مريم درويش تخرج إلى الحياة بعد 30 عاماً
مريم درويش تخرج إلى الحياة بعد 30 عاماً
61...aff9dc87a6.jpg
تخلت عن المدرسة وتزوجت وهي في عمر 12 عاماً، وأنجبت أربعة أبناء وأكملت 20 عاماً في عباءة زوجية قانعة، قبل أن تجد نفسها أسيرة طموح تفجر لديها بفعل واقع أبنائها، وفي منتصف الطريق جاء الخيار على نحو لم تتمناه، بل ولم تكن حتى تتوقعه.. «الطلاق أو البقاء في البيت وعدم الخروج إلى المدرسة»..
61...c15ca31163.jpg
هكذا أخبرها زوجها، وهو الذي يتحفظ بشدة في قضية خروج المرأة ويجدها لا تصلح إلا للبيت.. عايشت فترات عصيبة قبل أن تفضِّل طريق النور على ظلمة البيت والعزلة الاجتماعية، وحينما أبصرت حساً تشجيعياً من أبنائها، اختارت مواصلة تعليمها وهنا وقع الطلاق.مريم درويش فتاة إماراتية من إمارة دبي، وهي أم؛ ومن وقت قريب أصبحت جدة بعد أن تزوجت إحدى بناتها وأنجبت، هي الآن في أواخر الثلاثينات من العمر.. تزوجت وهي طفلة صغيرة، وانتقلت من العين إلى دبي حيث يقطن زوجها، وهو الذي أرادها ربة بيت على «الطراز القديم»، لا تخرج إلى الجيران، ولا تتعرف على صديقات ولا تذهب إلى السوق، أما هو فكان بالنسبة لها الزوج والأب والأخ، وذلك على الرغم من إغلاقه لمختلف أبواب الخارج في وجهها.
61...658861e9d5.jpg
بحكم واقعها، ولكونها تزوجت وهي طفلة صغيرة، احتملت مريم ظروف معيشتها، وأفرغت كل ما لديها من طاقات من أجل تعليم أبنائها والإمساك بأياديهم إلى آفاق أفضى من الحياة.. المفارقة أن الزوج المتشدد في بيته كان يضع أبناءه في مدرسة خاصة أجنبية، ويمنحهم جل ما يتمنوه من معطيات العصر الحديثة.. وعلى الرغم مما كان يكنه لزوجته من احترام وعطف وحنان، إلا أنه كان يسلبها حقوقاً اجتماعية بسيطة كأن تقيم علاقة مع صديقة أو جارة، كما تقول مريم، وهي التي ظلت لا تذهب إلا لبيت عائلتها «أمها العجوز وأشقائها الصغار» مرة في السنة.
معاناة البيت
عانت مريم من واقع بيتوتي ربما لم تحتمله فتاة غيرها في هذا العصر، تحملت سنوات كثيرة، إلا أن تعليم أبنائها فتح قريحتها على القراءة والكتابة، فعندما كان يذاكر الصغار، كانت تجلس معهم وتذاكر في مختلف المواد.
وهي التي لم تكمل من دراستها إلا صفوفاً بسيطة، وفي بيتها الوحيد بدأت مريم تجيد قراءة وتعلم اللغتين العربية والإنجليزية، وشيئاً من الفرنسية، وذلك بمساعدة ابنتها الكبيرة، وفي فترة لاحقة أخذت تُعلّم صغارها أثناء مذاكرتهم.. شيئاً فشيئاً صارت تقبل على القراءة من مختلف الكتب، فتبادر إلى ذهنها أن تعود للدراسة من جديد، حينها كانت في مطلع الثلاثينات.
مريم أخذت على عاتقها الخروج من البيت والتزود بالمعرفة لترقى إلى واقع أبنائها الدارسين، حيث كانت تشعر الحسرة والخجل وهي تقف عاجزة عن مسايرة واقع أبنائها «المودرن».
فيما هي أسيرة حياة تقليدية إلى أبعد الحدود، فكرت مريم كثيراً وأخذت على نفسها ميثاقاً بأن تنتشل ما تبقى من عمرها من تلك الدوامة التقليدية، لتقف في النهاية في خانة يمكن لها أن تتواصل مع أبنائها بلغة القرن الحادي والعشرين.. وهنا حاولت إقناع زوجها السماح لها بالخروج من أجل التعليم لكنه رفض، وحينما بدأت تناقشه عن قناعة وتفتُّح وسردٍ للحجج، بدا في حالة مناقضة تماماً، واستمر الحال هكذا عدة شهور.
الخروج والطلاق
وفي تلك الأثناء، وجدت مريم تشجيعاً لائقاً من أبنائها الأربعة، الذين أيدوا فكرة أن تلتحق بمركز لتعليم الكبار وتكمل دراستها الثانوية، لكن ذلك لم يرق للزوج الذي وقف في وجه أحلام زوجته، وأخبرها أن «الخروج من البيت يعني الطلاق»، وحينما نظرت إلى أعين أبنائها اختارت العلم والمعرفة ووقع الطلاق.. وهنا حاول الأب أخذ الأبناء معه، إلا أنهم قرروا جميعاً البقاء مع أمهم من أجل دعمها ومنحها الثقة بمواكبة مشوارها في الدراسة من باب رد الجميل.
بعد أن أكملت الثلاثين من عمرها ها هي تخرج إلى الحياة وتستعيد جملة واحدة أحلاماً سلبتها إياها ظروف تقليدية.. في غفلة من حياتها الزوجية وجدت مريم درويش نفسها وحيدة مع أبنائها الأربعة، جميعهم كانوا في عمر المدرسة، أما هي فأمامها مشوار مليء بالمتغيرات والتحديات، تريد أن تستعيد دراستها، وتطمح بالمزيد من أجل أبنائها، فيما الواقع المادي لا يسعفها بأن تقدم الكثير..
هنا قررت نقل أبنائها إلى مدرسة حكومية قبل أن تلتحق بالدراسة المسائية في مركز قرطبة لتعليم الكبار في دبي.. لكن المشكلة الكبرى التي تواجهها ظلت خارجة السيطرة، ألا وهي الحصول على وظيفة تؤمن بها مستقبلها وأبنائها الأربعة، والمفارقة هنا تبدو أكثر بكثير؛ فمجال عملها جاء خارج التوقعات هذه المرة أيضاً.
الدراسة والعمل
بدأت مريم تدرس بنهم وتميز، وهي التي أخذت من أبنائها وبفعل إصرارها ومبادرتها الكثير من مقومات النجاح، وقد أصبحت تتقن اللغة الإنجليزية إلى حد كبير.. ساقها القدر إلى إحدى شركات التوظيف على أمل أن تحصل على وظيفة صباحية تعتاش بها وتؤمن بعض التزامات أبنائها، وفي المساء تلتحق بالدراسة في المركز.
وفرت شركة التوظيف لمريم فرصة العمل في مجال الفندقة والضيافة، لكنها رفضت بسبب أن الوظيفة لا تناسب تقاليد عاشت في جلبابها 20 عاماً، وظهرت لها فرصة أخرى أيضاً لا تبدو للكثيرين تناسب تقاليد المرأة الإماراتية.. هذه المرة كانت في ورشة الفطيم لتصليح السيارات، والوظيفة تتطلب الانخراط في دورة تدريبية مدتها ستة شهور.
قررت مريم الالتحاق بالدورة التدريبية، وكان معها نحو عشرة مواطنين ومواطنات، وحينما تكشفت طبيعة الوظيفة التي تنتظرهم رفضها الجميع إلا مريم التي أرادت لنفسها أن تخوض هذا المجال وتقرر البقاء أو الاعتذار فيما بعد..
الوظيفة الجديدة تحددت في استقبال وفحص السيارات القادمة إلى الوكالة، «تشييكها» من الداخل والخارج، وتفحصها من أعلى وأسفل وأخذ بيانات السيارة من صاحبها، ومن ثم الإيعاز بتصليح الأعطال أو إجراء اللازم لها.. وهذه الوظيفة بالتأكيد لا تناسب امرأة، كما يعتقد الكثيرون.
قناعة السيارات
مريم درويش الأم الخارجة إلى الحياة من جديد قبلت لنفسها أن تعيش التجربة تلك، وأن تتميز في عملها مثلما تميزت في دراستها وهي خارج المدرسة، وبدأت شيئاً فشيئاً تتقن مهمتها الوظيفية، بل وتتفوق حتى على العمال والفنيين الأجانب الموجودين في الورشة، فنالت شهادات تقدير وتكريم كثيرة من شركة الفطيم.
وعلى الرغم من أن المقابل المادي الذي تتقاضاه يبدو متواضعاً، إلا أن صاحبة الوظيفة الجديدة وجدت نفسها في غاية الرضا عن موقعها الجديد، وأصبحت تقدر وظيفتها وتعيش معها أجواء جميلة وممتعة رغم مشقتها، خاصة وأنها تستقبل يومياً عشرات السيارات وتضطر إلى تفحصها في الخارج بعيداً عن التكييف وأسباب الراحة المكتبية.
حالياً أكملت المواطنة مريم درويش ثلاثة أعوام ونصف في وظيفتها الحالية، وهي تعيش حالة رضا تامة عن واقعها المهني، وقد أصبحت من أشد المتحمسات للبقاء إلى جانب السيارات، مع الإشارة إلى أنها حصلت على رخصة القيادة حديثا حينما خرجت من بيتها إلى الدراسة والعمل، وبذلك تحتفظ مريم بمسمى المواطنة الأولى على مستوى الدولة التي تعمل في وظيفة فحص السيارات في الوكالات.
واقع الأبناء
الأبناء الآن يواصلون تعليمهم الثانوي في مدارس حكومية، وجميعهم يحرصون على البقاء في خانة التميز النسبي أملاً في إرضاء والدتهم التي منحتهم جل ما تبقى من عمرها من أجل الغد، فمنحوها هم كافة أسباب الثقة من أجل تصحيح واقعها ومستقبلها.. البنت البكر تخرجت من الثانوية العامة وبعدما أكملت العشرين عاماً تزوجت، وها هي تنجب طفلاً فتمنح الأم مريم لقب الجدة وهي عمر الثلاثينات.
وعلى الرغم من أن البعض، لا سيما الزبائن والمراجعين، لا يزالون ينتقدون طبيعة الوظيفة التي تؤديها مريم، إلا أن أبناءها لم يفعلوا الكثير من أجل منع والدتهم من العمل في تلك الورشة، وكل ما قالوه لها إنها وظيفة صعبة، وحينما أجابتهم أنها تعشق هذه المهنة وتشعر بارتياح كبير وهي تؤدي عملها.. تركوا لها الخيار، ووقفوا إلى جانبها، تماماً كما كانت وقفتهم معها في المرة الأولى حينما اختارت الدراسة.
مريم اليوم تدرس في الصف الثاني عشر، وهي ستتقدم للثانوية العامة هذا العام، وحينما تتخرج تنوي بكل تأكيد مواصلة تعليمها الجامعي، والتخصص الذي تريده بروح إصرارها المعتادة يجسد أيضاً مفارقة ثالثة من المفارقات التي لا تنتهي من حياة مريم.. كيف لا وهي تريد دراسة هندسة وميكانيك السيارات في الخارج، لتصبح بذلك أول إماراتية تحمل هذا التخصص!.. نقف عند هذا الحد، ويبقى لقصة طموح مريم ما يفوق ذلك بكثير.
مشوار مليء بالدراسة والعمل
بعد أن أكملت الثلاثين من عمرها ها هي تخرج إلى الحياة وتستعيد جملة واحدة أحلاماً سلبتها إياها ظروف تقليدية.. في غفلة من حياتها الزوجية وجدت مريم درويش نفسها وحيدة مع أبنائها الأربعة، جميعهم كانوا في عمر المدرسة، أما هي فأمامها مشوار مليء بالمتغيرات والتحديات، تريد أن تستعيد دراستها، وتطمح بالمزيد من أجل أبنائها.
فيما الواقع المادي لا يسعفها بأن تقدم الكثير.. هنا قررت نقل أبنائها إلى مدرسة حكومية قبل أن تلتحق بالدراسة المسائية في مركز قرطبة لتعليم الكبار في دبي.. لكن المشكلة الكبرى التي تواجهها ظلت خارجة السيطرة، ألا وهي الحصول على وظيفة تؤمن بها مستقبلها وأبناءها الأربعة، والمفارقة هنا تبدو أكثر بكثير؛ فمجال عملها جاء خارج التوقعات هذه المرة أيضاً.
جريدة البيان
رد: مريم درويش تخرج إلى الحياة بعد 30 عاماً
رد: مريم درويش تخرج إلى الحياة بعد 30 عاماً
جريئة واايد
واحلى ما فيها طموحها واصرارها
شكرا عالخبر
ونتمنى لها التوفيق ولابنائها
رد: مريم درويش تخرج إلى الحياة بعد 30 عاماً
من النقيض للنقيض
سبحان الله ..
سلمت راك بوي
رد: مريم درويش تخرج إلى الحياة بعد 30 عاماً
ما شاء الله عليها
الله يعطيها الصحه والعافيه
شكرا بوحمدان على الخبر
رد: مريم درويش تخرج إلى الحياة بعد 30 عاماً
سبحان لمغير الأحوال
سلمت راك بوي
يقبل مروري
يا راااااااااااااااااااااااااااااكو
رد: مريم درويش تخرج إلى الحياة بعد 30 عاماً
وما العيب في عمل المرأة أو كونها تصاحب نساء مثلها أو تزور جيرانها أو تذهب لشراء أغراض لها في السوق،،!؟؟؟
لقد أشرقت شمس الأمل وأبصرت نور الحياة بعد أن كانت تعيش مخنوقة ومحبوسة بين جدران أربعــة،،
لهذا نطالب بحماية حقوق المرأة من جور الرجل في مجتمعاتنا،،
والبقية تأتي من قضايا شائكة ومنفرة للسمع،،
شكرا لنقلكــ المميز والجميل،،
رد: مريم درويش تخرج إلى الحياة بعد 30 عاماً
رد: مريم درويش تخرج إلى الحياة بعد 30 عاماً
الله يوفقها وايسر لها امرها..والى الأمام..
شكرااا لك على النقل المميز
رد: مريم درويش تخرج إلى الحياة بعد 30 عاماً
[glow1=66ffcc][align=center]شكرا عالخبر
ونتمنى لها التوفيق ولابنائها [/align][/glow1]
رد: مريم درويش تخرج إلى الحياة بعد 30 عاماً
رد: مريم درويش تخرج إلى الحياة بعد 30 عاماً
حلووو الطموح يسلموو ع الطرح
رد: مريم درويش تخرج إلى الحياة بعد 30 عاماً
رد: مريم درويش تخرج إلى الحياة بعد 30 عاماً
كل الي ردوا عالموضوع للحين بنات ^^
رد: مريم درويش تخرج إلى الحياة بعد 30 عاماً
رد: مريم درويش تخرج إلى الحياة بعد 30 عاماً
في بعض الرجال وهم من هذا الجيل بعضهم يعيشون في هذا الايام وهم بعد عقلهم من جيل القديم
لا نستغرب
يعطيك العافيه
رد: مريم درويش تخرج إلى الحياة بعد 30 عاماً
تســــــــلم اخووووووووي ع الخبـــــر
الله يعطيها العافية الصراااااااااحة
رد: مريم درويش تخرج إلى الحياة بعد 30 عاماً
رد: مريم درويش تخرج إلى الحياة بعد 30 عاماً
الله يعطيها الصحة والعافية ويوفقها في حياتها
رد: مريم درويش تخرج إلى الحياة بعد 30 عاماً
رد: مريم درويش تخرج إلى الحياة بعد 30 عاماً
الله يحفظها ويوفقها ويحقق احلامها