النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: دروس مستفادة من قصة سعيد بن المسيب في عرض ابنته للزواج لأحد طلابه بعد أن رفض تزويجها لابن الخليفة

  1. #1
    عضو فعال الصورة الرمزية صاحب القلم
    تاريخ التسجيل
    16 - 2 - 2010
    المشاركات
    463
    معدل تقييم المستوى
    81

    دروس مستفادة من قصة سعيد بن المسيب في عرض ابنته للزواج لأحد طلابه بعد أن رفض تزويجها لابن الخليفة

     

    بسم الله الرحمن الرحيم



    دروس مستفادة من قصة التابعي الجليل سعيد بن المسيِّب في عرض ابنته للزواج على أحد تلاميذه بعد أن رفض أن يزوجها ابن الخليفة .





    أولا: إليكم نص القصة .



    كانت بنت سعيد بن المسيب قد خطبها عبد الملك لابنه الوليد، فأبى عليه، فلم يزل يحتال عبد الملك عليه حتى ضربه مائة سوط في يوم بارد، وصبَّ عليه جرة ماء، وألبسه جبةَ صوفٍ .


    ومع هذا كله لم يزوج ابنته لابن الخليفة ...


    فسبحان الله على هذا الصبر .


    ثم إن أحد طلاب الإمام سعيد بن المسيب , واسمه كُثيِّرا


    تغيب عن حلقات الإمام ودروسه العلمية , فسأله بعد أن جاء قائلا له :


    أين كنت؟ قال: توفيت زوجتي فاشتغلت بها، فقال: ألا أخبرتنا فشهدناها، ثم قال: هل استحدثت امرأة؟ فقلت: يرحمك الله، ومن يزوِّجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة؟ قال: أنا، قلت: وتفعل؟ قال: نعم، ثم تَحَمَّد، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم,وزوجني على درهمين_ أو قال: ثلاثة, فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح، فصِرْتُ إلى منزلي وجعلت أتفكر فيمن أستدين، فصليت المغرب، ورجعت إلى منزلي، وكنت وحدي صائماً، فقَدَّمتُ عشائي أُفطِر، وكان خبزاً وزيتاً، فإذا بابي يقرع، فقلت: مَنْ هذا؟ فقال سعيد، فأفكرت في كل من اسمه سعيد إلا ابن المسيِّب؛ فإنه لم يُرَ أربعين سنة إلا بين بيته والمسجد، فخرجت، فإذا سعيد، فظننت أنه قد بدا له ، فقلت: يا أبا محمد ألا أرسلت إليَّ فآتيك؟ قال: أنت أحق أن تؤتى؛ إنك كنت رجلاً عَزَباً فتزوَّجتَ، فكرهت أن تبيت الليلة وحدك، وهذه امرأتك، فإذا هي قائمة من خلفه في طوله، ثم أخذ بيدها، فدفعها في الباب وردَّ الباب، فسقطت المرأة من الحياء، فاستوثقت من الباب، ثم وضعت القصعة في ظل السراج؛ لكي لا تراه، ثم صَعِدت إلى السطح فرميت الجيران، فجاؤوني فقالوا: ما شأنك؟ فأخبرتهم، ونزلوا إليها، وبلغ أمي، فجاءت وقالت: وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام، فأقمت ثلاثاً، ثم دخلت بها، فإذا هي من أجمل الناس، وأحفظ الناس لكتاب الله، وأعلمهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرفهم بحق الزوج، فمكثت شهراً لا آتي سعيد بن المسيب، ثم أتيته وهو في حلقته، فسلمت فرد عليَّ السلام ولم يكلمني حتى تقَوَّض المجلس، فلما لم يبق غيري قال: ما حال ذلك الإنسان؟ قلت: خير يا أبا محمد، على ما يحب الصديق، ويكره العدو، قال: إن رابك شيء فالعصا، فانصرفت إلى منزلي، فوجَّه إلي بعشرين ألف درهم.



    [ سير أعلام النبلاء : 4/ 233 ]




    ثانيا : الدروس المستفادة من القصة .



    أولا : رفض سعيد بن المسيب تزويج ابن الخليفة , مع أنه صاحب جاه ومال ومنصب , فلم ينظر إلى هذه الأمور , التي يظن بعض الناس أنها سبب للسعادة , وكم من فقراء وهم من أسعد الناس .


    قال الله تعالى : "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ".


    هذه هي السعادة الحقيقية .


    ثم إنا لو تأملنا حال بعض الناس إذا جاء يخطب من عندهم صاحب مال , زوجوه بلا تردد ولا مشاورة البنت !!


    ولم يسألوا عن أخلاقه وصلاحه .


    فليست السعادة الزوجية في المال فقط


    بل السعادة الزوجية الحقيقية أن يعر ف الزوج حقوق زوجته عليه , وأن تعرف الزوجة حقوق زوجها عليها , ثم يمتثلان ذلك قولا وعملا .


    ثم إنه لايمنع أن يجتمع في الرجل مال وصلاح وخلق , فإن اجتمع فيه ذلك فهو نور على نور .



    ثانيا : حرص سعيد بن المسيب على تزويج ابنته , حيث عرضها على الرجل الصالح الذي هو أحد طلابه , مع أنه فقير لا يملك إلا درهمين أو ثلاثة .


    فالغنى قد يذهب ولا يبقى منه شيء , وأما صاحب الأخلاق الحسنة والتقوى والدين يبقى , ويُكرم ويُحسن إلى هذه المرأة .


    فتعيش معه حياة طيبة هانئة ..


    في جو إيماني يعمه الصلاح والخير والنور والسعادة في الدنيا والآخرة .


    قال رجل للحسن البصري : إن لي بنية , وإنها تخطب , فمن أزوجها ؟


    فقال رحمه الله : زوجها من يتقي الله ؛ فإن أحبها أكرمها , وإن أبغضها لم يظلمها .



    ثالثا : عرض سعيد بن المسيب ابنته للزواج , وقد يتحرج كثير من الناس أن يفعلوا مثل ما فعل هذا الإمام الجليل ..


    ولكن للإمام سعيد قدوة حسنة في هذا الفعل ..


    وهو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ..


    حيث عرض ابنته حفصة على عثمان فلم يتزوجها ثم عرضها على أبي بكر فكان يريدها لكن علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدها فتركها لرسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم .


    بل إن قصة في كتاب الله تدل على هذا الأمر وهي قصة شعيب مع نبي الله موسى عليه السلام .


    "قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ".



    فإذا التحرج في هذا الأمر لا وجه له , بل إن هذا الفعل يجعل الأب يطمئن حين يزوج هذا الرجل لأنه يعرفه حق المعرفة وكذلك يجعل البنت تطمئن بهذا الرجل لأن أبها أو أخاها هو من اختاره لها .



    ومن كان يستحي بسبب بعض العادات والتقاليد فهناك بعض الطرق لحل هذا الأمر بأن يدخل طرفا ثالثا ممن هو يثق به لكي يفاتح هذا الرجل الصالح بأن يخطب ابنتة فلان ..


    أو يذهب ولي أمر البنت إلى والد هذا الابن يخبره بالأمر ...



    رابعا : لم يطلب سعيد بن السيب من الرجل مهرا فوق طاقته , وإنما طلب منه شيئا يسيرا , وهذا يدل على فقه هذا الرجل وحسن تصرفه ويظهر لكم ذلك من وجهين :


    الأول : اتباع وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم , حيث قال عليه الصلاة والسلام : " أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَقَلُّهُنَّ مَؤُونَةً " .


    يعني : تكلفة .


    الثاني : أنه لو كلف هذا الرجل فوق طاقته , لاضطر أن يتدين , معلوم أن الدين سبب للهم والغم , وقد يبغض هذه الزوجة التي كانت سببا لهذا الدين .


    فما أجمل أن يبدأ الإنسان حياته الزوجية بلا دين !!


    وما أجمل أن نخفف ونقلل من المهور التي أرهقت كاهل الرجال !!




    إن شاء الله تكون هذه القصة قد أسرتكم ...


    والدروس المستفادة منها قد أفادتكم ...



    حفظكم الله ورعاكم

  2. #2
    x مشرف المجلس المنوع x الصورة الرمزية ▌║ℳř Ŏบị ~♛
    تاريخ التسجيل
    24 - 9 - 2009
    الدولة
    ŨŋĭţễĐ ṦţสŤẽş ЯẫЌ
    المشاركات
    4,973
    معدل تقييم المستوى
    180

    رد: دروس مستفادة من قصة سعيد بن المسيب في عرض ابنته للزواج لأحد طلابه بعد أن رفض تزويجها لابن الخليف

    بسم الله الرحمن الرحييم .,~
    السلاإأم علييكم ورحمة الله .,~
    .
    .

    رفض سعيد بن المسيب تزويج ابن الخليفة , مع أنه صاحب جاه ومال ومنصب , فلم ينظر إلى هذه الأمور , التي يظن بعض الناس أنها سبب للسعادة , وكم من فقراء وهم من أسعد الناس .



    قال الله تعالى : "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ".


    هذه هي السعادة الحقيقية .
    .
    .

    دروؤؤس للعبره في قمه الروؤؤؤعه .,~
    لان السعاإأده لاتكمن بالمال فحسب بل بالدين وحسن الخلق .,~
    لان كثره المال والجشع والطمع يسببان التكبر وكراهيه الناس لهم .,~
    سلمت اخوي ع القصه والدروس المعبره .,~
    بارك الله فيك .,~




    ادعولي بالفرج والتيسير واستجابة الدعاء

  3. #3
    عضو فعال الصورة الرمزية صاحب القلم
    تاريخ التسجيل
    16 - 2 - 2010
    المشاركات
    463
    معدل تقييم المستوى
    81

    رد: دروس مستفادة من قصة سعيد بن المسيب في عرض ابنته للزواج لأحد طلابه بعد أن رفض تزويجها لابن الخليف

    جزاك الله خيرا على المرور العطر ...[align=center][/align]

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •