسين كتابه المثير للجدل "في الشعر الجاهلي" وعمل فيه بمبدأ ديكارت وخلص في استنتاجاته وتحليلاته أن الشعر الجاهلي منحول، وأنه كتب بعد الإسلام ونسب للشعراء الجاهليين وزاد طه حسين فنال من الإسلام والقرآن. فتصدى له العديد من علماء الفلسفة واللغة ومنهم: مصطفى صادق الرافعي والخضر حسين ومحمد لطفي جمعة والشيخ محمد الخضري وغيرهم. كما قاضى عدد من علماء الأزهر طه حسين إلا أن المحكمة برأته لعدم ثبوت أن رأيه قصد به الإساءة المتعمدة للدين أو للقرآن. فعدل اسم كتابه إلى "في الأدب الجاهلي" وحذف منه المقاطع الأربعة التي اخذت عليه.
أفكاره :
دعا طه حسين إلى نهضة أدبية، وعمل على الكتابة بأسلوب سهل واضح مع المحافظة على مفردات اللغة وقواعدها، ولقد أثارت آراءه الكثيرين كما وجهت له العديد من الاتهامات، ولم يبالي طه بهذه الثورة ولا بهذه المعارضات القوية التي تعرض لها ولكن أستمر في دعوته للتجديد والتحديث، فقام بتقديم العديد من الآراء التي تميزت بالجرأة الشديدة والصراحة فقد أخذ على المحيطين به ومن الأسلاف من المفكرين والأدباء طرقهم التقليدية في تدريس الأدب العربي، وضعف مستوى التدريس في المدارس الحكومية، ومدرسة القضاء وغيرها، كما دعا إلى أهمية توضيح النصوص العربية الأدبية للطلاب، هذا بالإضافة لأهمية إعداد المعلمين الذين يقومون بتدريس اللغة العربية، والأدب ليكونا على قدر كبير من التمكن، والثقافة بالإضافة لاتباع المنهج التجديدي، وعدم التمسك بالشكل التقليدي في التدريس.
من المعارضات الهامة التي واجهها طه حسين في حياته تلك التي كانت عندما قام بنشر كتابه "الشعر الجاهلي" فقد أثار هذا الكتاب ضجة كبيرة، والكثير من الآراء المعارضة، وهو الأمر الذي توقعه طه حسين، وكان يعلم جيداً ما سوف يحدثه فمما قاله في بداية كتابه:
" هذا نحو من البحث عن تاريخ الشعر العربي جديد لم يألفة الناس عندنا من قبل، وأكاد أثق بأن فريقا منهم سيلقونه ساخطين عليه، وبأن فريقا آخر سيزورون عنه ازورار ولكني على سخط أولئك وازورار هؤلاء أريد أن أذيع هذا البحث أو بعبارة أصح أريد أن أقيده فقد أذعته .
وليس سرا ما تتحدث به إلى أكثر من مائتين، ولقد اقتنعت بنتائج هذا البحث اقتناعا ما أعرف أني شعرت بمثله في تلك المواقف المختلفة التي وقفتها من تاريخ الأدب العربي، وهذا الاقتناع القوي هو الذي يحملني على قبل اليوم حين تحدثت به إلى طلابي في الجامعةتقييد هذا البحث ونشره في هذه الفصول غير حافل بسخط الساخط ولا مكترث بازورار المزور.
وأنا مطمئن إلى أن هذا البحث وإن أسخط قوما وشق على آخرين فسيرضي هذه الطائفة القليلة من المستنيرين الذين هم في حقيقة الأمر عدة المستقبل وقوام النهضة الحديثة، وزخر الأدب الجديد".
نقده :
أخذ على طه حسين دعوته إلى الأَوْرَبة. كما أخذ عليه قوله بانعدام وجود دليل على وجود النبيينإبراهيم وإسماعيلفضلا عن زيارتهما الحجاز ورفعهم الكعبة سالكا بذلكالمنهج الديكارتي في التشكيك,ويقول في هذا الصدد.
للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم واسماعيل وللقرآن أن يحدثنا عنهما ولكن هذا لا يكفي لصحة وجودهما التاريخي
كما أنتقد لمساندته عبد الحميد بخيت أمام الأزهر في فتوى جواز الإفطار في نهار رمضان لمن يجد أدنى مشقة. واتهم بالكفر والإلحاد
الرد عليه :
قام مصطفى صادق الرافعي بتأليف كتاب سماه تحت راية القرآن للرد على كتابفي الشعر الجاهلي وألف كذلك بين القديم والجديد للرد على كتاب ألفه طه حسين وهو مستقبل الثقافة في مصر وعلى كتاب سلامة موسى المدعو اليوم والغد. وقد صنف إبراهيم عوض مؤلفا جمع فيه أقوال النقاد والمؤرخين سماه "معركة الشعر الجاهلي بين الرافعي وطه حسين".
قام سيد قطب بتأليف كتاب أسماه "نقد كتاب مستقبل الثقافة في مصر لطه حسين"وممن رد عليه أنور الجنديفي كتابه "محاكمة فكر طه حسين كما عارضه خالد العصيمي في بحثه "مواقف طه حسين من التراث الإسلامي وأفرد محمود مهدي الاستانبولي في كتابه طه حسين في ميزان العلماء والأدباء فصلا عن نقد طه حسين.وكذلك صابر عبد الدايم في بحثه "بين الرافعي وطه حسين تحت راية القرآن".ويروي محمود محمد شاكر أنه كان أحد طلبته وحصل له
أقواله :
"أن نسير سيرة الأوروبيين ونسلك طريقهم، لنكون لهم أنداداً، ولنكون لهم شركاء في الحضارة، خيرها وشرها، حلوها ومرها، وما يحب منها وما يُكره، وما يُحمد منها وما يُعاب"
وفاته :
توفى طه حسين في 28 أكتوبر 1973م.
قال عنه عبَّاس محمود العقاد إنه رجل جريء العقل مفطور على المناجزة، والتحدي فاستطاع بذلك نقل الحراك الثقافي بين القديم، والحديث من دائرته الضيقة التي كان عليها إلى مستوى أوسع وأرحب بكثير.
وقال عنه الدكتور إبراهيم مدكور "اعتدّ تجربة الرأي وتحكيم العقل، استنكر التسليم المطلق، ودعا إلى البحث، والتحري، بل إلى الشك والمعارضة، وأدخل المنهج النقدي في ميادين لم يكن مسلَّمًا من قبل أن يطبق فيها. أدخل في الكتابة والتعبير لونًا عذبًا من الأداء الفني حاكاه فيه كثير من الكُتَّاب وأضحى عميدَ الأدب العربي بغير منازع في العالم العربي جميعه". أنتج له عملا باسم مسلسل الايام قام بدور البطولة
احمد زكى.
مؤلفاته :
الفتنة الكبرى عثمان.
الفتنة الكبرى علي وبنوه.
في الشعر الجاهلي.
الأيام.
دعاء الكروان.
شجرة البؤس.
المعذبون في الأرض.
على هامش السيرة.
حديث الأربعاء.
من حديث الشعر والنثر.
مستقبل الثقافة في مصر.
أديب
مرآة الإسلام
الشيخان
الوعد الحق
جنة الشوك
مع أبي العلاء في سجنه
في تجديد ذكرى أبي العلاء
في مرآة الصحفي
صور طه حسين :
58...absvip.com.jpg
http://www.alhsa.com/forum/imgcache2/128550.gif
http://www.dr-read.net/userfiles/taha-.jpg
http://www.alhsa.com/forum/imgcache2/128550.gif
http://www.dr-read.net/userfiles/taha.jpg
صور كتب طه حسين :
99...1240854388.jpg
http://www.alhsa.com/forum/imgcache2/128550.gif
http://f.imagehost.org/0148/74871303ly0.jpg
http://www.alhsa.com/forum/imgcache2/128550.gif
http://arabic.irib.ir/Gifs/Culture/Large/2010-1/04.jpg
http://www.alhsa.com/forum/imgcache2/128550.gif
104...cd0d27bb19.jpg
-
رد: شخصيات صنعوا التاريخ
أديب الشيشكلي
رئيس سوريا
http://im7.gulfup.com/2011-07-13/1310547422273.jpg
العقيد أديب بن حسن الشيشكلي (1909 في حماة - 27 سبتمبر 1964 في البرازيل) كان قائد الانقلاب العسكري الثالث في سوريا الذي حدث في سوريا في 19 ديسمبر 1949 ورئيسا لها بين عامي 1953 و1954.
كان أديب ضابطا سابقا في الجيش السوري، استولى على السلطة على دفعات منذ عام 1951 وحتى عام 1954 وكان قبلها أحد العسكريين السوريين الذين شاركوا في حرب 1948 وتأثر خلالها بأفكار الحزب السوري القومي الاجتماعي.
حياته:
ولد عام 1909 في مدينة حماة في سورية، من عائلة كردية كبيرة ومعروفة، نشأ فيها وتخرج من المدرسة الزراعية في سلمية، ثم من المدرسة الحربية في دمشق، تطوع في جيش المشرق الفرنسي، ثم انتقل مع غيره من الضباط إلى الجيش السوري، شارك في معركة تحرير سورية من الفرنسيين سنة 1945، ثم كان على رأس لواء اليرموك الثاني في جيش الإنقاذ في فلسطين سنة 1948.
اشترك مع حسني الزعيم في الانقلاب الأول في 30 مارس1949، لكنهما اختلفا فصرفه الزعيم من الخدمة، ولم يلبث أن عاد قائداً للواء الأول برتبة عقيد في عهد سامي الحناوي كما اشترك مع الحناوي في الانقلاب الثاني في 14 مايو 1949، لكن الشيشكلي لم يحقق في الانقلابين طموحه الشخصي، فهو مغامر يتطلع إلى السلطة ويبحث عن سلم يوصله إلى قمتها بأسلوب بارع ومقبول من الجماهير.
له شقيق هو النقيب صلاح الشيشكلي عضو في الحزب القومي السوري الاجتماعي، وبحكم هذا الواقع ارتبط الشيشكلي بصلات قريبة مع العقيد أمين أبو عساف والنقيب فضل الله أبو منصور الذين ساهما في اعتقال سامي الحناوي، وانتقض بمساعدتهما على الحناوي أواخر 1949، فاستولوا على الحكم، وتولى الشيشكلي رئاسة الأركان العامة 1951. كما مهدا الطريق لأديب الشيشكلي المسيطر على مجلس العقداء، لمنازعة رئيس الدولة هاشم الأتاسي على السلطة، حيث أصدر الشيشكلي في صباح (19 كانون الأول/1949) بلاغاً بتوقيعه، أكد فيه إقصاء سامي الحناوي وأسعد طلس عن القيادة، لتآمرهم على سلامة الجيش وكيان البلاد ونظامها الجمهوري.
http://im7.gulfup.com/2011-07-13/1310547422672.jpg
البلاغ رقم 1 لانقلاب العقيد أديب الشيشكلي:
عُرف عهد الانقلاب الثالث بعهد الحكم المزدوج (أديب الشيشكلي وهاشم الأتاسي)، ولما كان الشيشكلي عضواً في مجلس العقداء ومسيطراً عليه فقد حل هذا المجلس وألّف بديلاً عنه مجلساً أسماه المجلس العسكري الأعلى.
وهكذا دخلت البلاد في عهد الانقلاب الرابع. ففي ليل 31 تشرين الثاني/1951 تمت خطوة الشيشكلي الحاسمة في الطريق إلى الحكم إذ اعتقل رئيس الوزراء معروف الدواليبي وزج به وبمعظم أعضاء وزارته في السجن، واعتقل رئيس مجلس النواب وبعض النواب، فما كان من رئيس الجمهورية الموالي لبريطانيا هاشم الأتاسي إلا أن قدم استقالته. بعد ذلك أذيع البلاغ العسكرية رقم (1) بتاريخ (2 كانون الأول/1951) جاء فيه (إن المجلس الأعلى بناء على استقالة رئيس الجمهورية وعدم وجود حكومة في البلاد يأمر بما يلي:-
يتولى رئيس الأركان العامة ورئيس المجلس العسكري الأعلى مهام رئاسة الدولة، ويتولى كافة الصلاحيات الممنوحة للسلطات التنفيذية.
تصدر المراسيم اعتباراً من (2 كانون الأول/1951) من رئيس الأركان رئيس المجلس العسكري الأعلى.
انصب اهتمام الشيشكلي نحو ترسيخ جذور الانقلاب الرابع في البلاد عبر حكم عسكري مباشر واجهته الزعيم فوزي السلو بعد تعيينه رئيساً للدولة وحقيقته العقيد أديب الشيشكلي رئيس الأركان، وأصدر مرسوماً بحل البرلمان، وآخر بتولي الأمناء العامين في الوزارات صلاحية الوزراء، ريثما يتم تشكيل حكومة جديدة. كما أصدر مرسوماً آخر بإلغاء جميع الأحزاب السياسية، وآخر بتوحيد الصحف وجعلها أربعة صحف تصدر في دمشق وحمص وحلب والجزيرة.
رئيس الجمهورية
بسبب أزمة سياسية داخلية, استقال رئيس الدولة (الأتاسي) في 2 كانون الأول 1951, وفي اليوم الثاني نصب أديب الشيشكلي الزعيم فوزي سلو (من أصل كردي), رئيساً للدولة, وبقي هذا رئيساً شكلياً حتى أن نصّب الشيشكلي نفسه رئيساً في 10 آب 1953 بموجب "الاستفتاء"!!.
ونشر دستوراً جديداً, بعد أن وضع دستوراً جديداً للبلاد، انتخب رئيساً للجمهورية طبقاً لأحكام هذا الدستور، وهكذا مهد لمرحلة فرض الديمقراطية من خلال الديكتاتورية العسكرية. أما قيادة الأحزاب السياسية المعارضة فقد ألّفت جبهة شعبية معارضة تصدت لسياسة الشيشكلي عبر المظاهرات الطلابية والعمالية والفلاحية، وبدأت معركة المعارضة في دمشق بإلقاء المتفجرات، وأًعلن العصيان في جبل الدروز، فقاومه الشيشكلي بالدبابات والطائرات، فزاد من النقمة على النظام، ثم تنادى السياسيون من الأحزاب والهيئات إلى عقد مؤتــمراً في حمـص لعقد (ميثاق وطني) فيما بينهم قرر (الدعوة إلى الديمقراطية والحريات العامة، وشجب الحكم الفردي والنظام البوليسي)، ووجهوا إنذار إلى الشيشكلي لإعادة الأوضاع الدستورية والإفراج عن المعتقلين السياسيين ووقف الحرب الأهلية في جبل العرب.
وكان رد العقيد على الإنذار باعتقال كل من وقع عليه، واعتقاله كبار الساسة السوريين، وشهدت البلاد حالة من الاضطراب والمظاهرات الطلابية، قاومها رجال الأمن بالعنف والقنابل المسيلة للدموع، وعطلت الدراسة في المدارس، وعمت المظاهرات المدن السورية وهي تنادي بسقوط الديكتاتورية وإلغاء البرلمان، وعودة الحياة الدستورية إلى البلاد، فكانت التمهيد الشعبي لإسقاط الشيشكلي.
http://im7.gulfup.com/2011-07-13/1310547422591.jpg
وفاته
اغتيل في البرازيل عام 1964 على يد شاب درزي هو نواف غزاله. حيث فاجأه نواف غزاله في شارع ببلدة سيريس في البرازيل وأطلق عليه النار فقتله انتقاما من ممارسات الشيشكلي العسكرية ضد الدروز في منطقة جبل العرب.
وقعت الحادثة قرب جسر ريالما القريب من منزله في مقاطعة سيريس في محافظة غاياس، حيث كمن له نواف غزاله وقام بإطلاق النار عليه من فوهة مسدسه بعد عودة الشيشكلي من عزاء أحد الأصدقاء في قرية مجاورة.
أهم المحطات في حكمه
1951
28 نوفمبر/تشرين الثاني : قيام أديب الشيشكلي بانقلابه العسكري الثاني بعدما تمكن حزب الشعب من البرلمان وبعدما اضطر الرئيس هاشم الأتاسي إلى تشكيل وزارة جديدة برئاسة الدواليبي وبأغلبية من عناصر حزب الشعب مما هدد مواقع العسكريين داخل الحكم. واتهم الشيشكلي في بلاغه بأن الجيش استلم زمام الأمن في البلاد وبأن حزب الشعب يتآمر على البلاد ويسعى إلى تخريب جيشه وإعادة الملكية ثم قام بحل البرلمان.
1952
15 يناير/كانون الثاني : حظر الرئيس أديب الشيشكلي نشاط الحزب الوطني وحزب الشعب والإخوان المسلمين والتعاوني الاشتراكي وأغلق مكاتبهم بينما أبقى على نشاط حزب البعث والحزب العربي الاشتراكي فقط.
6 أبريل/نيسان : حظر عام على كل الأحزاب دون استثناء.
25 يوليو/تموز : تشكيل "حركة التحرير العربي" بزعامة أديب الشيشكلي خلال مؤتمرها التأسيسي المنعقد في حلب.
1953
10 يوليو/تموز : إجراء استفتاء على تعديل دستوري ينص على تحويل النظام الحكومي من نظام نيابي إلى نظام رئاسي ونجم عن الاستفتاء الموافقة على التعديل ونجاح الشيشكلي المرشح الوحيد للرئاسة وكان من أبرز المؤيدين للشيشكلي إضافة إلى الحزب الذي شكله هو الحزب السوري القومي الاجتماعي.
30 يوليو/تموز : إصدار الشيشكلي قانونا جديدا للانتخابات خفض فيه عدد أعضاء البرلمان إلى 82 عضوا وسمح بعودة النشاط الحزبي باستثناء الحزب الشيوعي. وقد أجريت انتخابات قاطعتها القوى السياسية باستثناء حركة التحرير التي حصلت على 72 مقعداً. وحصل القوميون السوريون المستقلون على المقاعد الباقية وانتخب مأمون الكزبري رئيسا لمجلس النواب.
1954
25 فبراير/شباط: الانقلاب العسكري الرابع وقد أعاد هاشم الأتاسي إلى الحكم، واستقالة الشيشكلي وسفره إلى بيروت.
-
رد: شخصيات صنعوا التاريخ
جعفر نميري
رئيس السودان
http://im7.gulfup.com/2011-07-13/1310550164414.jpg
جعفر محمد النميري (1 يناير 1930 - 30 مايو 2009)، رئيس السودان بالفترة من 25 مايو 1969 إلى عام 1985. مراحله الدراسية الأولية بمدرسة الهجرة بأمدرمان والوسطى (الابتدائي)بمدرسة ود مدني ثم مدرسة حنتوب وبعد ذلك تقدم لكلية غردون ولكنه آثر الالتحاق بالكلية الحربية السودانية عام 1950م تخرج في الكلية الحربية بأم درمان عام 1952، وحصل على الماجستير في العلوم العسكرية من الولايات المتحدة الأميركية. عمل ضابط حر في الجيش السوداني قبل أن يصبح رئيس مجلس ثورة مايو 1969 وتقلد الرئاسة من مايو1969 وحتى 19يوليو1971وعاد للسلطة بعد دحر انقلاب الشيوعين يوم 22يوليو1971 وتقلد خلال الفترة رئاسته للحكومة عدداً من الحقائب الوزارية منها وزارة الخارجية بالفترة من 1970 إلى 1971، ثم وزارة التخطيط من 1971 إلى 1972.
http://im7.gulfup.com/2011-07-13/1310550164673.jpg
انتخب رئيساً للجمهورية في أكتوبر 1971، وإستمر في الحكم إلى أبريل 1985. أسس ورأس حزب الاتحاد الاشتراكي الحاكم ثم مجلس الوزراء ثم وزير لجميع الوزارات وأوكل المهام وقتئذ لوكلاء الوزارات لحين حضور الوزير. وبعد الانتفاضة الشعبية في أبريل 1985 لجأ سياسياً إلى مصر قادما إليها من الولايات المتحدة في الفترة من 1985 إلى 2000 حيث عاد إلى السودان في عام 2000.
http://im7.gulfup.com/2011-07-13/1310550164132.jpg
قام أثناء فترة حكمة بعام 1983 بتقسيم الجنوب الذي كان ولاية واحدة إلى ثلاث ولايات (هي أعالي النيل وبحر الغزال والاستوائية) وذلك تلبية لرغبة بعض الجنوبيين خاصة جوزيف لاغو الذي كان يخشى من سيطرة قبيلة الدينكا على مقاليد الأمور في الجنوب، وكان أبيل ألير نائب الرئيس النميري من قبيلة الدينكا، وكان مسيطراً على جميع أمور الجنوب. ويذكر أن اتفاقية أديس أبابا تنص على جعل الجنوب ولاية واحدة، ولهذا أعتبر البعض تصرفه بمثابة إلغاء لاتفاقية أديس أبابا.
http://im7.gulfup.com/2011-07-13/1310550164132.jpg
ومع إن عهده الذي دام 16 سنة كان قد عرف أطول هدنة بين المتمردين والحكومة المركزية بالخرطوم دامت 11 عاماً، فإنه عرف أيضاً ظهور الحركة الشعبية وجناحها العسكري الجيش الشعبي لتحرير السودان، كما عرف بروز جون قرنق أبرز زعماء المتمردين وشهدت الحرب الأهلية في عهده فصولاً دامية. كما شهد صراعات حول السلطة مختلفة منها المدنية والمسلحة وأشهرها الحركات المسلحة كانت حركة المقدم حسن حسين والذي أعدمه النظام كما شهد، أيضاً أشهر الانقلابات وهو انقلاب هاشم العطا الذي كان مدعوما من الحزب الشيوعي وأطلق على الانقلاب الحركة التصحيحة حسب رأي منفذوه. توفي يوم السبت الموافق 30 مايو 2009 بعد صراع طويل مع المرض.
-
رد: شخصيات صنعوا التاريخ
مهاتما غاندي
زعيم هنـدي
http://im8.gulfup.com/2011-07-21/1311263907437.jpg
بداية حياته:
ولد المهاتما غاندي في بوربندر بولاية غوجارات الهندية من عائلة محافظة لها باع طويل في العمل السياسي، حيث شغل جده ومن بعده والده منصب رئيس وزراء إمارة بوربندر، كما كان للعائلة مشاريعها التجارية المشهورة. وقضى طفولة عادية ثم تزوج وهو في الثالثة عشرة من عمره بحسب التقاليد الهندية المحلية ورزق من زواجه هذا بأربعة أولاد.
http://im8.gulfup.com/2011-07-21/1311263906564.jpg
دراسته:
سافر غاندي إلى بريطانيا عام 1882 لدراسة القانون، وعاش في الشهور الأولى من إقامته في لندن في حال من الضياع، وعدم التوازن، والرغبة في أن يكون رجلاً انكليزياً نبيلاً. غير أنه سرعان ما أدرك أنه لا سبيل أمامه سوى العمل الجاد، خاصةً أن وضعه المالي والاجتماعي لم يكونا يسمحان له باللهو وضياع الوقت. وسرعان ما عاد غاندي إلى تدينه والتزامه وسعيه إلى الحقيقة والأخلاق. فأخذ يتعلم القانون، ويعمل على تفسير النصوص بطريقة تناسب عقلية شعبه، ويقبل ما يشبع العقل، ويوحِّد عقله مع دينه، ويطابقه بما يملي عليه ضميره.
بدأت ملامح شخصية غاندي تتضح؛ وكانت نباتيته مصدراً دائماً لإحراجه، فهذه النباتية موروث ثقافي تحول عنده إلى قناعة وإيمان، فأنشأ نادياً نباتياً، رأسه الدكتور أولدفيلد محرِّر مجلة "النباتي"، وصار السيد ادوين آرنولد نائباً للرئيس، وغاندي أميناً للسر. ويبدو أن حياة غاندي في انكلترا، وتجاربه فيها، كانتا تتقيدان بوجهة نظره الاقتصادية وومفهومه للصحة.
عاد غاندي إلى الهند في تموز عام 1890، بعد حصوله على الإجازة الجامعية التي تخوله ممارسة مهنة المحاماة. إلا أنه واجه مصاعب كثيرة، بدأت بفقدانه والدته التي غيبها الموت، واكتشافه أن المحاماة ليست طريقاً مضمونةً للنجاح. وقد أعاده الإخفاق من بومباي إلى راجكوت، فعمل فيها كاتباً للعرائض، خاضعاً لصلف المسؤولين البريطانيين. ولهذا السبب لم يتردد في قبول عرض للتعاقد معه لمدة عام، قدَّمته له مؤسسة هندية في ناتال بجنوب إفريقيا. وبدأت مع سفره إلى جنوب إفريقيا مرحلة كفاحه السلمي في مواجهة تحديات التفرقة العنصرية.
http://im8.gulfup.com/2011-07-21/131126390775.jpg
كتب أثرت في غاندي:
وقد تأثر غاندي بعدد من المؤلفات كان لها دور كبير في بلورة فلسفته ومواقفه السياسية منها "نشيد الطوباوي" وهي عبارة عن ملحمة شعرية هندوسية كتبت في القرن الثالث قبل الميلاد واعتبرها غاندي بمثابة قاموسه الروحي ومرجعا أساسيا يستلهم منه أفكاره.
إضافة إلى "موعظة الجبل" في الإنجيل، وكتاب "حتى الرجل الأخير" للفيلسوف الإنجليزي جون راسكين الذي مجد فيه الروح الجماعية والعمل بكافة أشكاله، وكتاب الأديب الروسي تولستوي "الخلاص في أنفسكم" الذي زاده قناعة بمحاربة المبشرين المسيحيين، وأخيرا كتاب الشاعر الأميركي هنري ديفد ثورو "العصيان المدني". ويبدو كذلك تأثر غاندي بالبراهمانية التي هي عبارة عن ممارسة يومية ودائمة تهدف إلى جعل الإنسان يتحكم بكل أهوائه وحواسه بواسطة الزهد والتنسك وعن طريق الطعام واللباس والصيام والطهارة والصلاة والخشوع والتزام الصمت يوم الاثنين من كل أسبوع. وعبر هذه الممارسة يتوصل الإنسان إلى تحرير ذاته قبل أن يستحق تحرير الآخرين.
حياته في جنوب أفريقيا:
سافر غاندي وعائلته إلى جنوب إفريقيا عام 1893، وسكن ولاية "ناتال" الواقعة على المحيط الهندي، مقيماً في أهم مدنها "دوربان" التي عُرفت بصناعة السكر والتبغ، ويوجد الفحم فيها في المرتفعات الداخلية. عمل غاندي في جنوب إفريقيا مدافعاً عن حقوق عمال الزراعة الهنود والبوير العاملين في مزارع قصب السكر. وكان مجتمع العمال في جنوب إفريقيا منقسماً إلى جماعات مختلفة: جماعة التجار المسلمين "العرب"، وجماعة المستخدمين الهندوس، والجماعة المسيحية، وكانت بين هذه الجماعات الثلاث بعض الصلات الاجتماعية.
لم يكن غاندي يعرف معلومات كثيرة عن الاضطهاد والتمييز العنصري في جنوب إفريقيا، ولكن مع مرور الأيام على وجوده في جنوب إفريقيا؛ اطلع على العديد من الحقائق والوقائع المفزعة الخاصة بممارسة التمييز العنصري. حيث شجعت حكومة جنوب إفريقيا على الاضطهاد العرقي، وعملت على تنفيذ إجراءات جائرة لمنع هجرة المزيد من الآسيويين إليها، وإكراه السكان المقيمين منهم في جنوب إفريقيا على الرحيل عنها، من خلال فرض ضرائب باهظة عليهم، ومطاردتهم من الشرطة، إضافة إلى أعمال النهب وتدمير المحلات والممتلكات تحت سمع حكومة البيض وبصرها.
http://im8.gulfup.com/2011-07-21/131126390643.jpg
دافع غاندي عن العمال الهنود والمستضعفين من الجاليات الأخرى، واتخذ من الفقر خياراً له، وتدرب على الإسعافات الأولية ليكون قادراً على إسعاف البسطاء، وهيّأ منـزله لاجتماعات رفاقه من أبناء المهنة ومن الساسة، حتى إنه كان ينفق من مدخرات أسرته على الأغراض الإنسانية العامة. وقاده ذلك إلى التخلي عن موكليه الأغنياء، ورفضه إدخال أطفاله المدارس الأوربية استناداً إلى كونه محامياً، يترافع أمام المحاكم العليا.
كان تعاقده مع المؤسسة الهندية لمدة عام قابلة للتمديد إن رغب. وقد رغب في مغادرة جنوب إفريقيا، ولكنّ حادثة شهيرة وقعت جعلته يصمم على البقاء للدفاع عن حقوق الهنود هناك. فقد أعلنت حكومة جنوب إفريقيا نيتها إصدار تشريع يحظر حق الاقتراع العام على الهنود. وكان هؤلاء من الضعف والعجز بحيث لا يستطيعون الدفاع عن حقوقهم، كما افتقروا إلى القيادة القوية. وكان ذلك الأمر إيذاناً ببدء كفاح غاندي غير العنيف، في مواجهة السلطة البيضاء العنصرية. وقد مكنته معرفته بالقوانين من البرهنة على عدم شرعية قانون الاقتراع العام، وتمكن من أن يكسب معركته.
http://im8.gulfup.com/2011-07-21/1311263907326.jpg
بدأ غاندي كفاحه السلمي بتحرير آلاف العرائض وتوجيهها إلى السلطة البيضاء في جنوب إفريقيا. وقام بتنظيم "المؤتمر الهندي" في الناتال، وأسس صحيفة (الرأي الهندي) Indian Opinion التي صدرت باللغة الإنجليزية وبثلاث لغات هندية أخرى. وعمل على إقامة مستعمرة "فينيكس" الزراعية قرب "دوربان" في العام 1904. وهي مستعمرة صغيرة أسسها مع قليل من أصدقائه الذين شاركوه أفكاره بأهمية الابتعاد عن صخب المدن وتلوثها، وعن طمع وكراهية وحقد البشر في المدن، فانسحب الهنود من المدن الرئيسية، مما أصاب الأعمال الصناعية بالشلل التدريجي.
ولقد اعتقل غاندي أكثر من مرة، ولكن في عام 1906 بعد أن أصدرت حكومة إقليم الترانسفال قانوناً جديداً سمي بالقانون الآسيوي الجديد، وهو قانون يفرض على من يريد من الهنود من الرجال والنساء والأطفال، فوق سن الثامنة، الإقامة في الترانسفال أن يعيد تسجيل نفسه من جديد، ويحصل على إقامة جديدة. ومن يخالف القانون يكن مذنباً ويتعرض للسجن أو الترحيل. ووصلت العنصرية إلى حد اقتحام قوات البوليس منازل الهنود للتفتيش. فاندلعت مظاهرات في جوهانسبورغ، وتعاطف الصينيون مع الهنود وانضموا إلى حركتهم. ولقد امتلأت السجون بالمعتقلين. فأرسل غاندي وفداً من ممثلي الهنود في جنوب إفريقيا إلى انكلترا وكان اقترح ثلاثة شروط في مجال المقاومة القانونية، واعتبر هذه المهمة تكليفاً، وهذه الشروط هي:
يجب على من هم مستعدون للمقاومة ضد القانون، في حال تنفيذه، أن يجددوا تعهدهم بالمقاومة.
ينبغي جمع تبرعات لتغطية نفقات سفر الوفد وإقامته في لندن.
يجب أن يكون عدد الوفد ثابتاً
وقد التقى الوفد بوزير المستعمرات البريطاني، حيث كانت الترانسفال مستعمرة تابعة للتاج البريطاني. فأظهر الوزير الإنكليزي عدم رضاه علناً عن القانون، في حين أوعز في السر إلى حكومة إقليم الترانسفال بأن بريطانيا ستمنح الإقليم الحكم الذاتي إذا ما نفذت القانون. ألقت قوات الشرطة القبض على غاندي وقادة آخرين بعد تطبيق القانون، وأطلق سراحه بعد مدة قصيرة، ثم قبض عليه مرة أخرى عام 1908، واقتيد إلى قلعة جوهانسبورغ بملابس السجن. ووصلت أنباء الاضطرابات الواسعة والاجتماعات الجماهيرية والمسيرات السلمية إلى الهند، ففرضت على نائب الملك فيها اللورد "هاربنك" تقديم احتجاج إلى حكومة جنوب إفريقيا لمعاملتها المشينة للهنود.
http://im8.gulfup.com/2011-07-21/1311263906642.jpg
وجد غاندي وجماعته أنفسهم هدفاً لهراوات الشرطة التي عملت على تفتيت إرادة المقهورين من خلال تكسير العظام، فخرج إلى العالم بالإخلاص للحقيقة (الساتياغراها) على أنه سلاح يغير بوساطته المظالم. يتحمل الألم، ويقاوم الأعداء بلا ضغينة، ويحارب الخصوم بلا عنف. واستمر نضال غاندي على هذا النحو طوال تلك السنوات. قطع معه الألوف الشوط حتى النهاية، مضحين بالعمل والحرية، دخلوا السجون، وتعرضوا للجوع والجلد والمهانة والرصاص، حتى رأت السلطات أن تقلل من تعسفها، فعرضت على غاندي تسوية بين الجانبين وافق عليها، وغادر بعدها جنوب إفريقيا متوجهاً إلى الهند في يوليو 1914. وقد حققت حركة اللاعنف التي قادها غاندي النصر والحياة الكريمة، وضمنت كرامة الهنود في جنوب إفريقيا وحقوقهم، بعد عشرين عاماً من الكفاح.
مسيرة الملح:
تحدى غاندي القوانين البريطانية التي كانت تحصر استخراج الملح بالسلطات البريطانية مما أوقع هذه السلطات في مأزق، وقاد مسيرة شعبية توجه بها إلى البحر لاستخراج الملح من هناك، وفي عام 1931 أنهى هذا العصيان بعد توصل الطرفين إلى حل وسط ووقعت معاهدة غاندي - إيروين.
حزنه على تقسيم الهند:
بانتهاء عام 1944 وبداية عام 1945 اقتربت الهند من الاستقلال وتزايدت المخاوف من الدعوات الانفصالية الهادفة إلى تقسيمها إلى دولتين بين المسلمين والهندوس،{حقيقة|وحاول غاندي إقناع محمد علي جناح الذي كان على رأس الداعين إلى هذا الانفصال بالعدول عن توجهاته لكنه فشل.
وتم ذلك بالفعل في 16 أغسطس/آب 1947، وما إن أعلن تقسيم الهند حتى سادت الاضطرابات الدينية عموم الهند وبلغت من العنف حدا تجاوز كل التوقعات فسقط في كلكتا وحدها على سبيل المثال ما يزيد عن خمسة آلاف قتيل. وقد تألم غاندي لهذه الأحداث واعتبرها كارثة وطنية، كما زاد من ألمه تصاعد حدة التوتر بين الهند وباكستان بشأن كشمير وسقوط العديد من القتلى في الاشتباكات المسلحة التي نشبت بينهما عام 1947/1948وأخذ يدعو إلى إعادة الوحدة الوطنية بين الهنود والمسلمين طالبا بشكل خاص من الأكثرية الهندوسية احترام حقوق الأقلية المسلمة.
وفاته:
لم ترق دعوات غاندي للأغلبية الهندوسية باحترام حقوق الأقلية المسلمة، واعتبرتها بعض الفئات الهندوسية المتعصبة خيانة عظمى فقررت التخلص منه، وبالفعل في 30 يناير 1948 أطلق أحد الهندوس المتعصبين ويدعى جوتسى ثلاث رصاصات قاتلة سقط على أثرها المهاتما غاندي صريعا عن عمر يناهز 79 عاما.
تعرض غاندي في حياته لستة محاولات لاغتياله، وقد لقي مصرعه في المحاولة السادسة.