أسألك الرحيلا . .

يوسف أبو لوز

* دار الخليــج






نزار قباني كتب شعره بحبر أخضر، بل له مجموعة شعرية كاملة جاءت تحت عنوان “الشعر قنديل أخضر”، وهو شاعر الحب بامتياز، له شعب من القراء والقارئات مازال يعيش في مملكته التي بناها كلمة كلمة وصورة صورة .

يتقمص نزار قباني أحياناً لسان المرأة ويكتب بشيء من طبيعتها الناعمة وقد تخلّى تماماً عن ضمير المذكّر وأحاله إلى ضمير أنثوي يبوح بتلك الأشواق الدفينة في أعماق المرأة التي قد لا يتجرأ أحياناً على البوح والاعتراف، وهكذا، كان على هذا الشاعر الجماهيري الذي تسجل مجموعاته الشعرية أعلى نسبة مبيع . . كان عليه أن يلعب دور المعترف نيابة عن مئات بل آلاف النساء اللواتي يخضعن لثقافة ذكورية يعتبرنها قيداً على قلب المرأة وعاطفتها .

للشاعر نزار قباني قصيدة جميلة بعنوان “أسألك الرحيلا” منها هذا المقطع:

“لنفترق قليلا

لخير هذا الحب يا حبيبتي وخيرنا

لنفترق قليلا”

إلى أن يقول في نهاية القصيدة:

“فباسم حب رائع

أزهرَ كالربيع في أعماقنا

أضاء مثل الشمس في أحداقنا

وباسم أحلى قصة للحب في زماننا

أسألك الرحيلا”

وقامت المغنية ذات الصوت الساحر نجاة الصغيرة بغناء هذه القصيدة، فبدا صوتها أخضر مثل شعر نزار قباني، وأعطت الجمل الموسيقية الساحرة أيضاً هذا النص الشعري العذب طاقة جمالية مضاعفة .

مازال شعر نزار قباني العاطفي والوطني والسياسي قابلاً للحياة والحركة، رغم مرور سنوات طويلة على رحيله، وذلك ببساطة لأنه شعر الحياة وتفاصيل الحياة بحلوها ومرّها وبياضها وسوادها، ولذلك بالفعل فإن قباني قد أسس مملكة من الكلمات وما كان له أن ينجح في هذا التأسيس وهذا البناء الشعري “الأخضر” لو لم يذهب إلى نبض الناس ونبض الحياة .

شعر نزار قباني حيّ ومتجدد، بعكس أكداس من الشعراء العرب الثقيلي اللغة والجالسين على أوهام الإبداع، فإذا كتبوا شعراً في الصباح فإنه يتبخر في المساء، وبالتالي، لا شرعية إبداعية لهؤلاء الذين نقول لهم: “نسألكم الرحيلا” .