|
|
أكتب هذا المقال يوم الثاني من ديسمبر وأصوات الاحتفال باليوم الوطني التاسع والثلاثين تأتي من كل مكان، معبرة عن فرحة شعب بيوم من أغلى الأيام في حياة الشعوب والأمم.
يوم يختزل التاريخ كله في لحظة يقف لها العالم إجلالاً واحتراماً وتقديراً لمن حوّل مجرى التاريخ، وصنع هذا الكيان الوحدوي الراسخ، وجعله حقيقة ماثلة للعيان، صامداً أمام التحديات، يزداد كل يوم شموخاً وعظمة وقوة.
لقد تنوعت احتفالات هذا العام بشكل لافت للنظر، وتبارت اللجان في كل إمارة من إمارات الدولة للاحتفال بهذا الحدث بصورة مختلفة، الأمر الذي يؤكد عاما بعد عام رسوخ فكرة الاتحاد في نفوس أبناء هذا الوطن.
مهما حاول البعض أن يكدر صفو المياه التي يشرب منها أهل الإمارات لأغراض لا تخفى على أحد، وغايات يدرك قادة هذا الوطن وأبناؤه أنها لن تتحقق إلا في أذهان أولئك الذين اعتادوا الاصطياد في المياه العكرة.
واثقين من أن مياه الإمارات ستبقى صافية نقية مهما هب على الوطن من رياح، ومهما حملت هذه الرياح من رمال وأتربة.
في الكلمة التي وجهها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بمناسبة اليوم الوطني التاسع والثلاثين، ركز سموه على أهمية العمل حين قال: «إن تقديس العمل وإتقان أدائه مطلب أمن، وضرورة حياة، وهو مشروع نهضة واستنهاض، به نستكمل ما بدأه الرواد والآباء المؤسسون، ومن خلاله نطور قوة عمل وطنية كفؤة ماهرة، ونعيد هيكلة اقتصادنا الوطني بما يحرك مكامن القوة الوطنية فيه.
وبهذا نصحح اختلالات سوق العمل، ونهيئ لمجتمع متوازن في تركيبته، متلاحم قوي في بنيته، متماسك نابض بالحياة»، مؤكدا أن «إتقان العمل مسؤولية وأمانة، به يتحقق التميز، ونواجه التحديات، ونتصدى للمشكلات، ونحدث التغيير، وندرك المستقبل».
في (العمل) إذن يكمن سر نجاح هذه الدولة، فحين كان الآخرون قبل تسعة وثلاثين عاماً يتحدثون عن الوحدة، كان الرواد الآباء المؤسسون يعملون على تحقيق هذه الوحدة، ويعلنون قيام أنجح اتحاد عربي في العصر الحديث من خلال دولة الإمارات العربية المتحدة، ملقين خلف ظهورهم تخرصات المحبِطين والمشككين أعداء العمل.
وإذا كان هذا الاتحاد قد حقق نجاحاً، فإنما حققه بالعمل وحده، وليس بالتنظير وإطلاق الوعود في الهواء والجلوس على دكة الماضي، بينما يمضي قطار الزمن مخلفاً وراءه أولئك الذين اعتادوا الجلوس في محطات الانتظار والبكاء على اللبن المسكوب.
إن الجيل الذي عاصر قيام دولة الإمارات فعاش جزءًا من مرحلة ما قبل الاتحاد، وتفتحت مداركه في المرحلة التي كانت الدولة فيها تتخلق وتوضع لبناتها، هو جيل محظوظ، لأنه عاش مرحلتين من أهم المراحل في تاريخ هذه الأرض، وأدرك يقيناً أن هذا الاتحاد ما كان له أن يخرج إلى الوجود لولا أولئك الرجال العظماء الذين آمنوا به قدراً لأبناء هذه الأرض، وضرورة لا بد أن يسعوا إلى التمسك بها.
لكن سنّة الحياة تقضي بأن يسلم جيل إلى جيل، وهو ما حدث بشكل مرحلي. وإذا كان الجيل الذي يتولى زمام الأمور الآن في الإمارات هو الجيل الثاني الذي كان شاهداً على مرحلة التأسيس ومشاركاً فيها، فإن ثمة جيلاً ثالثاً قد وُلِد تحت مظلة الاتحاد وتكوّن على مدى السنوات التسع والثلاثين الماضية، لم يشهد مرحلة ما قبل قيام الدولة.
هذا الجيل هو القوة الأساسية الآن في سوق العمل، وهو ما نعتقد بأنه المعنيّ أكثر من غيره بخطاب صاحب السمو رئيس الدولة المنصّب على تقديس العمل وإتقان أدائه، لأن الجيل الأول أنجز المهمة على خير وجه، ورحلت عنا أغلب وجوهه.
ثم جاء الجيل الثاني، وهو ماضٍ في إكمال المسيرة والبناء على ما أنجزه الرواد الآباء المؤسسون، ويبقي على الجيل الثالث أن يحافظ على هذه المنجزات التي يتسلمها اليوم مشرقة الوجه، شديدة الإبهار، يشهد لها القاصي والداني، ويعجب بها البعيد والقريب، ولا ينكر عظمتها إلا حاسد أو مجافٍ للحق والعدل والإنصاف.
إن الوسيلة الوحيدة للمحافظة على هذه المنجزات هي أن يقدس هذا الجيل العمل ويتقن أداءه كما قال صاحب السمو رئيس الدولة في خطابه، فليس ثمة مكان ؟ في المنظور القريب والبعيد ؟
لمتخاذل أو متقاعس عن أداء عمله، لأن عجلة الحياة لا تتوقف عن الدوران، فالذين يعتقدون بأنهم قد قدموا للوطن أكثر مما هو مطلوب منهم، لا يدركون أنه لا حدود للعطاء في مفهوم الأوطان، والذين يقولون: ماذا قدم الوطن لنا؟ ليسوا جديرين بحمل اسم الوطن، لأن المواطنة عطاء لا ينتظر صاحبه مكافأة أكبر من شرف الانتماء للوطن وحمل اسمه.
أربعون عاماً هي في عرف البشر سن النضج واتضاح الرؤية، وهي المرحلة التي ينظر فيها الإنسان خلفه ويقيّم كل ما مر به خلال رحلة الحياة للانطلاق نحو المستقبل. لذلك نعتقد ؟
ونحن على وشك إكمال الأربعين من عمر دولتنا ؟ أننا بحاجة إلى تقييم كل ما مر بنا على مدى هذه العقود الأربعة من عمر الدولة، والتخطيط للمرحلة المقبلة برؤية تستلهم روح الآباء المؤسسين والأهداف التي سعوا إليها والآمال التي تطلعوا إلى تحقيقها من تأسيس هذا الكيان.
رؤية تضع في منظورها البعيد مصلحة الأجيال المقبلة من أبناء الإمارات الذين ستتفتح عيونهم ومداركهم في زمن مختلف عن ذلك الزمن الذي قامت فيه الدولة قبل تسعة وثلاثين عاماً، وفي ظروف مختلفة عن تلك التي رافقت قيام الدولة.
ظروف ربما نرى بعضاً من ملامحها لو أعدنا قراءة الفقرة السابقة من خطاب صاحب السمو رئيس الدولة برؤية أكثر عمقاً وتبصراً، ثم سألنا أنفسنا: ماذا قدمنا وسنقدم للوطن كي نكون جديرين بحمل اسمه؟
بقلم :علي عبيد
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))
تسلم اخوي ع الطرح جميـل