100 ألف عاطل خلال خمس سنوات

مقال علي أبو الريش

* الاتحــاد





الفريق ضاحي خلفان لا ينطق عن هوى في النفس ولا عن غواية، وإنما عن وعي ودراية، بما يجري في المياه الضحلة وما يتحرك في قاع المحيطات، وتضاريس القارة الاجتماعية.. ففي حديثه في مؤتمر ومعرض الموارد البشرية، أورد قائد عام شرطة دبي 16 متهماً بعرقلة التوطين، والوقوف في وجه الحلول، والتي أصبحت «حلولاً» فعلاً، كونها كالأدوية الشعبية التي تعلل ولا تحل مشكلة لجسد أو نفس.. ومن أهم المعرقلات التي جاءت على لسان ضاحي خلفان، الفساد الإداري، والمافيا الأجنبية، ومواطنون ضد التوطين، ومخرجات التعليم، وعقدة الأجنبي.. السؤال الآن الذي نريد أن نطرحه هو: إذا كان هناك مسؤول رفيع المستوى، كشخص وقيمة ضاحي خلفان يصرخ بصوت عالٍ، ويحذر ويؤطر المعوقات، ويرفعها واضحة وصريحة، ولا أحد يسمع، ولا أحد يملك الإجابة.. إذاً ما هذه القوى الخفية التي تلعب في الظلام، وتريد أن تخطف حياة الناس ومستقبلهم ومصير بلادهم؟..

وأي قوة شريرة هذه، وخارقة تفعل فعل السحر، وتحيك خططها وتدبِّر ما تريد، بينما نحن نقف فقط موقف المتفرج.. وأي قدرات فائقة تدير هذه الشبكة العنكبوتية التي لم يستطع أحد حتى الآن أن يلمس خيوطها، ويفكك عقدها، ليعبِّد الطريق أمام خطط التوطين، لتصبح سهلة طيِّعة وبلا منكدات ولا مكدرات، ولا آهات ولا أسئلة مفتوحة، ولا ينتهي طرحها.

حديث ضاحي خلفان يفتح جروحاً بحاجة إلى متخصصين في علاج الأمراض المزمنة، لذلك كل ما نتمناه أن يتوقف الجميع عند هذا الحديث، وتتم مناقشة أفكار الرجل، فكرة فكرة، والمناقشة يجب أن تتم من خلال فريق عمل متخصص يجمع وزارات ذات علاقة مباشرة فيما تم طرحه، وأهم هذه الوزارات.. وزارة التربية والتعليم، ووزارة العمل وممثلون من وزارات ودوائر حكومية، وشركات خاصة، لوضع هذه الأفكار ضمن أجندة وطنية، لتنبري عنها خطط استراتيجية مُحكمة وقابلة للتنفيذ.. فإن الرجل يدق ناقوس الخطر، ويتحدث عن 100 ألف مواطن عاطل عن العمل خلال خمس سنوات، في بلد لا يتجاوز عدد سكانه المليون نسمة وقد حباه الله بخيره وفضله، ووضعت الحكومة كافة إمكانياتها في خدمة الوطن والمواطن.. لابد من البحث والتحري، والتصدي لظاهرة قد تكون معضلة، إذا ما تفاقمت وتورَّمت واحتقنت وشكّلت الحل المستحيل.

فما يحتاجه الوطن هو هذا المواطن، المبادر المثابر، والمغامر، والمقتحم لساحات العمل، دون ريبة أو مرية أو تردد أو عزوف، ما يحتاجه المواطن التحرر من عقدة «الخواجة» والبحث عن المصير، متسلحاً بقدرات وطاقات تكبح نزعات كل مدّعٍ، أو مفترٍ أو منحاز إلى غير الوطن.. ما يحتاجه المواطن الشجاعة في مواجهة الصعاب، وما يحتاجه الوطن الثقة بأبنائه.