حين يسدل الليل ظلامه
تفتح الذاكرة وتشرع أبوابها لتسمح للكلمات تنساب منها لتتخلل سكون المكان وتضفى عليه رونق من نوع آخر
لتصوغ كلمات عبر جدران الليل وصمت المكان يرسل صدى ويتجاذب من الفكر كجذب الدلو من داخل البئر بمائه الصافى , حنين يجرى بكل المشاعر والأحاسيس لتشدنى إلى تلك الممرات والأروقه الضيقة وأسمع أصوات هنا ......... وهناك كأنها ما زالت متواجده
من داخل المساكن القديمة التى مازالت قائمة بشموخها ودائم قلبى يهفو إلى تلك الأمكان لزيارتها وأقف على أطلالها التى تأبى أن تتزحزح ..........
أتذكر تلك الخطوات وهى تمر ما بين السكيك المظلمة كأنها تعطى الأمان لسكان البيوت بصوتها
تشعرنا بالأنس بأن أحد قادم إلينا للتسامر بأحاديث شيقة مرات عن أمور تتعلق بالدين ومرات بقصص خرافية نتعايش بأحدثها
على تراب ينديه رذاذ الطّل المتساقط ليجعله ندى نتقلب فوق رمال نبحث عن المكان البارد
وعيوننا تتعلق ببريق النجوم اللامعة فى الفضاء الفسيح بأنتظار نسائم الليل
نتحسس الرمال بأيدينا ونكتب بشخبطات ورسومات مختلفه ونسوى التراب الناعم باليد ثم نعود ونكتب شئ آخر تعلمت الإملاء من الكتابة على الرمال ونعود ونرسم بطة ومرات ديك ودجاجة وجمل وغنم يتركز فى فكرنا كل ما يتعايش معنا ونشاهدة كأننا نبحث عن شئ متجدد ولكن بسيط
أستجمع فى ذاكراتى أشياء كثيره مختزلة
مرات أجرى ... مرات أجلس ....... مرات أرسم بطة على الجدار بطباشير كانت ملقية فى المدرسة صغيره وأجمعها من الأرض كانت المعلمة ترمينا بها عند حدوث مشاغبة فى الفصل لنسكت لكى تشرح الدرس
وكانت قطع صغير جدا ولكن يعجبنى لونها الوردى والأخضر والأبيض
وأتفنن فى رسم البطة وعلى الرمل نتعلم حفظ الأملاء وكنت ضعيفة وكانت المعلمة أمرت كل تلميذه أن تجتمع وتمسك مجموعه من زميلاتها من جيرانها وكانت البيوت متلاصقة لحفظ الأملاء مع بعظهم بعد صلاة العصر والقراءة وكنا مرات نحفظ ومرات نلعب على الرمال حافين القدمين
وأصبحت آخذ فيه الدرجة النهاية فى الصف الثالث الآبتدائى بدون حفظ
كان للتعليم أساس صلب ودور فعال لا طلبات كل شئ متوفر لدينا من قبل المدرسة
والمخازن ملئت بأنواع الكراسات عند الحاجة نذهب ونأخذ
ومن الصباح كنا نذهب إلى المدرسة فى مجموعات كبيرة مشيا على الأقدام
مهرولين مابين السكيك والممرات الضيقة بدون خوف لا يوجد بيننا خليط وكانت السيارات قليلة ونادرة وكانت فى بعض الأحيان سيارة جيب من الوزاة يركب بها القليل لإنها لا تكفى ونتسابق بالركض من يحصل على كرسى وبعد ذلك باص صغير
ينقل القليل هذه الأيام لها صدى لا يزال فى الذاكره لإنه فعلا يستحق أن أقف على أطلاله بكل أحترام
وأختفت الراحة من الأيام برحيله ومن كانوا فيه كان فيه الأحباء والأصدقاء والجيران الطيبين
وتواصل ممتد على مدار الوقت والساحات والآن تحكمه الرسميات ومواعيد مثبته
مرات يعاودنى الحنين إلى تلك الأماكن وبالفعل أذهب إليها كأنى أريد أن أحتضن الجدران بصمت
حيث البحر والأصداف والمحامل الراسية أتذكر الأهازيج الطفولية
أتذكر السكة التى نعمل الطبوخة على الخشب ونجلس على التراب نأكل
فى الصف الأول الأبتدائى علمونا كيف نزرع البصل قى زجاجة بها ماء ونرى الجذور وهى تنزل فى الماء
والأوراق الخضراء للأعلى ونحن فرحين
أيام ما كنا ندرس زرع حمد وحصد حسن
وأيام الأحتفالات المدرسية ويوم الأم كان يقام الأحتفال بعد العصر تسبقه تدريبات مكثفه
على مسرح يعد خصيصا يزين بقصاصات الأوراق الملونه عند الأضاءة تعطى بريق ولمعان
والميكرفون يتدلى من السقف كل شى بسيط ولكن له رونق وفرحة
وتأخذنى الذكرى إلى المساحة الواسعة ذات التراب الأبيض ما بين المدرسة القاسمية كان مطعم
صغير يديره معلم فلافل ونشترى منه وله رائحة وطعم غير التى نراها فى الوقت هذا
فى هذا المكان الواسع تقام الأحتفلات والعروض الرياضية والبهلونات
وكان سالم زويد يشد الدراجات ويجر السيارة بقوة ونحن نشاهد بأعجاب العرض البهلوانى فى ذاك الوقت
وهكذا تأخذنى طيوف الذكريات من طفولة وبراءة خالية من التصنعات بعفوية وسجية
وروائع الأحداث لتبقى خالدة
بقلم
غصن الورد