النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: مشهد من ترانسترومر - يوسف أبو لوز

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    مشهد من ترانسترومر - يوسف أبو لوز

     

    مشهد من ترانسترومر

    يوسف أبو لوز

    * دار الخليج




    يستمع الشاعر توماس ترانسترومر إلى الموسيقا بكل استرخاء، فيما كانت زوجته تضع باقة من الورد على منضدة صغيرة بالقرب من صندوق البيانو الذي لم تسقط عليه ذرة واحدة من الغبار طيلة بقائها في البيت الذي أثثته بالضحك ورائحة العطر .

    الشاعر الذي يعزف بيده اليسرى فقط، عميق الصمت والهدوء، تماماً مثل شعره المكثف وفيه القليل من الملح ومن السكر، يرفع سماعة الهاتف، فهو نادراً ما يستخدم الموبايل الذي يعلم الكذب والثرثرة أحياناً . يقول له صوت على الطرف الآخر: مرحباً سيد ترانسترومر، لقد فزت بجائزة نوبل للآداب عن شعرك المتساقط في الخارج مثل الثلج .

    يبتسم ترانسترومر، ويتوقف قليلاً عن السباحة في الموسيقا، ثم يشكر الرجل الذي نقل له خبر الفوز، ويذهب بطيئاً وهو يتوكأ على عكاز من خشب السنديان إلى المطبخ حيث تعدّ زوجته القهوة .

    يربت الرجل الثمانيني على كتف المرأة السبعينية الأنيقة التي مازالت تحتفظ بجمال إسكندنافي دافئ ويضمها إليه، ثم يطبع قبلة خفيفة على جبينها، فيضيء وجه المرأة بالشعر وتفور القهوة على النار كما يفور الحب في قلبين دافئين، رغم البرد القارس في ستوكهولم التي تحفظ شعر ترانسترومر ،كما تحفظ اليمامة طريقها إلى شجرة ليمون في حديقة أو في غابة .

    تعمّ البيت حالة من الخفر الشعري الذي لم يكن بفعل اللغة ولا بفعل نوبل الذي صنع الديناميت، وإنما جرّاء حالة الحب هذه التي مازالت جذوتها متوهجة بين رجل يكتب الشعر ويعزف الموسيقا وضربه المرض قبل سنوات في بعض أجزاء جسده، وبين امرأة ظلّت واقفة إلى جانب الشاعر المريض الذي أخذ يتماثل إلى الشفاء لا بالعقاقير والحبوب المهدّئة، بل بدواء مركب من دم الشعر ودموع الموسيقا .

    فرحة الفوز هادئة وخفيفة، فمنذ أكثر من خمسة عشر عاماً كان توماس ترانسترومر يعرف أن الجائزة في طريقها إليه، ولذلك لم يكن ينصب خيمة من العويل والبكاء في كل سنة كانت فيها الجائزة تذهب إلى غيره، أما المرأة فكانت في كل عام تهتم بعيد ميلاد الرجل وتشتري له طقماً من الجوخ وربطة عنق خضراء .

    في اليوم التالي يتنزه الشاعر وزوجته في حقل من التفاح ويهديها في المساء قارورة عطر ووردة . . وقصيدة .

    . . انتهى المشهد .

    في مشهد آخر، ما أكثر الشعراء، خصوصاً بعض العرب، ما إن يصبح طاووساً بجائزة أو اثنتين حتى يخلع زوجته وأبناءه وتاريخه، كما يخلع قميصه، لينام بهدوء على وقع المجد والحداثة وما بعد الحداثة التي تنسف أول ما تنسف . . العائلة . على اعتبار أن العائلة . . . سلطة .

    ترانسترومر يؤمن بسلطة الحب .

  2. #2
    مشرفة سابقة
    تاريخ التسجيل
    9 - 7 - 2009
    الدولة
    دار القواسم=
    المشاركات
    13,119
    معدل تقييم المستوى
    279

    رد: مشهد من ترانسترومر - يوسف أبو لوز

    موضوع جميل راقي

    شكراً ع الانتقاء ..
    في وداعةى الله ..

    لا تحاصر نفسك بالسلبيات ولا تحطم روحك بالحزن والاسى ..
    استفد من فشلك وعزز به تجربتك ..
    توقع دوما الخير ولو صادفت الفشل ..

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •