«أميرَكا»!
![]()
المصدر:عبدالله الشويخ
التاريخ: 10 يوليو 2012
حدثني خالي عن جدي رحمه الله، قال كان يفعل كل شيء ممكن وغير ممكن، لحثنا على الدراسة وتحصيل العلم، حتى إنه في ذات يوم جمعنا، وهو كبير طاعن في السن، وقال لنا: «يا أبنائي ادرسوا، عليكم بالدراسة، هل تعرفون أنه في (أميركا) هناك شاب مات من كثرة الدراسة!»، كان -رحمه الله- يرى في رسالته قمة التشجيع لأبنائه، ولا داعي لأن أخبركم بمصيرهم التعليمي والوظيفي الآن! الله يرحمه!
فتنة المقارنات بيننا وبينهم أصبحت من ضرورات الحياة العادية، لا يمكن أن يقوم أحد كبار السن بإثبات وجهة نظره، إلا بأن يبدأ جملته بقوله «في أميرَكا) وأميرَكا بفتح الراء طبعاً عند الشيبان كنوع من التعريب، يمنحك ذاك الشعور بأن «أميرَكا» تقع على الطريق الواصل بين وادي الحلو وكلباء، ولا تجد كاتباً ولا مثقفاً يريد إصلاحاً إلا ويقول في الغرب وفي ألمانيا وفي اليابان! وهذا لعمري قمة إنكار الهوية والشخصية!
فتنة المقارنات لا يضع صانعها في باله الاختلافات الفكرية والثقافية والدينية والاجتماعية بين المجتمعين، كما أنها ستنشئ جيلاً من المعقدين الذين ينظرون إلى العالم الآخر بأنه العالم المثالي، وعلينا عندها ألا نستغرب ولا نقول إن العقول العربية تهاجر، لأننا منذ الصغر نقول لهم هناك وهناك، ونقارن لهم بما يحدث هناك! أي عزة وانتماء سيكونان في قلب طفل لم يسمع منذ ولادته إلا هناك في اليابان، وهناك في أميركا! هل من الصعب أن نلقن أطفالنا: في ليوا يكرمون الضيف، كما لا يفعل أحد، في الشارقة متاحف لا يحلم العالم بمثلها، النظام الإداري في دبي يستنسخه العالم كله، الأجانب يحلمون باليوم الذي تكون لديهم مدينة مثل أبوظبي؟!
ورسالة أخيرة إلى أحبابنا وإخواننا من المنظرين مع حفظ الألقاب والمناصب، عندما تصدعون رؤوسنا لأعوام بأنه في الغرب يحق للمرء كذا، وفي الغرب يحق للمرء فعل كذا وتطالبون بالتقليد، إذن لماذا في النهاية تهاجمون الفئة نفسها، التي تعود من «الغرب» حاملة أفكاراً غربية!
و الله احترنا معاكم يا الربع، آكلك منين يا بطة»!





رد مع اقتباس



