حتى الآن لا توجد خطط فعالة لإعادة التوازن للتركيبة السكانية في المجتمعات الخليجية، رغم أن ارتفاع نسب الوافدين لم يعد أمرا سهلا ولا بسيطا، بل وصل إلى حد التغير الديمغرافي الكامل، وإنهاء الملامح والهوية الخليجية من وجه الشارع الخليجي، هذا عدا أن خيرات الاقتصاد تسافر بعيدا عن الديار، في شكل استنزاف واضح وظاهر.. لا أحد من مواطني الخليج لا يشعر بثقل هذا الوضع ولا مخاطره الحاضرة، ولا المستقبل غير الواضح..
تبقى الظاهرة هما كبيرا، رغم الالتفات إليها عبر العديد من الآليات، إلا أن الأمر يبدو وكأن تلك الآليات غير موجودة وليس لها تأثير يذكر، وهذا صحيح مئة في المئة، بل على العكس، فالباب ما زال مفتوحا على مصراعيه، وتأشيرات العمل الخليجية تسابق ثواني الساعة، والآلاف المؤلفة تفتح الباب وتدخل.
حديث الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي، عن الخطر القادم من جراء خلل التركيبة السكانية في منطقة الخليج، أمام البرنامج التلفزيوني القطري «لكم القرار»، تجاوز الصراحة، ليصل إلى مرحلة البوح الحقيقي حول ما يقلق ويخيف في المستقبل. وكعادة «بوفارس» في صراحته المطلقة، وحينما يتصدى للقضايا الوطنية والأمنية، فقد وضع إصبعه على الجرح الغائر، وحذر وأنذر، وهذا التحذير وهذه الإنذارات هي ذاتها التي تعتمل في قلوب المواطنين من أهل الوطن الخليجي الكبير.
جميعنا اشتركنا في كرة الثلج التي تربض فوق صدورنا اليوم، حكومات ومؤسسات وأفرادا، كل ساهم من طرفه في أن تكبر هذه الكرة لتصبح ثقلا كبيرا على الهوية والعروبة، والأمن أولاً وآخراً. والإجراءات التي تم اتخاذها على أنها حلول ستفعل مفعولها السحري بمرور الوقت، لم تأت أكلها ولم نقطف بوادر ثمارها، مع أن قضية التركيبة السكانية ملف فتح منذ أكثر من عقد، والوعود التي قطعت حيال حلها تبخرت في السماء، حتى أصبح تأثير العمالة الوافدة يراكم السالب أكثر من الإيجابي، وضاق الفضاء بهذا التأثير وبلغت المؤشرات الخطوط الحمراء. فالمجتمع الخليجي لم يعد خليجيا، شئنا أم أبينا، في التعامل مع هذه الحقيقة، فالشارع ينبض بغير النبض الخليجي، ولا صلة له بالعروبة والهوية.
حديث قائد عام شرطة دبي.. كان صريحا لدرجة أنه أحرج جميع الجهود الرسمية وغير الرسمية، التي تدعي أنها تعمل على حل إشكالات التغير الديمغرافي في منطقة الخليج. وهذه الصراحة مطلوبة اليوم، ومطلوب أن يرتفع صوتها، حتى لا نصحو في يوم من الأيام على أمر لا يسرنا، ولا نجد له مخرجا بين أيدينا..
قالها الفريق تميم اليوم، وسبقه إليها قبل سنتين وزير العمل البحريني.. ونذكر بأمر وقع وتم طمسه، وهو الخطر المقبل.. هناك من يطالب الخليجيين اليوم بالتعامل مع ملايين العمال الوافدين باعتبارهم شعوبا مهاجرة، ومصطلح «الهجرة» يعني ما يعنيه في القوانين الدولية! وتكفي هذه المطالبة كمؤشر على الحقائق المرة التي قد تظهر لنا في المستقبل.. نحن معك يا بوفارس من أجل أن يبقى الصوت مرتفعا في هذا الشأن، الذي بات يهدد الاستقرار!



مرعي الحليان