دمي يمنح الحلم خبزاً وماء

عصام ترشحاني

* الثورة السورية






قال لي:
كوكبٌ غامضٌ لا يجيء‏
ابتدئ..‏
فالبعيد يضيءُ‏
وجرح البلادِ‏
البلاد التي شقّها نيزكُ‏
الرفض والانتظار يضيءُ‏
ابتدئ ْ..‏
عاد نهر الحنانِ‏
وعاد دم العشب يزهو‏
على الضفتينِ‏
تَحَرّرْ من القيدِ –‏



كن جسـداً‏
لائقا بالزلالِ،‏
كن شاملا كالفصولِ‏
عميقاً.. كأبّهة البحرِ..‏
كُنْ مطراً ورعداً‏
بالبروق الغزيرةِ‏
كن طلقة السّلمِ‏
أو طائرَ الحربِ‏
أنتَ الذي يملك الآنَ‏
أن يُسعف الجرحَ‏
أنت الذي يملك الآنَ‏
أن يضرم الوقتَ...‏
والحالة المشتهاة‏
فخُذْ فرصة العمرِ‏
أو فرصة الموتِ..‏
- لا فرقَ،‏
أنتَ ابتليتَ النقيضينِ‏
وانْحزَتَ للشمسِ والماءِ والدم‏
أنت اكتملتَ..‏
فأرخْ لحلم البنفسج..‏
أرخْ لقمحِ الخرافةِ في جسد الصبحِ‏
أرخ لها‏
إنّ موجاً‏
ينوءُ بأغلالهِ‏
يحتفي بانقلاب الرياحِ‏
ويستأنسُ العاصفة..‏
فابتدئ‏
قالها كوكبٌ شاردٌ..‏
ضَلّ في زحمة الغيبِ‏
إلى بقعةٍ نازفة‏
••‏
هكذا..‏
فوق عرش على الماءِ..‏
تجفل منهُ البرايا‏
أهيئُ حباً فريدا..‏
وناراً بغير قوام ٍ‏
تلائم هذا البزوغ الجليل بعينيكِ‏
إني أداهم مستقبلاً‏
عائداً بالجنون..‏
وأرتادُ قهركِ شيئاً.. فشيئا‏
فهل تسمعينَ‏
نشيد دمي المتعاظمِ‏
فوق البحارِ؟‏
اسمعي نبضك الآنَ‏
مُدي ذراعيكِ‏
تلقين وجهيَ..‏
يجمعُ ورد السفوحِ‏
وصوتيَ يكتب فوق سجى الليلِ‏
بالياسمين المضرجِ اسم بلادي‏
••‏
أنا العشبُ أعلنُ:‏
إني اغتسلت على جسمك العذبِ‏
أينعتُ فيك..‏
وأسستُ عبر تخومكِ‏
عيداً.. لمجد الصغار‏
أنا الدم أشهدُ..‏
أنّ حنينك طاف عليَّ..‏
ودثرني بالندى الكرملي‏
وأشهد أنّ انفجاري ينمو‏
على ساعديكِ‏
ليأخذ شكل المنازل‏
شكل السهول‏
وشكل الجبال‏
فيا أيها الذاهبون إلى صدرها‏
انشروا جوعكم في الرياحِ‏
وسيلوا مع النار‏
سيلوا عميقاً إليها..‏
اسكنوا نابض الحلم والاقتحامِ‏
دمي.. يمنح الحلمَ‏
خبزاً.. ومــاء‏
دمي يستقرُّ بكم..‏
يرتدي الخضرة الطلقة:‏
فاغســلوا..‏
أيها الذاهبون إلى صدرها‏
اغسلوا غربة الصاعقة‏
- لا فرقَ،‏
أنتَ ابتليتَ النقيضينِ‏
وانْحزتَ للشمسِ والماءِ والدم‏
أنتَ اكتملتَ.‏