****************************************

لما قدم عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) الشام قال لأبي عبيدة ( رضي الله عنه ):


اذهب بنا الى منزلك , فقال أبو عبيدة :


وما تصنع عندي ؟ ما تريد إلا أن تعصر عينيك عليّ ,


قال : فدخل فلم ير شيئا ,


فقال سيدنا عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) : أين متاعك ؟


لا أرى الا لبدا وصحفة ووشنا ( اللبد السرج والشن القربة القديمة )


وأنت أمير أعندك طعام ؟


فقام أبو عبيدة الى جونة ( الجونة : السلة )


فأخذ منها كسيرات , فبكى عمر ( رضي الله عنه ) فقال له أبو عبيدة (رضي الله عنه):


قد قلت لك إنك ستعصر عينيك عليّ ,


يا أمير المؤمنين يكفيك ما يُبلغّك المقيل ,


فقال عمر ( رضي الله عنه ) : غيّرتنا الدنيا كلّنا يا أبا عبيدة *1


وعلق الذهبي على هذه الحادثة فقال :


وهذا والله هو الزهد الخالص لا زهد من كان فقيرا معدما .


وجاء في رواية عن هشام بن عروة عن أبيه قال :


قدم عمر ( رضي الله عنه ) الشام , فتلقاه أمراء الجناد ,


وعظماء أهل الأرض فقال عمر ( رضي الله عنه ) :


أين أخي ؟


قالوا من ؟


قال : أبو عبيدة بن الجراح ,


قالوا : يأتيك الآن , فجاء على ناقة مخطومة فسلم عليه ,


فسأله ثم قال للناس :


انصرفوا عنّا , فسار معه حتى أتى منزله ,


فنزل عليه , فلم بر في بيته إلا سيفه , وترسه , وراحله .*2


************************************************** **********


*1 / سير أعلام النبلاء ( 1 / 17 ) .