-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
مواطن ضد المواطنين
ابن الديــرة
استناداً إلى الوعد، فالعودة إلى عنوان توظيف المواطنين بين الحين والآخر، ضرورة تتحول اليوم إلى واجب وطني . عنوان التوطين اليوم، على المستويين الاتحادي والمحلي، أولوية مطلقة، والتوطين مفهوم شامل يجب أن يكمل بعضه بعضاً، ويتسق بعضه مع بعضه الآخر، وكونه مفهوماً شاملاً لا ينبغي إمكان تقسيمه إلى عناصر ومحاور وبنود، فتحت العنوان الكبير، هنالك دائماً عناوين أصغر تعنى بأدق التفاصيل .
من ذلك ما يقال عن مواطنين ضد التوطين، وهذه ليست مزحة أو إشاعة . هذه حقيقة مستمدة من التجربة المشاهدة والمعيشة، ويصح أن يقال هذا على واقع القطاعين الحكومي والخاص، فهنالك من المسؤولين والمستنفذين وأصحاب قرار التوظيف من يفضل غير المواطن على المواطن، وهناك من يرفع صوته، من دون خجل، وهو “ينظر” لهذا الرأي: التوطين تكلفة أعلى ومشاكل أكثر، فلماذا الانشغال بهذه القضية عن العمل الحقيقي؟
هذا الطرح المسموم أيضاً موجود، وخطورته الإسهام في تعطيل وتأجيل مشروع التوطين ولو جزئياً، خصوصاً في القطاع الخاص .
حين يكون المواطن ضد أخيه المواطن في أي مجال من المجالات فهو يبعث برسالة خاطئة وغير سوية، ويؤدي إلى خلق حالة من الإحباط لدى قطاعات عريضة من المواطنين، سواء على رأس العمل، لجهة الترقية، أو المرشحين المحتملين لشغل وظائف .
إشاعة أن المواطن في العمل “مشكلة” تشبه الإشاعة الأخرى التي تحولت، للأسف، إلى صورة نمطية عن المواطن الباحث عن عمل، فهو في ظن بل يقين البعض يطمح فقط إلى وظيفة مدير فما فوق، وفي ذلك ظلم، وفي إشاعة أن توظيف المواطن يثير المشاكل ظلم أكيد .
الوظيفة حق للمواطن، وخلق فرص العمل للمواطنين واجب، وتجاوز الإشاعات الظالمة من هذا النوع واجب، وظاهرة “مواطن ضد المواطنين” ظاهرة بشعة وشاذة ولا تحتمل .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
المتابعة غير انتقائية
ابن الديــرة
قد تستوعب فكرة الموسم أو الموسمية في حقول محددة تتلاءم، ابتداء، مع هذا الإطار، أما حين يتعلق الأمر بقضايا وعناوين وطنية كبرى، فإن المسألة تصل إلى الخط الأحمر بل تتجاوزه .
كيف يتحول، مثلاً، الكلام على تطوير التعليم إلى قضية موسمية تثار حيناً وتختفي أحياناً؟ . . أليس التعليم الأولوية المطلقة في مجتمعنا كما هو معلوم؟ . . لماذا لا نتناول، وبصورة جمعية، هذا العنوان أو الهم المشترك، بمنهجية وانتظام؟ . . وهل يمكن تحقيق مشروع تطوير التعليم الذي يحظى بدعم سيادي وحكومي ومجتمعي كما يراد له، مع حضور هذه الموسمية التي لا تطاق؟
عنوان آخر مهم جداً، وهو التركيبة السكانية المختلة، بما يندرج تحته، أي العنوان، من عناوين فرعية أصبح كل منها أساسياً بامتياز: التوطين . سوق العمل . تعديل مساقات التعليم نحو تحسين المخرجات . ملف البطالة . . إلى آخره . ألا ترون معي أننا نتعامل مع كل هذه القضايا، مجتمعياً، بشيء كثير من الموسمية، حين تعني العودة إلى الموضوع من حين إلى حين، وحسب المواسم والفصول .
عنوان الخدمات الطبية هو الآخر لا ينال الاهتمام المجتمعي إلا إذا وقعت واقعة لا سمح الله، ناهيك عما يستجد من عناوين تتسم بسمة التغير، حيث التغير لصيق بها بسبب من طبيعتها . . كيف نمسك بجذور هذه القضايا وفروعها مع عدم المتابعة المنهجية؟ . . المتابعة هنا غير انتقائية .
أبسط مبادئ الحساب والتخطيط تقول بغير هذا . المتابعة ضرورية، والمتابعة، بهذا المعنى السلس والبسيط والقريب، واجب على الجميع، أفراداً ومؤسسات . لدينا أولويات معلنة ويجب ألا نغفل عنها كمجتمع، فمتابعتها من صميم المواجهة والعلاج، ونحن جميعاً شركاء في المسؤولية .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
مجانيــن
ابن الديــرة
لا بد من الإعلان الدائم لأرقام وفيات المرور حتى يحس مجتمعنا أكثر بحجم الكارثة، ويبدأ المتهورون والطائشون والمتسببون في الحوادث شخصياً في مراجعة ممارساتهم وحساباتهم . ربما كانت لدينا أخطاء في الطرق، لكنها قطعاً نادرة، حيث الحداثة بل المعاصرة سيدة الموقف . شوارعنا بكل مقوماتها من علامات وإشارات وأنفاق وجسور تضاهي مثيلاتها في أفضل المدن على مستوى العالم .
وربما كانت التشريعات لهذه الجهة في حاجة إلى مراجعة . القوانين خصوصاً ذات التماس المباشر مع الناس في حركتهم اليومية والمعيشية يجب أن تخضع للقراءة المستمرة، وإعادة القراءة في ضوء المستجدات .
في التقدير السويّ، يظل الخطأ الشخصي البطل المتوج، ويا لها من بطولة مزيفة تؤدي إلى نتائج وخيمة، أقلها الإصابة والعجز، فيما أرقام الموت تشكل علامة استفهام كبيرة، إلى متى؟
صحيح . إلى متى؟
وهل يعقل، مثلاً، أن يأمن العقوبة متسببون في أخطاء عمدية، ومع سابق التصميم . هؤلاء عقلاء في الظاهر، ويتصرفون كالمجانين . أبعد من ذلك هم مجانين بالفعل . وأنت سيارتك في أمان واحترام “يلفّ” عليك أحدهم وكأن الشارع ملكه وحده، وقد تنجو فهل ينجو الآخرون؟ . . وإلى متى؟
وهب أن أحدهم فعل فعلته تاركاً وراءه حادثاً رهيباً ومميتاً، فهل يمضي، هكذا، من دون محاسبة؟
الأصل إيجاد عقوبات رادعة لأمثال هؤلاء المتهورين المجانين، وتغليظ العقوبات لو وجدت .
والأصل التوصل إلى أساليب رادعة تمنع الحوادث المرورية المميتة قبل وقوعها ما أمكن . نعم للوقاية، الوقاية ممكنة كثيراً حتى في هذا .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
من غير ترخيص
ابن الديــرة
آخر الأخبار التي تندرج تحت العنوان: ضبط فنية تجميل تحقن “البوتكس” من دون ترخيص . في التفاصيل أن السيدة المضبوطة من الجنسية العربية، وأن مواد البوتكس المضبوطة أيضاً من غير تسجيل في وزارة الصحة، الأمر الذي قد يؤدي إلى الإصابة بالسرطان .
قبل ذلك، وفي أوقات متفرقة، تم ضبط مديرين ومهندسين وأطباء من غير ترخيص . المدير بشهادة عليا مزورة، والمهندس من جامعة غير معترف بها، والطبيب يمارس عمله من دون ترخيص محلي .
جامعات ومعاهد عليا فتحت وتفتح من دون ترخيص، ولدى السؤال يقال إن بعض الدوائر المحلية، غير ذات الاختصاص، تتبرع بمنحها ترخيصاً غير قانوني، فهي، والحالة هذه، من دون ترخيص .
بقالات ومحال سوبرماركت تبيع أدوية أو مواد محسوبة على القطاع الصحي، وصيدليات في المقابل تعرض بعض المواد من دون ترخيص .
في المقابل، يرتفع رقم المنشآت الوهمية التي تتفنن في بيع الوهم من دون ترخيص، وتسهم بذلك في مضاعفة فوضى سوق العمل، وتوسيع جغرافيا الخلل السكاني، ناهيك عما يحدث في قطاع المهن اليدوية والخدمات .
المطلوب لمواجهة هذه القضايا المفزعة بحق شيء كثير من الحسم والحزم وعدم التأجيل، ولن يتأتى ذلك إلا بدعم حكومي متصاعد ومؤثر ومسموع، وبمتابعة دؤوبة على الصعيد التنفيذي، وبأذرع تفتيش قوية ورادعة .
المشكلة أن قطاع “من دون ترخيص” الذي يتمدد بطريقة حلزونية، ثم ينخر كالسوس في مختلف قطاعات العمل والتنمية والاقتصاد، يكبر بدوره، مع ترك الأمور للمصادفات، ومع غياب الحملات التفتيشية إلا في المواسم والفصول .
“من غير ترخيص” . . أما آن لهذه العبارة أن تختفي؟
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
فصل المعرفة
ابن الديــرة
ينبغي ألا تماثل الدعوة إلى حضور مجتمعنا في مناهجنا الوطنية إلا الدعوة إلى حضور المجتمع، خصوصاً فئة الطلاب والشباب، داخل المجتمع نفسه . في أنشطته وفعله وذهابه الحثيث إلى حاضره ومستقبله . هكذا يصبح الحاضر أوضح والمستقبل أقرب، وهكذا يتحقق الالتحام الوطني والمجتمعي كما يراد له، وكما يطرح في استراتيجياتنا وأدبياتنا الجديدة .
الشاهد إننا مقبلون على فصل الصيف، وكثيراً ما نسمع أو نقرأ أنه فصل فراغ، فكيف يستغل الصيف علمياً وثقافياً، وكيف يستفاد منه على صعيد تدريب الطلاب وتأهيل الشباب؟
في تجارب معروفة ويعتد بها لوزارات ودوائر محلية وشركات وطنية، نال طلاب قسطاً من التدريب في هذه المؤسسة أو تلك، وترتب على هذه العلاقة نوع من الارتباط الوثيق . النتيجة أن هؤلاء أو معظمهم انضموا إلى دوائرهم بعد ذلك، ومنهم من نبغ انطلاقاً من تلك البذرة الصغيرة الأولى التي بذرت في صعيد الأرض الطيبة ذات صيف .
الطلاب والشباب تواقون، أو هكذا يفترض، إلى معرفة مجتمعهم وشأنهم العام، والفرصة المتاحة قليلة، وأقل مما يتصور . هذا عنوان أحوج ما يكون إلى المراجعة والتعديل . عنوان مهم لكن غير مكتمل، والأمل أن يلتفت إلى نواقصه، عبر اشتغال كل مؤسسة، نحو مواكبته بما يناسبها، ويحقق خططها في حقل الموارد البشرية الوطنية .
اليوم، كما هو معلوم، يتخرج أكثر الخريجين وهم لا يكادون يعلمون شيئاً ذا بال عن الشأن العام في بلادنا، ما يشكل مأزقاً حقيقياً، ويتحقق الفرق اللافت حقاً، حين يقضي طالب قبل تخرجه فصل صيفه متدرباً في مؤسسة وطنية، ثم سرعان ما تحتضنه وتتبناه ويلتحق بها عاملاً . الانتماء نفسه إلى المؤسسة يتخذ في هذه الحالة طابعاً أجمل وأكثر حميمية .
فهل نحول الصيف ليكون فصل المعرفة؟
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
كنــــز
ابن الديـــرة
من “يلتقط” الموهوبين؟ . . الكلام كثير، والفعل قليل لكن من يسهم في هذا المضمار، ولو بقدر، يستحق الثناء والتأييد . على رأس هؤلاء، ومن طبعه العطاء من غير حساب، الفريق ضاحي خلفان تميم، قائد عام شرطة دبي . لقد أسس للموهوبين جمعية، وهو يستغل كل فرصة سانحة مروجاً للفكرة، ومنادياً إلى حشد المزيد من الجهود في سبيل تنظيم هذه المسألة الشائكة، أو التي أصبحت، على عكس ما ينبغي، شائكة .
المدارس تستقبل أفواج الطلاب كل عام، وفيهم بعد ذلك الأوائل والأواخر والمتوسطون . فيهم النابغ الذكي، وصاحب الدرجات العليا أو القصوى في كل المواد، أو في مواد بعينها، فمن هم الموهوبون؟
بعضهم يقع ضمن هذه الدوائر المضيئة والملموسة والمرئية، وبعضهم الآخر يقع في الظل، أو في دوائر أكثر عتمة . لذلك فالوصول إلى هؤلاء جميعاً ليس بالأمر السهل . هم أحوج ما يكونون إلى عين “لاقطة” بالفعل . الموهوبون ليسوا الأوائل بالضرورة، وإلا فأين ذهب الأوائل على مدى العقود الماضية، وأين يذهبون؟
الموهوبون قد يكونون في كل الفئات، وقد يصادفهم معلم متفوق، فيأخذ بأيديهم، أو يحدث العكس، فيحاصرهم الإحباط من كل جانب .
من طبيعة بعض الموهوبين المواجهة والتحدي والعناد، وهذه موهبة مضافة، ولكن أصابع اليد الواحدة ليست واحدة، فالبعض، في المقابل قد يتصرف إزاء الغفلة والإهمال بما هو أدهى وأمر، فيخسر موهبته وقد يخسر نفسه .
والمأمول إيجاد نظام ممنهج ومدروس لاكتشاف المواهب في مدارسنا، وفي قطاعاتنا الشبابية كافة، يشتمل على الرصد والمتابعة والتبني . الموارد البشرية ثروة البلد الحقيقية، والموهوبون كنز لا يقدر بثمن .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
الرقم الصعب
ابن الديــرة
يقال الكثير عن الديمومة والموسمية، لكن بعض المسائل لا يحتمل أن يكون عابراً أو طارئاً، بسبب من طبيعته وطبيعة علاقته مع المجتمع . المثال الشاهد والقريب حضور بعض الأمراض في بلادنا بشكل مكثف، بما لا يتناسب أبداً مع نهضتنا الاجتماعية، ومع الوعي المتأصل من جهة، أو المتنامي من جهة ثانية .
لماذا نحن الأعلى عربياً في داء السكري؟ . . لماذا نحن نحتل الرقم (2) عالمياً؟ . . هذه النسب بالمناسبة متغيرة، فلماذا لا نعدل النتيجة عاماً بعد عام؟
نريد أن نحقق الأرقام القياسية في كل مجالاتنا، ونريد أن نصل إلى الأرقام المميزة في الاقتصاد والمجتمع والتنمية . في الثقافة والفن، ونريد أن نحافظ على سمعتنا الممتازة سياسياً، وكدور وحضور في المحيط الإقليمي والدولي . نريد أن نكون الأوائل في كل مجال إلا الأمراض، وإلا بعض الظواهر السيئة المسيئة، وفي مقدمتها ظاهرة الوفيات المجانية نتيجة حوادث المرور .
الرقم المميز هو الرقم الصعب، والذي لا يمكن الوصول إليه بسهولة . لذلك لابد من دراسة كل نسبة غريبة مريبة . السكري مثلاً لا يأتي وحده، وإنما مصحوباً بأدواء من شاكلته . السمنة والضعف والوهن والكوليسترول والقلب وغير ذلك مما يستجد . الجديد أن السكري يستشري أيضاً بين أطفالنا، فما العمل غير الديمومة في البيئة المستدامة؟
لا يجوز التعامل مع رقم السكري في الإمارات بهذه الموسمية . هذه قضية حاضرة، ومواجهتها، في المقابل يجب أن تحضر، نحو الوصول إلى النتيجة الأفضل والرقم الصعب حقاً .
ونحن دولة تحقق الرقم الصعب في البرنامج الاستثماري وفي الصناعة، وفي التجارة الخارجية . . في حركة الثقافة . في النمو عموماً، وفي البيئة . في تجربة الشباب، وفي نهضة المرأة . هذه هي الإمارات العربية المتحدة، فهل أقل من مواجهة بعض الظواهر السيئة، وأمام أعيننننا العمل الحقيقي المطوق بالأمل والتحدي؟
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
قبل شهر رمضان
* ابن الديــرة
الصيف ويمر سريعاً، وبعده شهر الله الكريم، وبالرغم من معاناة المستهلكين مع وحش الغلاء، فإن هذا الوحش بدأ يكشر عن أنيابه بصورة أبشع مع قرب شهر رمضان . المواد الغذائية، كعادة كل عام، مرشحة لارتفاع الأسعار، حيث لا التزام حقيقياً من قبل الجهات الرسمية، والقضية لا تعدو كونها مجرد وعد لا يتحقق، أو مجموعة من الوعود التي تقال جزافاً، لأن قرار الغلاء، للأسف، وحتى الآن، غير ملزم .
نسمع كلاماً جميلاً ومؤثراً من الجهات الرسمية، وفيها وزارة الاقتصاد، وفيها الدوائر المحلية، ثم نرى في الواقع ما يناقض الواقع الجميل تماماً، فتجار الغلاء دائماً بالمرصاد، وكأن بينهم وبين المجتمع ثأراً قديماً .
السؤال إلى “الاقتصاد” وغيرها: إلى متى؟
المجتمع لا يريد الوعود . يريد النتائج الصادقة، ويريد أن يلمسها على الأرض، في حياته ومعيشته، والمجتمع على اقتناع كامل، من واقع التجربة، أن كل أخبار الغلاء، بما فيها اتفاقات “الاقتصاد” مع التجار أو الجمعيات، مجرد حقن مهدئة، ثم يعود الوجع الكبير، والغلاء الكبير .
ومجدداً، هل أنجزت وزارة الاقتصاد دراسة الغلاء التي كلفتها من قبل المجلس الوزاري للخدمات؟
أخشى ما يخشاه المرء أن يمضي الزمن، ونعود إلى حيث بدأنا، وننطلق، مجدداً، من هناك .
مع قرب شهر الله الكريم، وهذه مناسبة دينية واجتماعية عزيزة، يستغل تجار الغلاء المناسبة، ويزيدون الأسعار، فيشتعل سوق الغذاء، وتلتهب أيدي المستهلكين كلما مدت إلى جيوبهم .
والشهر الكريم المقبل سيكون اختباراً جديداً لجهاتنا الرسمية المسؤولة عن الغلاء وحماية الناس من جشع بعض التجار .
وأول الاختبار مراجعة الدور “الباهت” الذي تقوم به حتى الآن إدارة حماية المستهلك في “الاقتصاد” .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
تحسين الملف العمالي
ابن الديــرة
بدأ أمس الأربعاء تطبيق قرار حظر العمل وقت الظهيرة، وهو الحظر الذي يستمر حتى منتصف سبتمبر/أيلول المقبل . في قرار “العمل” تفاصيل تتصل بمواعيد محددة وشروط معلومة، وهو يأتي في سياق تحسين الملف العمالي في البلاد، انطلاقاً أولاً من تجربتنا الذاتية، ومن إرثنا الأخلاقي والحضاري والديني قبل أي شيء آخر .
تطبيق القرار الحاضر كل صيف منذ سنوات جزء من خطة شاملة، على رأس عناوينها حماية الأجور، وهو عنوان حقق نجاحاً واضحاً حتى الآن، وكلما نشأت ملاحظة من هذا الطرف أو ذاك، استجابت وزارة العمل بإيجابية . المهم الاعتراف بأن لدينا نواقص في الملف العمالي، وكذلك العرفان بما حصل، أي بالمنجز حتى الآن .
والقصد أن ملف العمال في الإمارات ملف متغير من سنة إلى سنة، وربما من يوم إلى يوم، والمطلوب أن ينتبه بعض الصائدين في الماء العكر، وبعض المنظمات كمنظمة “هيومان رايتس ووتش” إلى هذا الذي يحدث في الإمارات، ويترتب عليه تحسين مستمر لشروط سوق العمل في الإمارات . كلما خطونا خطوة إلى الأمام، فالمفترض أن تسجل كنتيجة للرصد والمتابعة، ونقول منذ الآن، وهذا موقف استباقي بالتأكيد، إن “هيومان رايتس ووتش” وغيرها من مثيلاتها، يجب أن تراجع آلية عملها في المرة المقبلة . الملف العمالي في الإمارات إلى تغير وتحسن دائمين . ونحن في الإمارات، مواطنين ومقيمين، نلاحظ ذلك يومياً، وقبلنا العمالة الوافدة تلاحظه، وتتشبث بخيار العمل هنا، فلماذا تأتي منظمة تدعي الموضوعية وتهبط علينا من فوق فجأة ب”البراشوت”، محاولة إقناعنا وإقناع العالم بأفكار مسبقة، ومعلومات ناقصة تعتمد أساساً على مصادر ناقصة؟
في مرات سابقة، كان الاستناد، مثلاً، إلى مصدر واحد . عامل هندي مثلاً وكأنه مرجعية كاملة، فأي دراسة وأي بحث؟
الإمارات مفتوحة لكل متابع ومهتم، ولكننا دولة تتقدم في كل ملفاتها، وكما تحقق التنمية والاقتصاد والثقافة، فالملف العمالي يحظى بوافر العناية . .
فهل نتوقع نبرة أصدق في التقارير “الدولية” المقبلة؟
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
قرار أبوظبي التاريخي
ابن الديـرة
منعطف مهم جداً اجتازته قضية التوطين في بلادنا، حين قرر المجلس التنفيذي توظيف ستة آلاف باحث عن العمل في دوائر أبوظبي المحلية .
مصدر الأهمية أن قراراً كبيراً كهذا يعيد من ناحية عنوان التوطين إلى الواجهة، ومن ناحية ثانية يسهم إسهاماً واضحاً في التوطين مرتبطاً، وهذا طبيعي، بملف البطالة والتخفيف منه ومن آثاره . اليوم في أبوظبي يتم التعامل مع أرقام التوطين والبطالة بشفافية عالية، فالمسجلون، باحثين عن عمل، استناداً إلى سجلات مجلس أبوظبي للتوطين، حوالي عشرة آلاف، وحين يتم استيعاب ستة آلاف منهم، فالمتبقي عدد أربعة آلاف .
الجديد هنا أيضاً تحديد آلية للتعيين بسقف زمني محدد، فهؤلاء يجب تعيينهم في مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وأمام كل مرشح للعمل ثلاثة خيارات، وبهذا تتحدد جدية الباحث عن عمل، فإذا لم يقبل أياً من الوظائف الثلاث، قيل له: شكراً، واستبدل بغيره من المستحقين .
“المستحقون” في هذا السياق كلمة في مكانها تماماً، وإجراء مجلس أبوظبي التنفيذي، وبالتالي، مجلس أبوظبي للتوطين، يصلح أن يكون الأنموذج على مستوى إمارات الدولة . الأوضاع لم تعد تتحمل أن يكون توظيف المواطنين قضية هامشية أو هشة . لم يعد مناسباً التعامل مع التوطين على مستوى كل منطقة وكأنها قضية “مائعة” .
قضية التوطين ليست عاطفية، فهي قضية واقع وحاضر ومستقبل ومصير ووجود، وقرار أبوظبي، بهذا المعنى، ولكل هذه الاعتبارات، قرار تاريخي .
فماذا بعد؟
يؤمل أن ينفذ القرار بسلاسة، ويؤمل لكل القرارات المماثلة أن تجد طريقها إلى النور من دون إبطاء أو تأجيل، ومادام الهدف بهذا الوضوح، فلتكن الإجراءات قريبة ويسيرة، مع التوازن في اعتبار النواحي جميعاً .
وفي الإمارات، وطن النهضة والتنمية والديناميكية، ينبغي التخلص من كل العراقيل التي تحول دون توظيف المزيد من شبابنا المواطن . السير الذاتية لهؤلاء متوافرة، وأجهزتنا جميعاً تعمل في تناغم وحياد أو هكذا يفترض .
إن تنفيذ قرار أبوظبي التاريخي هو التحدي الكبير . الشهور الثلاثة المقبلة لن تمر كأية ثلاثة شهور سابقة أو لاحقة، فلها ما بعدها .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
خــلل
ابن الديـــرة
مع بدايات تأسيس الدولة، في أول السبعينات ومنتصفها، كان عنوان “البطالة المقنعة” . . يطرح في الصحافة والمكاتب والمنتديات، فلا يثير صدمة أو دهشة، فبسبب من طبيعة البدايات، كانت مصطلحات مثل “البطالة المقنعة” و”تنازع الاختصاصات” أو حتى “استغلال النفوذ” تبدو واقعية أكثر، ومحسوساً بها أكثر .
لكن ما الذي يبقى، مثلاً، حتى اليوم، على البطالة المقنعة في وزارات ودوائر ومؤسسات؟ . .
طبعاً ليست بالحجم السابق، لكن المسألة نسبية، والأداء الحكومي على مختلف المستويات تطور، والطموح المعلن الوصول إلى مراكز متقدمة، ومتقدمة جداً بالنسبة إلى حكومات العالم، فكيف يقبل هذا الوضع الشاذ، متمثلاً، في موظفين يعملون ولا يعملون، ويكاد ينطبق عليهم صدر البيت الشهير: يعدد أياماً، ويقبض راتباً” .
الموظف من هذا النوع يفقد مع الأيام جزءاً أصيلاً من إنسانيته، فالثقة في شخصية الإنسان وحياته أساس، والبطالة المقنعة، بداية فقدان الثقة، ما ينعكس على سلوك المواطن خارج العمل، في الشارع والمجتمع والبيت والتعامل مع الأسرة والأولاد .
ثم إن الموظف من هذا النوع طاقة مهدورة، لقد بذلت الدولة من أجل تكوينه وتعليمه وتأهيله الكثير مادياً ومعنوياً، فكيف يُضيّع كل ذلك الجهد بكل هذه السهولة .
ونحن في مرحلة التمكين بمتابعة حكومات ديناميكية إن اتحادياً أو محلياً، فليس أقل من رصد هؤلاء وتسجيلهم حصرياً . مكان العمل للعمل . ومن انقطع منهم الرجاء، فلهم أيضاً مكانهم الأنسب، لكن بعيداً عن الوزارات والدوائر .
ليس موقفاً ضد أحد بعينه، لكن منطق الأشياء يقوله في مرحلة لم تعد تقبل أو تتحمل مثل هذا الخلل .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
حرائـــق
* ابن الديـــرة
تعنى وزارة الدخلية بالأمن باعتباره سؤالاً شاملاً، يتفرع إلى مفردات وعناصر، وبالتالي عناوين وأساليب وآليات . الحرائق إحدى المفردات الأمنية التي تتابعها “الداخلية”، وتخصص لها الإمكانات عبر إدارات ومراكز الدفاع المدني المنتشرة في مختلف مناطق الدولة .
المفارقة أن حدوث الحرائق سهل، أما معالجتها فتدخل في الصعوبة من أوسع الأبواب، لكن أجهزة الدفاع المدني في البلاد أثبتت حتى الآن فاعليتها وكفاءتها، فماذا بعد؟
قبل يومين، وفي اللجوء إلى الشواهد القريبة دليل، شب حريق هائل في مدينة الفجيرة، التهم مبنى من طوابق متعددة، وخلف سحب الدخان السوداء، وطبعاً سحب الهلع والترقب .
بالتزامن كشفت الإدارة العامة للدفاع المدني في أبوظبي عن ارتفاع إجمالي حرائق المنازل والفلل والشقق السكنية في إمارة أبوظبي خلال الفترة من 20 ديسمبر/ كانون الأول الماضي إلى 2 يونيو/ حزيران الجاري، حيث بلغت نحو 149 حريقاً .
نتج عن رقم حرائق أبوظبي في ستة شهور 3 حالات وفاة . رقم الوفيات هو نفسه بالمقارنة مع العام السابق (الفترة ذاتها بين 2009 و2010) لكن إجمالي الحرائق زاد، حيث كان في الفترة المذكورة 139 حريقاً .
الشرطة تستحق الشكر على المبادرة وسرعة الإنجاز، وأيضاً على الشفافية، لكن الجهد المبذول نحو الوقاية ينبغي أن يكون أكبر، نحو مراجعة مستمرة لاشتراطات السلامة، ونحو حملات توعية منظمة بلغة يفهمها الناس .
وليس ببعيد حادث العين المفجع، الذي ذهب ضحيته أم وأبناؤها الأربعة رحمهم الله .
الحديث ذو شجون، وحين تنطلق ألسنة اللهب فإن النتائج غير محددة، وعلى أجهزتنا الأمنية إعطاء أهمية أكبر للوقاية بالتوازي والتزامن . الجهد واضح، واستكماله ممكن، ومطلوب فعلاً تعاون الجميع .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
القبض على مستقبل الشباب
ابن الديــرة
ندهش كثيراً ونحن نتلقى، كل يوم وكل ساعة، أدوات التقنية الحديثة، فالعلم يتطور بسرعة مذهلة ونحن، شئنا أم أبينا، في لهاث “بشع” أحياناً، مع مواكبة الجديد، الوسائل الحديثة، خصوصاً على صعيد الاتصال عموماً، والتواصل الاجتماعي خصوصاً في كل بيت، وأمام عيون كل بيت، بمن في ذلك الأطفال والمراهقون، يقترب العالم ويقترب حتى يكون جزءاً من البيت . من الأثاث والحركة والهموم والتطلعات .
هذا هو الواقع الذي نتقبله، وبالتالي، نتقبل تبعاته، لكن في حدود المعقول، ومن دون مبالغة .
لكن “دنجور” بحكايته العجيبة الغريبة ذهب في المبالغة كل مذهب، هذا الشاب ابتدع بدعة مرفوضة، ساعده عليها، قطعاً، آخرون، وساعده عليها قطاع عريض من الناس بالغفلة والصمت .
في النهاية لا يصح إلا الصحيح، وعندما وصل الأمر إلى الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية، بادر على الفور باتخاذ الإجراءات الواجبة، وكان القبض على المدعو “دنجور” في ساعات قليلة .
كل فتى يحلم، ومِنْ حقه أن يحلم، لكن الظاهرة تكتسب غرابتها إلى هذا الحد، حين يحلم شاب بأن يكون مجرماً، ومجرماً يتحدى قوانين العدل وأنظمة الشرطة، كما يتحدى المجتمع، ويدعي قدرات خارقة، وبمعنى من المعاني، يبث الرعب، ولو في فئات مختارة من المجتمع .
الأمن قال كلمته سريعاً، والإجراءات القانونية بدأت ضد المدعو “دنجور”، والمأمول أن تنحصر الظاهرة فيه وحده، أو في أفراد قلائل يجدون في هذه الإجراءات الرادع المقنع، بحيث لا يعودون أبداً إلى ارتكاب مثل هذه الجرائم الغريبة بحق على مجتمعنا .
ومنا إلى الأسر وأولياء الأمور، ونحن معهم في صميم المشكلة: الانفتاح على العلم والعالم مهم وضروري، لكن السيطرة على الأبناء عبر التربية السليمة مهمة وضرورية أيضاً، وبما لا يقارن أو يقاس .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
حلول مجتمعيـة
ابن الديــرة
عندما يغيب الدور المجتمعي في قضايا ذات علاقة مباشرة مع المجتمع، فإن اليقين لا محالة يتزعزع ويثب الشك، بالرغم من الجميع، وثباً . في قضية غلاء الغذاء . تقال بين الحين والآخر أرقام، ويعلن عن عقد اتفاقات بين جهات رسمية وتعاونية وتجارية نحو السيطرة على الأسواق، وبالتالي وحش الغلاء . ثم يتبخر كل ذلك أو يكاد، وكأنه لم يذكر أو يكن، فرقابة الناس المعنيين غائبة . وهذا لا يجوز .
هذه دعوة إلى إشراك المجتمع حقاً في قضايا لصيقة به، وعلى رأسها الغلاء .
إن الجمعيات الأهلية التي تندرج ضمن خانة أصدقاء المستهلك تستطيع التحقق مما يجري، وتكون الطرف المتابع، والأكثر حيادية، في وصف الشفافية، وفي محاولة رصد ما يجري في الأسواق .
هذه الأيام مثلاً، نقرأ ونسمع أخباراً تبشر بعدم ارتفاع سلع غذائية في رمضان . أحياناً سبعين سلعة وأحياناً مئة، وقد يصل الرقم إلى خمسمئة . مثل هذه الأخبار تثير الترقب والقلق أكثر مما تشير إلى الطمأنينة والصدق .
الاحتكام طبعاً إلى التجربة، وهي لم تكن جيدة أو سارة في يوم من الأيام .
والمطلوب إحياء فكرة الجمعيات الأهلية، نحو المزيد من المتابعة والمراقبة والحياد . الغلاء قضية مجتمعية بامتياز، وحلولها يجب أن تكون مجتمعية بامتياز، وجادة من هذه الجهة، وإلا فما معنى الشراكة الاستراتيجية بين المؤسسات الوطنية والمجتمع .
وإذا كنا جميعاً في خندق واحد، ونكمل بعضنا بعضا كما نقول، فالأصل اللقاء بين المؤسسات والمجتمع، والحوار الهادئ حول قضايا متصلة بحياة الناس .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
عنف الشباب
ابن الديــرة
قبل عقد من الزمان تقريباً، ارتفعت نسبة عنف الشباب في مدارسنا، قيل يومها، وعلى لسان مصدر تربوي رفيع، إنه لا داعي للخوف، فهذه مشكلات متفرقة ولا تشكل، بأي حال من الأحوال، “ظاهرة” .
الآن، ربما أصبح من حق مجتمعنا التساؤل: وما هي “الظاهرة”؟ . . كيف نعرفها من أجل مواجهتها وتطويقها؟
السؤال الذي يأتي أولاً: لو أننا قبل عشر سنين، اعتبرنا تلك الحوادث “المتفرقة” بداية ظاهرة تتشكل في مجتمعنا، كنا أسهمنا، بالفعل، في المعالجة عبر الوقاية .
مطلوب من التربويين والأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين توصيف حالتنا المجتمعية، لجهة عنف الشباب، خصوصاً بعد الكشف الأخير عن عصابات إجرامية شبابية أو لها صلة بهذه الفئة العمرية .
كم يرتبط وجود هذه الظاهرة بين قوسين بالبطالة مثلاً، أو التفكك الأسري، أو ربما القطيعة بين الأجيال؟
على الصعيد التشريعي، فهل لدينا أنظمة وقوانين كافية للردع مشتملاً بطبيعة الحال على آلية ناجعة للوقاية؟
وإذا كان هؤلاء يستعينون، على الأرجح، بالسلاح الأبيض، نتيجة سهولة الحصول عليه، فهل من إجراءات مفيدة وممكنة؟
المأمول أن نسبة هذه الجرائم ما تزال قليلة، وأنها لم تصل إلى حجم الظاهرة بعد، لكننا نريد من جهاتنا المعنية، خصوصاً المسؤولة عن الشباب، أن تقول كلمة تثير الطمأنينة أو نقيضها، وفي كل الأحوال، فإن مواجهة عنف الشباب مسألة واجبة حتى لو كان في المهد .
ولا نريد أن تمضي السنون، ليتحول عنف الشباب إلى ظاهرة فعلية، وصعبة الحل .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
مرجعيات
ابن الديـرة
لا بأس في تعدد المرجعيات، في كل أمر من أمور حياتنا، شريطة الاحتكام النهائي إلى مرجعية واحدة، كلمتها هي الكلمة الفصل . يقال هذا في التربية والصحة والإسكان والخدمات، ويقال في الثقافة والإعلام، يقال في المال والاقتصاد والتنمية، يقال في الشأن العام بأكمله، فهذا هو الواقع، أو ما يشي به الواقع .
في خصوصية بلادنا بالذات، حيث التنسيق يطرح اليوم بصوت عالٍ بين الاتحادي والمحلي، تحولت قضية المرجعيات إلى موضوع يحتمل المزيد من النقاش والجدل، فعلى مستوى القطاع الواحد، تتعدد المرجعيات، وقد يكون التنسيق بينها غائباً، ما يؤثر في أداء الأفراد والمؤسسات الشكوى ليست من التنوع فقد ينعكس على الحياة في إثراء ومزيد تقدم، لكن في نهاية المطاف، لا بد من مرجعية جامعة مانعة، فذلك يتيح أجواء أكثر صحة، وبيئات عمل تتيح المزيد من العطاء .
الإمارات اليوم واحدة من دول الذروة في المنطقة إذا صح التعبير، وهو يصح قطعاً باعتبار ما يجري على أرض الواقع من نشاط وحركة، فالمطلوب تعاون المرجعيات على الآليات والوسائل والنتائج، وفي النهاية لا بد من كلمة سواء تتفق عليها الأطراف جميعاً ولا تخالفها .
وفي كل مجال من مجالات العمل والحياة، توجد مساحة للاجتهاد والإبداع، والرأيان أفضل من رأي واحد، لكن القطاعات جميعاً لها مرجعياتها القائدة، أو هكذا يفترض، فالمرجو أن تنتبه الإدارات التنفيذية إلى المرجعيات كعنوان مهم وضروري، لا مبرر أبداً لغيابه أو تغييبه .
والمسألة من بعد يجب ألا تخضع للمصادفات، هذه لا تكون إلا عبر القرارات السيادية والحكومية المنظمة والداعمة، وفي انسجامها مع بعضها بعضاً نفع، وخير كثير .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
الجرائم الإلكترونية
* ابن الديــرة
التقنية الحديثة بالتأكيد محل ترحيب على صعيد الفرد والمؤسسة والمجتمع . التقنية بما تسهل من عمل ولقاء، وبما تيسر من ترابط أو تقرب وتجود من خدمات، التقنية كمصدر مذهل من مصادر المعرفة والعلم . . إلى آخره .
لكن الوسائل الحديثة لها سلبياتها أيضاً، وهنالك اليوم ما يسمى “الجرائم الإلكترونية” فهذه التقنية قد تساعد على الجريمة مطلقاً، وفي الوقت نفسه، قد تتضمن حرية التعبير المتاحة نقيض فكرتها، وقد يصل الأمر إلى السب والقذف الصريحين .
الإمارات من أوليات دول المنطقة التي انتبهت إلى الخطورة المتمثلة، فلكل شيء وجهان: إيجابي وسلبي، ولذلك أصدر المشرع القوانين والأنظمة الخاصة بهذا المجال الحيوي .
بالرغم من ذلك، فإن أثر التقنية غير واضح حتى الآن، القوانين في حد ذاتها مهمة جداً، ومطلوبة جداً، لكن العبرة في التنفيذ، ولا تنفيذ من دون تفعيل . كيف؟
تقوم مؤسساتنا الوطنية المعنية، وعلى رأسها المؤسسة الأمنية، بأدوار متعاظمة على صعيد المتابعة والسيطرة منعاً لأي انفلات، لكن دور المجتمع غائب، وبعض مجتمعنا متضرر بشكل مباشر من فوضى تعامل البعض مع الإنترنت، وقد لا يجرؤ بعض الناس على فتح فمه بكلمة نابية في حالة المواجهة المباشرة، لكنه يتحول إلى مجرم حقيقي عبر الرسائل الإلكترونية، وكان ما يحظر هناك يباح هنا ومن دون حدود .
الوعي المجتمعي مطلوب لهذه الجهة، والأجدر اللجوء إلى الشرطة والنيابة والمحاكم الجزائية، نحو تطويق هذه الظاهرة المسيئة، مع التأكيد بأن حرية الرأي شيء، وهذا الذي يحدث شيء آخر مغاير . الحرية مسؤولية .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
لا يكفي
ابن الديــرة
على أعلى المستويات، تعتبر الإمارات التعليم قضيتها الأولى وأولويتها المطلقة . الإمارات بهذا ليست استثناء، فالتعليم اليوم قضية العالم بأجمعه، وقيادة الإمارات وهي تخطط للمستقبل تتصرف بإيجابية ومعرفة، وتعمل الحكومة على ترجمة ذلك عبر ممارسات على الأرض، ولذلك تنال قضية التعليم اهتماماً حكومياً متصاعداً .
فماذا عن المجتمع؟ . . ماذا عن قضية التعليم أهلياً وشعبياً؟
المشاركة غير كافية أبداً، وهذا الرأي الذي يحتمل، بطبيعة الحال، الجدل والاختلاف، مطروح هنا لاستمزاج آراء تثري قضية الحوار بالتأكيد .
لا يكفي وقوف المجتمع موقف المتفرج من قضية بهذه الأهمية والطموح . مشاريع تعليم وتطوير تعليم تطرح بين الحين والآخر، ولا تتعدى الحصيلة استطلاعات صحافية سريعة وانطباعية، وهذا مطلوب، لكنه لا يكفي .
ولا يكفي أن يكون اهتمام المجتمع بقضية التعليم نظرياً حتى لا نقول افتراضياً . كل المجتمع معني مباشرة بالتعليم . المجتمع إما طالب أو ولي أمر أو مسؤول وصاحب عمل . المجتمع إما مسؤول في حقل التعليم أو مسؤول في ميدان التوظيف، فلماذا الغياب المفزع عن قضية بهذا الحجم؟
يتساءل المرء عن إحجام الميدان التربوي وجمعية المعلمين أولاً عن المشاركة، وعن الإسهام، ولو بالرأي، عبر وسائل الإعلام .
ويتساءل المرء ثانياً عن انحسار أدوار مجالس الآباء والأمهات، ما يدلل على علاقة غير مكتملة أو متكاملة . هذا الوضع محير فعلاً، وفي مراحل سابقة كانت العلاقة بين مكونات العملية التعليمية أنشط، فماذا حدث، وهل تعود إلى سابق عهدها، وكيف؟
حضور المجتمع في قضية التعليم لا يكفي، وفيما المؤسسة الرسمية تبذل الجهد، وتدعو إلى المشاركة والتفاعل، نجد من معظم المجتمع غفلة وعدم اهتمام، وكأن التعليم لا يستحق أن يكون، وبلا منازع، الانشغال الأول، منقطع النظير .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
أسماء وعناوين
ابن الديـرة
يسعى مجتمعنا، أو هكذا يفترض، إلى استيفاء كل عناصر وشروط الهوية الوطنية، ومنذ العام 2008 الذي خصص، بأمر من صاحب السمو رئيس الدولة، عاماً للهوية، ونحن نتناول هذا الموضوع المهم، وننصرف في الوقت نفسه، إلى تطبيقات واقعية تعزز الشعور بالهوية .
لعل إطلاق تسميات مناسبة على الشوارع والأماكن جزء أصيل وضروري في هذا السياق، ويبدو أننا في حاجة إلى مراجعة شاملة وجادة للآليات المتبعة في هذا الشأن، خصوصاً حين تبدو جهوداً متفرقة، بل مبعثرة، ولا تستند إلى معايير محددة .
ومع هذا وذاك، يلفت النظر أن الأسماء القديمة واللصيقة أصلاً بالهوية تندثر، وتندثر سريعاً، وأسرع مما يتصوره البعض، لتحل محلها أسماء جديدة بعضها يستحق الإشادة والتسجيل، وبعضها الآخر فيه كلام، ويحتمل الجدل .
السؤال: من يسمي شوارعنا وأماكننا؟ مختصون ومؤرخون ومؤهلون أم موظفو بلديات؟
وما هي أولوياتنا؟ . . المحلية مثلاً، والعروبة، أم العالمية؟ . . هل نذهب إلى التراث، أم نذهب إلى أسماء وعناوين مجردة لها دلالاتها، سواء اقتربت أم ابتعدت عن الواقع .
وفيما تطلق أسماء جديدة ومهمة لشوارع وميادين في بلادنا، نفاجأ بأن السنين الطويلة، بل العقود الطويلة، تمضي، ولا تثبت الأسماء الجديدة، بالرغم من كل تلك العقود، في أذهان الناس . السبب تتقاسمه جهتان: المؤسسات الرسمية والناس أنفسهم، حيث لا جدية، للأسف، لدى الطرفين .
وفي إعلان رسمي، الأسبوع الماضي، وردت أسماء شوارع في عاصمتنا الغالية، لكن الإعلان لم يكتف بذكرها وإنما شرح كلاً منها باسمه القديم .
وهذا عيب .
لا يجوز أن تذكر أسماء شوارع تحمل رموزاً لها عظمتها وتاريخها في البناء والعطاء، ثم يقال مقابل منها: شارع الجوازات والمطار وإليكترا سابقاً .
شارع الشيخ زايد الثاني وليس إليكترا، وشارع الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وليس المطار .
وقصة إليكترا في أبوظبي قصة . محل فتح في شارع منذ ثلاثين عاماً وأربعين . سمى الناس الشارع باسم المحل . تغير الشارع وتغيرت الدنيا كلها، وشهدت البلاد نهضة غير مسبوقة، وتسمى الشارع باسم أغلى وأعز الناس، وما زالت مؤسسات رسمية، على عادتها، تقول شارع الشيخ زايد الثاني . إليكترا سابقاً .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
استغلال المرضى
ابـن الديـرة
حين تعلن وزارة الصحة عن اتفاقها مع الشركات على تخفيض أسعار 600 صنف من الأدوية، فإن الخطوة مرحب بها من قبل المستهلكين، خصوصاً حين يتزامن مع الإعلان عن تخفيضات قريبة تستهدف حوالي ألفي صنف، لكن يظل السؤال الحائر قائماً، وهو من شقين: إذا كان التخفيض وبهذا الحجم ممكناً، فلماذا لم تبادر الشركات تلقائياً إلى التخفيض، ومعلوم أنه لا يؤثر على أرباحها المشروعة؟
الشق الثاني: كيف يتأكد المستهلك أن التخفيض حدث بالفعل، وأنه يتصل بأدوية متداولة ومتحركة، أي مما يحتاجه المرضى اعتيادياً؟
تفسير السؤال: هل هناك جهة محايدة تراقب مثلاً؟
ما هو دور جمعية حماية المستهلك إن لم يكن هذا الدور .
لا بد من حماية “حماية المستهلك” انطلاقاً من ضرورة دعم جمعيات النفع العام في البلاد، خصوصاً ذات الصلة بحياة الناس ومعيشتهم، وليس أقل من إعطاء أعضاء مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك وبعض منتسبيها صفة الضبطية القضائية، نحو منع استغلال المرضى ومحتاجي الدواء .
الأصل أن تكون أسعار الأدوية في الإمارات معقولة، ولا أحد ضد أن يربح التجار والموردون، لكن سقف الربح في الدواء، وفي كل منتج، ليس مطلقاً وإنما محدد، أو هكذا يجب أن يكون .
“الصحة” في الظاهر تسعى إلى تطويق ظاهرة الغلاء، ولولا شعورها بالغلاء، وتلقيها شكاوى من المواطنين والمقيمين، لما قامت بهكذا خطوات، وكذلك تفعل “الاقتصاد” .
لكن هذه الخطوات أحوج ما تكون إلى المتابعة، تحت طائلة المخالفة والمحاسبة .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
امتحانات اللامركزية
ابن الديـرة
من إيجابيات الثانوية هذا العام حصول مواطنة على المركز الأول في العلمي (99،9%)، وحصول مواطنة كفيفة على أكثر من 97% في الأدبي، وكذلك حصول مواطنة ستينية على أكثر من 94 في المئة في الأدبي . اللافت طبعاً تفوق الإناث ضمن نهضة تسهم فيها المرأة، علماً وعملاً بأساليب لافتة .
اللافت، إلى ذلك، أن امتحان الثاني عشر الثانوي، يظل محنة حقيقية لأولياء الأمور، والمجتمع عامة، وهذا ما أثبتته تجربة هذا العام أيضاً . مع تجربة الفصول الثلاثة، بل إن رعب الامتحانات أصبح مضاعفاً، سواء في الفصلين الأولين، أو حين يبلغ ذروته مع امتحان الفصل الثالث، والمسألة أولاً وأخيراً أحوج ما تكون إلى وعي وثقافة . المسألة أيسر مما تصور أو تبدو، وهي الآن، للأسف، محاطة بمبالغة تصل حد الغرابة .
العجب أن قضية الامتحانات، عربياً، تحتفظ، بالرغم من مشاريع تطوير التعليم، بكل توترها التاريخي المتوارث، ولدى متابعة الامتحانات في مصر، كانت مانشيتات الامتحانات أشبه ما تكون بمانشيتات الثورة في ذروتها، فهنالك الكم نفسه من الخوف والترقب والدموع والدماء .
هذا العام تعاملت “التربية” في الإمارات بشفافية مع النتائج، خصوصاً بعد ثبوت وقوع خطأ في إدخال البيانات، وتأخر ظهور نتائج الراسبين ومن لديهم دور ثان .
الشفافية ذاتها تشجعنا على ذكر السبب من وجهة نظرنا، وهي وجهة نظر محايدة ترمي إلى تحقيق المصلحة العامة . لا أحد مع المركزية الشديدة، لكن “التربية” في الإمارات تخلّت عن مركزيتها بسهولة وسرعة، وإثر ذلك تبدّد بناء إداري أنشأته، وبصعوبة، تجربة عقود طويلة .
هذا القدر من المركزية يا وزارة التربية لا يكفي، ولابد من مراجعة تعيد الأمور إلى نصابها .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
إمارات العرس والنماء
ابن الديــرة
ما يحدث على أرض الإمارات قاطبة من تنمية اجتماعية ضمن التنمية الشاملة، إنما هو تطبيق واع للنهج الذي أطلقه صاحب السمو رئيس الدولة، ثم تبناه المجلس الأعلى للاتحاد، وسرعان ما اتخذته الحكومة خطة وطريقاً .
العرس الجماعي الثالث الذي أقيم في المنطقة الغربية بحضور الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة يأتي في هذا السياق، ويؤكد التوجه، كما تؤكده كلمات سموه عن حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على دعم مثل هذه المبادرات المجتمعية التي تصب في مصلحة أبناء الوطن، وتعينهم على بناء أسر جديدة تنعم بالاستقرار الأسري والترابط الاجتماعي .
كلمات محمد بن زايد الدالة تؤكد حرص القائد على استقرار المواطن والأسرة، ومثل هذه الأعراس الجماعية تهدف إلى تحقيق هذا الغرض النبيل، عبر لقاءات الشباب في مواسم العطاء، وفي مواعيد الاستعداد لبناء مستقبل البلاد، بدءاً من تكوين الأسرة الصغيرة، حيث الاستقرار الأسري غاية تسعى إليها المؤسسة الرسمية، نحو إمارات قوية بأبنائها، وبنهضتها، وبتاريخها المشرّف، ومستقبلها المشرق .
وتأتي دعوة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رجال الأعمال والجهات الحكومية والخاصة إلى الإسهام في مثل هذه المشاريع في مكانها تماماً، فهذه الشراكة تحقق العمل المجتمعي المتميز، ما يعود بالنفع على المجتمع بأكمله، بقطاعاته كافة، من دون تمييز . مثل هذه الجهود لا يضيع، وإنما ينعكس بالخير على قطاع رجال الأعمال أيضاً، حيث المسؤولية الاجتماعية اليوم عنوان مضيء ويجب أن يبقى مضيئاً وثرياً بعطاءات أبناء الإمارات القادرين .
بعد أم القيوين بالأمس، يقام عرس جماعي في المنطقة الغربية، والاحتفال إلى تكرار واستمرار، فالمقصود بالخير والنماء مواطن الإمارات في كل شبر إماراتي، وينتظر من المواطنين، خصوصاً فئة الشباب، تكريس القدرات بل الأعمار، لخدمة ونهضة الإمارات الغالية .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
مشكورة يا رذاذ ومزيد من التجاح انشاء الله
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
أسعدنـي حضوركم بين مداد ابن الديرة،،
دمتم بخير لا ينضب،
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
بيانات وتدريب واتساق
ابن الديــرة
كيف تحدد فرص التوظيف في الإمارات، خصوصاً الموجهة إلى المواطنين؟ . . تتعدد الجهات بين الاتحادي والمحلي، ولابد من التنسيق ابتداء، ولعل هيئة توظيف وتنمية الموارد البشرية الوطنية “تنمية” هي الأقدر على القيام بهذا الدور، خصوصاً بعد إعادة تشكيل مجلس أمنائها استناداً إلى معايير مؤسساتية لا شخصية .
نريد من “تنمية” إمداد المجتمع ببيانات أقرب إلى الدقة حول احتياجات الوزارات والهيئات والمؤسسات والشركات على مختلف الصعد والقطاعات . الجميل أن مجلس تنمية يشتمل على مسؤولين عن التوظيف من المستويين الاتحادي والمحلي، كما أن مديري الجامعات الوطنية أعضاء فيه .
لذلك يكبر الطموح مع “تنمية”، ومع مشاريع عملاقة تؤسس هنا وهناك، ويلمح منذ الآن إلى احتياجها مئات الآلاف من الوظائف، الأمر الذي يعيد التفاؤل إلى قضية التوظيف والتوطين . هذه مؤشرات مستقبلية مهمة وصادقة، لكن التعامل معها، ومنذ الآن، يجب أن يكون صادقاً، فمن يدرينا أن الكثير من الوظائف لن يذهب إلى غير المواطنين، حيث الأعذار في مثل هذا المقام سهلة، وقد لا تتوفر الخبرة المطلوبة، ابتداء، في المواطنين .
والأصل التمسك بالمواطنين، مع اعتبار خيار التدريب كمرحلة أولية ووسيطة ودائمة . لا يمكن اعتماد خيار استقطاب المواطنين من دون أن يتوازى ويتزامن معه خيار التدريب، الذي هو في الوقت نفسه، مصير حتمي إذا صح التعبير .
التدريب قبل العمل وعلى رأس العمل، وهذا يجب أن يتم بقصدية ووعي، نظراً لضرورته من جهة، وحتى لا يتخذه البعض حجة ضد توظيف المواطنين .
والتوطين، بأضلاعه جميعاً، عنوان اتساق، وإلا فهو عنوان فشل . ولذلك، فالدعوة متجددة دائماً إلى الاتساق في توظيف المواطنين، وإلا فإن العنوان يفقد جديته .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
لقاء القيادة والشعب
ابن الديــرة
ينعقد اللقاء الوطني في الإمارات، على امتداد الزمن، في مستويات متعددة، والهدف في كل الأحوال الوصول إلى المواطن، وخدمة الأسرة المواطنة، والاشتغال في الحاضر على المستقبل، ولقاء صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، المواطنين جزء في تاريخ طويل حافل، وحلقة في سلسلة متصلة . إنه إرث دولة الإمارات الحضاري والأخلاقي يتجلى في هذا المشهد المتجدد، حيث الإنسان أولوية الأولويات، ومنتهى كل غاية على مستوى وضع السياسات والتخطيط، ثم عند التنفيذ .
لقاء خليفة بالمواطنين يتزامن، وهذه صدفة بحتة، مع أمر سموه تخصيص 1235 أرضاً في مناطق أبوظبي والعين والمنطقة الغربية للمواطنين، مثل هذا العطاء، في الوقت نفسه، ليس جديداً، وهو يكرس منهجاً يتولاه خليفة بالمتابعة والرعاية والاعتناء، ويستفيد منه مواطن إمارة أبوظبي، كما يستفيد منه، عبر المشاريع المهمة خصيصاً، مواطن الإمارات في كل مكان، فالتنمية في بلادنا شاملة ومتوازنة، وهدفها الوصول بالوطن وإنسان الوطن إلى أعلى مستويات الرفاهية . ليست الحاجات الأساسية هي المقصودة فقط في الإمارات، وإنما صون كرامة المواطن عبر توفير أفضل مستويات العيش الكريم .
لا مسافة في بلادنا بين القيادة والشعب، والوصول إلى مجلس صاحب السمو رئيس الدولة مفتوح للمواطن بغض النظر عن درجة مسؤوليته الوظيفية . كل مواطن هو عنصر مهم في البناء، ومرحلة التمكين تتوجه إلى إمارات المستقبل منطلقة من هذا اليقين . إنه إيمان القيادة بالشعب، وإنه ولاء وانتماء الشعب من خلال العمل والمزيد من العمل والإنتاج .
من هنا استمرار لقاءات خليفة بشعب الإمارات، سواء عبر الزيارات التي يقوم بها المواطنون، أو تجول صاحب السمو رئيس الدولة في مناطق الإمارات قاطبة للاطلاع على أحوالهم عن كثب .
إن هذا التلاحم المجتمعي بين القيادة والشعب نادر الوجود في عالم اليوم، وتقدم الإمارات أنموذجه الأكثر أصالة ونضجاً .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
قدرات فردية
ابن الديـرة
مجتمع الإمارات مجتمع شاب وفتي . هو كذلك بكل المعاني، وأولها الطموح والإصرار على النجاح . في نتائح الثانوي هذا العام ما يدلل على ذلك بقوة . مثاله الأكثر تجلياً حصول امرأة ستينية على نسبة 94 في المئة . المجتمع الشاب بهذا المعنى يتجاوز معيار الفئات العمرية، ويصل إلى صميم الغرض أو الهدف . كل مواطن هو مشروع مستقبل . من هنا نبدأ في كل أمر من أمورنا . في الوظيفة العامة والخاصة وفي العمل التطوعي . في كل ناحية من نواحي إنشاء الوطن، وهو مصطلح يستوعب آفاقاً رحبة من العمل والعطاء .
القصد الالتفاف إلى القدرات الفردية في مجتمعنا، وينبغي التركيز على هذه الجزئية المهمة، مع التركيز بأنها لا تتناقص مع فكرة فريق العمل . الفريق يتكون من مجموعة أفراد، والأفراد يتعاونون، ويبذلون أقصى الجهد، ويظهرون قدراتهم الفردية كل في مجاله وفي حدود مواهبه، لكنهم لا ينصهرون تماماً في الفريق إلى حد التلاشي والذوبان .
ربما وجدت هذه الفكرة التأييد المطلق من قطاعات عريضة في الإمارات . هذه الخطوة الأولى لكنها لا تكفي . لابد من تلازم التطبيق مع التنظير، ولابد، ابتداء، من وضع آلية لالتقاط هؤلاء الناس، رصدهم في مواقع العلم والعمل، وهذا لا يتم إلا عبر مؤسسات رسمية وأهلية تركز على هذا الجانب وتوليه الاعتناء الذي يستحق .
في واقع الحال، وعبر شكاوى دائمة، تتحول حماسة البعض إلى ما يشبه الاحباط والنكوص، حين يجد الصدود من مؤسسة، الأفضلية في الامتيازات لسواه، فيما هو الأنشط باعتراف الجميع .
ويجب تحويل “اعتراف الجميع” إلى علاقة متبادلة يحس فيها المواطن إلى التفات المسؤول، ويشعر بأن قدراته الفردية محل متابعة واهتمام وتقدير .
ترى هل هناك من يتابع طموح المواطنة الستينية المتفوقة؟
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
الخطى الواثقة
ابن الديرة
يمكن القول إن مجتمعنا قد اجتاز مرحلة التأسيس بنجاح مشهود، إن على مستوى البنية التحتية والنمو المتسارع والارتقاء بنوعية الحياة أو على مستوى التنمية البشرية، وبلورة كيانية مجتمعية ذات هوية مستقلة ومنفتحة .
كما يمكن القول إن مرحلة التمكين، تمكين المواطن والمواطنة، التي بدأت منذ سنوات، تخطو خطوات ثابتة إلى الأمام، وهي مرحلة ليست سهلة، لأنها تجري وسط متغيرات غير مسبوقة في البيئتين الإقليمية والدولية، وإعادة هيكلة نظمنا التعليمية والصحية والاقتصادية والثقافية، وتعزيز تنمية اجتماعية عصرية وأصيلة، وفي صلبها إعداد مواطن أكثر مشاركة، وأكثر إنتاجية، ويتحمل مسؤوليات مدنية، وتترسخ لديه قيم العمل المنتج والنافع لوطنه ولناسه وبيئته ومستقبل أجياله .
لهذا، فإن تعزيز دور المواطن، في الإنتاج والإدارة، يتطلب إعلاء شأن قيم العمل المهني، وزيادة الوعي الشعبي بضرورة المشاركة والتدريب، والإقدام على توفير الحاضنات الشرعية، من خلال بناء رأس مال إنساني، عارف وواعٍ وملتزم تجاه مسؤوليات وواجبات المواطنة، وكذلك توفير الحلول للخلل في التركيبة السكانية وصولاً إلى معدلات آمنة، وهذه قضايا ليست عصية، بوجود الرغبة والإرادة والرؤية الواضحة .
والتمكين هدف راهن ومستقبلي، تخطوه الإمارات بخطى واثقة وراسخة .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
البحث عن مواطن
ابن الديــرة
ليس الحل السحري، لكنه المتاح: مجلس أبوظبي للتعليم لجأ إلى تأنيث قطاع عريض من التعليم الابتدائي، وذلك لمواجهة النقص الكبير في عدد المعلمين الذكور . التأنيث هنا بمثابة حيلة لحل المشكلة، وهي حيلة مفيدة قطعاً، فالنساء المواطنات اللواتي على رأس عملهن أو الباحثات عن عمل يجدن الوظيفة المناسبة .
لكن هذه الوظائف مخصصة للذكور أصلاً، لكن أعداد الذكور غير كافية، وقد صادفت جامعة الإمارات هذه المشكلة قبل سنوات، حيث الإقبال على كلية التربية من قبل المواطنين الذكور ضئيل، وضئيل جداً .
حسناً فعل مجلس أبوظبي للتعليم، وعبارة “البحث عن مواطن” تنطبق على مواقع كثيرة، والميدان التعليمي في هذا المقام شاهد صارخ . كل قضية التوطين تثبت هذه المقولة، فالبحث عن المواطن، وكذلك المواطنة، فالكلمة تشمل الاثنين، جارٍ على قدم وساق، الآن، ومن قبل ومن بعد . هكذا يجب أن يكون . على المؤسسات أن تبادر، ومن المؤسسات، للأسف، ما يعتبر البحث عن مواطن حجة لتأجيل التوطين .
إن استخدام العبارة المذكورة كحجة لعدم التوطين شيء معيب بالفعل .
البعض يقسم بالأيمان المغلظة أنه يبحث عن مواطنين ولا يجد . البعض يحدد المسألة أكثر وهو تحديد مردود عليه، فيدعي أنه لا يوجد مواطن كفؤ في هذا المجال أو ذاك، فهو يبحث عن مواطن بمواصفات معينة، وكأن تأهيل المواطن ليس جزءاً أصيلاً من عملية التوظيف والتوطين .
المواطن دائماً جاهز وحاضر بقوة . الوظيفة هي الغائبة وغير الجاهزة .
والأصل أن تكون مؤسساتنا أصدق ما تكون وهي تتعامل مع عنوان توظيف المواطنين .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
صغار كبار
ابن الديرة
تتبع الموظف المبدع بغض النظر عن نطاق مسؤوليته أو درجته الوظيفية عادة حسنة بدأت في الظهور مؤخراً . كانت وراء ذلك توجيهات القيادة والحكومة، حيث العنصر البشري محل اهتمام مطلق، وحيث الخطط والاستراتيجيات تؤسس لذلك وتنص عليه . الموظف العادي أساس في العمل كله، ولابد من أن يشعر بالتقدير .
عندما يقال “صغار الموظفين”، فهذه هي الفئة المقصودة . هؤلاء هم الجنود المجهولون الذين يعملون في كل مكان . في مختلف المواقع، وقد تجدهم في أثناء الدوام الرسمي المعتاد، وقد تجدهم بعده .
قد يواصلون الليل بالنهار، فهم يؤمنون بالعمل كقيمة، ويترجمون ذلك من خلال عطاء واضح . هؤلاء بطبيعة الحال، يستحقون الكثير، وأول ذلك الكثير مراجعة أوضاعهم الوظيفية من الناحيتين المعنوية والمادية بين الحين والآخر . هنالك الغلاء الذي لا يرحم، وهنالك التضخم، وهنالك تغير الأحوال . الأولاد يكبرون ومتغيرات الحياة تتوالى، والحاجات تتزايد إلى آخره . . وليس أقل من مراجعة أحوال هؤلاء بشكل واعٍ ومنتظم .
إن تعميم تكريم الجنود المجهولين من هذا النوع خطوة مهمة، والمأمول تعميمها على مستوى الإمارات كافة، فلابد من أن يشعر الموظف الصغير بين قوسين بأهميته وضرورته، وأنه جزء أصيل ضمن النظام الوظيفي، وليس هامشياً أو إضافياً .
أما الترقية الواعية المنتظمة فمن حق هؤلاء قطعاً، مع توفير وسائل التدريب والتأهيل باستمرار، فالمعرفة حق لهم، ويكفي أنهم يعرفون واجباتهم، فلابد أن ينالوا حقوقهم وأكثر .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
المواطن و"إدارة الأزمة"
ابن الديـرة
حلم الطالب المواطن الوظيفة العامة، وبالرغم من إيجاد حلول خارجها في السنوات القليلة الماضية، خصوصاً عبر إدارة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إلا أن الجهود المبذولة لم تسهم حتى الآن في خلق وعي جديد يتمكن معه الطالب والخريج من التفكير بطريقة جديدة، وبالتالي اقتحام أبواب التجارة أو الصناعة أو القطاع الخاص بشكل عام .
تثير عبارة القطاع الخاص إشكالات متعددة اينما وردت، فهذا القطاع في الدول المتقدمة يستقطب معظم الخريجين والباحثين عن عمل، فيما هو في بلادنا، وعلى الأرجح، إما باب مسدود أو جدار مسدود، وابتداء، فإن الطلاب والخريجين لا يحلمون به، لأن امتيازاته المادية والمعنوية، وهذا غريب، أقل مما توفره الحكومة، بل أقل بكثير .
وبين الفينة والأخرى تطرح عناوين مثل التدخل الحكومي لجهة تحمل بعض تكلفة توظيف المواطنين في القطاع الخاص، وهو الأمر الذي تحقق جزئياً عبر صندوق تمكين التوطين، لكن القضية، على ما يبدو، أوسع، وينبغي معها معالجة أوضاع القطاع الخاص نفسه من الداخل، بحيث يعكس حقيقته بالضبط . نريد أن نعرف هل هو قوي أم ضعيف، وكم هو قوي أو ضعيف، وبالتالي كم هو قادر على استقطاب وتوظيف المواطنين .
وحتى الآن، فإن الصدود متبادل، وهذه حالة لا يمكن قبولها .
في مرحلة سابقة، قال وزير عمل سابق، إن وزارات العمل في كل بلاد الدنيا تعمل لتوظيف المواطنين، فيما وزارة العمل في الإمارات تنشغل ب”إدارة أزمة” .
وهذا صحيح، لكن السؤال: إلى متى، وكيف نتخلص من هذه الحالة المربكة؟
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
عشوائي
ابن الديــرة
نجح الناجحون في الامتحانات الأخيرة ورسب الراسبون، وإلى الجامعات اليوم طرق سالكة، وأخرى مشوشة وغير واضحة . السؤال المهم: كم من أولادنا يعرف طريق مستقبله تماماً، وكم منهم يواجه مشكلات تكفي للحيرة والتردد؟ كم من أولادنا يضطر في نهاية المطاف للاختيار العشوائي، فيذهب إلى تخصص لا يرغبه أصلاً ولا يحبه، ليبدأ مستقبله العشوائي بخطوة عشوائية مثل هذه، وليصعد إلى الهاوية بمعاونة كل المؤسسات المسؤولة عنه، وعلى رأسها مؤسستا الأسرة والتعليم؟
هذه منطقة خطر بالتأكيد، حيث الطاقات تهمل وتهدر . ضمن منظومة متكاملة من الجهود والأموال التي تبدد بالضرورة .
“العشوائي” في هذا السياق يؤدي الى ما هو أبعد، وإلى خلق وتثبيت أجواء من الإحباطات والتراجعات، فلا يعقل أن يقضي الطالب المواطن اثني عشر عاماً على الأقل في التعلم والتعرف إلى تجارب أهله ومعارفه وأساتذته، وإلى نصحهم أيضاً، ثم ينجح في الصف الثاني عشر، وبدل أن يبدأ المضي في طريق يؤسس لنجاح جديد، نجاح لافت في العلم والعمل والحياة، يمضي رغماً عنه إلى منطقة لم يخطط لها أساساً، والنتيجة أنه يكره هذا المصير، يكره جامعته ومجال عمله، هذا إذا وصل إلى مجال عمل .
ونسمع عن الإرشاد الأكاديمي ولا نراه كأنما هو الغول أو العنقاء . مفهوم الإرشاد كمفهوم عام مطروح في مجتمعنا بقوة، لكنه لا يتحقق، للأسف، إلا على نطاق ضيق لا يكاد يرى بالعين المجردة .
علينا ألا نستهين بهذه المشكلة، فنحن بصدد سوق عمل مجهول في الغالب، وفرص لا يمكن رصدها أو حصرها بسبب من طبيعة السوق، في بلد له ظروف خاصة، لجهة التوظيف وتوظيف المواطنين، ولجهة الخلل السكاني المعلوم .
هذه العشوائية يجب أن تواجه وترفض، فهي لا تستقيم والاستراتيجيات المعلنة .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
حادثة دهس
ابن الديرة
الخطأ البشري أوضح في حوادث الدهس، وقد يكون خطأ السائق أو الضحية، وقد يكون الخطأ مشتركاً . في الملاحظة الانطباعية لدينا ارتفاع في حوادث الدهس، وقد تكذب الاحصائيات الرسمية هذا الاحتمال، وهي قطعاً الأصدق، والانطباع يبنى عادة على مشاهدة سريعة أو تأثر سريع، وقد يكون السبب إعلامياً، فحين يبادر الإعلام في فترة من الفترات إلى النقل والنشر، فإن حوادث الدهس مثلاً تشغل الرأي العام، كما هو حاصل الآن .
تذهب حادثة الدهس إلى ذروتها حين تصل إلى اختين معاً في مكان واحد ووقت واحد، فأية سرعة أو غفلة؟
المطلوب مراعاة شروط المرور والسلامة، وهذا ليس وعظاً أو إرشاداً . هذا تنبيه إلى واقع، فالعديد من شوارعنا يتحول إلى شوارع موت، وكأننا في حرب طاحنة، أو في عرس دم ساخن لا يهدأ أبداً .
السيارة أحياناً كالمسدس القاتل في يد من لا يعرف كيف يستخدمه، والسيارة وسيلة نقل لا أداة قتل، فهل يستوعب البعض ويتعظ .
ونتيجة لكون حوادث الدهس الصارخة أشبه ما تكون بحوادث القتل العمد، فإن مراجعة هذا الأمر من جديد تقع في المأمول الذي لا يحتمل التأجيل، خصوصاً لجهة تشديد ومضاعفة العقوبة على المخالفين .
وفي بلادنا، وهذا مما يلاحظ يومياً وكل ساعة، هنالك فارق هائل بين معاملة “الراجل” الذي يمشي في الشارع من دون مركبة من قبل المؤسسة الرسمية المعنية، ومعاملة الشخص نفسه من قبل سائقي السيارات، اللهم إلا الأقل .
وفيما تبني المؤسسة الرسمية الشوارع وفق أحدث الأنظمة العالمية، تاركة المجالات الواسعة الواضحة لمرور المشاة، لا يكترث معظم السائقين، وينطلقون بسياراتهم المجنونة كالسهام .
إنها مسألة ثقافة وحضارة ياقوم، وإلا فما الذي نعنيه حين نقول إن قيادة السيارة فن وذوق وأخلاق؟
هذه مبادئ متفق عليها عالمياً، ومن يحد عنها يعرض نفسه والآخرين للخطر .
وبين وقوع حادثة الدهس وعدم وقوعها لحظة تشبه تلك التي بين طرفة العين وانتباهتها، وفي إمكاننا ببعض الصبر والحكمة، أن نجعلها دائماً لحظة حياة وإقبال على الحياة .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
تثقيف صحي متراجع
ابن الديـرة
مع بدايات قيام الدولة، وأوليات مراحل وزارة الصحة، كان لدينا اهتمام رسمي متصاعد بالتثقيف الصحي .
المفارقة أن الاهتمام، عبر السنوات، أخذ في التلاشي إلى درجة الاختفاء تقريباً . الحكاية ليست في الوجود المفرغ من مضمونه، وإنما في الوجود الحقيقي، الفاعل والمؤثر .
التثقيف الصحي اليوم، للأسف، من دون منهج، ومعنى هذا أنه لا انتظام، ما يفقد العملية كلها معناها وبريقها بل مشروعية قيامها .
ونقول المفارقة لأن مجتمعنا أحوج ما يكون إلى التثقيف والتوعية في المجال الصحي . نحن بصدد مجتمع هو الثاني عالمياً في داء السكري مثلاً، ولا يعلم إذا كنا وصلنا إلى المركز الأول الآن .
الشفافية، للحق، حاضرة، لكنها لا تكفي . نريد إدارة تثقيف صحي لها برنامج سنوي، ولها خطط، وتنشر الإحصاءات والنتائج بشكل مستمر، كما تقوم بحملات ودورات التوعية .
نحن بصدد مجتمع طلابي يعاني السكري والسمنة، ويتزامن ذلك مع إلغاء الطب المدرسي ككيان واضح ومستقل .
واللافت هنا أن التثقيف الصحي، شأن العديد من قطاعاتنا، لم يسر بشكل تصاعدي، ولم يراكم التجربة، حتى يتقدم إلى الأمام بالأساليب المتعارف عليها .
والأصل دراسة تجربتنا وتجارب الآخرين، والنظر إلى الواقع الحالي، والعودة إلى تأسيس وتكريس التثقيف الصحي كقطاع ضروري .
ورحم الله الدكتور نجيب الكيلاني، الذي كان مدير الإدارة المعنية التي كان لها مكانها في الهيكل التنظيمي للوزارة . ملامح كل شيء كانت أقرب وأوضح، والحلول متاحة من دون تعقيد .
وكان يفترض أن لدينا اليوم عشرة منه على الأقل .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
انتقام من الكتب
ابن الديـرة
بالرغم من تقدم وسائل الاتصال وتلقي المعلومات، يظل للكتاب سحره وبريقه وقيمته، ويبقى المصدر الأساسي للتعلم، فكم بذلت مؤسساتنا التعليمية وتبذل من جهد لتكريس قيمة الكتاب في نفوس الناشئة .
ليس المقصود بالطبع تلقين الطلاب أبياتاً شعرية عن مجد الكتاب، من قبيل أن “خير جليس في الزمان كتاب”، أو جعل الكتاب موضوعاً للإنشاء، حيث يطلب من الطالب الكلام في فضل الكتب إلى آخره . .
والمطلوب، أو هكذا ينبغي، العمل على تقريب الكتاب من عقل وقلب المتعلم عملياً عبر جعله جزءاً أساسياً من منهج التعليم، ومصدراً أساسياً للتعليم بالفعل .
واقع الحال أن مشروع تطوير التعليم يطرح تدريب الطالب في التعليم العام على البحث والتنقيب والاستنتاج، لكن ذلك متحقق بشكل متفاوت بين مناطق الدولة، وهو لم يؤت أكله بعد، والمؤشرات حتى الآن غير مرضية .
وحدث عن المكتبات المدرسية ولا حرج . إنها الاهتمام الأخير من دون شك، وهي قابعة في أماكنها، منسية، ورهينة غفلة مؤكدة، ولا يؤذن بتزويدها إلا في معارض الكتب ربما، ما يعيد إلى الأذهان التعامل الموسمي مع الكتاب، وهذا لا يجوز . الكتاب جزء صميم من العملية التعليمية، وهذا التعامل يشعر الطالب قطعاً بعدم الأهمية .
هذه هي المشكلة، وهي قائمة ومستمرة، وفي الوقت نفسه، ذات أهمية لا تنكر، فما هو دور المعلم، وما هو دور البيت؟
هنالك خلل واضح في هذه المنظومة، والمرجو الذي لا يقبل التأجيل إعادة الاعتبار إلى الكتاب، وتقريبه إلى الطالب حتى إذا دخل الجامعة كان قادراً على التعامل معه كمصدر رئيس للبحث والتعلم .
العام الدراسي الذي غادرنا منذ أسابيع شهد أيضاً حفلات لتمزيق الكتب المدرسية ورميها في الشوارع . الانتقام من الكتب دليل قوي على واقع الحال . قوي ومزعج ومفزع .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
خلل
ابن الديـرة
لدينا واقع اتحادي وواقع محلي، هذا صحيح، وفي السنوات الأخيرة تحدد مفهوم التنسيق الاتحادي المحلي كما لم يتحدد من قبل، وتجلى ذلك أكثر ما تجلى في انعقاد مجلس الوزراء في عدد من مناطق الدولة في اجتماعات مشتركة مع رؤساء ومديري الدوائر المحلية .
تلك مبادرات مهمة وتأثيرها واضح قوي، وهي تطرح بل تحقق نهجاً كان على الدوائر التنفيذية، اتحادياً ومحلياً، مواكبته والإسهام في إنجاحه .
في مثال الغلاء، وهو عنوان مطروح دائماً، ومطروح هذه الأيام خصوصاً بمناسبة قرب شهر رمضان المبارك وعيد الفطر السعيد، ما زال الناس حائرين بين الاتحادي والاتحادي، والاتحادي والمحلي . سؤال الناس المباشر: ما هي الجهة المسؤولة حقاً عن مكافحة الغلاء؟
ولا يريد الناس تنظيراً أو مواعظ . يريدون قرارات صائبة وقابلة للتنفيذ، ويتطلعون إلى إجراءات تحد من التحركات المريبة لوحش الغلاء، وتجعله قابعاً في مكانه، مستكيناً ومقيداً! الناس تريد مواجهة تجار الجشع بخطوات رادعة فعلاً، خصوصاً أولئك الذين يستغلون حاجة المواطنين والمقيمين في المناسبات الدينية وغيرها، ولا يراعون ذمة ولا ضميراً .
وهذا عيب .
هذا خلل لا يستقيم والإجراءات المعلنة التي يرددها مسؤولون تنفيذيون بين الحين والآخر، محولين ارتفاع الأسعار إلى قضية طارئة، فيما هو قضية دائمة لا تواجه إلا بخطوات دائمة .
ما هي الجهة المسؤولة عن غلاء “المحليات”؟
الجهة المحلية كالبلدية أو دائرة التنمية الاقتصادية أم الجهة الاتحادية متمثلة في وزارة الاقتصاد؟
الجواب نظرياً معروف، لكن التطبيق يحيل إلى حكاية أخرى وحكايات، وإنما العبرة في التنفيذ، وهو غير متحقق حتى الآن، ولا يمكن أن يتحقق في غياب الآليات المتفق عليها من جهة، والملزمة من جهة ثانية .
وفي الغد القريب رمضان والعيد، أعادهما الله على الجميع بالخير واليمن والبركات، وليس من المنطقي أو المعقول أو الاخلاقي اختطاف فرحة الناس بالسماح لوحش الغلاء بالتجول وحيداً وتحقيق مآربه كما يشاء .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
وعي الاستراتيجية
ابن الديـرة
الخطة الحكومية منسجمة مع بعضها بعضاً، فهي في أدائها تشبه الآلة الكبيرة ذات التروس والتفاصيل المتعددة، وينبغي أن كل ذلك يعمل وفق توجهات محددة . الملامح واحدة، وقد تحتمل الخطة الواحدة اختلافات في التفاصيل استناداً إلى متطلبات خاصة في الدوائر المعنية . هذا من حيث المبدأ، والمرحلة في بلادنا معتمدة على استراتيجيات وخطط موحدة . السؤال: كم تصل هذه الاستراتيجيات إلى فريق العمل داخل الوزارة أو القطاع أو الإدارة؟ . . كيف تنفذ؟ . . ما هي آلية أو آليات المتابعة؟ . . كيف تراقب كلياً وجزئياً . . إلى آخره؟
هذا السؤال بأجزائه المتعددة ضروري في هذا التوقيت بالذات . لدينا اليوم خطط تحكم الأداء العام، ولا يستقيم أن يعمل أحد، بأية صورة من الصور خارجها .
والذاهب في كل درب له خريطته وزوادته، فكم يتحقق هذا في وزاراتنا ودوائرنا، وكيف؟
المعرفة، والمعرفة الحقيقية، في هذا المقام، شيء أساسي لا يستغنى عنه، ولا تكفي المعرفة السطحية وإنما المتعمقة، فوحدها الفاعلة والمؤثرة . المفترض أن يصل وعي الاستراتيجية إلى الجميع، وأن يشتغل كل مسؤول وموظف في ضوئها، وهذا، للأسف، غير متحقق حتى الآن . البعض لم يسمع عن استراتيجية أو خطة ولا يريد أن يسمع . البعض يعلم ويتظاهر بأنه لا يعلم، ويشترك هؤلاء جميعاً في عملية تعطيل غير مبررة .
والخطة “ماشية” . هذا معلوم، لكن المراد الاستفادة القصوى من العناصر البشرية والمادية، والعناصر البشرية أولاً، فنحن دولة تطرح مفهوم الموارد البشرية كمفهوم معاصر، وتتعامل معه على ذلك الأساس .
مسؤولية الأفراد في حدود المصادر المتاحة، والمسؤولية الأكبر تقع على عواتق الإدارات، فعليها واجب تقريب الاستراتيجية عبر بلورة علاقات داخلية صحيحة بين الرؤساء والمرؤوسين، وعبر الاجتماعات الدورية المنتظمة، ومن خلال الحرص الأكيد على إشراك الجميع .
والخطة “ماشية”، لكنها تمشي أفضل بالتطبيق الأفضل، وبجناحي المتابعة والرقابة .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
لقاء الناس
ابن الديرة
أهل كل منطقة، على طريقة أهل مكة، أدرى بشعابها، الأصل أن يسأل هؤلاء عن أحوالهم وتوقعاتهم وتطلعاتهم، وفي ممارسة جميلة وغير مسبوقة قامت بلديات ودوائر في أبوظبي والعين و”الغربية” باللقاء مع الناس، وتم ذلك عبر دعوة مفتوحة أو نحوها . النتائج كانت قريبة وملموسة، فهذه اللقاءات في حد ذاتها مكسب، ناهيك عن دورها في تأسيس المعرفة الجديدة .
والمأمول أن تكون معرفة متجددة، فتتوالى الاجتماعات والمتابعات، ويتعرف أهل كل منطقة إلى ما أنجز، ويعرفون مواقع أقدامهم بالضبط . قد تثار في مثل هذه اللقاءات أسئلة من نوع “لماذا تأخر ذلك المشروع؟” أو “لماذا لم يبدأ رصف هذا الشارع؟” أو “لماذا لم تقر خطة للتعيينات أو الترقيات؟” .
هذا من حيث المبدأ، وقد تتوالى الأسئلة بتوالي الاجتماعات، فهي مع الأيام والسنوات تؤسس ثقافة ووعياً جديدين .
وقد تكون مناطق أخرى في الدولة سبقت أو لحقت، لكن مثال أبوظبي هو الشاهد القريب، والمطلوب تعميمه . الفكرة أن نذهب إلى الناس في أماكنهم، ونسمع شكاواهم على الطبيعة كما يقال . الفكرة أن نحول الشراكة مع المجتمع إلى مشروع حضاري حقيقي وملموس .
في قطاعات التعليم والصحة والإسكان وتنمية الموارد البشرية يمكن أن يحدث هذا، عدا السهو والخطأ، فالناس معنيون بكل أمورهم وقضاياهم وقطاعاتهم، ودائماً هنالك أسئلة تنتظر الأجوبة .
مشروع الذهاب إلى أماكن الناس والالتقاء بهم، والاستماع منهم مباشرة، يكتسب أهمية، بل ضرورة مضاعفة، مع استمرار غياب المجالس البلدية عن معظم مناطق الدولة .
ولأن المشاريع والخدمات التي تقدمها الحكومة موجهة إلى الناس، فإن استمزاج رأي الناس مهم،وقد يتحقق هذا بالوسائل التقنية الحديثة عبر المواقع الإلكترونية التفاعلية، لكن ذلك، على أهميته، لا يلغي فكرة لقاء الناس .
والفكرة لا تتحقق هكذا مصادفة أو اعتباطاً، لا بد من برنامج ينظمها، ويكون معلوماً لدى المواطنين قبول حدوث اللقاءات بمدة كافية .
من بعد، وكما في كل تفصيلة من تفاصيل الحياة، فإن التوعية الإعلامية تقع في المحل الأول، شريطة أن تكون مدروسة حتى تكون مؤثرة .
هكذا يتحول لقاء الناس إلى عنوان ثابت، ولا يكون شيئاً عابراً أو طارئاً .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
بشارة صيف
ابن الديـرة
استغل هذا الصيف بشكل أفضل لتدريب الطلاب، ومثل هذا النوع من التدريب مفيد جداً . هو، من جهة، يتعامل مع عقول تتشكل وتنسج مستقبلها استناداً إلى وعيها إزاء الحياة وتجربة الحياة . مصادر هؤلاء سماعية، ويتضح الفرق قطعاً عبر الرؤية المباشرة، والاطلاع، ووعي المسألة كلها من قريب .
عبر أفكار كهذه يرتبط الطلاب منذ الآن بالمؤسسات، وفي ذلك حل يشبه حل من اصطاد عصفورين بحجر واحد: المؤسسات تجد الطريق إلى الاستقطاب أيسر، والشباب يلتحقون بالوظائف فور التخرج، بل وحتى أثناء الدراسة الجامعية، وبذلك يبتعدون عن ملف البطالة .
تلك فكرة متألقة تسهم في معالجة عنوان التوطين، والمطلوب تعميمها على القدر الأكبر والأوسع من قطاعات الدولة، وصولاً إلى اعتبارها جزءاً أصيلاً في استراتيجية الموارد البشرية وتنميتها .
المؤسسات والشركات الوطنية وغيرها مطالبة بتبني مشاريع كهذه، وحيث لا الزام، فالمفترض على الأقل تطبيق نظام أفضلية لشركات القطاع الخاص التي تتبنى الفكرة، سواء في مناقصات الحكومة أو تعامل وزارة العمل .
وابتداء، لماذا تتقبل وزارة ما الأمر أكثر من غيرها؟ لماذا تتبناه شركة وطنية، فيما تفاجأ به أخرى وتعتبره ضرباً من ضروب الخيال؟ في الجانب المقابل: لماذا يخطط طالب وأسرة طالب للالتحاق ببرامج التدريب الصيفي في حين لا تخطر الفكرة على آخرين أبداً؟
واضح أن العنوان برمته غير مكتمل، لكن صيف هذا العام يحمل البشارة حقاً، خصوصاً مع ممارسات مجلس أبوظبي للتعليم بتوجيهات مباشرة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي .
طلاب للتدريب الصيفي في الداخل، وآخرون يبتعثون إلى مدن الدنيا، ويتعرفون إلى تجارب الدول عن قرب، يزورون الجامعات والمعاهد والمؤسسات والمتاحف، ويتعرفون إلى الأفكار، ويعودون بالفائدة العظيمة، التي تنعكس عليهم شخصياً مزيد ثقة وتنمية ذات، وعلى مجتمعهم ووطنهم الآن وفي المستقبل بالضرورة .
والفكرة مفتوحة للجميع، لكن بشارة الصيف هذه مؤهلة لمطر رائع وقطوف إثر قطوف .
-
رد: ₪۩۞…§۞۩₪» صباح الخير - مقالات ابن الديرة «₪۩۞§…۞۩₪
رمضان
ابن الديـرة
رمضان ليس على الأبواب، فهو يكاد يدخل . رمضان الكريم بكل هيبته واحترامه، فماذا أعددنا له هذا العام، بحيث تبدو الأمور أيسر وأسلس، وأفضل، خصوصاً على المستوى الإداري والتنفيذي، من الأعوام السابقة؟ لا يجوز أن يرتبط الشهر الكريم في أذهاننا بالنمط الجديد الذي أسهمنا قطعاً في إنتاجه وتبنيه . ليس زمن مسلسلات الهبوط وبرامج السقوط ولا يمكن أن يكون، وعلينا كعرب ومسلمين أن نغادر هذه الغفلة إلى صحوة تعي ما في الشهر الكريم من نور وحكمة وبصر وبصيرة، فلا تعود تكتفي بالسطحي والقشري، ولا تكتفي إلا بالعميق والجوهري . هذه إحدى فوائد زمن رمضان، والمطلوب أن نستوعبها جيداً، خصوصاً والوطن العربي في تحولاته المذهلة ضمن الزمن الوجيز المعلوم .
ورمضان شهر نشاط وحركة وبركة، ويراد له، بقصد ومن دون قصد، ألا يكون كذلك . القصد أن تعود الحياة إلى النشاط العام في الشهر الكريم، فلا يكون العذر أننا في رمضان، وأن كل شيء مؤجل إلى ما بعد العيد .
عبارة “ما بعد العيد” قد تتردد أيضاً في مواضع قريبة وبعيدة كأن يقولها الموظفون للمراجعين بسبب ومن دون سبب وكأنها العبارة السحرية، والغريب أنها تقال بتلقائية مريبة، ويتقبلها الجمهور بالتلقائية نفسها .
ورمضان شهر العمل لا النوم، والأخلاق الحميدة لا الغضب، وحسن المعاملة لا سوء المعاشرة .
ورمضان شهر الرحمة والتراحم، ويقع في هذا المعنى أنه شهر الرحمة في كل شيء، فلا مكان فيه لاستغلال أو غلاء مفتعل، أما المسؤولية في ذلك فمشتركة . التاجر مسؤول، وكذلك المستهلك، والجهة الرسمية والأهلية . الكل مسؤول، وفي شهر رمضان خصوصاً، يجب على الجميع تطبيق مبدأ الرحمة والتراحم بهذا الشكل العملي، حيث هو زمن اختبار واختيار ومراجعة، وحيث هو وقت ثمين لالتقاط الأنفاس، وتصحيح المسارات، والعودة إلى الله، وإلى النفس .
لو أننا لم نتذكر كل تلك المعاني إزاء الشهر الكريم، فليس لنا منه إلا الجوع والعطش، فيما المأمول أن يكون محطة نور وأمل، وإشراقة، وانطلاقة .
رمضان فرصة من سوانح العمر، والمحظوظ من يتعامل معها بالصورة المثلى، كل من موقعه وكما يملي ضميره .