أمهات «متوحّدين» يـــعانـين عدم دمج أطفالهن في المدارس الحكومية والخاصة..
الامارات اليوم
طالبت أمهات لأبناء يعانون التوحد، وزارة التربية والتعليم بدمج أبنائهم في المدارس، لافتين إلى أن أوضاعهم الحالية تحمّلهم أعباء مالية ونفسية متزايدة.وأكدوا ضرورة وضع معايير لقبول أطفال التوحد في المدارس، لافتين إلى أن الإدارات المدرسية لا تنظر إلى هذا النوع من الحالات بطريقة إيجابية، وترفض فكرة الدمج لأسباب غير واضحة وغير منطقية، في حين أن إلحاق المتوحد بالصفوف العادية ودمجه يساعد على تعافيه.
في المقابل، أفادت الوزارة بأن القانون يقضي بدمج ذوي إعاقات محددة في المؤسسات التعليمية، هي الإعاقة الحركية، والسمعية، والبصرية، وبطء التعلم، مضيفة أن هناك مراكز خاصة بالتوحد في دبي والشارقة، يمكنها تقديم عناية وتربية خاصة للمسجلين فيها.وتفصيلاً، قالت حنان أميري، وهي أم لطفل مصاب بالتوحد، إن «وزارة التربية دعت الى دمج المعاقين في المدارس الحكومية، لكن الاستجابة كانت خجولة، إذ اقتصرت على عدد قليل من المدارس». وتساءلت عن مدى وعي إدارات المدارس الخاصة لأهمية هذا القرار، ودوره في تعزيز ثقة المعاق في نفسه ومجتمعه، لافتة إلى أن أغلبية المدارس الخاصة لاتزال ترفض التعامل مع هذه الشريحة، متذرعة بأن القرار لم يشملها.وتابعت أنها حاولت تسجيل ابنتها (ملاك) في أربع مدارس خاصة، حتى تمكنها من التفاعل مع أقرانها، «لكن إدارات المدارس رفضت ذلك، متذرعة بأن المدرسة ليست مهيأة لدمج أطفال التوحد مع الأطفال الآخرين، فضلاً عن عدم وجود كوادر للتعامل مع هذه الفئة من الأطفال».
وأضافت «هناك مدارس خاصة مهيأة لاستقبال أطفال التوحد، لكنها تطالب بوجود شخص مرافق لطفل التوحد في المدرسة والفصل، ليعيد له ما لم يفهمه من شرح المعلم، ويراقب مدى تقبّله المعلومة، وكيفية تعامله مع الأطفال».وأكدت فاطمة الفلاسي أنها عانت كثيرا حتى تعثر على مدرسة تستقبل ابنها المتوحد (عبدالله)، على الرغم من أن المستوى الذي يعانيه خفيف. وأضافت: «كلما ذهبت إلى مدرسة، وطلبت تسجيل ابني بين طلابها، قوبلت بالرفض، ولا أعرف السبب الفعليّ لذلك، لكن إدارات المدارس تتذرع بأن الصفوف غير مهيأة لهذا النوع من الحالات».ودعت الفلاسي إلى دمج أطفال التوحد بالأسوياء «فهذا جزء من حقهم علينا، كما أنه من المفيد لهم أن يكونوا موجودين بصورة طبيعية في محيطهم الاجتماعي».
وناشدت الوزارة تسهيل دمج أطفال التوحد في المدارس العادية، وإعداد الكوادر اللازمة وتدريبها بما يتناسب مع إنجاح برنامج الدمج، إضافة إلى تدريب معلمي الفصول العادية على كيفية التعامل التربوي مع مصابي التوحد.ورأت أن «تقبل الإدارة المدرسية والهيئة التدريسية لبرامج الدمج وقناعتهم بها لن تتم إلا بعد توضيح أهمية الدمج، وهنا يأتي دور وزارة التربية في توعيتهم».وقالت (أم جمعة) إنها سعت لتسجيل طفلها المتوحد في مدارس خاصة وحكومية عدة، لكنها قوبلت بالرفض «علماً بأن حالة ابني وتصرفاته، طبيعية». وتابعت أنها توجهت إلى إحدى المدارس الأجنبية، بعدما يئست من العثور على مدرسة تقدم منهاجا عربيا، على الرغم من أنها تدرك أن ذلك سيسبب عائقاً لديه في اتقان اللغة العربية.
وأكدت أن هناك مدرسة وضعت شرطا لقبول الطفل، هو أن تكون شقيقته في المدرسة نفسها، لافتة إلى أن «هذه المدارس غير مهيأة لاستقبال اطفال التوحد، ولا يوجد أي اهتمام بهذه الفئة، بسبب عدم وجود دعم من وزارة التربية والتعليم».واستغربت رفض آباء وجود أبنائهم في فصل واحد مع مصاب بالتوحد، معللة ذلك بـ«قلة الوعي بين كثير من أفراد المجتمع بطبيعة إصابة هذه الفئة، فضلا عن عدم وجود تنسيق بين مراكز التوحد والمدارس».وقالت (أم أحمد) إن لديها ابناً مصابا بالتوحد يبلغ 15 عاماً، ولا توجد مدرسة أو مركز يستقبله، مضيفة أنه يلازم المنزل منذ ثلاث سنوات، ولايزال في قائمة انتظار مركز دبي للتوحد.
وطالبت وزارة التربية والتعليم بتطبيق نظام دمج أطفال التوحد مع الآخرين، ووضع معايير لقبولهم، موضحة ان ابنها يعاني «فرط النشاط» ويحتاج إلى الاندماج مع الأطفال الأسوياء، مضيفة أن ذلك يمثل نصف العلاج.
في المقابل، قال وكيل وزارة التربية والتعليم بالإنابة، علي ميحد السويدي، إن الوزارة لم تصدر قراراً يلزم المدارس الحكومية أو الخاصة بدمج أطفال التوحد مع الأطفال الأسوياء، لافتا إلى وجود مراكز خاصة بالتوحد في دبي والشارقة، أقدر على تقديم العناية والتربية الخاصة التي يحتاجون إليها.
ولفت إلى وجود قرار وزاري يطلب إلغاء اللجنة المتخصصة بتعليم المعاقين، وتكليف الوزارة بتشكيل لجنة موسعة معنية بشؤون المعاقين في الدولة، على أن تضم ممثلين عن وزارات الشؤون الاجتماعية، والتعليم العالي، والداخلية، والصحة، ومجلس أبوظبي للتعليم، والمجلس الوطني للإعلام، ومؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وشؤون القصّر، ومدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، مشيراً إلى البدء في صياغة خطة استراتيجية وطنية لقبول المعاقين في المؤسسات التعليمية، وتقديم الدعم اللازم لهم.وأكد تشكيل لجنة فنية مصغرة، لتحديد الاحتياجات، والوقوف على أهم الخطط والمشروعات، إضافة إلى إنجاز تعريف موحد لذوي الإعاقة في الدولة.