|
|
"حَيْوَنَة الإنسان"
يوسف أبو لــوز
* دار الخليــج
صدرت الطبعة الأولى من كتاب “حيونة الإنسان” للشاعر السوري ممدوح عدوان في عام ،2007 أي قبل انتشار كلمة مثل “البلطجية” في اللغة السياسية العربية الحالية بحوالي أربع سنوات، وبالتأكيد فإن عدوان الذي ظن الكثير من الفلسطينيين لسنوات طويلة أنه شاعر فلسطيني نظراً للغته المنتمية في أوجاعها وشعاعها الإنساني إلى القضية الفلسطينية لم يكن يعرف، وهو يضع كتابه هذا ويوصف فيه “البلطجي” على أنه متنمر و”شبيح” يمارس التهريب والابتزاز كما يقول . لم يكن يعرف أن زماناً عربياً سيأتي في مطلع 2011 سوف تنتشر فيه مفردات مثل “البلطجي” و”الشبيح” و”الأزعر” و”البغال من البغل” لارتباط هذه الكلمات بالتغيرات السياسية الجارية الآن في بعض المدن العربية، فالشاعر الرقيق ذو الضحكة المدوية التي كانت تملأ المكان الذي يحل فيه، لم يكن يفعل شيئاً سوى كتابة تشير إلى أن قوى الاستبداد في العالم بالممارسة وبأدوات استلابية يومية إنما تحول الإنسان العادي المسكين والناطق إلى حيوان لا يعرف لغة الاحتجاج، فيما يقوم إنسان آخر “حيوان” بإجراء حزمة من الأفعال ضد أخيه الإنسان ويحوله بالتالي إلى جثة تمشي على قدمين .
من يقرأ كتاب ممدوح عدوان “حيونة الإنسان” قد يخرج بفكرة يقينية إلى حد ما، وهي أن الشاعر المثقف المركزي والأصيل والمطل على أكثر من ثقافة وأكثر من لغة يستطيع بالفعل أن يكون شاعراً توقعياً واستشرافياً كما كان على سبيل المثال الشاعر المصري أمل دنقل في قصيدته الشهيرة “لا تصالح” والتي كتبها قبيل ذهاب الرئيس المصري محمد أنور السادات إلى القدس ليضع يده في يد “الإسرائيلي” في عملية مصالحة فردية قام بها السادات بمبادرة منه، ربما، من دون أن يعرف أن الحيوان “الإسرائيلي” الذي كان يريد السادات تدجينه مازال على قيد الحياة، ومازال يتعامل مع البشر بأسلوب حيواني بامتياز .
الشاعر النظيف من داخله ومن خارجه أيضاً، لابد أن يكون تنبؤياً بأسلوب ما سواء أكتب الشعر أم كتب النثر . والشاعر ممدوح عدوان من هذا النوع من الشعراء، فهو ضد كل من يتنمرون أو يتبغلون أو يتغولون على الإنسان في كل زمان ومكان .