|
|
"صمت القبور" تناقش التأثير المدمر للحروب في الإنسان
عرضت مساء أمس الأول على خشبة مسرح جامعة الشارقة مسرحية “صمت القبور” من تأليف سالم الحتاوي، وإخراج حسن يوسف تحت إشراف زكريا الشطرات، وهي من إنتاج جامعة الإمارات (بنين)، ويأتي العرض في إطار الدورة الثانية من مهرجان الإمارات للمسرح الجامعي الذي تنظمه وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع .
تفتح الستارة على ساحة مليئة بالقبور وشيخ هرم يحمل فانوساً ويدور بين تلك القبور، ويبدو منهمكاً في تعهدها وإصلاح شأنها، وبعد الفراغ منها، يجلس على كرسي ويبدأ في خياطة الأكفان، وفي حديثه لنفسه، يلوم أهل إحدى القرى على ما ينشب بينهم من نزاعات تؤدي إلى استشراء القتل فيهم وتقضي على رجالهم، فيدين نزاعاتهم وحروبهم التي لا تؤدي إلا إلى دمار القرية، ويبدو مستأنسا سعيدا بالجو الذي يعيش فيه بين أشباح القبور، ويدخل عليه فجأة رجل يحمل وليداً بين يديه، وقد لجأ إلى ذلك المكان بحثا عن مأوى في تلك الليلة المظلمة، ونعرف أنه من أهل تلك القرية التي يتحدث راعي القبور عنها، وخلال حوارهما يظل صاحب القبور يلوم الرجل وأهله على تضييعهم لمجدهم وتاريخهم في خلافات صغيرة ونسيانهم لماضيهم المجيد الذي سطرته تضحيات ساكني تلك القبور الذين دافعوا بدمائهم عن تلك القرية، وينتهي الأمر بذلك الرجل الهرم إلى إقناع الأب بإعطائه ابنه الوليد ليقدمه قربانا إلى أرواح الموتى وفداء عن القرية من أجل أن تستعيد مجدها وأمانها، ويؤكد له أن المجد لا يصنع إلا بالدم، فيقتنع الأب ويسلمه ابنه، وفي هذه الأثناء يتدخل شخص ثالث يبدو وكأنه قام من القبور، فينكب على صاحب القبور ويدفعه بعيدا، ويعيد الطفل إلى والده، ومن خلال الحوار نكتشف أن صاحب القبور “عراف” مصاص دماء، متعته في الدنيا أن يشاهد إنساناً تخرج روحه، وأنه هو من كان وراء إنشاء تلك المقبرة وملأها بالأموات .
يمكن للعرض أن يؤول بطريقتين فهو يطرح قضية الحروب والنعرات الضيقة وتدميرها لحياة الإنسان وتاريخه حين ينشغل بها عن نفسه ومحيطه، فلا يصبح له همُّ سواها، فأهل القرية ذهبت حياتهم سدى بسبب الحروب، ومن جانب آخر يطرح مسألة الشعوذة وإفساد المشعوذين في الأرض، وكونهم مجرد مصاصي دماء حاقدين، وقد أربك هذا التذبذب بين القضيتين المسار الدرامي في المسرحية فلم يخلص لإحداهما .
في الندوة التطبيقية التي أعقبت العرض، كانت الملاحظة العامة لدى الكثيرين هي تمتع الممثلين الثلاثة في المسرحية وهم ياسر النيادي وإسماعيل بلهون وعبدالله المانعي بقدرات تمثيلية جعلتهم ينجحون في أداء أدوارهم بنسبة كبيرة، كما أجمعوا على أن الإضاءة لم تكن في المستوى المطلوب، وغاب دورها في بعض المواقف التي كانت تحتاج إلى تركيز الإضاءة أو تلوينها .
ولاحظ البعض أن ختام المسرحية طغى عليه صراخ كثير اشترك فيه كل الممثلين .
كما تساءل آخرون عن المسار الدرامي للعرض الذي بدا مشوشاً بحيث لم يتبين المتفرج ما هي الرؤية التي تسعى المسرحية إلى توصيلها .
المخرج حسن يوسف في رده: شكر إدارة جامعة الإمارات على إعطائه تلك الفرصة لتجريب قدراته الإخراجية، وقال إن ما قدمه الممثلون في هذا العرض كان شيئا جميلا بالنظر إلى كونهم طلابا جامعيين مبتدئين في التمثيل، وعن الرؤية الدرامية قال إنه لا يستحسن من المخرج أن يتحدث عنها بل هي متروكة لتأويل المتفرج وتقييم النقاد .