الجـرح العـراقـي...
الأولى:
تجلس وحيدة...
تهرب من عدسات المصورين...
تختلس النظر إليهم تارة...
وتهرب بنظرها إلى زاوية أخرى تارة أخرى...
ترفع عبائتها السوداء التي سقطت من على رأسها...
عيناها تحكيان مسيرة جرح لم يندمل...
الثاني:
يركض إلى أصدقائه...
يمرحون ببرك المياه التي تجمعت...
يرمون بعضا من الحصى بداخلها...
يقهقهون لتلك الدوائر المائية التي تكبر شيئا فشيئا...
الثالثة:
تحمل على ساعديها كتبها وأوراقها وبحوثها الجامعية...
عيناها الواسعتان والمكتحلتان تنظر إلى الطريق الوعر...
وشعرها الأسود تعبث به الرياح الهادئة...
وشفتاها مطبقتان بدون ابتسامة أو حركة...
وحاجباها معقدان إلى وقت آخر...
الأولى أم عراقية حبسها الجرح العراقي الذي رملها ويتمها...
الثاني طفل عراقي حرمه الجرح العراقي من ألعاب لمن مثل سنه...
الثالثة شابة عراقية سرق منها الجرح العراقي ضحكتها ومن كانوا بصحبتها...
ماذا ينتظر هؤلاء في زحمة الانفجارات والاغتيالات...؟
ومتى سيندمل هذا الجرح العميق الذي ترك لأعوام بلا دواء...؟