عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 8 - 7 - 2016, 12:55 AM
مختفي مختفي غير متواجد حالياً
مراقب عام المنتدى
 
تاريخ التسجيل: 28 - 9 - 2008
الدولة: الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
المشاركات: 11,794
معدل تقييم المستوى: 354
مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute
الرسول أول من رفع شعار «اخدم نفسك بنفسك»

-





سنن مهجورة

الرسول أول من رفع شعار «اخدم نفسك بنفسك»




بعض الرجال أو كثير منهم يرى أن المرأة خلقت لتخدمه وتلبي له رغباته، وتستجيب لمطالبه، وكم شهدت مجتمعاتنا العربية من جرائم أسرية بسبب تأخر الزوجة في الاستجابة لطلب الزوج، كما ارتكب شباب جرائم منكرة ضد شقيقاتهم وربما أمهاتهم بسبب عدم المسارعة بتلبية مطالب شاب أرعن تربى تربية خاطئة بعيدة عن قيم وأخلاق الإسلام وتوجيهات وسنة رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم-. لم يتعلم هؤلاء الرجال ومن يسير على نهجهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كيف يتعاملون مع زوجاتهم وأمهاتهم وشقيقاتهم داخل المنزل وخارجه، وكيف يقومون بخدمة أنفسهم كما كان يفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، وكيف يبادرون بمساعدة الزوجة أو الأم في الأعمال المنزلية بكل رضا وقبول.


تقول الفقيهة والداعية د. عبلة الكحلاوي أستاذة الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر: للأسف، لم يتعلم كثير من الرجال من رسولهم الكريم صلى الله عليه وسلم كيف يتعاملون مع أهل بيتهم برأفة ورحمة، وكيف يقومون بما يقدرون عليه من الأعمال المنزلية من دون شعور بالدونية، حيث تربى هؤلاء الرجال تربية خاطئة إسلامياً وتربوياً فأساؤوا إلى أهلهم وإلى دينهم، وذلك بما صدر عنهم من سلوكيات خاطئة، وما مارسوا من عنف داخل بيوتهم لأسباب تافهة.

وتضيف: عمل الرجل داخل بيته ومساعدته لشريكة حياته ليس عيباً، بل هو سلوك نبوي كريم ينبغي أن يفتخر به كل رجل، لأنه لا يقلل من شأنه، ولا يضعف من هيبته، وقد بين لنا صلوات الله وسلامه عليه أن أفضل الرجال من هو خير لأهله، فقال في الحديث الصحيح: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي».



شريكان متعاونان

ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- هو أول من طبق شعار (اخدم نفسك بنفسك)، فهو يؤمن أن الزوجة في بيت زوجها ليست خادمة، بل هي شريكة حياته في التربية وتعليم الصغار وتدبير مصادر العيش الكريم، ولذلك يجب أن يتعاون معها زوجها في كل شيء.

يقول الأسود بن يزيد رضي الله عنه: «سألت عائشة رضي الله عنها: «ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم- يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله (تعني خدمة أهله) فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة.. وفي رواية: «فإذا سمع الأذان خرج».


وهنا تؤكد د. عبلة معنى مهماً ينبغي أن يصل إلى عقول كل الرجال، وهو أن السيدة عائشة رضي الله عنها لم تكن تشكو كثرة العمل ومشقته حتى يعينها النبي - صلى الله عليه وسلم- ويخدمها، حيث كانت الأعباء المنزلية في وقتها بسيطة ومقدوراً عليها، وكانت تقيم في حجرة صغيرة وفي مستوى حياة بسيط، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كان بهذا السلوك يربي كل الرجال على سلوك حضاري كريم، يتمثل في التعاون مع زوجاتهم وأمهاتهم وشقيقاتهم في بيوتهم، وعلى احترام آدمية المرأة حتى لو كانت خادمة، فقد كان - صلى الله عليه وسلم- يساعد خادمه أنس في بعض الأعمال المنوطة به.. وهناك قصص كثيرة تؤكد إنسانية الرسول في هذا الجانب.




استعادة السلوك النبوي

وهنا تؤكد العالمة الأزهرية الكبيرة ضرورة استعادة هذا السلوك النبوي الذي غاب عن سلوك كثير من الرجال داخل بيوتهم، وتقول: لا شك أن مبادرة الزوج بمساعدة زوجته أو أمه في الأعمال المنزلية اليسيرة كترتيب الفراش أو التخلص من القمامة، أو مسح بعض الأتربة، أو رعاية الأطفال الصغار، من أبرز السلوكيات الحميدة التي تصل إلى قلب الزوجة أو الأم حاملة معها كل معاني الحب والمودة والرحمة، وإشعار الزوجة بتقدير زوجها ورغبته في تخفيف الأعباء عنها، وهذا يؤدي قطعاً إلى الامتزاج الروحي والعاطفي بين الطرفين، كما أن هذا السلوك من الأبناء يضاعف من حب وتقدير الأمهات لأبنائهن خاصة في هذا العصر الذي نعاني فيه تدليل الأبناء وعدم شعورهم بالمسؤولية داخل المنزل.

وتنتهي د. عبلة إلى التأكيد على ضرورة إشعار الزوجة بتقدير زوجها، وإشعار كل أم بأن ما تفعله في المنزل من أجل أسرتها هو محل تقدير كل الأبناء أيضاً، وتقول: ما أجمل أن يلتزم الأزواج والأبناء بسنة رسول الله وسلوكه الحضاري داخل منزله.




الرجولة الحقيقية

الداعية الإسلامي د. مبروك عطية الأستاذ بجامعة الأزهر يؤكد أن مساعدة الرجل لزوجته في الأعمال المنزلية سلوك نبوي غائب بالفعل عن كثير من بيوتنا، ويخاطب كل رجل يمتنع عن مشاركة زوجته في تحمل الأعباء المنزلية بقوله: بعيداً عن سلوك رسول الله - صلى الله عليه وسلم-.. لو كنت تريد أن تكون متحضراً كما يفعل الأزواج الغربيون في بيوتهم «فاخدم نفسك» ولا تتعامل مع زوجتك كخادمة داخل المنزل.. ولو كنت تريد أن تتمسح بالإسلام وتقول: «أنا زوج مسلم له القوامة في بيته»، فأنا أقول لك أن قوامتك ورجولتك ليست في تحويل زوجتك إلى خادمة لك ولأولادك.

ويضيف: الرجولة الحقيقية في توفير حياة كريمة للزوجة وإكرامها والتعامل معها بإنسانية ورحمة ورقي، ولا قيمة لزوج يهين زوجته ويحولها إلى خادمة في بيته.


ويؤكد الداعية الأزهري الشهير أن مشاركة الزوج في الأعمال المنزلية كانت سلوكاً نبوياً كريماً، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يشارك زوجته وبناته في قضاء حوائج البيت، فمساعدة الزوجة في أعمال البيت ليست عيباً ولا نقيصة في حق الرجل، بل هي فضيلة خاصة إذا كانت المرأة تحتاج إلى المساعدة وتستحقها.


ويرى د. عطية أن الزوج ينبغي عليه أن يحضر خادمة لزوجته إذا كان قادراً على النفقة فإذا كانت الزوجة في حاجة إلى من يخدمها فعليه أن يلبي طلبها خاصة إذا كانت ممن يحتجن إلى الخدمة لظروفها الصحية أو لأن الأعمال المنزلية كثيرة وهو قادر ولديه مال، لكن الزوج ليس ملزماً بأي شيء إذا كانت غير محتاجة ويكون الأمر هنا على حسب ما تم الاتفاق عليه.




تعلموا من رسول الله

وعن فضل قضاء الرجل لما يستطيع من أموره وحاجاته الشخصية يقول د. مبروك: كان صلى الله عليه وسلم قدوة ومثلاً لجميع المسلمين في ذلك، حيث كان يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويرفع دلوه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه، وهو بهذا يضرب المثل في التيسير على أهل البيت وتقدير ما يقمن به من جهد، كما يؤكد على روح التعاون التي يجب أن تسود جو الأسرة، فهي شركة لا ينبغي أن يجد أحد أعضائها حرجاً أو غضاضة في عمل ما يساعدها على الوصول إلى غايتها من الاستقرار والسعادة حتى في ظل وجود الخدم الذين يتولون كثيراً من أمورها.

وتروي لنا كتب السنة والسيرة النبوية كيف كانت إنسانية رسولنا - صلى الله عليه وسلم- في كل سلوكياته وتصرفاته مع أهل بيته، فكان ألين الناس في التعامل معهم، وكان بساماً ضاحكاً وليس كما يفعل كثير من الرجال الذين يتصنعون الجدية والخشونة لإرهاب زوجاتهم وأولادهم، وكان يتبسط مع زوجاته ويدخل السرور على قلوبهن، فكان يسرب إلى السيدة عائشة - رضي الله عنها- بنات الأنصار ليلعبن معها، وكان يريها الحبشة وهم يلعبون في المسجد وهي متكئة على كتفه، وكان يسابقها فيسبقها وتسبقه، وذلك كنوع من الترفيه، يسري به عن قلوب زوجاته.

وأخيراً.. ما أحوجنا إلى استعادة السلوك النبوي الكريم داخل الأسرة، حيث علمنا - صلى الله عليه وسلم- أروع صور التعاون ومساعدة الزوجات، والوفاء للزوجة خاصة عندما تكون مخلصة وحريصة على زوجها وعلى حياتها الزوجية، فكان عليه الصلاة والسلام وفياً إلى أبعد حدود الوفاء لزوجاته. لم ينس قط أياماً سعيدة قضاها مع السيدة خديجة - رضي الله عنها- قبل بعثته وبعدها، ولم تستطع عائشة - رضي الله عنها- على ما لها من منزلة في قلبه أن تنسيه ذكراها.

* * *

*المصدر: جريدة الخليج، ملحق "الصائم"، نشر بتاريخ 1 يوليو 2016م.
__________________
..


..




التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 8 - 7 - 2016 الساعة 12:56 AM