لا وقت لديه فهو يشارك في تقبل العزاء بحبه الذي لم يكتمل بعد " قال سأرسل صورتها بعد ساعات فأنا في بيت عزائها " نضال وجهاد جديدان على الحب ، لم يمنحهمها الاحتلال الاسرائيلي بضعة أيام أخرى ليجمعهما سقف واحد ، ماتت نضال ، تشتت جسدها بالأنحاء ، بقي حبها بالقلب .
" كل الناس كانوا يحسدوننا كيف أن اسمينا مشتقان من ذات المعنى فأنا جهاد وهي نضال وأنا نضال وهي جهاد لا فرق نحمل ذات المترادفات لذات الفعل المقاوم " هكذا تحدث الشاب جهاد القرا عن خطيبته التي فارقته أمس الجمعة شهيدة .
قالت له مساء الخميس :" أرغب في قليل من التمر" جاء إليها مسرعاً :" أطعمتها التمر بيدي" هكذا قال جهاد محمد القرا " 24 " عاماً عن خطيبته نضال قديح "19" عاماً التي شطرها صاروخ إسرائيلي ظهر الجمعة مع والدتها نجاح قديح " 45 " عاماً في باحة منزلهم .
على ماذا تفرقا ؟ يقول :" جلسنا سويا طيلة ليلة الخميس – الجمعة- تسامرنا وعند الفراق قلت لا إله إلا لله ، فأجابت : محمدا رسول الله" أغلق الباب دونهما وهذه كانت آخر النظرات التي تبادلها الحبيبان المخطوبان قبل أيام من أن يزفا لبيت يجمعهما .
جهاد الذي انهى دراسته الجامعية بالبرمجة وقواعد البيانات قال أن خطيبته التي كانت ملتحقة بعامها الجامعي الأول بكلية العلوم والتكنولوجيا – بخانيونس ، بادرت إلى تسجيل اسمها بأول السجل حين استشهدت أمس الجمعة ونقل جثمانها الطاهر إلى أحد مشافي محافظة خانيونس، مع والدتها وأصيبت شقيقتها نداء بجراح خطرة .
حين كان جهاد يتقبل العزاء بابن عمته جاءه الخبر :-
" استشهدت خطيبتك ووالدتها "
هب مسرعاً إلى المشفى وهناك التقى نصفه الثاني مسجاة في ثلاجة الموتى " حزنت وبكيت وتذكرت كيف فارق الرسول محمد أبناءه وأحبابه وزوجته فصبرت ".
" إن لم نلتق بالدنيا فعسى أن يكون لقاؤنا في مكان أجمل " ويضيف على الهاتف مع وكالة " معا " مستشهداً بأبيات من الشعر:
إن لم نلتق في الارض يوما .. وفرق بيننا كاس المنوني ..
فموعدنا غدا في دار خلد .. بها يحي الحنون مع الحنون ..