الأطرش يستعيد المعرّي والبيوش يقرأ كف الريح
نظم نادي الشعر في إتحاد كتاب وأدباء الإمارات مساء أمس الأول أمسية شعرية في مقره في الشارقة، أحياها كل من الشاعرين السوريين ياسر الأطرش وفاتح البيوش، وقدم للأمسية الشاعر د . أكرم قنبس الذي سلط الضوء على التجربة الإبداعية لكل من الشاعرين الضيفين، إذ صدرت للشاعر الأطرش مجموعته الشعرية الأولى في العام 1994 وتبعتها مجموعات شعرية عدة، كما حصل على جوائز أدبية محلية وعربية وعالمية ومن بينها جائزة د . سعاد الصباح للإبداع ،1996 وجائزة الأمم المتحدة “اليونسيف”لأدب الأطفال 2002 بالإضافة إلى جوائز أخرى كثيرة، كما أن للشاعر البيوش مجموعة شعرية بعنوان “الحبق المحزون” تحت الطبع .
قرأ الشاعر الأطرش وهو أحد أبرز شعراء التسعينيات في سوريا عدداً من قصائده التي تراوحت بين العمود والتفعيلة، معبراً خلال ذلك عن رؤية جديدة للعالم،وقد تردد في قصائده ذكر أسماء شعراء كأبي العلاء المعري وأبي الطيب المتنبي وعرار، كما تناول الشاعر رموزاً قرآنية، ليسقط عليها رؤيته الخاصة لما حوله، يقول في قصيدة أهداها إلى أبي العلاء المعري:
“ولست البحر . . لكن لا تحدّ
ولست أباً . . ولكن أنت جدّ
ولست الصبح يولد من ظلام
ولكن أنت قبلهما . . وبعد
ينام الضوء حين يموت قلب
وحين تموت يولد منك بعد
فأنت المستمر كخيط وقت
نمر به . . فنقصر أو نمد
نجيء إليك كي نأتي إلينا
وإنا نحونا بخطاك نعدو
فليس بفقدك العينين فقد
ولكن فقدنا عينيك . .فقد”
وقرأ الشاعر البيوش عدداً من قصائده هي: القارئون لكف الريح وخوابي الضياء ولا غار يعصمني وحقول الريح و رعشة الندم، وكلها تنتمي إلى العمود الشعري، وبدا الشاعر البيوش هو الآخر محلقاً خلالها في فضاء الشعر الخالص، وإن كان ينطلق من الذات إلى العام، مركزاً على الإيقاع ، واللغة والصورة الشفافة الموحية، يقول في قصيدة خوابي الضياء:
“يا رياحاً تقاذفتها الطيوب
كل ما خلته بعيداً، قريب
إذ تراها بغار روحي حماماً
أو نداءاً بكهف صوتي يجيب
يبتني العش في فضاء رحيب
فيضيق المدى به والقلوب”
و الشاعر البيوش استطاع هو الآخر أن يلفت إلى صوته الشعري، من خلال براعته في بناء عمارة قصيدته، والتمكن من قيادة دفة اللحظة الشعرية، كما توأمه الشعري الأطرش .






رد مع اقتباس