25 لوحة تنحو إلى التجريد
"ترانيم الحروف" يركز على البعد الجمالي للخط العربي
افتتحت منال عطايا مدير عام إدارة متاحف الشارقة مساء أمس الأول معرض “ترانيم الحروف” للفنان السعودي نهار مرزوق في متحف الخط في الشارقة، وضم المعرض 25 لوحة حروفية من المقاسات الكبيرة، وهي مشغولة بألوان “الإكريليك” .
بدا واضحاً أن مرزوق يميل إلى التعبيرية القائمة على تجريد الحروف بالدرجة الأولى، مع التركيز على اللونين الزهري والأزرق أكثر من غيرهما، كما يبدو التجريد محاولة للخروج من المعايير الكلاسيكية للخط العربي، ومن جهة أخرى يعتمد مرزوق على ثيمة المرأة الحاضرة بشكل صريح أو تلميحي في مجمل اللوحات، الأمر الذي يشبه حالة المناورة عبر الخط لمحاكاة حالات شعورية مختلفة تجاه الآخر، وتظهر المرأة كأنها جزء من حالة ميثيولوجية إذ يغيب أي ملمح واقعي مع طغيان البعد الحلمي في تناولها ضمن التشكيل الحروفي .
لا يمنح مرزوق لوحاته أسماء محددة كأنه بذلك يصر على أن تكون بمثابة وحدة متكاملة في إطار مشروعه الحروفي، أو على الأقل أن تكون كل لوحة امتداداً للوحة الأخرى بشكل من الأشكال، ومن هنا فإن ما يؤخذ على هذه التجربة غياب خصوصية بعض اللوحات، إذ تغيب بعض الإشارات المفتاحية التي يمكن أن تساعد المتلقي على قراءة اللوحة، فلا نجد مرجعيات واضحة يمكن الاستناد إليها للولوج إلى عمق اللوحة، ما يجعل البعد الجمالي يظهر كأنه أولوية في عمل المرزوقي على مشروعه الحروفي .
من جهة أخرى فإن مرزوق يجد أن معرضه هذه يأتي في إطار العمل على توجه يحاول أن يصوغ رسالة مختلفة للخط العربي في إطار الحداثة ويقول: “أعتبر أن الخط في التشكيل هو رافد جديد يقدم رسالة جمالية وفكرية جديدة للخط نفسه بالدرجة الأولى، ولكن هذا يعتمد على إمكانات الفنان التشكيلي في صياغة الخط العربي ضمن مفهوم اللوحة، فنحن نبتعد في اللوحة الحروفية عن الإطار الكلاسيكي للحرف العربي ومرجعياته، ونقوم بإيجاد فضاء مختلف عما تم التعارف عليه بالنسبة للخط العربي تاريخياً” .
وحول الكيفية التي يتحدد فيها المناخ اللوني في أعماله قال مرزوق: “البداية عندي هي الهاجس الفني الذي يقودني إلى لونيات محددة أجدها قادرة على التعبير عن مشاعري، وهكذا تبدأ الخيارات اللونية بالتشكل في إطار العمل، ولا تكون سابقة عليه، ويأتي المنتوج النهائي كحالة مقاربة لتلك الهواجس التي أعتبرها المحرك الأساسي للبدء بالعمل الفني” .
من جهة أخرى لا يعترض مرزوق على فكرة الوحدة التي تجمع بين لوحاته وبهذا الشأن قال: “إن وجود وحدة معينة في اللوحات أمر يبدو منطقيا بالنسبة لي، لكنها لا تمنع وجود خصوصية محددة لكل لوحة، و”ربما” كانت المناخات متقاربة من حيث اللونيات، أو من حيث الأسلوب، وهذا أمر طبيعي نتيجة لخياراتي الفنية في هذا المعرض” .






رد مع اقتباس