عناق النثر والتفعيلة في بيت الشعر
احتضن بيت الشعر في مقره في الشارقة، مساء أمس الأول، أمسية شعرية جمعت بين عوالم النثر والتفعيلة والعمود، لكل من الشعراء: الهنوف محمد- وفاطمة السلامي وياسر الأطرش، قدم لها د . إبراهيم الوحش، وحضرها جمهور من الشعراء والنقاد ومحبي الشعر .
قرأت الشاعرة الهنوف مجموعة من قصائدها ومنها:”بحث”، “رسالة”، “اعتراف”، “عزلة”، وكانت جميعها تنتمي إلى عالم قصيدة النثر، وهي أشبه بلوحات سريعة، مكثفة، مضغوطة، مكتوبة بكلمات قليلة، بيد أنها بدت - في المقابل- مفتوحة على كم هائل من التأويل والشعرية، ومما جاء في نص عزلة:
أخاف على الجدران
أحنو عليها
أداعب ملمسها
من أنت أيها الآخر
حقيقتك الطينية لا تثيرني
كل هذا فقط، لأنني بدلت الشعر بك . .
نثرت رخص التراب، احتفلت به وكأنه الماء
أرطب أوراقه الشتائية
ومما جاء في نص “حدائق”:
عندما نضج النسرين
صار رجلاً في الثلاثين
صار ثقلاً للخرافة
أمسك العود وتوضأ
صوفي أنت، دمار حتى الدبيب الأخير
لبشائر آثمة
تقتلع البراري، فيتورد الكستناء خجلاً
أهلا بالنبوءة . .
وقرأت الشاعرة فاطمة السلامي مجموعة من النصوص، على أنها موزونة، بيد أنها كانت تخرج على الوزن، لتكون “نصوصاً مسجوعة” ومنها “لا عذر لك” تقول فيه:
مهما يكن لا عذر لك
أغرقت أحلامي الفتية في يدك
جرعتني يتم الضنى بتآمرك
وسلبتني أنفاس الحياة بتجاهلك
غدرتني وأنا أعانق ناظرك
أوردتني نار اللظى بتقاعسك
أما كفاك تبت يداك
الويل لك مهما يكن لا عذر لك
وراح ياسر الأطرش المسكون بحب الأرض وإنسانها، يترجم الجرح، وهو ينوس، بين ألم اللحظة، ونبوءة المستقبل الأكيد، إذ قرأ قصيدة “مستودع الموت” التي يقول فيها:
كي أرى أمي تصلي
في المنام
مري على شباك قبتنا
وبوسي وجهي الغافي
على برج الحمام
مري على صوتي المؤجل
في مساءات المآذن
قولي له:
لاشيء عن لاشيء
لكن
لست أدري
عندما نبكي
. . . .
. . . .
ولست أدري
عندما نبكي
لماذا كل صوت
وقع أحذية
وكل مساحة الأحزان . . . جند؟
هل نحن فاجأنا السماء
أم التراب يخون
أم كان الذي ما منه بد؟
واعتبرت الأمسية - على حد تعبير مقدمها - من الأمسيات الناجحة والمتميزة، نظراً لتفاعل الحضور مع النصوص التي ألقيت .