عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 24 - 12 - 2013, 01:55 PM
((المركز الأعلامي)) ((المركز الأعلامي)) غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: 19 - 12 - 2013
المشاركات: 12
معدل تقييم المستوى: 0
((المركز الأعلامي)) is on a distinguished road
رد: جديد ( رواية امرأة استثنائية ) للآديب الاماراتي علي ابو الريش

صاحب القارب، فعذابات الحر، وملوحة العرق، ووساخة دخان الديزل المنبعث من فوهة الماكينة التي تكح وتصدر سعالاً أشبه بسعال كهل مسلول.. مضى القارب، يسبح على صفحة الماء الهادئ، ومكثت أنا مدلياً ساقيّ عبر المقعد المنضوي على ظهر الماكينة، والهواء الساخن الرطب يلطخ وجهي، وشظايا النيران المنبعثة من أحشاء الماكينة تلهب مؤخرتي، وعبر رجل آسيوي ذي سحنة سمراء، نحيف، أجرد، يرتدي قميصاً بنصف كم، وسروالاً رمادياً، منجرفاً عند ظهر القدم ومن خرخرة صدره، وأنفاسه المتقطعة بأنه مدخن شرس، لاسيما أنه لم يتوقف أبداً عن زم عقب السيجارة بنهم.. حاولت أن أدير وجهي لأبعد نفخاته عن أنفي، استدرت جانباً، بينما لبث هو في لعق الدخان بشراهة المدمنين.. الرجل الواقف عند مؤخرة القارب، بدأ يلم أجرة التوصيلة، معترضاً الآخرين بابتسامة جامدة، وهو يلهث من سطوة الحر.. وبأناة وتؤدة ارتطم القارب بجرف المرسى، نهضت، كما انتفض الآخرون، مكللين مهللين، بفرحة الوصول، وكان القارب الذي أقلنا جاء من أعالي البحار، بطبيعة الحال لم أجد غضاضة في أن أتسلل من بين الحشد، وأسير الهوينى لا ألوي على شيء. فعندما قررت القدوم إلى هنا لم يكن في ذهني أي هدف، كسائر الذين يحملون أوزارهم في صدورهم ويغادرون أمكنتهم إلى أماكن أخرى، هبطت على اللسان الأسفلتي الرمادي، وغبت وسط الزحام، ومضيت حتى آخر الجادة المؤدية إلى أزقة متفرقة ومتشعبة، قابلت الواجهة التي أبغضها.. البنك البريطاني، هنا عند الزاوية في مقابلة الشارع الرئيسي، ينتصب هذا الصرح التجاري العتيد، وأذكر أن يد الاحتلال، حيث سارت المظاهرة الحاشدة، ورشق بعض المأزومين مبنى البنك بالحجارة، فهشمت نوافذه وواجهاته الزجاجية، حتى تدخلت الشرطة، وفرقت الجموع الغاضبة جراء الاعتقاد أن لبريطانيا يداً طولى في تسليم جزء من تراب الوطن لقوات الاحتلال الإيرانية.. نظرت إلى المبنى، بصقت، ثم تابعت طريقي في نفس الشارع العام.. عند ركن قريب توقفت، ثم توغلت في زقاق ضيق، شممت رائحة الخشب المعتق، والطين الجلد، هنا تصطف دكاكين الباعة القدماء، رجال من زمن تاريخي عتيد، إنهم أشبه بأعمدة السقوف الخشبية، شاهدت ملامحهم، ولم تتغير رغبتهم في إثبات الوجود، تحدوا الزمن وتصرفاته الحمقى، وتزخرفوا بالصبر، وأبواب المحلات الخشبية بالدرابزينات الحديدية والأقفال المعلقة في ثقوب الحلقات المغروسة في جوف الخشب الهرم، وأكياس القمح، والأرز، والطحين، والفول السوداني، والحمص، والعدس، تفتح أفواهاً ظامئة في انتظار الزبائن الذين يأتون من شواهق الجبال، وبطون الوديان، وصدور السفوح، مسربلين بالقنادير والقحاف، التي لم يتغير نسيجها، إلا أنها باتت أشبه بجلود الحيوانات اليابسة، رائحة الخردوات والبهارات المكتومة بين الجدران الضيقة شدتني كثيراً، شعرت برغبة عارمة إلى قضاء وقت أطول بين أعشاب هذه الحديقة المهجورة، أحسست بأن وادياً ينهال بسرعة فائقة، يجرفني نحوها بقوة فطرية لا نهاية لها.. سألت نفسي هل لتشابه الأمكنة ما يجعل الانحياز إليها أمراً عفوياً، أم أن في وجدان الإنسان قاسماً مشتركاً، يفرض عليه حتمية الاندفاع بقوة إلى ما يشاهده.. التصقت بالجدران، تشممت الرائحة، غرست عيني في الوجوه البريئة، هؤلاء أطفال كبار، أو رجال صغار، سمهم ما تشاء، المهم في الأمر أنهم أناس اختاروا مصيرهم، وتبنوا الحياة ببساطتها، وسذاجة معطياتها، فرسخوا المفاهيم القديمة على أنها الجذور، التي لا يمكن اختراقها.. قارنت.. كيف يعن للإنسان أن يقلع إنساناً من جذوره، ويتبرأ من المبادئ، استناداً إلى مسوغات تاريخية كاذبة، ومبررات ثقافية لا تصدق أبداً، مهما بلغت من حنكة، وقدرة على إثبات ما لا يثبت في القيم الراقية.. سنحت لي الفرصة أن أرى رجلاً مسناً، يقف بجوار واجهة محل تجاري صغير، يتحزم بشريط جلدي، رصع ظاهره برصاص بندقية، كند على ما أعتقد إن لم تخني الذاكرة، يرتدي قندورة صفراء، ويربط رأسه بمعصم أحمر تبينت شكله، لا أدري لماذا لفت اهتمامي من الوهلة الأولى، ولماذا أصررت على الاقتراب منه، وتشخيص وجهه الأسمر، الجاد، ولا أدري لماذا بعد هنيهة، اعتقدت أنه يشبه أبي، وربما أن كل الرجال الذين ينتصبون بهامات شامخة ورفيعة، هم يشبهون أبي.. أبي كان رجلاً كهلاً، لكنه يتمتع بقامة سامقة، وعينين حمراوين حارتين..
ماذا عليك أن تفعل هنا، أو بالأحرى، لماذا أنت جئت؟ وما الذي دفعك بأن تعبر القناة البحرية، وتأتي لتتوغل في هذه القناة الكبيرة، إنه أشبه بمكان مهجور، ومن يقطنونه مجرد هياكل عظمية لأحياء كانوا هنا وذهبت أرواحهم، تلتقط الفراغ.. تدخل في الزقاق المعتم وكأنك تلج قبراً كبيراً، ورائحة الطين والخشب المعتق أشبه برائحة العظام، تزم أنفك، تحاول أن تصمد لتكتشف المجهول في غابة الجدران المتآكلة، وأخشاب الصنوبر، المنحدرة من بداية الزمن.. تحسم أمرك، وتتكئ على صبرك المعتاد، وتجلس عند زاوية قريبة من محل لبيع الشاي الأحمر، والفول السوداني، والحمص والزلابيا، تطلب كأس شاي وصحن فول سوداني، وتنتظر.. ولما يعود النادل المتأبط جلداً تحت سطوة الحر القائظ، والمحفوف بمخاطر الوقوع تحت غماره، ول
كن هؤلاء لا خوف عليهم، لأنهم أقوى من الحر، تأخذ رشفة شاي وتقذف حبة فول في فمك، ثم ترشق القشور على الأرض، وتعاين الفراغ، وترسم صورة لواقع جميل، على الرغم من الكآبة التي ألمت بك من الوهلة الأولى، وبطبيعة الحال، فإن الزائر لمكان لا يعرفه قد يصاب بالدهشة، أو بالملل، لكن أصحاب المكان هم وحدهم الذين انسحبوا بعد تألق في الصبر، وبعد أن جارت الدنيا عليهم بمشاعر اختلطت برائحة مكونات الطبيعة التي لم يختاروها، إنما هي التي اختارتهم، ولما فرغت من المشروب الأحمر اللذيذ، الذي لم أطعمه منذ زمن، أعطيت النادل أجرته ونهضت، كان بوسعي أن آخذ طلباً آخر، لأن شهيتي انفتحت على القدر ذي الرائحة الزكية لقشور الفول السوداني، ولولا أنني لا أحب السكريات كثيراً لطلبت حفنة من الزلابيا، إذ شدني اللون الأصفر البرتقالي، السائل الشفاف، المذاب في عروقها المتشابكة، شرايين الزلابيا، الرقيقة الأنيقة تغير من المزاج، لكني فضلت عدم الإذعان لرغبتي، فالحرارة اللاهبة، لا تقضي على المزيد من تناول السكريات، بوسعي أن أعود، وأن أستأنف الحوار مع هذا المكان الرائق المتجمد عند نقطة الصفر الحضارية، لكنه أجمل من الحضارة، وأكثر لباقة من أي شيء قد يلج أتون المكان، بعرفانية مجللة بالزيف والافتراء.. سألت نفسي، هذه الأعداد من الجريد كيف تم صفها وعقد أربطتها بهذه الأناقة واللباقة، وكذلك جذوع النخل، ما هذه الأيدي التي سحلت عنها الليف والزوائد، ورتبت أصلابها بكل شجاعة، ثم إنه كيف تم حملها، وأي ظهور هذه احتملت خشونة جذوع النخل، وعجرفة الجريد، وأشواكه، تمعنت بالسقوف التي لم تبدُ سقوفاً للظلال، بل بيوتاً للعنكبوت التي استوطنت المكان، وسيجت مصائدها، حتى تدلت الرقائق النسيجية الشفافة، مؤكدة أصالة المباني التي يجلس في أكنافها، هؤلاء الكهول، أحياناً أحس بأنهم أشبه بالأشباح والكائنات الغريبة، لغرابة ما يمارسونه من نشاطات تجارية، والمكان يبدو هادئاً، فأقول في نفسي أي معيشة هذه؟ فالواحد من هؤلاء لا يبدو أنه تاجر، إذا لم أقل عنه إنه عابر سبيل، اقتعد كرسياً خشبياً، في انتظار حافلة ما، ربما حافلة الموت، وكم هي أليمة هذه الفاجعة عندما ينتظر الإنسان الموت، ولكن لا يبدو على سيماهم أي عجرفة تدل على الخوف، أو القلق من أي شيء، بل إن الابتسامة الجامدة، وأحياناً الباردة تدلك على السخرية.. أجل أنا على يقين أن هؤلاء الرجال ساخرون، فالإنسان عندما لا يكتنف أي هدف فإنه ينظر بلا مبالاة، إلى الأشياء من حوله..
حاولت أن أستعيد قوتي، وأستعين بكل ما أملك من طاقة كامنة لحماية نفسي من الانطفاء كلياً، وبحق فأنا أحب الأطلال، وتغمرني السعادة برؤيتها، ولكن لا أدري، تداهمني فجأة رغبة داخلية أخرى، وتشيع الانكسار في نفسي وأشعر بالتعاسة فأرتاب، ولا أفكر إلا في الفرار، ولكن أين المفر، هذه المدينة تتنفس الخراب، وعلتها أنها لم تزل تستحم في مستنقعات الحضارة، وتمارس شهوة جمع الملابس القديمة والحلي.. خرجت من النفق المظلم، عبرت إلى الشارع العام، واصلت طريقي في اتجاه سوق السمك، وكان البحر قريباً مني، يستمع إلى نداءاتي وأنا ألعق بصاق السماء، وأجتر حثالة الهواء الرطب، وما إن شارفت عند البوابة الوسيعة، المشرعة، توقفت أستمع إلى نداءات البائعين، ودوي محركات المراكب التي وصلت للتو من رحلات الصيد، دلفت إلى أحضان السوق، تفرست في أحشائه الضليعة في صناعة الفرح على وجوه المشترين، والمفعمة بالرائحة المتخمة بالقشور السمكية، التي تناثرت كحبات عقد قديم، وكذلك مصارين الأسماك، وطفر من أحشائها الدم تبعثرت في كل مكان، بينما أخذ كل بائع مكانه على دكة البيع، مطلعاً على الداخلين والخارجين من مبنى السوق، متربصاً بأقرب زبون، باذلاً الجهد الجهيد في الإغراء والإطراء، وبسط النفوذ ليكسب أعلى معدل في البيع، وبين الجادات المتفرعة تمر نساء شاحبات مثخنات بالسمنة، وأخريات يتمايلن بأرداف كريمة، وأطراف بانت من تحت الأغشية السوداء، بضة ناعمة بيضاء، وأنا تتوزع نظراتي، بين هذه وتلك، ورغم فخامة العطور الفائحة بكرم أخلاق رفيع، إلا أن عطر الأسماك يبدو أكثر نفاذاً وقوة، وأستطيع أن أسترق السمع للهمسات الناعمة، وأن أقترب من أطراف العباءات السابحة في الفضاء كأجنحة فراشات غامضة، وهنيهة، ثم أخرج وأعثر على جادة أخرى تسوقني إلى شاطئ بحري، اختبئ خلف مبنى السوق، توقفت عند حافة الحاجز الحجري، نظرت إلى البحر وإلى الزرقة الوادعة، وخلايا حية ناعمة، صغيرة بحجم الشعرات، تلوي في العمق، وتدير أذيالاً رقيقة، أفكر أنها مثلي تائهة، ولكن لا أعتقد ذلك، لكون هذه الكائنات موجودة قبل وجود البشر هنا.. أمضيت برهة، ثم مضيت، وتابعت طريقي في اتجاه الكتل الرملية العالية، قيل لي إن هذه الأكوام، تخبئ تحت رملها عظام بشر، كانوا أناساً يتحركون، يمشون، يأكلون، يشربون، يلبسون، ويمارسون الحب، ولما غشيتهم الفاشية، وطغى عليهم الظلم، ودكت أسوارهم وحصونهم مدافع الطغاة البريطانيين، نامت بيوتهم على رؤوسهم، وانتهوا إلى زوال.. إذ أنا الآن أمشي على جمجمة إنسان، أو أدوس على صدر امرأة، ربما كانت امرأة جميلة رائعة، ربما كانت محط أنظار العشاق، وملهمة الشعراء، المدنفين، وقد أكون الآن أضع قدمي على سطح سرير خشبي، نامت عليه امرأة في حضن زوجها، وتمنيا أن يرزقا بمولود ذكر، وشهقا معاً، ثم ضحكا مسرورين.. أين هم الآن، لقد استولى الزمن على الذاكرة، فاختزل التاريخ في كومة رمل تافه ولا يساوي فلساً. أما البيوت المنتصبة على ظهر الجبل الرملي، كأنها أيضاً باتت من أفعال الماضي، كل شيء هنا يبدو فعلاً ماضياً لا مضارع يمكن أن يضع له موطئ قدم. صعدت التلة العالية، وقد علقت بين الأزقة، غصت في الرمل، كما سبحت عيناي في الفراغ، الجدران المتلاصقة كتب عليها بالفحم أو الطباشير الجيرية، كلام عن الحب، وعن العلاقات الزوجية، وبعضها شتائم وسباب في حق أفراد يبدو أنهم في خصام، كما يحصل هذا بين الرفقاء في الحارة الواحدة، أسير في الجادة، وكأني أمشي في خندق، فوق الأرض، الأنثى العارية تسلط وهجاً حامياً، يسقط على وجهي، كسياط حديدية، مستقرة، أحاول أن أغمض إحدى عيني لأفتحها بعد حين، ثم أغمض الأخرى، أتكئ على جدار وأسند ظهري، تحاشياً للدوار، وأمضي.. والمعضلة في الأمر أنني لا أعرف إلى أين أنا ذاهب، فقد كنت مندفعاً بقوة، غامضة، إلى شيء لكنني رغم ذلك كله، لا أشعر بالملل، بل إن رغبة داخلية، تشحذني قوة إضافية لأستمر في السير، ثم أجد نفسي في الجهة الأخرى، من المدينة القديمة، هنا الشارع، الأسفلت، ينسحق تحت عجلات السيارات والحافلات، والدراجات النارية ذات الأربع عجلات، وبعد مسافة بضعة أمتار يستقبلني الشاطئ، ثم البحر، بدا لي البحر أنه محيط هائل، لعظم ما تراكمت فيه من أمواج، وقد استقرت الأمواج هنا بعد أن هزمت النفوس البشرية، وكذلك المراكب، البحر وحده يهدر، ويزبد، ويصرخ كالوحش، زائراً بشدة، متحدياً، مقامراً، بشواطئه التي بدا عليها التآكل من عظم الصدام.. توقفت، أخذت نفساً عميقاً، حيث الهواء البارد، شكل إلى رئتي، كالماء البارد، أسكن عظام صدري، كما أضمر التعب قليلاً..
فمنذ اللحظة الأولى التي أنجزت فيها شهادة التحليل النفسي، وأنا أشعر بصعوبة جمة، مع نفسي، حيث إنني لا أواجه الآخر، بصعوبة أكبر من مواجهتي لنفسي، فأنا، مازلت أغوص في أوحال، وأهيم في فضاء، تغيبت عنه الشمس، وتدحرجت النجوم بعيداً عن أرضه.. مازلت أمضغ مراحل ما بعد الفراغ، كحشرة تائهة، تطاردها ريح عاتية.. ما فعله ذاك النذل، كسر أواني كثيرة في داخلي، وشوه مرآة الوجه كما بعثر مشاعري التي أصبحت كنثار زجاج، داست عليه عجلات حافلة محملة بأوهام الفقراء..
امضي وحيداً على الشاطئ، أسترق السمع بإمعان إلى همهمات الموج، وهمسات الريح، وأنظر إلى نعومة أظافر المحار المقذوف، منذ بدء التاريخ، ولايزال يصفع بأقدام البشر أحياناً، وبكفوف الموج أحياناً أخرى، وهناك عند السكينة يبدو لي حديث سري بين الصخور المتراكمة عند الشاطئ والأسماك الصغيرة، التي تبحث عن مشاريع تشيد مأوى لها، وهناك أيضاً غناء وجودي لطيور النورس التي حلقت متسلقة الفضاء، بأجنحة كأوراق الموز، شفافة لكنها صلبة، ويانعة.. وهناك، أيضاً مراكب السفر الضخمة التي تجوب شوارع الخليج، في تؤدة، متأبطة أحلام البحارة، والمسافرين، والتجار، وربما بعض التجار يختلسون من الزمن وداعته وهروب من دوريات الخفر من لوعة الحر، فيسوقون الضمائر، ليملأوا الجعب بالمال، والدر النفيس..
عندما أقف على الشاطئ، أحس بأن إحدى قدمي تنزلق في محيط غائر، أو أنني أتدحرج على سفوح جبل شاهق، فأشعر بالرعب، وينتابني خوف فظيع ينتزع قلبي من صدري، أحتقر نفسي كوني أصبحت أضعف من زعانف هذه السمكات الضئيلة، فأتقهقر، وأسند ظهري إلى الفراغ وأضع نفسي في حضن المنتهي والمجهول.. أقف ورويداً رويداً أسترد أنفاسي الضائعة في خضم الإنهاك، أصارع هذا الوغد الكامن في
رد مع اقتباس