مزاح.. ورماح

المصدر: عبدالله الشويخ
التاريخ: 15 مايو 2012





لأننا «بطرانين» فنحن نختلف عن بقية أنحاء العالم في مسيرة البحث عن وظيفة، فالبحث يكون عن «المسمى» أولاً ثم يتبع ذلك السؤال عن الراتب والميزات والسكن والـ«بونص» الذي لم يسمع به أحد، ومن سمع به لم يره ومن رآه فهو غير متأكد!
حاول أن تضع إعلاناً لوظيفة ذات مسمى جميل «مدير شؤون تكوين القرارات السيادية ذات البعد الاستراتيجي للمؤسسة»، وسيصلك البريد في كيس أسود من إياها «وانتوا بكرامة»، هذا عدا اتصال الوالدة لتزكي لك فلانة وولد فلانة! أما المسميات التي «مش ولابد» فلا تجد من يتقدم لها حتى لو كانت بمميزات جيدة وخبرة عملية حقيقية.. كثيراً ما تسمع «أخييتش شو مساعد مهندس.. بيطلعونك في الشمس»!
خلال أعوام «خدمتي» الجميلة مرت علي العديد من المسميات الجميلة واللطيفة إلا أن ما استوقفني منها كمسميات في «دوائر حكومية» تستحق الذكر كانت ثلاثة، وكل منها يشغلها أصحابها بإخلاص وحب وتفانٍ، الأول هو مسمى «راعي غنم»، والمسمى مسجل لدى بلدية أبوموسى، حيث يقوم هذا الموظف يومياً بأخذ حلال مواطني الجزيرة والسعي به والعودة ظهراً كخدمة من البلدية لـ«من تبقى» من مواطني الجزيرة.
المسمى الثاني هو «مُعرف إبل»، وهو لموظف في أحد المهرجانات الحكومية، حيث يكون لهذا الموظف دور كبير في تحديد ما إذا كانت الإبل من «الأصايل» أم أن «لك عليها»، ومن ثم يتخذ قراره المهم بالسماح لها بدخول أراضي الدولة من عدمه!
المسمى الثالث والأجمل هو «صائد نوارس»، وهو مسمى موجود لدى موظف في مدينة المرفأ الساحلية الجميلة في إمارة أبوظبي، حيث كانت النوارس في الثمانينات تؤثر في تكاثر الأسماك في موسم معين، فعينت الدولة هذا الموظف بمسماه للقضاء على الطيور المزعجة لعملية التكاثر ولايزال عليه.