جــدار الصمــت
مقـــال للوالـــد سيــــف
بقلم: رذاذ عبــــدالله
رجل اغتالته الحياة واغتالت راحته، قذفته أمواجها بعيدا عن الراحة والسعادة، أصبح في جزيرة لا يريد لأحد أن يقترب منها، أصبح يجذف في هذا المحيط الثائر، دقات قلبه تحمل عفوا وحنانا وحنينا لأمس رحل، نظراته تزرع بداخلك شوقا إلى صورة الماضي الجميل، وتحكي بمرارة قسوة غدر الزمن، وقسوة القلوب المتحجرة والقلوب الجافة والقلوب التي لا تحمل ذرة إحساس وحب، غابت شمس الدفء بين أوتارها المترهلة، وسكنتها أوتارا للحياة الزائفة.
ذلك المقعد الذي يحتوي أحزانك ورحلة عمرك الجميل، يلفك بشوق وحب ودفء بعيد عن صخب الحياة، يضمك بين أحضانه التي تنعم بالجلوس والنوم إليه، إنه أرحم وأجمل وأسعد من قلوب الناس، أصبح الجماد يعطف ويحن ويشتاق إليك وتشتاق إليه، أصبح هذا المقعد الخشبي رفيقا لدربي في الحياة، كم تقسو الحياة ويقسو الأصحاب ويهجرون ويعزفون عن الزيارة والسلام والسؤال..!؟
كم أشتاق وكم أذرف دمعا ودما,,,!؟ وكم أرتّل وحيدا وكم أناجي ربي وحيدا وكم أستذكر الماضي والأمس وحيدا..!؟ وكم أتأمل رصيف الشارع والمارة وحيدا..!؟ وكم أعبر بخط الذكرى وحيدا بائسا تعيسا..!؟ أفتقد دفء مشاعر وأفتقد حضن صديق وصوت رفيق وضحكة شجية كنت أسمعها وحوار جميلا كنت أجتمع به مع آخرين هنا وهناك، كم أعذب نفسي وتعذبني بهذه الوحدة الكئيبة، كم أغتال موكب السعادة بجسدي الضئيل الذي لم يقوى إلى الوقوف، وكم اتكأت إلى جدار الصمت لأشكيه فيشكيني، مرة الحياة بدون صاحب بدون إبن بدون أخ بدون إمرأة بدون عزيز يمر من هنا.
رذاذ عبـدالله
09:47 م







رد مع اقتباس