النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: شوقي بزيع: الشعر ليس للعامة من الناس رغم أني أتمنى ذلك

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    شوقي بزيع: الشعر ليس للعامة من الناس رغم أني أتمنى ذلك

     

    شوقي بزيع: الشعر ليس للعامة من الناس رغم أني أتمنى ذلك

    * الرايــة القطــريــة






    - ليس هناك قصيدة وليدة اللحظة
    - كل شعر حقيقي هو شعر مقاومة و لكن ليس كل شعر مقاومة هو شعر حقيقي
    - أنا ضد تسخير الشعر لخدمة السياسة ولا أقبل بمذهبية القصيدة
    - المرأة وقفت وراء الشعريات الكبرى في العالم


    حوار- راجية حمدي :


    من أشهر الأسماء الشعرية في المشهد الشعري اللبناني، فازت قصيدته «مرثية الغبار» ( العنوان الأبرز لتجربته الشعرية) مؤخراً بجائزة «بردة عكاظ الشعرية» هو الشاعر «شوقي بزيع» الذي عمل في الصحافة الثقافية، ورأس القسم الثقافي في جريدة السفير 1992 .


    أعد برامج إذاعية متنوعة في عدد من الإذاعات اللبنانية الرسمية والخاصة، كما أعد برامج تلفزيونية ثقافية في تلفزيون لبنان الرسمي


    له مساهمات في العديد من الصحف والمجلات


    من دواوينه الشعرية : عناوين سريعة لوطن مقتول 1978 ـ الرحيل إلى شمس يثرب 1981 ـ أغنيات حب على نهر الليطاني 1985 ـ وردة الندم 1990مرثية الغبار 1992 - كأني غريبك بين النساء 1995 - قمصان يوسف 1996 - شهوات مبكرة 1998 - فراديس الوحشة 1999.


    حل الشاعر شوقي بزيع ضيفاً على الدوحة للمرة الأولى للمشاركة فى احد الأمسيات التي اقيمت ضمن فعاليات معرض الدوحة الدولي للكتاب، التقته الراية وكان لها معه هذا الحوار:


    للمكان والزمان دور كبير في تجربة الشاعر الإبداعية، حدثنا عن تجربة "شوقي بزيع" والعوامل التي ساهمت في تشكيل تجربتك الشعرية ؟

    أعتقد أن السنوات الأولى للإنسان تحدد مصيره ليس على المستوى الوجداني والعقلي والسلوكى فقط انما على المستوى الإبداعي أيضاً حيث إن الابداع يحتاج الى مسرحه الملائم وفي ظنى أن الطبيعة الغنية المترعة بالألوان والكائنات في الجنوب اللبناني طبيعة مفتوحة على المطلق الجغرافي والتاريخي حيث إنني أنتمي إلى قرية جنوبية غنية بهذا الثراء يمكن ان تترك أثرها على الطفل وبعد العاشرة انتقلت الى صور لاستكمال الدراسة وبعد السابعة عشرة انتقلت الى بيروت لبدء دراستي الجامعية لكني كنت احمل قريتي داخلي في ذهابي وإيابي فى شعرى ومشاعري وبدات بكتابة الاشعار العامية التي تسمى زجلا فكنت أكتب ذلك الزجل فى الأعراس وفي مواسم الحصاد وقطف التبغ وكنت أؤرخ للقرية فإذا مات أحدهما ارثيه وإذا حدثت خصومة بين أحدين أكتب عنها بلهجة ساخرة وهكذا بدأت فكتبت القصيدة في العاشرة وبالسليقة تماما كما ينبغي لكل كاتب أن يكتب دون معرفة بعروض لكن كنت اتعثر في اللغة حيث اللغة لا يمكن اتقانها بالسليقة فاخترت قافية الفاء المفتوحة وبالفعل كنت أكتب على قافية" رماها، لظاها ، قراعا،الى آخرها" والتى لا يمكن ان يخطئ الشاعر معها على الإطلا ق إلى ان تمكنت من الصرف والنحو وامتلكت ناصية اللغة.



    ماذا عن المشاهد التي عايشتها في القرية وأثرت في التكوين الانفعالي لقصائدك؟

    - من المشاهد الازلية التي أثرت في كثيرة كانت مشاهد العزاء الحسيني فى كربلاء حيث كنت انظر الى مئات الناس الذين يبكون على بشر رحلوا منذ مئات الاعوام فكان هؤلاء يبكون كما لو كان دمهم لايزال ساخناً على التراب وهذا اثر فى صياغتى وتكوينى الانفعالي والروحي حيث كنت ارى رجالاً ملثمين يمتطون خيولا وياتون للرجال الذين يقطعون الاشجار في قريتى بغية تحويلها الى فحم ويجرونهم الى السجون.


    فهذه البيئة الفقيرة في المادة والثرية فى الطبيعة والتي كانت تعيش على زراعة التبغ وكان أهلها يستيقظون في الفجر اساساً يقطفون شجرات التبغ في ضوء الفجر الشاحب لأن أوراق التبغ فى تلك الفترة من اليوم تكون لا تزال لينة فلا تتقصف بين الاصابع هذا الايقاع لإثناء الايدي على ورق التبغ اثر بي وانعكس في قصائدي منهم قصيدة "يا حادي العيس" والتي غناها الصديق الفنان "مارسيل خليفة".



    > محنة الجنوب كانت سببًا رئيسيًا فى تكوين وجدانك وانفعالاتك الشعرية، حدثنا عن ذلك؟

    - لا يمكن أن ينمو الانسان بعيدا عن ظروف المكان والزمان سواء على المستوى الايدولوجي أو النفسي أو الابداعي وهنا يمكن ان استشهد بقول الروائى اللبناني يوسف الاشقر " لا تنبت جذوراً في السماء فالجذور تحتاج الى أرض لتنغرس بداخلها ولتستطيع أن ترسل فروعها عالياً في الفضاء بالمقابل وكلما ذهبت عميقا في الفضاء استطاعت التوغل عاليا في السماء بالمقابل فبالتأكيد أسهمت الحالة في الجنوب في صياغتي التعبيرية والادبية على اعتبار انني منذ تعومة اظفاري وأنا أعيش وضعا لا احسد علية سواء على مستوى الصراع العربي الاسرائيي او على مستوى الوضع اللبناني الرجراج في الداخل والذي يجدد حروبه الاهلية مرة كل ربع قرن على الاكثر وهذا بطبيعة الحال يجعل الكاتب يتفاعل مع الاحداث المحيطة فكل قذيفة تشبه الزلزال الذي يحدث هزات متواصلة فكانت مشاعري تتغذى من هذه المواجهة الدامية مع العدو وليس بالضرورة ان يكون التعبير " دمويا" بل يمكن أن يأخذ شكل التمسك بالمكان والتعبير عن الارض والتعبير عن معاناة الناس في افراحهم وأتراحهم وتهجيرهم حيث وقت المواجهة مع اسرائيل يهاجر الناس من الجنوب الى الشمال ووقت الحرب الاهلية يهاجر الناس من الشمال الى الجنوب واحيانا الى الشرق أو الغرب وهكذا وهذا لا يعنى ان الشاعر مدين فقط لما يجرى حوله من احداث حيث يمكن ان يوجه الحدث نظره باتجاه معين.



    شعراء الجنوب، تلك الظاهرة او التسمية النى ظهرت فى السبعينات وشجعتها وسائل الإعلام،إلى أى مدى يتفق الشاعر "شوقي بزيغ" مع هذه التسميات أو يختلف معها؟

    لم آبه كثيراً للتسمية فهذه التسمية اقرب الى المصطلح الذي يستسيغه الناس لوضع عناوين ما لبعض الظواهر واحيانا يكون هذا المصطلح مخطئاً أو مصيباً والسؤال هو هل يجب ان يكون هناك حالة متميزة في الجنوب اللبناني ؟ فالجواب نعم وهذا ليس انتصاراً للجنوب الذي انتمي اليه وهو جزء من الوطن اللبناني والوطن العربي ولكن هى محاولة تشخيص لواقع قائم على الارض.



    > هل العامل السياسي أم الاجتماعي أم الديني هو المسؤول عن ظاهرة شعراء الجنوب أم هى كل هذه العوامل مجتمعة؟

    - حيث بدأ منسوب الشعرية قي الجنوب أعلى منه من مناطق أخرى بحكم عوامل متعددة رفعت من هذا المنسوب فأن يكون عشرات الشعراء اللبنانيين من الجنوب اللبناني ليس ضرباً من ضروب الصدفة انما نتيجة عوامل اجتماعية بيئية وجغرافية من جهة فواقعة كربلاء التي تشكل مخزونا عاليا من الغضب والحزن والاستشهاد والتحدي، الجغرافيا الجنوبية متوسطة الارتفاع فهى ليست ساحلية رخوة ولا شاهقة الارتفاع وقاسية فهى محدبة كالجسد الانثوي لكنها فى نفس الوقت صلبة فى مواجهة العدوان هناك ايضاً الواقع الاجتماعي الذى عانى منه اللبنانيون طويلاً فى الجنوب حيث ان الجنوب الحق بالكيان اللبنانى منذ اقل من مائة عام فكان ضائعاً بين الهويات الجغرافية المختلفة ولهذا تم تهميشه من قبل السلطات اللبنانية المتعاقبة فعانى أغلبه من فقر مدقع هذا ساهم فى بلورة تلك المعاناة اكثر فلا تعود مهمة مسألة تسمية شعراء الجنوب وشعرالمقاومة انما المهم هى موجودة كحالة شعرية استثنائية فى تلك المنطقة من العالم العربي لكن المهم من ترسو عليه قرعة الشعرأخيرا بمعنى انه قد يستفيد بعض الشعراء من القضية التى يتسلقونها لكن هذا يتم الى وقت محدد ضمن الغليان السياسى وضمن التجييش العاطفى المحيط بقضية الجنوب لكن بعد ان تهدا النيران سيصبح الشاعر مع شعره وحدهما بلا سند فبعد أن ظهرت التسمية فى السبعينات والثمانينات وجدنا كثيرا ممن كانوا يعلقون قصائدهم الرديئة على هذه التسميات قد خفوا واختفوا واستمرت اسماء قليلا جدا بعد ذلك.


    قلت إن كل شعر حقيقي هو شعر مقاومة كيف؟ ألا يعد هذا مناقضاً لرفضك لتوزيع التسميات والالقاب؟
    العكس لا يصح ليس كل شعر مقاومة شعرا حقيقيا ولكن كل شعر حقيقي شعر مقاومة بمعنى ليس كل شعر يتناول المقاومة كموضوع له ويحاول ان يتكئ على القضايا الانسانية العادلة هو شعر حقيقي باعتبار ان الكثير من هذه النتاجات تفتقر الى الحد الادنى من المعرفة وتتحول شعارات خطابية لا تصمد امام الزمن على الاطلاق لكن كل شاعر حقيقي هو شاعر مقاومة بمعنى أن الشاعر لا بد أن يقاوم موته الذاتي وأن يستمر عبر الزمن فأنا اعتقد انما يحدد اهمية الشعر ليس موضوعه انما لغته العالية و لكنى ايضا اريد ان أوضح انى لست ضد تناول الشعر للقضايا والهموم الوطنية لكني أقول فقط ان المهم هو تناول هذه القضايا بدرجة عالية من من الوعى ومن الجدية فالشعر أخطر من ان يكون مجرد هواية عابرة فهو ليس بحثا فارغا عن نجومية مدعاة هو مكابدة وهو مشقة وهو معاناة مع اللغة قبل اى شيء آخر.



    > لكن إلى أي مدى تخدم هذه التسميات اصحابها أو تسيء لهم؟

    - هى تخدم وتسيء في نفس الوقت فى البداية تخدم فعندما ظهرت في البداية ظاهرة شعراء المقاومة الفلسطينية خدمت الشعراء حيث تحولوا لاساطير والى ايقونات الى حد ان محمود درويش صرخ ذات يوم" انقذونا من هذا الحب القاسي" فقد حدث شيء مشابه لشعراء الجنوب حيث برزت الظاهرة فى السبعينات نتيجة مقاومة الجنوب للاحتلال الاسرائيلي بعض السيايين ووسائل الاعلام عملوا على تلميع هذه الظاهرة وتوصيلها للعالم بدأ بعض الشعراء من اصحاب المواهب الشحيحة يستفيدون من الاعلام وهذا البريق لكن سرعان ما هدأ الغبار وتراجعت حدة المواكبة الاعلامية للظاهرة فلم ينج من الشعراء الا من كان عصياً على التدجين.



    > ألا تتفق معي فى أنه أحياناً تصبح أيدولوجية الشاعر سلاحا ذا حدين، بمعنى أن العقيدة الفكرية أو السياسية للشاعر أو حتى تبنيه لمنحى فلسفي معين يمكن أن يجعل شعره أسيراً لمذهبيته فتصبح موضوعاته ومفرداته مغرقة في النخبوية؟

    أنا ضد تسخير الشعر لخدمة السياسة بشكل مباشر لذلك فقد استطعت في منتصف الثمانينات وبعد صدور ثلاثة دواوين شعرية لي أن اخرج من عباءة الايدولوجيا والاغراق السياسي والامني لأبحث لشعري عن مستقر اخر وموطئ مختلف يسكن داخل اسئلة انسانية وجودية عميقة متنوعة ولذلك اقتضى الامر ان اصمت 5 سنوات كاملة من 85 الى 90 وخرجت فى اول التسعينات بمجموعة هى مرثية الغبار والتي تشكل القصيدة التي بنفس الاسم عمودها الشعري وهى القصيدة التي فازت بجائزة عكاظ للشعر وقد يستغرب البعض كيف أرشح قصيدة عمرها حوالي 18 عاماً لنيل جائزة وهذا يؤكد على ان الشعر غير زمني كما اننى اخترت القصيدة لأنها تمثل مفصلا اساسيا في تناولي للشعر فهى بداية اسئلتي الوجودية. أما ما يتعلق بنخبوية الشعر فهى ستظل معلقة دوماً منذ اليوم الذي هتف به ابو تمام بشعره (وصاح به رجل لماذا تقول مالايفهم ورد عليه أبو تمام وأنت لماذا لا تفهم ما يقال) فالقارئ يطلب من الشاعر أن ينزل اليه والشاعر يطلب من القارئ فيجب ان نعترف أن هناك مساحة فاصلة بين الطرفين والفن الحقيقي سيظل قابلا للتأويل والقراءات لا تحصى وأنا ممن يقولون ان الشعر ليس للعامة من الناس صحيح أتمنى هذا لكنه لن يحدث.




    > الشاعر يغذى ابداعه وشعره بالقلق..... فالى اى مدى يتوفر هذا الغذاء في وجود المرأة فى حياة الشاعر؟

    - هذا سؤال ذكي،والإجابة على هذا السؤال ملتبسة كالسؤال ذاته ، المرأة احد مصادر الالهام للشاعر والفنان عموماً، فهذا الكائن الرقيق الشفاف والصاخب والمتغير المزاجي من جهة ثانية وقفت وراء كثير من الشعريات الكبرى في العالم على الاقل بالنسبة لي فأنا كتبت نصف قصائدي عن المراة وعن الحب وأنا هنا ضد تسمية الغزل بالشعر لان الغزل معني تماماً بالتوثيق الظاهري لجمال المرأة ويحول المرأة إلى شيء كمنظر طبيعي او غيره، لكني مع اضرام النار تحت رمادها المنطفئ فالمرأة تمثل غموض الوجود واسراره بما تحمله من متناقضات ويكفي أن ابن الرومي وصفها بانها تشبه الكون بما يحمله من الغاز وأنا أميز بين المرأة الحبيبة والمرأة الزوجة ففي حالة الحب تظل القصيدة مشتعلة باستمرار لكون الحب مهدد دوماً بالانهيار والفراق وامكانية فقدان الآخر ولذلك المسافة الشائكة بينها وبين من تحب يجب أن تتدخل فيها القصيدة لردمها لكن في حالة الزواج فتتحول العلاقة إلى مؤسسة ذات شروط وقوانين لا تتلاءم مع فضاء الشعر اللا محدود لذلك فمن النادر أن نعثر لقصيدة كتبها شاعر لزوجته فأما الشاعر كتبها لحبيبته قبل أن تصبح زوجته أو كتبها لزوجته بعد رحيلها كما فعل نزار قبانى مع «بلقيس».




    > قصيدة مرثية الغبار شكلت وفقاً للنقاد المنعطف الأبرز في تجربة شوقي بزيع، هل أنت مع تقسيم مرحلية الشعر؟.

    - الإجابة هنا ستظل مواربة، فهو صحيح من ناحية لان هناك بعض القصائد تكون محطات مفصلية في حياة الشاعر وفى لحظات تجل معين يصنع قصيدة تمثل له تحديا لذاته.

    وبالمقابل حتى لو اصبحت تلك القصيدة فى تجربته فهى ليست وليدة اللحظة إنما نتيجة تخمر تجربته تماماً مثل المياه الجوفية التي تظل مختبئه ثم تاتي رعدة لتفجرها وهنا أقول أن من الممكن ان تكون قصيدة المنعطف أو مجموعة المنعطف حقيقية ولكن ضمن فهم وتحليل لواقع الأمور بان لا شيء يأتي بلا مقدمات.


  2. #2
    عضو برونزى الصورة الرمزية سفير برتبة وزير
    تاريخ التسجيل
    28 - 5 - 2010
    الدولة
    جبال راس الخيمه
    العمر
    43
    المشاركات
    1,313
    معدل تقييم المستوى
    101

    رد: شوقي بزيع: الشعر ليس للعامة من الناس رغم أني أتمنى ذلك

    شكرااااااا على المعلومات الحلوه يا اختي رداد
    بس الصراحه تعبتيني من القرايه بهالموضوع
    امزح معاج

  3. #3
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: شوقي بزيع: الشعر ليس للعامة من الناس رغم أني أتمنى ذلك

    القراءة غذاء للروح،،
    أسعدني حضورك بين الحوار الشيق لبزيع،،
    دمت بود،،

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •