«الثقافة» تصدر الأعمال الشعرية الكاملة للراحل خالد الساكت

* الدستور الأردنيـة






عن منشورات وزارة الثقافة صدرت مؤخراً الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر الأردني الراحل خالد الساكت، التي ضمت تسع مجموعات شعرية جاءت في حوالي 600 صفحة من القطع الكبير.

الشاعر المصري فاروق شوشة، الذي تعرف إلى الساكت وزامله في الدراسة منذ مطلع الخمسينيات، كتب مقدمة للأعمال الشعرية، تطرق فيها إلى جوانب عديدة من السيرة الذاتية والأدبية للشاعر الراحل، وقال فيها إن «أول ما يلفت النظر في شعر خالد الساكت هذه الجدلية المستمرة بين الشعر والفكر، وهي جدلية مصدرها يقظة وعي الشاعر وعدم دخوله فيما يسمى بالغيبوبة الشعرية في أثناء إبداع قصيدته».

واستعرض شوشة في مقدمته بالنقد والتحليل عدداً من قصائد الشاعر الراحل استلها من أكثر من ديوان، متوقفاً عند مواقفه الشعرية والسياسية وما بينهما، التي جعلت من الساكت شاعراً متميزاً، ليصل في النهاية إلى القول: «إن من طلبوا مني كتابة هذه المقدمة، أدخلوني إلى تجربة عنيفة وقاسية، متسائلاً هل يدركون كم توقفت أمام قصائده الحادة المدببة، متأملاً حجم ما قاساه من تنكر ومن ظلم لإنسانيته وإبداعه معاً، ليصل شوشة إلى القول: ان مواقف الشاعر كلها منسجمة مع مبادئه وقيمه ومثله العليا».

وضمت الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر الراحل الساكت المجموعات التالية: لماذا الحزن، لماذا الخوف، المخاض، الذي يأتي العراق، الانهيار والشمس، الزلزال قادماً، عبوس وشموس، وتستيقظ القبور، المسيرة، وهي مجموعات طبعها الشاعر على مدى أكثر من ربع قرن، جاءت المجموعة الأولى عام 1975 والأخيرة عام 2002، رغم انه بدأ كتابة الشعر منذ نهاية الأربعينيات، وصدرت له إلى جانب مجموعاته الشعرية أعمالاً نثرية هي: مرايا صغيرة ج1 ، مرايا صغيرة ج2، لكيلا نتذكر، وهذه نشرت ضمن الأعمال النثرية التي صدرت للراحل قبل فترة.

ويعد الساكت واحداً من الشعراء الرواد في الأردن الذين انحازوا لهموم الوطن والأمة وقضاياها المصيرية، وفي المقدمة منها قضية فلسطين والعراق، وظل في قصائده وكتاباته منحازاً لمنظومة أفكاره القومية العروبية التي آمن بها منذ مطلع شبابه، وكان واحداً من المثقفين الذين تركوا بصمة واضحة في الحياة العامة.

ومن المؤكد أن قيام وزارة الثقافة بإصدار الأعمال الشعرية الكاملة للراحل الساكت ومن قبلها الأعمال النثرية، وقيامها كذلك بإصدار أعمال أخرى لعدد من رموز الأدب والثقافة والفكر في الأردن، يعد خطوة رائدة؛ من شأنها إغناء المكتبة الأردنية والعربية، ووضع أعمال هؤلاء الرواد بين يدي الباحثين والدارسين، وهم الأدباء الذين كان لهم دور في إرساء قواعد مستنيرة للمشهد الثقافي في الأردن.