شاعر إماراتي استضافه "رمال للفنون" : إبراهيم يعرج على جراح الأمة
ويحط رحاله في فضاء الأنوثة
هشام عودة
* الدستور الأردنيــة
لم يتوقف الشاعر الإماراتي إبراهيم محمد إبراهيم ، الذي اعتلى منصة محترف رمال للفنون ، مساء أمس الأول ، عن قراءة الشعر لأكثر من ساعة ونصف الساعة ، قدم فيها سيلا من قصائده التي وجدت ترحيبا تستحقه ، وقال لـ "الدستور ، بعد انتهاء الأمسية أنه حرص على تقديم نماذج متباينة من تجربته الشعرية ، التي أنتجت ، حتى الآن ، عشر مجموعات شعرية مطبوعة ، ونصفها مخطوطة.
الشاعر إبراهيم قرأ نماذج مما يمكن تسميته بقصيدة البرقية ، أو القصائد القصيرة ، كما قرأ قصائد طويلة من ضمنها ما يمكن تسميته بقصائد الديوان ، وإذا كان الجمهور تفاعل معه بشكل لائق وهو يستمع إلى قصائده ذات النفس القصير أو المتوسط ، فإن درجة هذا التفاعل قد تراجعت عندما قرأ الشاعر قصيدته الطويلة "سكر الوقت" التي ستصدر في ديوان منفصل لاحقا ، وبرر الشاعر ذلك ، في حديثه لـ "الدستور" أن القصيدة طويلة وجاءت بعد ساعة من قراءة الشعر ، وهي ليست قصيدة منبرية ، إذ يمكن ببساطة اكتشاف لمحات فلسفية في ثناياها ، واعترف أنه لم يستمع إلى نصيحة بعض أصدقائه ، ومنهم الشاعر ماجد المجالي ، بعدم قراءة القصيدة بسبب طولها ، لكنه أراد تقديم نموذج مختلف من تجربته الشعرية ، وهي ما يمكن وصفها بقصيدة الأسفار.
ورغم ذلك فإن الجمهور الذي حضر الأمسية قد اكتشف شاعرا جيدا ، شاعرا أتقن قيادة القصيدة ليعبر بها إلى وعي المتلقي ، خاصة وهو يقرأ قصائده عن غزة والغزيين أو عن بغداد أو غيرها من أوجاع الأمة ، ناثرا بوح قصائده في فضاء مكان عتيق ، وهي قصائد حملت هموما شخصية وإنسانية ، وإن كانت المرأة هي الأكثر حضورا في ثنايا شعره ، ذاهبا إلى تقديم نموذج آخر من قصائده ، وهو ما يمكن تسميته بقصائد المقهى ، التي أدار فيها حوار رقيقا وشيقا بينه وبين الغياب الذي ارتبط بصورة امرأة محض.
الشاعر إبراهيم ، الذي أصدر أولى مجموعاته الشعرية عام 1990 ، يعد واحدا من أبرز الأسماء الشعرية الشابة في الإمارات العربية المتحدة ، ويملك خصوصية ميزته عن أقرانه من شعراء الإمارات ، وقد استمع الجمهور إلى نوعين من قصائده ، منها ما كتب على طريقة قصيدة التفعيلة ، ومنها ما كتب على طريقة بحور الخليل ، وفي الطريقتين كان ابراهيم شاعرا متميزا ومتمكنا من أدواته الفنية ، رغم إشارته إلى أنه بدأ مشواره الشعري "شاعراً نبطياً".
الأمسية التي بدأت بكلمة ترحيب من مدير المحترف عبد العزيز أبو غزالة ، قدمها الشاعر ماجد المجالي ، الذي وصف الشاعر إبراهيم بأنه شاعر عربي من الإمارات ، لاننا كأمة نملك ثقافة واحدة ، ولا يمكن القبول بتجزئتها على غرار ما فعلته بنا سايكس بيكو ، داعيا المثقفين الى مواصلة التمسك بوحدة الامة ، باعتبار الثقافة تمثل جدارنا الأخير في صورته الوحدوية ، وهي المستندة إلى لغة العرب جميعا.
وقرأ الشاعر قصائده ، بحضور مميز للشباب وجمهرة من الفنانين والمثقفين ، حيث رافقه العازف مغيرة عياد بالعزف على العود ، الذي أعطى للأمسية مذاقا مختلفا.
وفي ختام الأمسية قام الشاعر بتوقيع عدد محدود من مجموعة شعرية له ، في وقت تقدمت فيه سيدة كبيرة في السن قدمت للشاعر وردة ، في صورة تعبر عن الاحتفاء بقصائده ، وخاصة ما كتبه عن غزة واهلها ، حيث قدمت نفسها بانها سيدة غزية ، وكما قال الشاعر إبراهيم فهي المرة الاولى التي يلتقي فيها جمهورا أردنيا.






رد مع اقتباس