النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: «مـن يـؤنس السيــدة؟» لمحمود الريماوي:مجاز الوحدة والعـزلة في روايــة

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    Exll «مـن يـؤنس السيــدة؟» لمحمود الريماوي:مجاز الوحدة والعـزلة في روايــة

     

    «مـن يـؤنس السيــدة؟» لمحمود الريماوي:مجاز الوحدة والعـزلة في روايــة


    * فخــري صالح

    * الدستور الاردنيــة





    تنتمي رواية محمود الريماوي "من يؤنس السيدة؟"ھ إلى نمط من التعبير الألليجوري ، المجازي الذي يحكي حكاية ليعني بها أخرى ، أو ليشير ، مداورة ، إلى معنى كامن يفضل في الفن أن يعبر عنه بطريقة رمزية ليتم التشديد على الرسالة التي يبثها العمل. تلك هي ، بالطبع ، وظيفة المجاز أو الألليجوريا (الأمثولة) التي كانت في الماضي حكايات على ألسنة الحيوان يقصد منها إيصال معانْ إلى السامعين أو القراء تشرح لهم ، مداورة ، معنى الحياة الإنسانية وطبيعة العلاقات البشرية ، كما هو الحال في "كليلة ودمنة" ، وحكايات إيسوب ، والحكايات الرمزية التي وردت في الكتب السماوية بغية التعليم والهداية والتلويح بالثواب والعقاب.


    لعل هذا المعنى من معاني المجاز كان في ذهن محمود الريماوي عندما كتب "من يؤنس السيدة؟" ، إذ رغب في بث رسالة رمزية عن حياتنا اليومية وسلوكياتنا الاجتماعية ، وإهمال الأبناء الآباءَ والأمهاتً ، والوحدة والعزلة التي نعيشها في زمان يسحق البشر ويعزلهم كلاًّ داخل شرنقته ، أو قوقعته الصلبة الحجرية ، ما دامت حبكة الرواية تدور حول جكاية سلحفاة تعمل على تغيير حياة امرأة عجوز تعيش وحدها في حي شعبي في مدينة الزرقاء بعد وفاة زوجها وتفرق أبنائها وابتعادهم عنها ، كل واحد منهم غافل عنها منشغل بحياته وحياة أولاده.


    تبدو الرواية مبنية على حبكة بسيطة: امرأة عجوز تجد سلحفاة صغيرة تسعى في الطريق العام غافلة عما يهددها من أقدام بشر وعجلات عربات صغيرة وشاحنات كبيرة ، فتحملها إلى بيتها ، وتتولى إطعامها والاهتمام بها وملاعبتها ، حتى تظن جارتها المقربة أنها أصبحت امرأة خرفة في نهايات العمر ، تهتم بحيوان غريب ليس من تلك الأنواع المنزلية التي يربيها الناس في بيوتهم ، رغم أنها كانت مثال الكياسة ورجاحة العقل. فالمرأة المسلمة ذات الأصل الفلسطيني ، التي احتلت قريتها عام 1948 ، وجارتها المسيحية الأردنية ابنة الحصن ، اعتادتا أن تتجولا في الحي ، لا لغاية بعينها بل للتخفيف من وقع الحياة اليومية الرتيب: العجوز وحيدة يزورها بعض أبنائها زيارات متقطعة ، فيما تمضي جارتها ، التي تصغرها بحوالى العقد ونصف من الزمان ، وقتها في الاهتمام بأسرتها ، بعد أن تركت عملها في التعليم لتتفرغ للبيت وحاجات الأسرة.


    لكن ظهور السلحفاة في حياة السيدة العجوز الوحيدة يغير من إيقاع يومها ، فتفقد رغبتها في التجوال في الحي ، وتمضي وقتها في الاعتناء بالسلحفاة والكلام معها ، ظانة أنها تستجيب للكلام وتجيبها عن أسئلتها. ونحن نعلم من فصلين لا يزيد طولهما عن صفحات سبع 99( - 103 ، 183 - )184 أن السلحفاة تتجاوب معها بالفعل ، وذلك حين يعطي المؤلف خيط الكلام للسلحفاةھھ التي تتحدث عن علاقتها بالسيدة العجوز ، شارحة للقارئ كيف وجدت نفسها بعيدة عن أمها في الشارع العام ، تسعى إلى تحاشي الأقدام والعجلات ، فالتقطتها المرأة الحنون واعتنت بها، وتستكمل الحكاية ، التي يرويها في نصفها الأول راو كلي العلم ، وبكلام الجارة في نصف الرواية الثاني لتحكي عن مرض العجوز بالسرطان ورحيلها إلى بيت ابنها في عمان لتموت هناك بعد أن تسأل الجارة ، التي تكون رحلت من دارها إلى مسقط رأسها في الحصن ، عما فعلته بالسلحفاة.


    ثمة في الرواية حكايات متقاطعة: حكاية المرأة العحوز المتوحدة بعد رحيل الزوج ، وحكاية الجارة الطيبة وعائلتها ، وحكايات فرعية ، مثل حكاية الإبن المنعزل الذي لا يزور والدته إلا لماماً ، ثم يموت قبلها لاحقاً بوالده ، وحكايات الجارة الأخرى التي لا أبناء لديها ولكنها تتسلى بالعناية بجمالها ، والاهتمام بصالون السيدات الذي تشارك في ملكيته ، والشجار مع زوجها حين يعود سكراناً من سهراته ، وحكاية الإبن الصغير الأقرب إلى والدته ، والوحيد الذي يزورها بين حين وآخر: وعلى رأس هذه الحكايات الفرعية حكابة أخت الجارة المسيحية العزباء التي تعيش في الحصن وحيدة بعد وفاة أمها ، والتي تدرك أختها أن مصيرها قد يشبه في مقبل الأيام مصير السيدة العجوز صاحبة السلحفاة. كل تلك الحكايات تجري الإشارة إليها في ضربات خاطفة ، إلى جانب إيراد إلماعات قليلة إلى فلسطين وضياعها ، وما تفعله إسرائيل بمن تبقى من شعبها على أرضه ، وذكريات المرأة العجوز عن قريتها في فلسطين ، وكذلك حول الحياة اليومية الاجتماعية ، وتغير نمط العيش ، وعادات الزواج ، وأمور أخرى يرويها المؤلف على لسان الراوي الغفل من الإسم أو على لسان الجارة.


    تعمل هذه الحكايات الفرعية على تأثيث العمل الروائي بما يجعله يشبه حياة البشر المعاصرين ، وتقديم حبكات موازية تضيء الحبكة الرئيسية وتشدد على معناها ورمزيتها وإمكانية انطباقها على حيوات أخرى غير تلك التي يدور حولها العمل الروائي بصورة أساسية. ذلك ما يميز الرواية ، في جانب من جوانبها ، عن القصة القصيرة التي لا تحفل بالتوسيع والامتداد وإقامة حبكات موازية لقصر شريطها اللغوي أولا ، وطبيعتها المختزلة شديدة الكثافة في أفضل نماذجها التي أنجزها قصاصون كبار ، من بينهم محمود الريماوي نفسه ، الذي بذل حياته محارباً على جبهة القصة القصيرة ، وكان هذا عمله الروائي الأول الذي يقيم صلات نسب مع كتابته القصصية التي تحيل الحكايات إلى مجازات ورموز للعيش الإنساني للأفراد والجماعات ، ما يشير إلى أنه يعمل في هذا النص الروائي في المنطقة التي يعرفها ، خاصة أن بعض نصوصه القصصية ، سابقاً ، لا تبتعد كثيراً عن اهتمام رواية "من يؤنس السيدة؟" ، وما تشدد عليه من عزلة الإنسان وتوحده في حياة يومية تطحن البشر وتحيلهم إلى عبيد للعادة والنمط والنظرة السائدة للأشياء والعلاقات. وهي تكشف ، في الوقت نفسه ، عن روح القصة القصيرة في هذا العمل ، وكونها قصة طويلة ، أو نوفيللا حسب التقسيمات التقليدية لنظرية الرواية. وهذا شيء لا يعيب العمل ولا يقلل من أهميته الإبداعية وكونه إضافة إلى الإنجاز الروائي في زمنه: رغم أنه يؤكد قدرة الأنواع والأشكال الأدبية في تأثير بعضها في بعض ، وإخصاب كل نوع النوعَ الذي يجاوره من حيث التقنيات وطرائق السرد والكشوفات النوعية التي اهتُدًيَ إليها عبر أجيال من المبدعين الذين اختبروا ذلك النوع ووسعوا مساحته وطاقاته التعبيرية.


    رغم وجود هذه الحكايات المتقاطعة ، أو الطالعة من الحبكة الرئيسية للعمل الروائي ، فإن مركز العمل يقوم على حكاية السلحفاة وما أثارته في حياة السيدة العجوز ، وما حركته من راكد في عيشها اليومي ، وعيش جارتها كذلك. والأهم من ذلك أن تلك الحكاية المركزية تنقل العمل من محور الكناية ، الذي تقوم عليه الأعمال الروائية ، حسب عالم اللغة الروسي رومان ياكوبسون ، إلى محور الاستعارة ، الذي تختص به الأعمال الشعرية. لكن هذا الانتقال ينشأ عن قرب القصة القصيرة (التي يستخدم محمود الريماوي تقنياتها في روايته ، من تركيز على الشخصية الرئيسية ، وتقليل لعدد الشخصيات التي تتحرك في العمل ، ومحاولة الارتقاء باللغة إلى مستوى اللغة المجازية ، أو لغة الاستعارة. ولنتذكر ان الألليجوريا تعامل في الفكر البلاغي بوصفها استعارة ممتدة) من الشعر ، ورهافة رسم الشخصيات والاهتمام بالوصف والحديث عن دواخل الشخصيات بلغة أقرب إلى الاستعارة والرمز منها إلى لغة العيش اليومي والسرد التقريري المجرد ، ما يعيدنا إلى قول نجيب محفوظ في مقالة كتبها في بدايات مشواره الكتابي بأن الرواية هي شعر الحياة الحديثة.


    محمود الريماوي ، من يؤنس السيدة؟ ، دار فضاءات للنشر ، عمان ، ,2009


  2. #2
    عضو مميز الصورة الرمزية نقطة حبر
    تاريخ التسجيل
    14 - 5 - 2010
    المشاركات
    842
    معدل تقييم المستوى
    61

    رد: «مـن يـؤنس السيــدة؟» لمحمود الريماوي:مجاز الوحدة والعـزلة في روايــة

    حكايات متقاطعه رااائعه وخاصة العجوز والسلحفاه مؤثرة

    يعطيج العافيه اختي سلمت يمناج

  3. #3
    عضو برونزى الصورة الرمزية مهيري وافتخر
    تاريخ التسجيل
    27 - 3 - 2010
    الدولة
    RAK
    العمر
    37
    المشاركات
    942
    معدل تقييم المستوى
    61

    رد: «مـن يـؤنس السيــدة؟» لمحمود الريماوي:مجاز الوحدة والعـزلة في روايــة

    مشكوره اختي رذاذ عالمجهود الرائع...

    تظن بعـــــدك امــــــــــــــــــوت

    (( لا وراسك ما امـــــــــــــــوت))

    الحياة بتســــتمر والعمر يبقى عمر..........

    تجرعت المــــــــــــــــــــر بغيابك

    وذقـت الويـــــــــــــــــــل بحضورك

    فرقــــــاك موت ووصـــــالك عذاب

  4. #4
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: «مـن يـؤنس السيــدة؟» لمحمود الريماوي:مجاز الوحدة والعـزلة في روايــة

    شاكــرة ارتشافاتكما هنا،
    دمتما برقي،،

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •