أول موسوعة لمبدعات الإمارات






تأتي “موسوعة مبدعات من الإمارات” في جزئها الأول، الصادرة عن جائزة الشيخة شمسة بنت سهيل للنساء المبدعات، وهي من جمع وإعداد د . موزة عبيد غباش، رئيسة مجلس أمناء الجائزة، أحد المؤلفات الموسوعية المهمة في مجال توثيق إبداع المبدعات الإماراتيات، كأول مؤلف من نوعه، في هذا المجال، وقد تضمن الكتاب كلمة لمجلس الأمناء، إضافة إلى تناول 63 شخصية نسائية .

وجاء في كلمة مجلس الجائزة: إن تطلعات سمو الشيخة شمسة بنت سهيل، التي تسعى من خلالها إلى الإسهام في بناء المجتمع الإماراتي، والارتقاء به، والمشاركة في تطوره الحضاري والإنساني، هي تطلعات تنموية طموحة لا حدود لها، وانطلاقاً من هذا المبدأ وقفت الشيخة شمسة عند مسألة دعم وتعزيز جهود المرأة الإماراتية، وتحفيزها إلى الإبداع والمشاركة الفعالة في بناء الوطن وتكريس هويته، فما كان منها إلا أن ذهبت بأفكارها نحو تأسيس هذه الجائزة التي تطمح كجزء من المؤسسات الوطنية الهادفة إلى الارتقاء بمستوى المرأة الإماراتية على الصعد كافة، وقد تمثلت رؤيتها للإبداع في خلق بيئة تنافسية تسهم في إنتاج فردي لأفكار وأساليب وسلوكيات، وأدوات يستفيد منها عدد كبير من الناس في المجتمع، ومن هنا، كان للإبداع قاعدة أساسية لتأسيس جائزة ترعى هذه الفئة من النساء المبدعات ومتابعة إبداعاتهن، لاسيما أن تقدم الشعوب أصبح يقاس بمقدار ما تمتلكه من مبدعين ومتميزين، ولم يكن إصدار المرسوم بتشكيل هذه الجائزة إلا تجسيداً وتحقيقاً لأفكار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله حين قال: “لقد تجاوزنا في دولة الإمارات التمييز بين المرأة والرجل، فالمعيار هو الكفاءة والقدرة والتميز” .

وحقاً، إن كلمة مجلس الأمناء تعد خلاصة حقيقية لما حملته الموسوعة بين دفتيها، حيث إن الجهود الكبيرة التي بذلتها أسرة الموسوعة، تبين أنها استطاعت أن تسلط الضوء على أسماء نسوية جد مهمة، عمل كل منها في مجال إبداعي مختلفة، بيد أنه كان لابد لمثل هذا الكتاب ليعرف بجزء رئيس من المجتمع، ليتعرف القارئ إلى جزء مهم من الإبداع الإماراتي، لتكون صورة أو خريطة الإبداع الإماراتي واضحتين، لاسيما أن إبداع المرأة الإماراتي أصيل، وهو يوازي إبداع الرجل الإماراتي، وإن كان في الحقيقة لايمكن تقسيم الإبداع إلى إبداع للرجل وآخر للمرأة، وإن كانت للمرأة خصوصيتها في مجالات إبداعية وفنية، كما أن للرجل خصوصيته، بيد أن جوهر الإبداع هو واحد في قضايا الأدب والفن .

وما يسجل للقائمات على إصدار هذه الموسوعة، هو أنهن استطعن تقديم صورة واضحة عن كل علم متناول، من خلال تتبع المحطات الإبداعية والحياتية في شخصية هذه المبدعة أو تلك، وهذا ينم عن أن محررات هذه الموسوعة بذلن جهوداً كبيرة، ليكون التوثيق للشخصية المتناولة كافياً لإعطاء فكرة وافية عن إبداعاتها .

ولعل النقطة المهمة في هذه الموسوعة أنها تضمنت في النسخة نفسها ترجمة كاملة لمتن النص العربي إلى اللغة الإنجليزية، وهذه سمة مهمة لهذا السفر المهم، ليتمكن القارئ غير العربي من الاطلاع على مضمونه كاملاً .

كما يسجل أيضاً للموسوعة بأنها ستتبع بأجزاء أخرى، لتكون الموسوعة مرجعاً لابد منه، للباحث والدارس والقارئ العادي، لمعرفة الإبداع النسوي .

وأخيراً، لابد من الإشارة إلى أن الموسوعة في طبعتها الأولى المتميزة والأنيقة هذه، جاءت في 184 صفحة من القطع الكبير، بالنسبة إلى النص العربي، و180 صفحة بالنسبة إلى النص الإنجليزي، وهو إضافة مهمة للمكتبة الإماراتية بحق .