كوتي المولود .. والمواطن المفقود ......!!
بقلم : فيصل محمد
http://www.yy44.net/xzgi/wmh02294.jpg
التوقيت : التاسعة مساء ً من يوم الخميس، الموافق العاشر من إبريل لعام 2018
يطالع "كرشناه" – مواطن هندي- ساعته وهو في طريقه إلى منزله بعد الجولة المسائية في المراكز التجارية والمنتزهات والتي أمضاها مع زوجته وأطفاله الثلاثة في إمارة دبي، وكله أمل ورجاء أن لا يتأخر ولو دقيقة واحدة عن برنامجه التلفزيوني المفضل ( كيف تصبح ممثلاً ) !!
كرشناه: أففف كل يوم زحمة زحمة
زوجته: دبي أصبحت لا تطاق و(تلوع الكبد) !!، يقال أنه يسكنها حوالي عشرة ملايين نسمة!! 99% منهم أجانب و1% فقط مواطنين ..
كرشناه: أنا أريد أن أرى الـ 1% هؤلاء !! فمنذ أن أتيت للعمل في دبي منذ ما يقارب الثمانية سنوات لم أرَ "غترة وعقال" أو "عباية وشيلة " تتمشى في الشارع أو في مركز تجاري، نقرأ عنهم فقط في الصحف المحلية، ولا نراهم !
زوجته : يقولون أنهم يتعرضون لمضايقات من قبل الأجانب، هكذا سمعتهم يشتكون لقناة "مليبار في دبي" قبل يومين .
فجأة .. يوقف "كرشناه" سيارته ليتفادى الاصطدام بالسيارة التي أمامه، ليكتشف طابوراً طويلاً من السيارات أمامه، وقد نزل أصحابها والتفوا حول شيء ما !
كرشناه: انتظروني هنا .. سأذهب لأرى ما هي المشكلة!
زوجته : إلى أين .. ربما حادث مروري كالمعتاد .
يبدأ الأطفال في البكاء بصوت عالي "دادي دادي" والزوجة تحاول تهدئتهم ...
كرشناه وهو يصيح بهم : اسكتووووووو !
يخيـّم الهدوء للحظات بعد (الهزاب) .. ينزل بعدها "كرشناه" ليستطلع الأمر، ويحاول بكل جهده الوصول إلى منتصف هذا الجمع الغفير، ليصادف زميله في العمل "محمد كوتي" ، فيبدأ الاثنان بهز الرأس تعبيراً عن الترحيب ببعضهما البعض ..
كرشناه: ما هي المشكلة ؟
محمد كوتي: يقولون أن أحد الأشخاص ممن يطلق عليهم (مواطنين) قد اصطدم بعامود الإنارة ... لا أعلم من أين يخرج علينا هؤلاء الغجر الذين يسمون أنفسهم "مواطنين" .. يقول "محمد كوتي" جملته الأخيرة تلك بسخرية وتهكم وهو (يحيس بوزه يمنة ويسرى)
يبتسم "كرشناه" ابتسامة عريضة وقد أحس بسعادة غامرة ... وأخيراً .. وبعد طول انتظار .. سيتمكن من مشاهدة (مواطن إماراتي) على الطبيعة .. صحيح أنه كان يرغب في مشاهدة هذا الكائن الغريب في غير هذه الظروف المأساوية، في مركز تجاري أو مؤسسة من المؤسسات، أو حتى في القنوات التلفزيونية المحلية.. ولكن لايهم .. فبعد ثمانية سنوات من الانتظار والصبر، سيكحل عينيه برؤية (مواطن إماراتي) آملاً ومتأملاً أن لا يكون كالعادة ( بنغالي لابس كندورة ) !!
هذه مقدمة بسيطة للوضع الذي سيكون عليه (المواطن) – أعتذر عن وضع كلمة مواطن بين قوسين تماشياً مع ندرة وجود صاحب هذه التسمية في هذا الوطن بعد عشر سنوات- فكل الظروف قد تهيأت ليحل الوافد سواء كان العربي أو الأجنبي محل من يحمل صفة (مواطن)، من عمارات شاهقة تحوي المئات بل الآلاف من الشقق السكنية، وبالطبع فإنها لن تكون مأوى للـ(مواطنين) بل لشلة "كرشناه" و "كوتي" ومن أراد من القبائل !
المواطن الإماراتي شعاره هذه الأيام هو : ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين .
أضف إلى ذلك تلك الجزر الاصطناعية العديدة التي تزخر بها ما كانت تسمى يوماً من الأيام بدولة الإمارات العربية المتحدة، وما تحتويه هذه الجزر العديدة من فلل ووحدات سكنية سيقطنها بالتأكيد أصحاب العيون الخضراء والشعر الأشقر.. وكأن مسؤولي هذه الدولة أقسموا بأغلظ الأيمان أن يقولوا للأجانب ادخلوا هذه الدولة فكلوا منها حيث شئتم رغدا !
ناطحات سحاب لا أول لها ولا آخر.. تنتشر هنا وهناك.. لا يعلم المرء لماذا بنيت؟ ولمن؟ ناطحات سحاب تمتلئ بها هذه الدولة المغلوب على أمرها، ستكون ملاذاً للمقيمين والزائرين ومن لفظتهم أوطانهم.. كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون !
عزيزي القارئ .. لا تستغرب أبداً ولا تدع الدهشة تستولي عليك إن علمت ونما إلى علمك أن نسبة المواطنين في هذه الدولة تبلغ 10% إن لم تكن أقل.. ولا تلتفت إلى طنطنة المسؤولين المعتادة بأن النسبة هي 15 % .. ( يعني جا يكحلها عماها ) !!
فنحن أقلية في هذا الوطن .. ومعرضون للانقراض والاندحار .. في مدة زمنية لا تتجاوز السبع سنوات على أقل تقدير.. بسبب السياسة الساذجة لبعض المسؤولين اللامسؤولون !
آلاف البشر تكتظ بهم مطارات الدولة.. وترى القادمين أكثر من المغادرين.. بل إن المغادرين لا يلبثون أن ينضموا للقادمين من جديد.. فلا قوانين تنظم العملية.. ولاهم مغادرون.. عفوا ولا هم يحزنون !
وطـــن ٌ أصبح ملجأ ومسكناً لكل من هب ودب وشعارهم في هذا (اهبطوا الإمارات فإن لكم ما سألتم) .. وطــنٌ يسكنه التاجر وجميع أفراد عائلته.. والعامل وجميع أفراد أسرته .. والنصاب وجميع أفراد أسرته.. و(الشحات ) وأيضاً جميع أفراد أسرته !! فهذا الوطن أصبح وطن من لا وطن له .. وملجأ من لا ملجأ له .. كذبوا علينا بتلك العبارة والتي ما فتئوا يرددونها على مسامعنا ليل نهار بأن الإمارات بلد التعايش بين الحضارات والأمم .. ولم نرَ .. من هذا التعايش الذي يتحدثون عنه سوى الويلات والمصائب وما أعظم مصيبة من كون أهل البلد أقلية بين كل هذه الأمم والحضارات التي يتغنون بها كل عشية وضحاها!! وكأن الله تعالى ما خلق في هذه البسيطة من أرض إلا الإمارات لكي تكون موطن التعايش ولقاء الحضارات.. وإن كان كل هذا على حساب المواطن الغلبان .. وهذا الوطن الحبيب !
في تصريح أشبه ما يكون بالنكتة الساذجة، علق أحد المسؤولين بأن التركيبة السكانية تعاني من خلل !! (يعني اكتشفت شي) وأضاف هذا المسؤول لا فض فوه، أنه علينا جميعاً أن نتكاتف لحل هذه المشكلة ( يعني حليتها ) !! ونسي هذا المسؤول بل تناسى أن أغلب القوانين التي صدرت لا تحل هذه الطامة، بل تساعد بشكل أو بآخر في تفاقم ظاهرة ما يسمى بخلل التركيبة السكانية ! فلا قوانين العمل حدت من هذه الظاهرة، ولا ضبط المتسللين اليومي ساعد في إيقاف اغتصاب الوطن ..
فمصيبتنا والمعضلة الكبرى ليست في أولئك الذين يتسللون للبلاد خلسة.. فأعدادهم قليلة مقارنة بمن يدخلون البلاد بصورة شرعية.. فالمشكلة ياسادة يا كرام هي في هذه الشركات العملاقة وآلاف العمالة التي تنضوي تحت ظلها والتي يملكها العديد ممن يحترفون الظهور في وسائل الإعلام المحلي كل صباح ليذكروننا بأن الحفاظ على مكتسبات هذا الوطن واجب أخلاقي! فتراهم يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم !!
آلاف بل عشرات الآلاف من تأشيرات العمل تصرف يومياً لصالح هذه الشركات.. ومن يملكها من أصحاب (الكروش المتدلية) على أعقابها، بحجة التنمية وبناء البلد، وهم بذلك (يبنون العمارات.. ويهدمون الإمارات) !! وإن كان هذا على حساب أمن الوطن والمواطن.. ونحن نقول لأصحاب هذه الشركات وهذه المؤسسات الكبيرة تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم .. فإلى متى يستمر مسلسل (تأشيرات ببلاش) ومن هو المسؤول .. ومن هو صاحب المصلحة في جلب كل هذه العمالة الأجنبية للبلد ؟ بل إلى أين تذهبون في هذا الأمر !
وكما يقال بالعامية (ما أردى من المربوط إلا المنفلت) فقوانين العمل أباحت واستباحت لنفسها ولهذه الشركات المتاجرة بأمن هذا الوطن، بحجة أن الوطن في حاجة مستمرة للعمالة .. و(خاربة خاربة) إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً .
رد: كوتي المولود .. والمواطن المفقود ......!!
قلم أكثر من رائع ..
قلم يحُلق في عالم الإبداع الإجتماعي ...
بارك الله فيك ..ونظرة ثاقبة للواقع .
رد: كوتي المولود .. والمواطن المفقود ......!!
رد: كوتي المولود .. والمواطن المفقود ......!!
رد: كوتي المولود .. والمواطن المفقود ......!!
يبنون العمارات.. ويهدمون الإمارات
أخي فيصل يا "أدهى" قلم قرات له ولم أكل ولم أمل وأقصد بأدهى، دهائك في صياغة الحروف وجعلها طائعة لنزف قلمك المجروح
لا أعلم أدهشتني كلمة يبنون العمارات ويهدمون الإمارات.... أضم صوتي لصوتك
جعلتني أتخيل فعلا حال المواطن إبن البلد كانه غريب أو إبن سبيل والهنود هم أصحاب هذا الوطن
شعور مخيف يكاد ان يطفيء شمعة الأمل التي أحاول أن أبقيها مضيئة ولكن إلى متى !!!!
دمت قلما مميزا كما عهدتك دائما
أخوك قناص ....
رد: كوتي المولود .. والمواطن المفقود ......!!
[ALIGN=CENTER][TABLE1="width:100%;background-image:url('http://forum.alrams.net/mwaextraedit2/backgrounds/135.gif');border:10px outset crimson;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]
يعطيك العافيه
[/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
رد: كوتي المولود .. والمواطن المفقود ......!!
[align=center]
تسلم ع الطرررررح ....~
[/align]
رد: كوتي المولود .. والمواطن المفقود ......!!
تسلم أخوي ع الطرح ..
ربي يعطيك العافية ..
رد: كوتي المولود .. والمواطن المفقود ......!!
شكرا لهذا القلم الذى عزف حروفا من الواقع
أجل أصبح المواطن على تراب أرضه هو الغريب
مثل ما يقال بالمثل الشعبي
لا يملك مفتاح العريش فى وطنه
وهولاء الدخلاء هم المقربين وأصبح المواطن يخوض فى طوفان من العمالات الوافدة بجميع الأشكال وتعدد اللغات حيث أنعدم الأمان بتواجدهم وأختفت الوجوه والملامح الحقيقية الأصيلة من الأماكن والطرقات ولا يشاهد غيرالذين
شوهوا صورة وتراب هذا البلد العربى الأصيل بجرائمهم
وقذارتهم وأفعالهم
نقول يكفي أخرجوهم من هذا المكان الأمان أنعدم والراحة فى القلوب رحلت أصبح الخوف فى كل مكان منهم
رد: كوتي المولود .. والمواطن المفقود ......!!
لكن نظرة الناس للتطور هي بعدد البنايات . مثلاً يقولون أن رأس الخيمة
بدأت تتطور فعندما تسأل كيف تتطور ؟ يرد عليك ويقول ألم ترا البنايات
وإبراج الشاهقة . معنى ذلك أن التطور مرتبط بعدد البنايات . يقولون أن
أم القيوين ليست متطورة لأن بناياتها قليلة .وأن عجمان أيضاً بدأت تتطور
لأن عدد بناياتها في ازدياد . وإذا زاد عدد السكان أي الوافدين بالتالي بتزيد
المؤلات ومراكز التسوق وتنشط الحركة وتزيد الزحمة . مع أن المستفيدين
من إنشاء البنايات عدد قليل من الناس هم التجار . والتجار أموالهم كلها
في سويسرا ولندن يعني الدولة غير مستفادة منهم .والمواطن متضرر
لأن الكهرباء والماء يكونوا عليهم ضغط وكل يوم يكون مقطوع ...
يعطيك العافية على الخبر .. ودمتم سالمين .....