فــي «أرجوحــة الذكريــات»

* الثـورة السوريـة






هيفاء حسن.. كاتبة دخلت محراب الكلمة.. عن سبق عشق.. وترصد لمفردات تحلق بها في فضاءات الأدب.. تستمد بعضاً من حيوية كلماتها من محيطها الذي يزودها بما تريد من أشياء تحصل حولها، فالكتابة دائماً تحتاج إلى زاد من الواقع والمتخيل..


تتكئ في كثير من الزوايا على ذكرياتها.. ومواقفها اليومية.. شخوص.. أشعارها وقصصها تعتمدهم من بيئتها.. تغترب من دواخلها وكأنها تردد دائماً إحدى مقولاتها في أرجوحة الذكريات.. التي تقول: «أنا أنثى البهجة والحب.. أنثى الضحكة البريئة والابتسامة المرحة.. أنثى النظرات الخجولة والهمسات.. أغلق نفسي على الحزن والكآبة.. لا أحبهما ولا أريدهما أن يتمكنا مني.. أبعدهما ليحل محلهما الأمل والربيع، المرح والفرح، أنا كما النسمات التي تمر على ربيع أيامكم... أضحك.. فالضحك هو الاطمئنان النفسي والجرأة في إطلاق الضحكة من القلب تعطيك طمأنينة كما نسمات نيسان المسائية.. أفرح بحبات المطر الربيعي الهادئة دونما ضجة... دونما رعد أو برق».‏

لنقترب من عوالم هذه الكاتبة.. والوقوف عند بعض آرائها.. ومجموعتها كان لنا اللقاء التالي:‏


- نتحدث عن تجربتك الأدبية... وبداية هذه الموهبة المتأخرة نوعاً ما في النشر؟‏

«أن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبداً» بدأت بكتابات خجولة في المرحلة الابتدائية ضمن مجلة الحائط وفي المرحلة الإعدادية كنت أساعد زميلاتي في كتابة مواضيع الإنشاء وكنت الصائغة الأولى للخطاب في المناسبات كعيد الأم والمعلم والجلاء.. نشرت لي مجموعة من القصائد في جريدة الوحدة والمرأة العربية.. أما تجربتي الأدبية الأولى فهي كتابي وباكورة أعمالي ووليدي الأول «أرجوحة الذكريات».‏


- ماذا تتضمن هذه المجموعة حدثينا عنها؟‏

في أرجوحة الذكريات حاولت رصد شيء من الذكريات المرتبطة بالماضي مع دمجها بالحاضر... ومواقف أثرت فيَّ ونوع من النقد لتصرفات اجتماعية خاطئة.‏

اختزلت فيه نظرة متسعة لتفاصيل صغيرة.. احتفظت بها الذاكرة في حديقتها السرية.. اعتمدت السرد المحبب واللطيف والقريب من مفرداتنا الداخلية.. واستحياء أدبي ورؤية شفافة للمكان الذي أعيش فيه... من يقرؤه أنه هو من يكتب.‏


- هل اخترت الأدب.. اتكاءً على موهبة؟‏

نشأت في بيت يهوى الأدب وورثت ذلك عن والدي وأظن أن حبي للكتابة هو موهبة من الله.. أرقص طرباً لكل قصيدة وابتهج عند حصولي على أي كتاب لم أختر أي نوع من الأدب، لأكتب فيه بل هو تنوع من شعر، قصة، مقالة، أحب كل أنواع الأدب وخاصة الشعر الحديث.‏


- ماذا تقدم لك الكتابة وماذا تعتمدين من قراءات لضخ روح الإبداع في كتاباتك؟‏

يقول نزار قباني: «الكتابة لا تطلع إلا من ثغر باسم، أو من ألم مجروح، فالشعر أرض الانفعال» الكتابة عندي تفريغ للمشاعر بطريقة حضارية، فالكتابة والشعر ليسا كلاماً معقداً بل هما عبارة عن كلام بسيط لشرح كلام معقد، الكتابة تشعرني بالصدق والراحة النفسية، أنا أؤمن أن قراءة الكتب ضرورة لتجدد الفكر.. تأثرت بنصوص القرآن الكريم وبالشعر العربي القديم والحديث، تأثرت بجبران خليل جبران وخاصة كتابه الأجنحة المتكسرة... وبميخائيل نعيمة فهما يتصفان بالفكر الفلسفي يقول نعيمة:‏

أيها الإنسان أنت الإنسانية بكاملها‏

أنت ألفها وياؤها منك تتفجر.. ينابيعها‏

وإليك تجري وفيك تصب..‏


- كيف ترين حضور الأنثى الكاتبة والناقدة في المشهد الثقافي؟‏

المرأة رقيقة المشاعر مرهفة الإحساس، إحساسها بالألفاظ أعلى وأفضل من الرجل فهي قادرة على تحسين الألفاظ وتهذيبها وإضافة عاطفتها.. الرجل يستبيح جسد المرأة بألفاظ تخدش الحياء أحياناً.. والمرأة قادرة على صنع صور بيانية تظهر الجمال للوجود كله، وهي الأقدر على النقد لأن شعورها بالأشياء والمعاني أدق فهي قادرة على النقد البناء والتوجيه أكثر كيف لا وهي الأم التي تنجب وتربي..‏


- لمن تقرئين وماذا يستهويك من الثقافة العربية عموماً والسورية خصوصاً؟‏

قراءاتي متنوعة ومن ثقافات مختلفة أقرأ (مي زيادة، توفيق الحكيم، سعاد الصباح، أحب المعري والمتنبي.. أقرأ الكاتبة كوليت خوري، سهام ترجمان، غادة السمان، سعد الله ونوس).‏


- ماذا تكتبين الآن وما قيد الطباعة؟‏

هناك محاولة لكتابة شعر الأطفال وسن المراهقة وأنا في صدد الانتهاء من اللمسات الأخيرة لديوان الشعر، وقاربت على الانتهاء من كتابة قصة قصيرة.‏


- ما العوائق التي تقف في وجه الكاتبة برأيك؟‏

العوائق تكون أمام المرأة، المرأة الكاتبة وليس الرجل إن هي تخطت الواقع والمجتمع تصبح منبوذة الكاتب يحلق بأحلام تسبق زمنه برأيي كل شيء يبدأ بالحلم ويسعى لتحقيقه.. لايجب أن يكون هناك حدود للفكر، وإزالة كل عوائق المجتمع.‏