أحال النائب العام في دبي، المستشار عصام عيسى الحميدان، المتورطين في قضايا الفساد المالي في شركة «ديار للتطوير»، وهي إحدى الشركات الكبرى العقارية المسجلة في الإمارة، إلى محكمة جنايات دبي، بعدما استكملت النيابة «تحقيقات مستفيضة، بدأتها منذ مايو من العام الماضي، نظراً إلى ضرورات تتعلق بالخبرة الحسابية، وتعدد الوقائع، وكثرة عدد المتهمين»، وفقاً لبيان صحافي أصدره مكتب النائب العام أمس.
وتبعاً لذلك، يمثل أمام المحكمة قريباً وزير الدولة للشؤون المالية السابق محمد خلفان خرباش الذي كان يتولى رئاسة مجلس إدارة «ديار»، واتهمته النيابة بـ«الاستيلاء على مال عام ، والإضرار بمصالح الدولة، وتسهيل استيلاء المتهم الثاني الرئيس التنفيذي السابق للشركة زاك شاهين، (أميركي من أصل لبناني)، على مبالغ عائدة للشركة»، فيما اتهم شاهين نفسه بالاشتراك في الجرائم نفسها، إضافة إلى تلقيه مبالغ على سبيل الرشوة. كما أُحيل المتهم جون داكونها (هندي)، وهو هارب من العدالة، إلى المحكمة «في إطار القضية» التي أثارت جدلاً محلياً واسعاً، واعتبر خبراء ومراقبون أنها «تعكس جدية حكومة دبي في محاربة الفساد بقوة».
وصرّح الحميدان بأن «قضيتين أخريين تفرعتا عن القضية، أُحيلت إحداهما إلى محكمة جنايات دبي، وسيمثل فيها عضو مجلس إدارة شركة «ديار» سابقاً سعد محمد شريف عبدالرزاق (إماراتي)، ورجل الأعمال إسماعيل عقيل الجناحي (إماراتي)، بتهمة تلقي الأول من الثاني مبالغ مالية على سبيل الرشوة إخلالاً بواجبات الوظيفة».
وكان عبدالرزاق غادر بنك دبي الاسلامي الذي يملك 40٪ من أسهم «ديار» رئيساً تنفيذياً فيه، وانضم إلى مؤسسة دبي للاستثمار في عام .2007
أما القضية الثانية المُحالة إلى محكمة جنح دبي، فقد «أُحيل فيها تسعة متهمين، هم: الرئيس التنفيذي السابق للشركة زاك شاهين، ومدير شركة «ماستر براند» الشرق الأوسط المحدودة جانسيان كرشنا كومار (هندي)، ومدير المبيعات في «ديار» للوساطة شربل بطرس الحصروني (لبناني)، وخوسيه ميبار (أرجنتيني)، إلى جانب هشام سعيد خطاب (فلسطيني)، وغولدي أوم باركاش (هندي)، وحامد شبير بن خواجه (باكستاني)، وجون داكونها (هندي)، ونفين سانوال بونغابي (هندي) بتهم خيانة الأمانة والاحتيال والتزوير وإفشاء الأسرار»، بحسب الحميدان.
ولفت النائب العام في دبي إلى أن «الإحالة تمت بعد انتهاء التحقيقات المستفيضة التي باشرتها نيابة بر دبي برئاسة المستشار سامي الشامسي، وتولى التحقيق فيها رئيس النيابة المساعد خالد الزرعوني، تحت إشراف المكتب الفني للنائب العام»، وأوضح أن «التحقيقات استغرقت شهوراً عدة لإعداد أعمال الخبرة الحسابية»، مؤكداً أنها «أسفرت عن وقائع فساد مالي عدة تورّط فيها المتهمون، وبلغت جملة المبالغ فيها عشرات الملايين من الدراهم».
وأفاد الحميدان بأن «النيابة العامة أتاحت للمتهمين جميعاً كل سبل الدفاع في الأطر التي كفّلها القانون، والعمل جارٍ على إعلان المتهمين وتحديد جلسات المحاكمة».
يشار إلى أن تقرير الرقابة المالية الوارد إلى النيابة العامة في نوفمبرالماضي تضمّن معلومات عن اختلاس زاك شاهين مبلغاً يزيد على 31 مليون درهم، في حين يُقدر مجموع المبالغ التي اختلسها المتهم وشركاؤه ما يزيد على 98 مليون درهم، علاوة على نقل مبالغ مختلسة بين حسابات في بنوك عدة في دول منها: سويسرا ولبنان والولايات المتحدة.
وكانت صحيفة «الفاينانشيال تايمز» الأميركية ذكرت قبل شهور أن «قسم التدقيق المالي التابع لحكومة دبي أورد في تقريره أن خرباش متورط مع زاك شاهين من باب المنفعة المتبادلة بينهما».
وجاء في التقرير أنّ خرباش دفع في مارس من العام الماضي مبلغاً بقيمة 33.4 مليون درهم لمصلحة شركة «ديار»، بعد أن اكتشف قسم التدقيق المالي أنّ تكلفة عقارين يملكهما خرباش «برج تشرتشيل»، و«برج سيف» تمت تغطيتهما من «ديار». وشكل مجلس الإدارة لجاناً للتدقيق المالي والتقني والعلاوات والتسعير للإشراف على عقود الشركة وعلاوات موظفيها . ومنع مجلس الإدارة أية تعاملات مستقبلية مع شركات تابعة لأعضاء من مجلس الإدارة.
وفي هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي للبنك الاستثماري «رسملة»، علي الشهابي، لوكالة الصحافة الفرنسية، أمس، إن تحويل قضايا الفساد للمحكمة «نقطة تسجل لمصلحة حكومة دبي، إذ إنها قررت مكافحة هذه المشكلة بفاعلية، بغض النظر عن الدعاية السلبية التي يخلفها ذلك». وأضاف أن «المقاربة العربية الكلاسيكية هي إخفاء هذه المشكلات تحت الغطاء، أو التغاضي عنها تماماً، فهذه التحركات ضد الفساد ستعزّز نوعية بيئة الأعمال في دبي».






رد مع اقتباس