






|
|
أصبح تلوث الغذاء ظاهرة حقيقية تستحق الوقوف امامها والتصدي لسلبياتها التي تعرض حياة الملايين للخطر، فهناك آلاف من الإصابات بالأمراض التي ينقلها الغذاء كل عام، والتي تسبب الخسائر البشرية والاقتصادية خاصة مع ارتباطها بالعادات الغذائية والصحية، ما دفع المسؤولين والمواطنين للمطالبة بسرعة الرقابة على الأغذية وتوحيد الجهات المعنية، مؤكدين أن المتاجرة في الإنتاج الغذائي والأعلاف السليمة هي مقدمة أساسية للتنمية المستدامة . وقالوا إن هناك حالات من الغش والتي يجب أو يتكاتف فيها المجتمع مع الجهات الرقابية ضد هؤلاء المتلاعبين بصحة المواطن، داعين إلى رقابة قوية وفعالة، لمواجهة مشكلات تلوث الغذاء، وأن تقوم رقابة الأغذية بعمليات التفتيش على أماكن عرض الأغذية ويتم تدريب المفتشين القائمين بها على احدث النظم والحقائب الخاصة بالتفتيش التي أصبحت مجهزة بالكامل بكافة الادوات الحديثة والتي تم منحها الى عدد من الخبراء .حول قضية تلوث الغذاء أجرت “الخليج” الاستطلاع التالي:
لوائح فنية وطنية تتوافق مع المواصفات القياسية الدولية
في البداية يؤكد الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه، أن السلامة الغذائية خيارا استراتيجيا ومرتكزا لأمننا الغذائي لضمان وصول منتجات سليمة وصالحة للمستهلكين بالدولة، كما هو شأن كافة دول العالم، ولكن بالإضافة إلى ذلك نعمل وبجد لتحقيق أقصى درجات السلامة الغذائية لتعزيز ريادتنا كمركز دولي لتجارة المواد الغذائية يوفر أقصى درجات الثقة والأمان للمستهلكين والدول التي ترتبط بمنظومة تجارة الأغذية، ونسعى إلى سن العديد من القوانين والتشريعات الاتحادية المنظمة لأجهزة السلامة الغذائية ضمن التزام الدولة بعضويتها في منظمة التجارة العالمية وتتوافق مع متطلبات الاتفاقات المنظمة، مثل اتفاق الصحة النباتية واتفاق العوائق الفنية للتجارة، كما تم إصدار المواصفات القياسية واللوائح الفنية الوطنية المتوافقة والمستندة إلى المواصفات القياسية الدولية، كمواصفات هيئة دستور الأغذية، بالإضافة إلى ذلك تستند أجهزة الرقابة الغذائية بالدولة إلى مختبرات وطنية حكومية وخاصة، تعمل وفق معايير دولية وحاز معظمها على شهادات اعتماد كفاءة عززت ريادتها والثقة بمخرجاتها .
لا رفاهية مع أغذية فاسدة
ومن ناحيته أكد حسين لوتاه مدير عام بلدية دبي أهمية الجهود التي تبذلها البلدية في سبيل إنجاح المهمة في مجال سلامة الأغذية، وذلك لارتباط سلامة الأغذية بخطة دبي الاستراتيجية والرامية لجعل دبي مدينة متميزة تتوافر فيها رفاهية العيش ومقومات النجاح، فليس هناك رفاهية مع أغذية فاسدة أو ملوثة .
وذكر أن بلدية دبي أولت سلامة الأغذية عناية خاصة وذلك لما تشكله من ارتباط مباشر بحياة الإنسان، وأن العالم يقدر اليوم الروابط المهمة بين الأغذية والصحة العامة بشكل متزايد، وهذا يدعو إلى خلق إطار دولي لضمان سلامة الأغذية في عصر العولمة، حيث تؤدي الحوادث في دولة، إلى إيجاد تأثير كبير في العديد من الدول في أنحاء العالم .
وأشار خالد شريف مدير إدارة الرقابة على الأغذية في بلدية دبي إلى وجود بعض التحديات التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي، مثل اعتماد معظمها على الأغذية المستوردة بنسبة 60 إلى 80%، وتغير أنماط العيش في دول مجلس التعاون بما في ذلك سرعة توسع المدن، والتفاوت الثقافي والتعليمي للعاملين في مجال تصنيع وإعداد الأغذية .
التقنيات الحديثة
كما أشار الدكتور جون جيلبارت خبير غذائي أمريكي إلى أن العالم شهد في مختلف أنحائه خلال الفترة الماضية عدة حوادث أثارت الجدل حول سلامة الغذاء، مثل جنون البقر ووجود مادة الديوكسين المسرطنة في غذاء الحيوانات، ووجود مادة “الميلامين” في غذاء الحيوانات الأليفة وغذاء الأطفال، وبعض المواد المسرطنة في البهارات .
وقال إن هناك عدة منتجات غذائية يمكن أن توجد فيها الملوثات في الفترة المقبلة مثل الأدوات البيطرية والمواد الصيدلانية للإنسان ومنتجات الرعاية الشخصية وبعض المواد التحويلية، مشيرا إلى أن أكبر التحديات التي يواجهها العالم في هذا المجال تتلخص في وجود مجموعة كبيرة ومتنوعة للمواد الكيماوية واستحداث أساليب حديثة للتحليل واختلاف السلوكيات للملوثات الغذائية التقليدية، وعدم توافر البيانات اللازمة وضرورة تقييم الآثار المترتبة على التغييرات في استخدامات الأراضي والتغيير المناخي .
وأكد أهمية اتخاذ مفهوم جديد ومتطور في التعامل مع الملوثات الغذائية الذي يتضمن إجراء الأبحاث العميقة واستخدام التقنيات الحديثة في مجالي الأغذية والزراعة وتطوير أنظمة التحذير المناسبة ومشاريع إدارة المخاطر .
وفي نفس السياق قال عاطف إدريس مدير تنفيذي لمؤسسة مستشيري السلامة الغذائية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا (ميفوسا) “إن المتاجرة في الإنتاج الغذائي والأعلاف السليمة هي مقدمة أساسية للتنمية المستدامة، وأنه على المجتمعات العربية أن تطور مفاهيمها وبرامجها للسلامة الغذائية بتفهم كامل لأولوياتها الاقتصادية والاجتماعية وبالتناغم مع المقاييس والمواصفات العالمية وباحترام كلي للخصوصيات العائلية والثقافية ونوعية العيش المشترك في المنطقة” .
وأوضح أن على الجهات المعنية أن تعتبر السلامة الغذائية مشروعا إقليميا يحتاج إلى تضامن رؤية القطاع الخاص والعام وأن يضمن تعاون الفاعلين في الاقتصاديات الزراعية الإقليمية وأن يركز على حاجات المستهلك وتطلعاته الصحية .
نظام حديث ومتطور
وقال جون كارتير مدير إدارة الجودة المؤسسية لدى شركة كرافت على كل شركة غذائية أن تحرص عبر نظام حديث ومتطور على عدم وصول المنتجات غير السليمة إلى المستهلك، مشيرا إلى أن هذا النظام يرصد تحرك المنتجات خلال سلسلة من الفحوصات وعمليات التقييم والتحليل من المصنع وإلى المستهلك مرورا بالترحيل والعرض في الأسواق .
ضعف الإنتاجية
وحذر الدكتور محمد شعلان ممارس عام من أن ضعف انتاجية بعض الاشخاص ترجع في الغالب الى الامراض التي يعاني منها مثل الصداع والامساك أو الاسهال أو القولون العصبي، مما يؤدي بالعامل الذي يعمل لمدة 8 ساعات يوميا بانتاج 27 دقيقة فقط وبما يعادل 2000 دولار سنويا، في حين يبلغ الحد الادنى للعامل في الدول المتقدمة ما يعادل 40 ألف دولار سنويا، ودلت الاحصاءات على اصابة اعداد كبيرة من الاطفال بالانيميا والتقزم وتلوث الدم والنحافة نتيجة تلوث الغذاء بالاضافة الى انتشار ما يسمى بأمراض الصيف وانتشار العدوى بفيروس التهاب الكبد الوبائي (أ) والذي ينقل عن طريق الغذاء
ثقافة غذائية
وقال الدكتور محمد ابراهيم خبير في الأغذية في مجال الغذاء إن وضع الغذاء آمن ولكن هذا لا يعفي أن هناك حالات من الغش والتي يجب أن يتكاتف فيها المجتمع مع الجهات الرقابية ضد هؤلاء المتلاعبين بصحة المواطن .
والتلوث والتسمم من الاخطار الموجودة والتي قد تحدث بشكل يومي ليس فقط في الدول النامية ولكن ايضا في الدول المتقدمة، ففي الولايات المتحدة تسجل سنويا 76 مليون حالة تسمم اما المسجل فهو خمسة آلاف حالة فقط في العام وهو رقم لا يدل على الحقيقة لانها الحالات التي يتم الابلاغ عنها فقط والتي قد يحدث اضعافها ولكن لا يتم الابلاغ عنها .
والتسمم قد يحدث في المدى القريب أو من ساعتين الى 72 ساعة وهناك 9 انواع من الميكروبات المشهورة هي التي تسبب التلوث الغذائي ولعل من ابرز هذه الاسباب سوء التداول والذي قد يحدث في أول مرحلة يمر بها الغذاء مثل المزرعة أو اثناء التجهيز أو الطهي أو التقديم أو التداول ولتجنب هذه الاخطار لابد من اتباع إجراءات وقائية حتى يكون التداول سليما وآمنا من الناحية الصحية .
ويؤكد بشير حسن أخصائي سلامة الأغذية في بلدية دبي أن تلوث الغذاء يحتاج إلى رقابة قوية وفعالة، وأن رقابة الأغذية تقوم بعمليات التفتيش على أماكن عرض الأغذية ويتم تدريب المفتشين بها على احدث النظم بل إن الحقائب الخاصة بالتفتيش اصبحت مجهزة بالكامل بكافة الادوات الحديثة والتي تم منحها الى عدد من الخبراء .
ونبه إلى أن الاجراءات لن تمنع من حدوث التلوث الغذائي ولكنها ستقلله بقدر المستطاع حتى تكون الأغذية المعروضة على المستهلك آمنة من الناحية الصحية ولاتسبب أي ضرر على المدى البعيد من خلال التأثير التراكمي .