أكتــب عن بـلادي

مقال حبيب الصايــغ

دار الخليــج









البلاد بلادي والراية رايتي . القلب قلبي، وهو بيت البلاد ومستودع الأمل . لا أكتب عن البلاد وحيداً . أعرف، لكني أذهب، وكلي ثقة، إلى كتابة خصوصية عن بلاد خصوصية، وأتعمد الكتابة عن بلادي بعد انتهاء الاحتفال باليوم الوطني التاسع والثلاثين، انطلاقاً من الإيمان بالتالي: اليوم الوطني مهم واستثنائي بلا ريب . لكن كل أيامنا في الإمارات، بمعنى من المعاني، وشكل من الأشكال، هي أيام وطنية . أكتب اليوم عن بلادي، خارج يوم الثاني من ديسمبر/كانون الأول، وخارج أسبوع الثاني من ديسمبر، عمداً ومع سابق الإصرار والترصد، أكتب عن بلادي في كل يوم . وفي أي يوم . كل يوم في السنة يصلح لأن يكون زمن كتابة وطنية، وبلادي الإمارات تنتشر في الأيام جميعها، ناشرة حروف الأمل وأبجدية الرجاء، لكن مع القوة والعمل .

وأكتب عن بلادي بحب وعاطفة . بولهٍ وشوق وتوق . أكتب عن بلادي بأسلوب ذكي يختصر المشاعر والاتجاهات والجهات . أكتب عن بلادي بالنثر والشعر . بالقصة القصيرة وبالرواية الطويلة . أكتب عن بلادي بالعربية والانجليزية، وبكل لغات الدنيا . أكتب عن بلادي بالشعر العمودي وبشعر التفعيلة وقصيدة النثر . أكتب عن بلادي بقلم الرصاص، وبالقلم الحبر وبالقلم الجاف . أكتب عن بلادي في صفحات الصحف، وفي الكتب، وفي الصخور البعيدة، وفي الصخور القريبة، خصوصاً تلك الصخرة التي أورثنيها جدي بعد أن كتب فيها وصيته، وما زلت أحتفظ بها في قلبي: الإمارات هي الأرض والسماء . هي الحب والمجد والطريق . تمسك بهذه المعاني يا بني حتى أرضى عنك!

الله الذي خلقني يرضى عني عندما أحب الإمارات، وعندما أعشق بلادي . ليس جدي وحده ولا أبي ولا أهلي ومجتمعي فقط . حب الوطن إيمان .

وأنا أحب الإمارات كل يوم، وأكتب عنها كل يوم، وهي حاضرة حتى في قصائدي الحديثة التي تبدو بلا غرض شعري، وهي موجودة حتى في قصائد الحب التي تتحدث عن المرأة . الإمارات موجودة حتى في حركة تنفسي، وحتى في أسلوب نومي وحلمي ويقظتي .

البلاد بلادي، والقلب قلبي، والقلم قلمي، ولا عجب حين أغمس القلم في حبر القلب، وأكتب عن بلادي .