بسم الله الرحمن الرحيم ولا عدوان إلا على الظالمين وبعد، هذا تنبيه للمعجبين بدولة إيران وبمقاومتها المزعومة والذي نفسي بيده ما سأقصه عليكم ليس ببعيد عن الحقيقة : هل تعلمون أن إيران تكره العرب وتكره دينهم الإسلام كرها شديدا ؟ هل تعلمون أن إمبراطورية فارس القوية آنذاك (إيران حاليا) في القرن 4 و5 الميلادي كانت تحتقر القبائل العربية في شبه جزيرة العرب لضعفهم وشتاتهم وكانت ترسل جنودها لإختطاف فتيات عربيات من ذويهن لإهدائهن لطاغوتهم كسرى. وقصة النعمان بن المنذر وابنته مشهورة في هذا الباب.
لكن مع مولد سيد المرسلين نبينا العربي الأمين تاج رؤوسنا وخاتم النبيين ومجيء الإسلام ،قويت شوكة هذه القبائل وتوحدت وكونت الدولة الإسلامية الكبرى وفي عهد الخليفة الفاروق عمر قام هذا الخليفة العظيم بإرسال جيش إسلامي قوي لفتح بلاد فارس وانتصر الجيش المسلم على الفرس وتم القضاء على الإمبراطورية الفارسية ومحو كل مظاهر الشرك والوثنية و تم نشر الإسلام الحنيف بها.. الشيء الذي لم يتقبله بعض الفرس المتعصبين لقوميتهم ومجوسيتهم (والتي هي عبادة النار والعياذ بالله) وظلوا حاقدين حقدا شديدا على هؤلاء العرب إلى يومنا هذا .
وهذا الحقد على العرب ودينهم راجع كذلك لأمور أخرى ومن بينها : كون هذا الإسلام جاء بسورة يعد فيها الله جل جلاله الروم الكتابيين بالإنتصار على الفرس في معركة وقعت آنذاك بعيد نزول هذه السورة العظيمة والتي هي سورة الروم. وهو ما تحقق بالفعل. كذلك وعد رسولنا الكريم والصادق المصدوق لأصحابه وهم يحفرون الخندق بأنهم سيفتحون بلاد فارس ويتملكون تاج حاكمهم كسرى. وهو ما تحقق بالفعل وهو ما يثير حقد بعض الفرس المتعصبين وكراهيتهم اتجاه نبينا العربي الأمين إلى الأن .
كذلك الحديث النبوي الشريف الذي يتحدث عن ظهور كائن بغيض كافر ومضل والذي هو المسيح الدجال بأصفهان بأرض فارس (إيران حاليا) وخروجه منها في آخر الزمان، هذا الحديث لم يتقبله الفرس وأحسوا من خلاله بإهانة لوطنيتهم ولقوميتهم الزائدة لديهم.
فلكل ما تقدم يفسر كره الإيرانيين الشديد للخليفة عمر رضي الله عنه والذي فتح بلادهم وقضى على إمبراطوريتهم، حتى أنهم أقاموا لقاتل عمر (وهو المجرم أبي لؤلؤة المجوسي وهو فارسي) مزارا يحجون إليه ويزورونه وهذا المزار لا يزال موجودا في إيران إلى يومنا هذا. كما أن ماسبق يجعلنا نفهم لماذا يرفض شيعة إيران جل الأحاديث النبوية ويطعنون في مصداقية أصحاب رسول الله رضي الله عنهم ظلما وعدوانا.
وذلك بغرض تحييد القرآن والأحاديث الشريفة وتضييعهما على الأمة لأن الطعن في مصداقية الصحابة الرواة للقرآن والحديث هو الطعن في مصداقية القرآن والحديث نفسيهما وهي خطة شيطانية مقيتة. وإذا نظرنا إلى الطريقة التي جرت بها الثورة الإيرانية فسيتبين لنا حجم المؤامرة والتمويه الذي تنتهجه الحكومة الفارسية الإيرانية للتلاعب بعقول العرب واستقطابهم لبسط جناحها عليهم. فقد قامت الحكومة الفرنسية الماسونية باحتضان الخوميني والذي كان يدير ثورته المزعومة من أراضيها وهو ما يطرح لدينا أكثر من تساؤل .. كيف يعقل أن تقوم فرنسا وبريطانيا وأمريكا بدعم الخوميني في ثورته ضد شاه إيران الذي كان علمانيا متحررا وصديقا حميما لهم جميعا. كذلك نتساءل ونستغرب لفتوى الخوميني القاضية بعدم جواز قتل اليهود والنصارى ووجوب قتل المسلم السني والتى أفتاها بعد توليه الحكم في إيران. كذلك إنكار شيعة إيران للقرآن (وهو ما يعني ضمنيا رفضهم لآياته التي تحذر وتتوعد بني إسرائيل وذلك مجاملة منهم ومحاباة لدولة إسرائيل) وإيمانهم بقرآن فاطمة الذي ينتظرون تنزيله فيما بعد حسب زعمهم !
هذا يؤكد الشكوك حول الصفقة السرية الخطيرة التي تم إبرامها بين الخوميني من جهة والغرب وإسرائيل من جهة أخرى قبيل الثورة. والأخطر في كل هذا هو الوسيلة الخطيرة والشيطانية التي تنتهجها حكومة إيران في استقطاب الشعوب العربية وتشييعها وبسط يدها عليها : وهي الممانعة والمقاومة المزعومتين ضد إسرائيل. وذلك بغرض تضليل المسلمين عن الدين الصحيح بتشييعهم (وهذا ما يصبو إليه الشيطان وجنوده من الإنس من بني إسرائيل والغرب)وبالتالي جعلهم خاضعين لولاية الفقيه وموالين مطيعين لحكومة إيران (وهذا ما تصبو إليه إيران).
إذن فالمصلحة مشتركة بين إيران من جهة وإسرائيل والغرب من جهة أخرى من وراء ادعاء المقاومة والممانعة بينهما. ونحن إذ نستغرب كون هذه المقاومة المزعومة والحرب الكلامية التي صدعوا رؤوسنا بها لم تؤد أبدا ولو إلى طلقة رصاصة واحدة بينهما طيلة 50 سنة الأخيرة !! في حين نجد أن الذين يتعرضون للقصف وللقتل في معارك حقيقية من طرف الأمريكان الغزاة وإسرائيل هم المسلمون الحقيقيون من أهل السنة والجماعة في أفغانستان وباكستان والصومال واليمن والعراق وفلسطين وسوريا وبورما مؤخرا بتهمة أنهم إرهابيون.
بينما الشيعة ينعمون بأمن وسلام فعليين في علاقتهم مع الغرب !! فإيران استطاعت بمسرحيتها المتمثلة في المقاومة والممانعة أن تستولي على عقول بعض العرب وتشييعهم وإخضاعهم لولاية الفقيه السخيفة تلك ، في العراق وفي البحرين وفي الكويت ولبنان وسوريا وحديثا في اليمن بزرعها في هذا البلد العربي العزيز لمجموعة خبيثة مسلحة تدعى الحوثيين كما فعلت سلفا في لبنان الشقيق. فدولة إيران تحشر أنفها في شؤون كل الدول العربية بغرض بسط يدها عليها وتحقيق حلمها الواهم المتمثل في استرجاع أمجاد امبراطوريتها الفارسية البائدة والإنتقام من هؤلاء العرب الأميين الذين غزوا ديارهم . وذلك بإعادة إخضاعهم لسلطتها وحكمهم وإعادة تصدير معتقد مشوه ومزيف إلى بلدانهم. ألا وهو المذهب الشيعي المتطرف الخبيث. لكن أعتقد أن الحكومة الإيرانية مؤخرا قد ارتكبت خطأ استيراتيجيا اتجاه حلفائها السريين من الإسرائيليين ودول الغرب. وذلك بقيامها بتطوير برنامجا نوويا مستغلة بذلك تحالفها السري مع أمريكا والغرب ظنا منها أن تحالفها السري هذا سيجعل أمريكا وإسرائيل تغضان الطرف عن برنامجها النووي هذا.
ولكن ما غفل عن الحكومة الإيرانية أنه مهما بلغت درجة التحالف هاته فإن الغرب وطفلهم المدلل إسرائيل لن يقبلوا أبدا بدولة نووية مساوية لإسرائيل في المنطقة ولو كانت حليفة سرية. وهذا ما قد يدفع هذين الحليفين السريين إلى المواجهة والإصطدام ويضعا بذلك حدا لصداقتهم وتآمرهم السري الذي دام لأكثر من 30 عاما. ولا يسعنا في هذه الأثناء إلا أن ندعو بهذا الدعاء الجليل : "اللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأخرج المسلمين من بينهم سالمين". والسلام على من اتبع الهدى وصلى الله وسلم وبارك على نبينا العربي الصادق الأمين محمد تاج رؤوسنا وسيد الخلق وأشرفهم أجمعين.
( منقول بتصرف )