حارب: غيابنا استراحة محارب





حارب: «خوصة بوصة» دليل على خصوبة مدرسة «فريج».



تناولت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية في عددها الصادر أول من أمس، تجربة المخرج الإماراتي محمد سعيد حارب في اخراج مسلسل الكرتون الذي حظي بشعبية واسعة «فريج»، وتطرقت الصحيفة إلى استفتاء مع عدد من متابعي العمل من المقيمين، مثنية في تحليلها على فكرة العمل الذي اختار لأبطاله عجائز أربعاً في مجتمع ذكوري حسب الصحيفة.
جوائز «فريج» هندية


لم يصدق الموظف المسؤول عن رصد القرعة الالكترونية التي تقام أسبوعياً حول برنامج «ألغاز فريج» الذي يحدد أربعة جوائز أسبوعية للمشاهدين ما يقرؤه عندما وجد ثلاثة أسماء هندية بين الفائزين الأربعة في البرنامج الذي يعد الأكثر بين نظرائه ارتباطاً بالتراث المحلي.

ويعتمد البرنامج الذي يخرجه محمد سعيد حارب مستوحياً أجواء مسلسله الكرتوني «فريج» على طرح سؤال على المشاهد الذي يتوجب عليه اختيار إجابة من بين أربع متاحة ومن ثم إرسال رسالة نصية قد تؤهله للفوز بإحدى جوائز البرنامج الأسبوعية. حارب الذي اعتبر الأمر استمراراً لتفوق الحظ الهندي في السحوبات ذات الجوائز، برر الأمر بمتابعة الكثير من أبناء الجاليات غير العربية للبرنامج مترجماً عبر قناة «دبي ون» وأيضاً الموقع الإلكتروني لمؤسسة دبي للإعلام.



وقال حارب لـ«الإمارات اليوم» إن «تناول جريدة عالمية بحجم «نيويورك تايمز» لـفريج بكل هذه التفاصيل والمساحة يعد تقديراً لقدرة المبدع الإماراتي على التميز، وتحفيزاً للجيل الشاب بأنه قادر على تقديم أعمال منافسة عالمياً من منطلق أفكار شديدة المحلية، على عكس ما هو سائد بأن المنتج الإعلامي المحتفي بالتراث والنسق القيمي الماضوي لن يجد صدى بعيداً عن الداخل الإماراتي والخارج الخليجي على أقصى تقدير».

وأضاف حارب أن محرر «نيويورك تايمز» كان قد أبدى له إعجابه بالعمل، مشيراً إلى أن صحيفته لم يسبق لها الاهتمام بالمنتج الكرتوني في الشرق الأوسط، منوهاً بأن الفريد في القصة الخبرية بالنسبة له، هو أن الإبداع الفني هنا آتٍ من دبي التي ارتبطت دائماً في الغرب بعالم المال والمشروعات الاقتصادية الكبرى.

وعلى الرغم من سلبية غياب «فريج» لأول مرة هذا العام عن «سما دبي» الفضائية في رمضان بعد أن حافظ على هذا التوقيت على مدى السنوات الثلاث الماضية،فإن حارب يرى أنها السنة الأهم لدى أسرة العمل الذين سيسمح لهم بتخفيف جرعة العمل اليومي لأول مرة منذ ست سنوات، بتقييم ما تم إنجازه خلال تلك الفترة، لاسيما أن «فريج» هو باكورة إنتاج شركة خاصة تعود لحارب نفسه هي «لم تر بكتشرز».

وأشار حارب إلى أنه «لولا استراحة المحارب هذه لما كان بالإمكان الالتفات إلى المشروعات التوعوية التي قمنا بإنجازها عبر شراكة مع جهات ومؤسسات عدة، مثل «دبي العطاء»، وحملة «دواي في مخباي مع وزارة الصحة»، والحملة الأخلاقية التي تقودها «دو» ضد المواقع الإباحية على شبكة الإنترنت، التي تظهر خلالها الشخصية الكرتونية «أم سعيد» لمن يتعقبها، مرددة «عفواً هذا الموقع لا يتماشى مع قيمنا وعاداتنا الأصيلة». وأكد أن العنصر الأكثر أهمية في هذا الغياب المؤقت هو افتقاد الجمهور الملموس لهذا العـمل الذي صار جزءا أساسيا من يوميات رمضان لكثير من الاسر المحلية والخليجية والعربية بصورة عامة.


اقتباس

ولم يخف حارب امتعاضه من ظاهرة استنساخ أفكار المسلسل في أعمال أخرى، مشيراً إلى مسلسل كرتوني كويتي اقتبس عن «فريج» الكثير من تفاصيله، بدءاً من فكرة العجائز الأربع اللائي يرتبطن بعلاقات صداقة قوية تنشأ عنها حكايات يومية تعيدنا إلى أصيل تراثنا، مروراً بالحلول الكرتونية وحتى اللزمات المرتبطة ببعض الشخصيات، مضيفاً «يكاد يكون الجديد الوحيد في هذا العمل مقارنة بـ«فريج» هو استبدال اللهجة الإماراتية المحلية بنظيرتها الكويتية». واستبعد حارب الدخول في نزاع قضائي ولإثبات تهمة التعدي على حقوق «فريج»، وأبدى استغرابه من استسهال البعض وقدرتهم على سرقة جهود غيرهم.


وأضاف «على الرغم من أن رسوم تسجيل الملكية الفكرية في الإمارات تعد في المصاف الأعلى دولياً، فإن هناك استغلالا سيئاً من الناحية التجارية لعلامات شهيرة، ومنها «فريج»، وفي الوقت الذي تنتشر فيه الصور والملصقات التي تحمل رسوماً لأبطال العمل، فإن روتينية اتخاذ إجراءات رسمية ضد المتعدين، تعيق كثيراً فاعلية تطبيق القانون».

عروض جديدة

وحول رؤيته لمسلسلات الكرتون المحلي خلال شهر رمضان، أشار حارب إلى أن الإشكالية الحقيقية هي المقارنة التي يعقدها الجمهور بين كل من «فريج» و«شعبية الكرتون» من جهة وغيرهما من الأعمال الحديثة من جهة أخرى، مؤكداً أن العملين المذكورين صار لديهما مخزون جيد من الخبرة في هذا المجال وبشكل خاص في ما يتعلق بالتعامل مع الأفكار ذات الطابع المحلي، وتوظيف التقنية للخروج بحلول جديدة تخدم العمل الكرتوني، الأمر الذي سيجعل المقارنة بينهما وبين الأعمال التي لاتزال تتلمس شخصيتها النهائية على الشاشة ظالمة للأخيرة، ومجحفة أيضاً لخصوصية «الشعبية» و«فريج» من جهة أخرى.

وأكد حارب دعمه التجارب الكرتونية الجديدة كافة على الساحة المحلية، معرباً عن استعداده لتسخير خبرته لمصلحة المنضمين حديثاً إلى فضاء الكرتون المحلي. معتبرا أن كل موهبة جديدة في هذا المجال تزيد من قدرة فن الكرتون الإماراتي على المنافسة خليجياً وعربياً، مشيداً بتجربة المخرجة نجلاء الشحي التي تقدم هذا العام مسلسل «خوصة بوصة»، بعدما انطلقت سابقاً من كتابة سيناريو عدد من حلقات «فريج»، مؤكداً أن استقلال الشحي بعمل منفرد دليل قاطع على قدرة «فريج» على إثراء الكرتون المحلي بطاقات متجددة.
«نيويورك تايمز»

اعتبرت نيويورك تايمز أن مسلسل «فريج» أصبح من الأعمال التلفزيونية الرائدة في منطقة الشرق الأوسط، وجاء في التقرير الذي نشر أول من أمس «العمل جسد خيال مبدعه في سياق اجتماعي فريد، وركز العمل الفني على نواحٍ اجتماعية مختلفة كما سلط الضوء على تقاطع الماضي مع الحاضر، من خلال أسلوب جديد ومرح. وكأننا نرى مبدع الفريج، سعيد حارب، يسلك مساراً مبتكراً لأعمال كرتونية رائدة مثل «ذا سيمسونز» و«المنتزه الجنوبي»، وغيرها. كما يحاول حارب إضفاء الطابع العالمي على المسلسل مع المحافظة على شهرته في دبي. وعلى الرغم من أن الفكرة خطرت للمبدع عندما كان يدرس في الولايات المتحدة فإنه لم يحاول من خلال الفريج تقليد النمط الأميركي في طرح الموضوعات الحساسة والمثيرة للجدل، وركز على مشكلات الزواج والأعراس والرشوة بطريقة محلية تكاد تكون أحيانا إيحاءات وتلميحات فقط. وقال حارب ان لديه رؤية خاصة للأمور فمثلا يمكنه أن يسقط أكل تفاحة مثلا على سلوك معين. ولم يسلم المسلسل من الانتقادات، خصوصا بعد بث حلقة تناول فيها ظاهرة التطرف».