متبرّعان يدفعان كلفة إزالة تشوّهات «آيات»..الزيت الساخن شوّه وجهها.. والأيادي البيضاء تضمّد جروحها..



الامارات اليوم

أبدى متبرعان رغبتهما في مساعدة الطفلة (آيات) وسداد تكاليف علاجها، في مستشفى توام بالعين، البالغة 51 ألف درهم، إذ تكفل متبرع بسداد 46 ألفاً، بينما تكفل الأخر بسداد 5000 درهم، لعلاجها من تشوهات الحروق التي تعرضت لها إثر انسكاب زيت ساخن عليها.
ونسق «الخط الساخن» بين المتبرعين وإدارة مستشفى توام في العين، لتحويل مبلغ المساعدة إلى حساب المريضة، وكانت «الإمارات اليوم» نشرت، أول من أمس، قصة معاناة الطفلة من التشوهات، وعدم قدرة أسرتها على سداد مبلغ العلاج.
وأعربت أسرة الطفلة عن سعادتها وشكـرها العمـيقين للمتـبرعين، ووقفـتهما معهم في ظل الظروف التي يمرون بها، مشيرين إلى أن وقفة أهل الخير ليست بغريبة عليهم، فهم سباقون إلى مد يد العون والمـساعدة إلى جمـيع المحتاجين.
وكان والد (آيات) ناشد أفراد المجتمع، من أهل الخير، مساعدته على علاج ابنته في مستشفى «توام»، لتمكينها من استعادة عافيتها، بعد تعرضها لحروق، إثر انسكاب زيت ساخن على وجهها، أثناء وجودها في المطبخ مع والدتها.
وأكد والد الطفلة، غسان شاويش، وهو فلسطيني، أن ظروفه المالية سيئة جداً، ولا تسمح له بعلاج ابنته، شارحا أنه يعمل براتب ضئيل، لا يتيح له الوفاء بالاحتياجات الأساسية لعائلته، المكونة من ستة أطفال، أكبرهم يبلغ من العمر سبع سنوات، وأصغرهم ثمانية أشهر، مؤكداً عدم قدرته على سداد أقساط إيجار منزله بمنطقة النيادات في العين.
وأكد تقرير صادر من إدارة شؤون المرضى بقسم الدفع الشخصي في مستشفى «توام»، حصلت «الإمارات اليوم» على نسخة منه، أن الطفلة «آيات» تحتاج إلى علاج جديد في الوجه والرأس، وإلى أدوية مختلفة، ومراجعات قسم التجميل لمدة ستة أشهر، مقدرا كلفة العلاج بـ51 ألفا و434 درهما.
وكان فاعلو خير تكفلوا بسداد تكاليف العمليات الجراحية التجميلية، التي قدرت بـ125 ألف درهم للطفلة (آيات)، قبل نحو ثلاث سنـوات، وتم تحـويـل المبلغ إلى حساب الطفلة في المستشفى، لكن (آيات) توقفت عن مراجعة المستشفى، بعد نفاد المبلغ المخصص لها، بحسب إفادة مسؤول في المستشفى فضل عدم ذكر اسمه.
وأوضح المسؤول أن المبلغ المطلوب من (آيات)، لاستكمال المرحلة التالية من علاجها، لا يكفيها للشفاء النهائي من آثار الحروق، لأنها ستحتاج إلى علاج آخر يحدده الطبيب المختص، بعد أن ينتهي من تقييم وضعها الصحي، في نهاية مرحلة العلاج المقبلة في «توام».
وخضعت (آيات) لثلاث عمليات، كلفت الأولى 44 ألف درهم، والثانية 23 ألفاً، والثالثة 42 ألفاً، بينما أنفق المبلغ المتبقي على علاجها في المستشفى، وشراء الأدوية ومراجعة الأطباء.
وقال والد (آيات)، إنه كان يعيش في دمشق، عندما تعرضت ابنته لحادث، أسفر عن حرق من الدرجة الثالثة، بسبب انزلاقها في المطبخ، وانسكاب زيت ساخن على وجهها، مضيفا أن زوجته حملت ابنتهما، وأسرعت بها إلى المستشفى بمساعدة أحد الجيران، وخضعت الطفلة لخمس عمليات جراحية في دمشق، لإعادة وجهها إلى حالته الطبيعية، لكن دون جدوى.
وتابع غسان: «بعد مرور شهر ونصف الشهر، على مكوث ابنتي في المستشفى تم إخراجها، واصطحبتها إلى أحد الأطباء المتخصصين في الحروق، وأجرى لها خمس عمليات جراحية، الأولى لإزالة الجلد المحروق، والثانية لترميم جلد الوجه، والثالثة لفتح أنفها وتنزيل شفتها، والرابعة لزراعة جهاز معدني في رأسها لكي ينمو الجلد، وقد ساعدني الأهل والأقارب على سداد كلفة العمليتين الأوليين، أما العمليات الثلاث الأخرى، فتكفلت بها جمعيات خيرية في سورية».
وقال إنه وقتها لم يعرف كيفية التصرف، ومواصلة رحلة علاج (آيات)، في ظل الظروف الأمنية السائدة في سورية، الأمر الذي دعاه إلى إحضار ابنته وزوجته إلى الإمارات، أملا بأن يمنّ الله عليها بالشفاء.
وبدورها، أكدت والدة (آيات) أن أكثر ما يؤلمها هو تأثر طفلتها العميق بفزع الأطفال منها، لدى رؤية وجهها، في الحدائق أو الأماكن العامة، موضحة أن ابنتها تسألها دوما عن سبب عزوف الأطفال عن مصافحتها، أو اللعب معها، وترجوها البحث عن أصدقاء لها.