أكدوا أهمية تنفيذ دراسات لتحليل ممارسات سوق العمل
خبراء يطالبون بإجراءات حاسمة لردع ممارسي "التوظيف الكاذب"


السبت، 09/06/2012




*جريدة الخليج











دبي - علاء البدري:

طالب خبراء وباحثون اقتصاديون واجتماعيون بأهمية وضرورة تكاتف جهود الحكومة والجهات المعنية بالشأن الاجتماعي والاقتصادي، لمواجهة الآثار السلبية لازدياد العمالة غير الماهرة والرخيصة، التي تحمل الكثير من التداعيات السلبية على المجتمع الإماراتي العربي الإسلامي.


وأكد الباحثون أهمية وضع خطط وبرامج زمنية، يتم الاتفاق عليها من خلال حوار مجتمعي شامل بين منشآت القطاع الخاص، والوزارات والهيئات المعنية، بالإضافة إلى الجهات البحثية والجامعات والخبراء الاقتصاديين والاجتماعيين، تستهدف مواجهة الممارسات السلبية في سوق العمل، والعمل على تحليل هذه الممارسات، خاصة تلك المتعلقة بالمنشآت الصغيرة، والمتناهية الصغر، فضلاً عن وضع تصور علمي وواقعي حول كيفية وضع حد أدنى للأجور.


حذر الباحثون الاقتصاديون من الممارسات السلبية لبعض من أصحاب العمل غير الملتزمين بالقوانين المنظمة لسوق العمل التي يأتي في مقدمتها التوظيف الكاذب الذي يفرز وفقا لتأكيداتهم، عمالة غير حقيقية وغير قانونية، تؤثر بالسلب في مخططات التنمية التي تتبناها وتنفذها الدولة لمصلحة التنمية الاجتماعية، بالإضافة إلى تأثيرها المباشر في البنيان الاجتماعي للدولة، مطالبين بضرورة وضع خطط لتنظيم الكيانات الاقتصادية الصغيرة، التي تتضمن ما يسمى بالعمالة الرخيصة.


وأوضحوا أن المنشآت الصغيرة، والمحال والبقالات تخلق بدورها واقعاً سكانياً وفقاً لاحتياجاتها الحياتية اليومية، بما يؤثر بالقطع في التركيبة السكانية للمجتمع الإماراتي، كل ذلك يتطلب العمل بشكل جماعي، ومن خلال حوار مجتمعي رصين، وقرارات حازمة يتم الاتفاق عليها، لوضع حد أدنى للأجور، وفقا لمستويات مهارية معينة، بما يؤدي إلى ضبط وتنظيم التركيبة السكانية في الدولة، والعمل على الحد من آثارها السلبية.


وأشار منصور عبد الرحيم باحث اقتصادي إلى ضرورة تكاتف الجهات والهيئات كافة المعنية بالشأن الاجتماعي، المرتبط بالناحية الاقتصادية، وسوق العمل للقضاء على الممارسات غير القانونية التي قد يمارسها وسطاء استقدام وتشغيل العمالة، بالإضافة إلى طالبي الحصول على تصاريح فتح منشآت جديدة، بحيث نستطيع القضاء من الأساس على هذه الأنشطة غير الشرعية، مشيراً إلى أن هذا الأمر يتطلب وجود حزمة من القوانين والقرارات الوزارية، والمبادرات المجتمعية، حتى نستطيع القضاء أو نحد من الممارسات غير القانونية، التي تؤثر بالسلب في التركيبة السكانية في الدولة.


وأشاد بالقرارات الجديدة التي اتخذتها الحكومة ووزارة العمل، منذ بداية العام الجاري، والتي استهدفت تنفيذ مخططات خاصة لضبط وتعزيز سوق العمل في الدولة، بالإضافة إلى الحد من الآثار السلبية للتركيبة السكانية، خاصة تلك القرارات المتعلقة بتسهيل إجراءات انتقال العمالة بين منشآت القطاع الخاص، التي ساهمت إلى حد كبير في الحد من الخلافات والمنازعات بين أصحاب الشركات والعمال، وكذلك تيسير عملية الحصول على تصاريح العمل لبعض الوقت والمؤقتة، ولمن هم على كفالة ذويهم، والطلبة، بما يؤدي إلى الاستغلال الأمثل للموارد البشرية الموجودة بالدولة، من دون الحاجة لاستقدام عمالة جديدة.


ولفت عبد الرحيم إلى أن وجود المنشآت الوهمية يؤثر كثيراً وبشكل سلبي في المجتمع في جوانبه كافة، خاصة الجوانب الاقتصادية، لأنه ببساطة يؤدي إلى وجود عمالة غير مستقرة وغير شرعية، تفرز مجموعة من السلبيات الاقتصادية، أولاها عدم قدرة الجهات والمؤسسات المعنية على تحليل وتصنيف الواقع الحقيقي لسوق العمل، بعيداً عن التقديرات غير الدقيقة، وبالتالي يجد صانع القرار أنه أمام صعوبة واضحة في اتخاذ موقف أو قرار يتسق فعلياً مع البيانات الحقيقية للعمالة الوافدة بالدولة.


من جانبه حذر الباحث الاجتماعي محمد مجاهد من المخاطر التي تسببها الشركات الوهمية في سوق العمل، والتي تضر كثيراً بالمجتمع، لأنها منشآت تجارية ليس لها أساس، ولا توجد لها بيانات أو معلومات تستند إلى واقع حقيقي، فهي فقط كيانات وهمية يستغلها ضعاف النفوس، للحصول على مكاسب مادية وشخصية، من دون أي اهتمام منهم بالآثار السلبية والخسائر التي قد تقع على المجتمع . وأضاف أن هذه الشركات يؤدي وجودها بالضرورة إلى وجود عمالة وأشخاص وافدين بالدولة، بشكل غير قانوني، فلا هم يمارسون عملاً رسمياً حقيقياً، ولا هم منضمون إلى منظومة العمل الفعلية، التي نستطيع من خلالها قياس مؤشرات سوق العمل، وكل هذا بالتالي يؤثر تأثيراً كبيراً في المجتمع، ويحدث خللاً واضحاً بالتركيبة السكانية في الدولة.


وأكد عرفان الحوسني المحلل والباحث الاقتصادي أن المنشآت الاقتصادية الوهمية بسوق العمل تعتبر ظاهرة عالمية موجودة في أغلب الدول النامية، التي حاولت مواجهتها بشتى الطرق والإجراءات الحازمة، لأنها تخلق نشاطاً غير حقيقي، يقوم باستنزاف موارد الدولة، ويقتل اقتصادها، لأنه يعتبر بمثابة اقتصاد الظل، الذي يكون بعيداً عن الأطر واللوائح التي تنظم القطاع المالي والاقتصادي، وكذلك لا يرتبط ولا ينضم لمنظومة الأنشطة المعتمدة في الدولة، ويعتبر وجوده انتهاكاً للنظام الاقتصادي والقانوني.


وأشار إلى قيام الحكومة في دولة الإمارات، خاصة وزارة العمل، والجهات المعنية بهذا الشأن، باتخاذ الكثير من القرارات والإجراءات الهامة لمواجهة الآثار السلبية لهذه الكيانات الوهمية، بالإضافة إلى قيامها بتنفيذ وتبني حملات إعلامية كبيرة، استهدفت الحد من هذه التداعيات، حتى أصبح لمجتمع الأعمال في الدولة خبرة في التعرف إلى هذه الظاهرة بكل تفاصيلها وسلبياتها على النشاط الاقتصادي الرسمي.


وأوضح الحوسني أن العمالة غير الشرعية التي تسببها الكيانات الاقتصادية الوهمية، تحدث مزيداً من التشوهات الاقتصادية والاجتماعية لسوق العمل، باعتبارها عمالة غير صادقة وغير جادة، للقيام بنشاط اقتصادي حقيقي.


من جانبها أكدت وزارة العمل أن القرارات الجديدة التي اتخذتها مؤخراً، والتي تضمنت مجموعة من الإجراءات المرنة، كان لها دور كبير في استغلال الموارد البشرية بطريقة أفضل عن طريق انتقالها بين المنشآت، بالإضافة إلى تسهيل إجراءات إصدار تصاريح العمل المختلفة، فضلاً عما أصدرته الوزارة من قرارات تسوية غرامات المخالفات القديمة لأصحاب العمل بشكل ميسر.



وشددت الوزارة على أنها تقف بحزم أمام أصحاب العمل غير الملتزمين بالقوانين واللوائح التي تقوم بضبط وتنظيم سوق العمل، وتواجه المخالفات التي تؤثر بالسلب في المجتمع، وتؤدي إلى إحداث خلل بالتركيبة السكانية، خاصة ما يتعلق باستقدام العمالة، حيث تشترط الوزارة والقوانين المنظمة أن يكون هناك احتياج فعلي لهذه العمالة داخل الشركات والمؤسسات التي استقدمتهم، بحيث يكون هناك عمل حقيقي وفعلي، وألا تكون هذه الشركات مجرد منشآت وهمية لا وجود لها على أرض الواقع.