جذوره من رأس الخيمة والأعلام الأمريكي مهتم به
أوباما السعودي" يأم المصلين بالحرم المكي بعد تزكيته من خادم الحرمين الشريفين
الشيخ عادل الكلباني
نشرت إحدى أشهر الصحف الأمريكية تقريرا أسبوعيا كاملا عن تعيين شيخ أسمر اللون ونجل مهاجر فقير من منطقة الخليج ويطلق على نفسه "أوباما السعودي"، إماما للحرم المكي.
وقبل عامين، كان الشيخ عادل الكلباني يحلم أنه أصبح إماماً للحرم المكي في أقدس البقاع على وجه الأرض قاطبة. ويعرف الشيخ عادل بين المصلين بصوته الرخيم عند تلاوة القرآن الكريم، ولكن إمامته المصلين بالحرم المكي لا يضاهيها منصب آخر من جهة الشرف والرفعة.
وخصصت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية البروفايل الأسبوعي الذي تقدمه كل يوم سبت عن عواصم أو شخصيات بارزة في العالم، عن الشيخ عادل الكلباني، وقدمت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية ترجمة للتقرير الأحد 12-4-2009.
تعيينه إماما للحرم المكي
وتقول الصحيفة: "فوجئ الشيخ عادل الكلباني عندما رن جرس الهاتففي منزله في سبتمبر/أيلول الماضي، وكان على الهاتف شخص يقول له: إن خادم الحرمينالشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز قد اختارك لإمامة المصلين في مكةالمكرمة.
وبعد أيام كان الشيخ عادل، ذو الملامح الإفريقية، وبصوته العميق،يتلو القرآن الكريم، الذي كان يبَث عبر ميكروفونات المسجد الحرام وإلى القنواتالفضائية ليشاهده مئات الملايين من المسلمين في جميع أنحاءالعالم.
"أوباما السعودي"
وتقول "نيويورك تايمز": إن الشيخ عادل كان يطلق على نفسه اسم "أوباما السعودي" على سبيل الفكاهة، في إشارة للرئيس الأمريكي باراكأوباما.
وتضيف الصحيفة أنه رغم أن هناك أئمة بارزين ورجال دين مشهورين فيالسعودية، فإن عددا منهم أشاد بخطوة الملك عبد الله، والجهود التي تبذلها السعوديةللتحرك نحو مزيد من الانفتاح والتسامح.
ويقول الشيخ عادل: "إن الملك عبدالله يحاول أن يقول لنا إنه يريد أن يحكم السعودية كأمة واحدة، لا توجد بها أي شبهةللعنصرية أو التفرقة".
وأضاف الشيخ عادل (49 عاماً) والذي كان إماماً لمسجد فيالرياض لمدة 20 عاماً: "أي شخص مؤهل، بغض النظر عن لونه أو جنسه، ستكون لديه فرصةلتبوّؤ منصب عال".
مهارة في تلاوة القرآن
وبعيداً عن الشكليات، فإن الشيخ عادل الكلباني، كانت مهارته فيتلاوة القرآن الكريم، وصوته الرخيم في التلاوة، هما شهادته للفوز بإمامة الحرمالمكي، وفي المسجد الحرام هناك ثمانية أئمة آخرين خلال شهر رمضانالمبارك.
والشيخ عادل -على غرار معظم السعوديين- يحذر من العنصرية، ويقولإنها ليست من الإسلام، الذي بشر بالمساواة بين البشر، مستشهداً بالرسول صلى اللهعليه وسلم قبل 1400 عام، حيث كان من صحابته أصحاب البشرة السوداء.
ويضيف الشيخ عادل لـ"نيويورك تايمز"، وهو يستند على أريكة في الغرفة الأمامية من منزله: "التاريخ الإسلامي تمتلئ صفحاته بالعديد من السود الذين أضافوا بعلمهم إلى هذاالدين، نحن لسنا مثل الغرب".
ويوضح أن التنوع العرقي في السعودية أكبر بكثيرمما يتصوره الغربيون. ويقول الشيخ عادل: "إن النبي الكريم قال لنا إن الطبقاتالاجتماعية ستبقى، لأن ذلك من طبيعة البشر".
نجل مهاجر قدم من رأس الخيمة
وتضيف "نيويورك تايمز": إن البشرة السمراء ليست العائقالاجتماعي الوحيد الذي تغلب عليه الشيخ عادل، فوالده جاء إلى السعودية في الخمسيناتمن رأس الخيمة، والتي هي اليوم إحدى الإمارات العربية المتحدة، وحصل على وظيفة علىمستوى منخفض ككاتب في الحكومة، وكانت عوائد الأسرة الشهرية منخفضة ماديًّا، وبعدانتهاء الشيخ عادل من دراسته الثانوية، عمل مع الخطوط الجوية السعودية، بينما كانيحضّر دروسًا ليلية في جامعة الملك سعود، إلا أنه في وقت لاحق اتجه إلى دراسة العلمالشرعي، وحفظ القرآن ودرس الفقه الإسلامي.
وفي عام 1984 اجتاز الامتحانالحكومي ليصبح أحد الأئمة المعتمدين من الدولة، وعمل لفترة قصيرة في مسجد مطارالرياض. وبعد أربع سنوات حصل على منصب أكثر أهمية بإمامة مسجد الملك خالد. وتقول "نيويورك تايمز": شرعيًّا؛ فالشيخ عادل يعكس التطور العام للفكر السعودي على مدىالعقدين الماضيين.
في بداياته تعاطف مع بن لادن
وخلال فترة الثمانينات التقى الشيخ الكلباني أسامة بن لادن وعبدالله عزام، الزعيم الروحي للأفغان العرب. وفي البداية كان متعاطفًا مع الفكرالأصولي ورياح الغضب تجاه الغرب في هذه الفترة.
ولكن في وقت لاحق بدأ يدركضيق هذا الفكر ومخاطره، وقال إنه بدأ يتعرف على ضيق أفق هؤلاء، خاصة بعد الهجماتالإرهابية على واشنطن ونيويورك عام 2001. ويتحدث الشيخ عادل حاليًا عن مبادرة الملكعبد الله الجديدة للتسامح والحوار ومحاربة التشدد، ويوضح أن "بعض الناس في هذاالبلد يريد من الجميع أن يكونوا صورة طبق الأصل"، ويزيد: "هذه ليست طريقتي فيالتفكير، يمكنك أن تتعلم من الشخص الذي ينتقدك، لأنه يعطي وجهة نظرمختلفة".
حياته كإمام
وحياة الشيخ عادل -مثل معظم الأئمة- روتينية. فهو يؤم المصلينخمس مرات في اليوم، ثم يسير عبر موقف للسيارات إلى منزله، ويعيش مع زوجتيه و12 منأطفاله. ويوم الجمعة يلقي خطبة الجمعة على المصلين.
ويتوقع أن تستمر حياتهعلى هذا النهج حتى آخر يوم في عمره. وفي أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي استيقظ مننومه على رنين مستمر من الجوال والهاتف الأرضي، ليسمع من يزف إليه خبر تعيينه بأمرملكي في إمامة المسجد الحرام.
وبحسب "نيويورك تايمز": بعد يومين ذهب الشيخالكلباني للسلام على خادم الحرمين الشريفين، وكان في استقباله الأمير خالد الفيصل،أمير منطقة مكة المكرمة، وحاول الشيخ أن يقدم نفسه للأمير، الذي قاطعه بابتسامةرقيقة: "أنت معروف".
وبعد ذلك تم تقديم الشيخ عادل إلى حيث يجلس الملك عبدالله ومجموعة من الوزراء. وكان الشيخ خجولا ويشعر باستحياء في مخاطبة الملك مباشرة،ولكن عند خروجه من القاعة أعرب عن شكره للملك وقبله على أنفه، علامة على الاحتراموالتقدير.
يتابع تلاوته للقرآن على "يوتيوب"
ويتذكر الشيخ عادل هذه اللحظة، ويبتسم ويتوقف عن الكلام. ثميسحب كمبيوتره المحمول ويظهر لزواره لقطات على موقع "يوتيوب" الإلكتروني وهو يرتلالقرآن في المسجد الحرام بمكة المكرمة.
ويضيف: "تلاوة القرآن الكريم أمام آلاف من الناس، لا تشكل مشكلة بالنسبة لي وليست أمرًا صعبًا، ولكنها قدسية المكان،وذلك يختلف عن الصلاة في أي مكان آخر. ففي الحرم المكي هناك ملوك ورؤساء وأناسعاديون، يصلون خلفي، وهذا الأمر يعطيني شعورًا بالتكريم، والخوف من الله سبحانهوتعالى".
دبي - العربية.نت






رد مع اقتباس