فكر بغيرك قبل أن تعطس



كلنا نعرف ان الكحة والعطس تنقلان الأمراض بين الناس بالعدوى لكن الجديد هو عدد الذين يمكنهم ان تؤثر فيهم كحة أو عطسة واحدة في مكان مزدحم أو وسيلة مواصلات عامة. فقد أظهرت نتائج دراسة بريطانية جديدة ان عطسة واحدة في ساعات الذروة يمكن ان تنقل الأمراض إلى 150 شخصاً آخرين خلال خمس دقائق فقط. كما اظهرت الدراسة انه ما لم يستخدم الإنسان المحارم (الورقية او الاقمشة) للوقاية فإن الجراثيم تصل اليهم خلال ثوان أثناء مرورهم او جلوسهم في المكان الذي حدثت فيه العطسة (مثل مقاعد الحافلات والقطارات أو المطاعم والمقاهي والمتاجر الكبرى، وحتى المصاعد.. الخ).



قام الباحثون بإجراء مسح شمل للتعرف إلى صحة 1300 عامل يستخدمون القطارات للذهاب إلى أماكن عملهم، ووجدوا ان جميع من تنقلوا في وسائل المواصلات العامة أصيبوا بنوبة برد واحدة على الأقل في الشتاء الماضي.



وقد تم تحليل النتائج من قبل خبير البرد والزكام الدكتور روجر هندرسن والذي ركز على ما تحدثه عطسة واحدة في اليوم الواحد.



ووجد الدكتور هندرسن ان العطسة الواحدة تقذف 000,100 قطرة في الهواء بسرعة 90 ميلا في الساعة، وان هذه القطرات الجرثومية تنتقل عن طريق المقابض والقضبان ومناطق أخرى من القطارات التي جرى الامساك بها أو لمسها.



كما وجد الدكتور هندرسن ان 10 في المائة من الركاب حدث لديهم اتصال مع واحدة من هذه المناطق المصابة جراء عطسة واحدة.



أما في المناطق الأكثر ازدحاماً، مثل المصاعد في محطات القطارات فإن العدد كان بحدود 150 شخصاً خلال ساعة الذروة.



وبالمقابل، وجدت الدراسة ان 85 في المائة فقط من الذين يعملون من منازلهم يصابون بنوبات برد منتظمة خلال الشتاء مقارنة مع 99 في المائة ممن يستخدمون قطارات الانفاق و98 في المائة ممن يستخدمون الحافلات (الباصات) و96 في المائة ممن يستخدمون القطارات العادية.



لكن هذه النسبة تنخفض إلى 88 في المائة عند من يستخدمون المشي من والى اماكن عملهم وفقا للدراسة.



وأضافت الدراسة ان الركاب العاديين يخشون من وجود اعراض البرد لدى الآخرين حتى لو لم تظهر اي من هذه الأعراض عليهم.



ووجد الباحثون ان 20 في المائة يشعرون بالانزعاج من زملائهم الركاب الآخرين الذين يعطسون من دون ان يستخدموا محارم، وان 33 في المائة منهم يغضبون من الذين يكحون دون ان يغطوا افواههم.



كما وجدت الدراسة ان الرجال غالبا ما يكونون السبب نظرا لأن واحدا من كل ثلاثة منهم لا يحملون محارم مقارنة مع 81 في المائة من النساء.



وبينت النتائج ان العطس المؤذي يصل إلى أعصاب نحو 12 في المائة من الركاب، اما بلغم الحنجرة فيصيب 3 في المائة منهم، ومع ذلك فإن معظم هؤلاء يتحملون ذلك، الا ان 8 في المائة فقط من يقولون شيئا يزعج من يعطس او يكح اذا كان جالسا بجانبه.



كما بينت النتائج ان نحو ثلثي الركاب (67%) يشعرون بالذنب لأنهم يعرفون بأنهم يذهبون إلى اعمالهم بوسائل المواصلات العامة وهم مرضى.



وقالت الباحثة هانا نواك التي شاركت في الدراسة “لا يمكننا تجنب الجراثيم بالمطلق، لكن يمكننا عمل الكثير لوقف انتشارها، خاصة عندما نكون في الأماكن المزدحمة”.



وقالت “فكر بالآخرين قبل ان تعطس من دون محرمة في يدك، والا، فخلال خمس دقائق تكون قد أصبت كل من حولك بالعدوى، ولن تكون الوحيد الذي يشعر بأن صحته ليست على ما يرام”.



ومن النصائح التي تقدمها الباحثة نواك للعاملين هو حمل المحارم الورقية على الدوام خلال البرد، وعدم ترك الجرائد القديمة خلف المكتب، كما توصي بالضحك، لأن جهاز المناعة يعمل بشكل افضل كما يقال عندما نكون سعداء، ولذلك فإن قراءة النكات او الكتب المضحكة ربما يكون مفيداً.



من جهة ثانية حذّر أحد الأطباء من سهولة وخطورة انتقال العدوى خلال رحلات السفر من مكان إلى آخر، حيث يكثر انتشار الجراثيم في الأماكن المغلقة، ولاسيما في الطائرات. وقال الدكتور مارك غيندرو، الذي يقوم بدراسة طبيعة الجراثيم، إن “مستوى خطورة انتقال العدوى يرتفع، عند السفر في الأماكن المغلقة، خاصة خلال فصل الشتاء، الذي يعتبر أكثر الفصول الذي تسعى فيه الجراثيم إلى الانتقال لجسم الإنسان”.



وتشير الدراسات إلى أن الطائرات هي أكثر الأماكن عرضة لانتقال الجراثيم بين ركابها، بسبب تراكم الركاب فوق بعضهم في هواء يعتبر محدودا لحد معين.



ويذكر أن امرأة مسافرة من ولاية شيكاغو إلى هنولولو عام ،1994 نقلت عدوى مرض السل المقاوم للدواء لستة من الأشخاص المرافقين لها في الرحلة، وذلك حسب دراسة أجرتها مجلة “نيو إنجلاند” الطبية.



وذكرت دراسة أخرى أجرتها نفس المجلة عام ،2003 أن 22 شخصا قد أصيبوا بمرض السارس أو مرض التهاب الرئة الحاد والشديد، الذي تبين لاحقاً بأنه انتقل من شخص واحد كان حاملاً للمرض دون أن تظهر عليه العوارض.



وينصح الدكتور غيندرو المسافرين بانتقاء مقاعد في مقدمة الطائرة، لأن أنظمة تعقيم الهواء في الطائرات عادة ما تكون في المقدمة، ويفضل الدكتور الدرجة الأولى على السياحية، حيث تكون المقاعد متباعدة إلى حد ما.



ويشير الدكتور إلى وجوب الامتناع عن شرب الشاي والقهوة على متن الطائرة، لأنه وبحسب وكالة الوقاية البيئية، فقد أصدرت نتائج لدراسة أجرتها على المياه المستعملة في صنع الشاي والقهوة على الطائرة فوجدت بأنها ليست نظيفة، حيث لا يتم استعمال مياه معدنية صحية.



وأضاف الدكتور أن المياه المغلية تكون قادرة على قتل البكتيريا والجراثيم، إلا أن المياه في الطائرات تفشل في الوصول إلى الحرارة اللازمة لقتل مسببات المرض.



ووجدت الوكالة أن 8,2 في المائة هي نسبة المياه الملوثة من عينة مأخوذة من 2316 طائرة، وعلى الرغم من أن النسبة تبدو ضئيلة إلا أنها تعني أن 222 عينة وجدت ملوثة.



وينصح الأطباء بضرورة تعقيم الأيدي بشكل مستمر خلال الرحلة، لأنها الأعضاء الأكثر استعمالا خلال السفر. حيث يعتبر من الضروري تعقيم الأيدي بعد استعمال الحمامات في الطائرة، لأنه وبحسب الدكتور تشارلز غيربا، عالم أحياء في جامعة أريزونا، فإن “حمامات الطائرات هي أكثر الأماكن تلوثا على الإطلاق، حيث يصل عدد الركاب للحمام الواحد إلى حوالي 50 في الرحلات القصيرة، و75 في الرحلات الطويلة”.



كما ينصح الدكتور غيندرو الركاب بتعقيم الأيدي مرة أخرى عند الوصول إلى المقاعد، لأن المياه التي تغسل فيها الأيدي كما أشار الدكتور سابقا ليست نظيفة بالأساس.



ولكن الدكتور غيندرو يحذر من أن الطائرات ليست الأماكن الوحيدة التي تنتشر فيها الجراثيم، فهناك العديد من الأشياء المعرضة للتلوث في المطارات. ويقول إنه يجب على الناس تعقيم الأيدي بعد استعمال المصاعد والسلالم الكهربائية في المطارات، حيث وجد الباحثون أعداداً هائلة من الجراثيم على الأذرع الجانبية للسلم الكهربائي.



وأخيرا ينصح الدكتور غيندرو الناس بتعقيم الأيدي بعد استعمال آلات الصرف الآلي، لأنها معرضة للتلوث من مئات الأشخاص الذين يستعملونها يوميا.


الخليج