باكستاني يغرق بعد إنقاذه مرتين في المكان نفسه.. وشخص يخرج مبتسماً من أسفل صهريج
حوادث غريبة ودرامية في سجلات «الإنقاذ»
روى مدير إدارة الإنقاذ في شرطة دبي بالإنابة، الرائد خبير أحمد عتيق بورقيبة، تفاصيل حوادث وصفها بـ«الغريبة والدرامية»، مشيراً إلى أن الظروف ربما تدفع رجل الإنقاذ إلى التعامل مع حادث يكون ضحيته شقيقه أو أحد أقاربه، لذا يجب أن تتوافر فيه الصلابة، خصوصاً أنه يتعامل كذلك مع جثث وأشلاء وأشخاص محشورين.
وقال بورقيبة إن «دوريات الإنقاذ تلقت بلاغاً عن تعرّض شخص (باكستاني) للغرق في شاطئ الجميرا، وتحركت الدورية إلى المكان بسرعة وتمكنت من إنقاذه، وتم تحذيره من النزول إلى البحر ليلاً، بسبب سوء الأحوال الجوية»، مضيفاً «بعد ساعتين تلقينا بلاغاً آخر عن تعرّض شخص للغرق في المكان نفسه، وتوجهنا سريعاً إلى هناك وأنقذنا الشخص وبعد إخراجه من الماء اكتشفنا أنه الشخص نفسه، وكانت حالته بسيطة فحذرناه مجدداً ومكثت الدورية ساعتين في المكان وغادرت، لأن المنطقة لم تكن مناسبة للسباحة وخالية من الناس».
وخلال ساعة ونصف الساعة تلقينا بلاغاً عن تعرّض شخص للغرق في المكان ذاته فانتقلنا سريعاً، ولكن لم يتمكن رجال الإنقاذ من نجدته، وبعد خروجه تبين أنه الشخص نفسه الذي سبق إنقاذه مرتين وحذرناه بشدة من نزول البحر، لكن قتله حماسه.
وأضاف «من الحوادث التي لا تُنسى كذلك شخص تعرّض لحادث مروري مروّع حينما تدهور صهريج كبير وسقط على سيارته واستقر عليها وهشمها تماماً، مشيراً إلى أن المشهد كان مفزعاً حينما انتقل إلى موقع الحادث، فالسيارة الخفيفة شبه مستوية مع الأرض ولا يظهر منها سوى أصابع لشخص تتحرك بصعوبة.
وتابع بورقيبة أنه «تم تقسيم رجال الإنقاذ إلى فريقين، نزل أحدهما أسفل الصهريج وقام بتثبيت السيارة الخفيفة، واتخذ إجراءات الأمن والسلامة الخاصة بالتأكد من عدم وجود أي تسرب زيت أو بترول، فيما قام الفريق الآخر بمراقبة الوضع من الخارج، وبعد محاولات استمرت أكثر من ساعتين تمكّنا من إخراج الرجل وكانت المفاجأة، إذ خرج بكل هدوء وهو يبتسم ونفّض الغبار عن ملابسه وصافحنا ولم يتعرض لأية إصابات».
ومن الحوادث المؤثرة التي لا ينساها بورقيبة، حادث تصادم بين سيارة كانت تقل أربعة أشخاص بشاحنة في منطقة رأس الخور الصناعية، حيث اصطدمت السيارة بقوة بمقطورة الشاحنة فطار سقفها وطارت معه الرؤوس الأربعة.
ولا ينسى مدير إدارة الإنقاذ بالإنابة كذلك حادث تصادم بين ثلاث شاحنات وانحشار شخص (مصري) بين شاحنتين، مشيراً إلى أن جسد الرجل كان ظاهراً بالكامل في ما عدا ساقه، وكان الموقف صعباً للغاية، لأن أي حركة خاطئة يمكن أن تضره، واستمرت المحاولات من الساعة الثالثة ظهراً إلى الساعة 30: 8 مساءً والرجل يعاني من فرط الألم ونحن نبذل ما بوسعنا حتى لا يفقد الوعي ويصعّب مهمتنا ونعطيه المسكنات والعصائر ونحدثه عن أسرته، لكنه وصل إلى درجة التوسل إلينا لبتر قدمه بالكامل، إلا أننا استطعنا في النهاية إخراجه وتعافت قدمه تماماً ويزورنا كل فترة.
أما الحادث الشخصي الذي تعامل معه بورقيبة، فكان ضحيته أقرب أصدقائه، الذي يعدّ بمنزلة شقيقه، ووقع حينما تلقى بلاغاً عن تصادم دراجتين مائيتين فانتقل بسرعة إلى المكان وحاول إسعاف الشخص المصاب حتى وصلت دورية الإسعاف وتسلمته، وحينما أحضروا إليه بيانات المصاب قال لهم: «مستحيل، إنكم تتحدثون عن أقرب أصدقائي وقد أسعفته بنفسي وليس هو صاحب البيانات».
وقال بورقيبة إنه «عاد سريعاً إلى المصاب وتمعّن في وجهه وتأكد فعلياً أنه صديقه، وكانت ملامحه متغيّرة إلى حد ما بسبب الحادث ونظرت إليه وكانت النظرة الأخيرة، لأن الأخير توفي قبل أن يصل إلى المستشفى»، موضحاً «لم أتمالك نفسي، لكن كتمت البكاء حتى غادرت المكان».
وأضاف «من الحوادث الدرامية كذلك سقوط طفل (عُماني) في بئر عميقة بمنطقة البريمي في عُمان، واصطدامه بحاجز حديدي في منتصف الجسر وتعلقه به، ومكوثه نحو يوم ونصف اليوم في موقعه»، لافتا إلى أن دوريات إنقاذ دبي توجّهت إلى المكان استجابة لطلب السلطات العُمانية وتمكنت من إخراج الطفل وكان في حالة إعياء، وطلبنا إرساله إلى المستشفى، لكن أصرّ أهله على استلامه وإسعافه بطريقتهم، وبمجرد خروجه بدأوا معانقته بحرارة من دون وعي منهم بخطورة ذلك وخلال دقائق فقد الوعي ثم الحياة بسبب عدم الالتزام بإرشاداتنا.