طوبى لك ذكراك

محاسن سبع العرب

* دار الخليـج






كأن السنة التي تفصل بين ذكراك وأختها لا تلبث إلا برهة وتمضي، فلا أستفيق من حزن عليك حتى أغرق في آخر، وتقصم ظهر صبري قشة ذكراك . . أفكر . . كم أنا قوية لأستطيع أن أمرّ على كل تلك السنوات محتفظة بقلبي كما هو . . بروحي الشفافة . . ببعض سعادة أرشها على كآبة أيامي كما يزين قالب حلوى ببعض سكر . . ذكراك تسلب كل (سكر) روحي وتخلف مراراً لم أفلح طوال السنوات الست الفائتة في أن أستسيغه .

يا لهذا الحزن الذي لا يفتأ يذيب صبري في كأس قسوته . . كلما جئت على ذكرك قالوا لي: هي هناك في راحة وسكينة . . هل تنعمين بالراحة فعلاً أيتها الطاهرة؟ هل ألفتِ المكان؟ هل أحبك قاطنوه؟ وكيف لهم ألا يفعلوا وأنت كالملاك تنشرين عطراً حيث تحلين؟

أشتاق إليك جدتي . . يتأجج شوقي إليك في ذكراك . . حين تمر تفاصيلك أمام ناظري، فتتلهف نفسي لمنظر مسبحة لا تهدأ خرزاتها الخضراء بين أصابعك، كأنها غدت جزءاً منك لا ينفصل . . أتدرين . . لا أزال أحتفظ بمسبحتك تلك إلى الآن . . وكيف لي ألا أفعل وقد تشبعت برائحتك عطرك ذاك المعتق الذي جئت به من مدينة رسول الله صلى الله عليه الصلاة والسلام فغدوت حين أشم العطر لا أفرّق بين الرائحتين . . أيهما العطر وأيهما أنت .

ماذا يفعل المشتاق حين يكون اللقاء مستحيلاً؟ كم رجوتك حين تضيق بي الدنيا أن ألقاك . . أن أنعم بقربك لبعض الوقت . . أريح همي على صدر صبرك . . وتمسح أصابع حنانك دمعات يأسي . ما يمنحني بعض العزاء هو شعوري بأنك نلت ما تستحقين من راحة ونعيم، فطوبى لك وطوبى لروحك الطاهرة التي ما فتئت ترفرف حولي أينما حللت .