شلالات الوريعة مكان سياحي يفتقد اللوحات الإرشادية..وسائل الإنقاذ وسيارات الإسعاف غائبة..
الخليج
تشهد منطقة شلالات الوريعة بين الفينة والأخرى حوادث غرق مؤسفة لشباب وزائرين من مختلف المناطق في الدولة جاؤوا ليستمتعوا بجمال وروعة هذا المكان الطبيعي الساحر، وبدلاً من أن يعودوا إلى منازلهم وذويهم سالمين وفي ذاكرتهم أجمل اللحظات التي قضوها بين أحضان هذا المتنفس الترويحي، إلا أنهم عادوا محمولين في نعوش ليتم بعد ذلك مواراتهم الثرى وإسدال الستار على حياتهم .
شلالات الوريعة من أكثر المناطق جذباً للزائرين في منطقة الساحل الشرقي نظراً لما تتمتع به من إمكانات وخصال طبيعية فريدة من نوعها، لكن حوادث غرقها المميتة أحياناً والمجهولة أحياناً أخرى جعلتنا نسلط الضوء على هذا المتنفس، ونبحث في أسباب تكرار حوادث غرق البعض أو اختفائهم في هذا المكان المثير للجدل .
توجهنا إلى منطقة الشلالات بعد أن قطعنا نحو نصف الساعة تقريباً من مدينة الفجيرة وعند منطقة البدية على شارع دبا خورفكان الساحل، سلكنا طريق محمية الوريعة الواقعة بين أحضان سلسلة من الجبال على مسافة 5 كيلومترات تقريباً من الشارع الرئيسي، بعدها اضطررنا إلى النزول لمسافة مئتي متر تقريباً في أحد الأودية الوعرة المؤدية إلى الشلال ورصدنا اللقاءات الآتية مع عدد من الزوار والأهالي .
يقول بيتر هوف من ألمانيا: قدمت إلى منطقة البدية ضمن وفد سياحي وقررنا التوجه إلى شلال الوريعة نظراً لما يمتاز به هذا المكان من هدوء وجمال في نفس الوقت، لافتاً إلى أنه لم يقم بممارسة السباحة في الشلال نظراً لعدم معرفته بعمقه، مكتفياً فقط بالتقاط الصور التذكارية مع أصدقائه .
وأوضح أن المنطقة بحاجة إلى زرع اللوحات الإرشادية لتنبيه السائحين بعدم تسلق الجبال والقفز إلى داخل الشلال لاسيما أنه سمع عن وفاة البعض أثناء ممارستهم السباحة بداخله .
وقال المواطن سالم الصريدي إن منطقة شلالات الوريعة لا تتوافر فيها أي وسائل إنقاذ أو حتى سيارة إسعاف لإسعاف من يتعرض لمكروه، وأي شخص يتوجه إلى هذا المكان يكون مسؤولاً مسؤولية تامة عن نفسه .
وتابع قائلاً: إن المنطقة تعاني عدم وجود لوحات إرشادية لتحذير الناس من مخاطر السباحة والقفز داخل الشلال كونه يحوي صخوراً ضخمة وغير مستوية ومن السهل الاصطدام بها أثناء عملية القفز والتعرض لمكروه، لافتاً أيضاً إلى أن المنطقة لا يوجد بها أي نوع من أنواع الإضاءة وعند غروب الشمس يضربها ظلام دامس ولا تسمع إلا صوت الأصوات المخيفة والمرعبة .
وأشار الصريدي إلى أن شلال الوريعة شهد غرق عدد من الشباب المواطن وغير المواطن الذين جاءوا للاستمتاع بالمكان، إلا أنهم وبدلاً من العودة إلى منازلهم سالمين عادوا محمولين على الاكتاف في سيارة نقل الموتى .
ومن جانبه يقول المواطن محمد الحمودي إن حوادث الغرق تعددت بالفعل في هذا المكان، والسبب من وجهة نظري هو جهل الزائرين بمعالم المنطقة، وعدم وجود لوحات إرشادية كافية تحذر من مخاطر السباحة والقفز إلى داخل الشلال، إضافة إلى عدم وجود مراقبين من الجهات المعنية في المنطقة لإرشاد الزوار والسائحين وتوعيتهم بالموقع والأماكن الخطرة فيه .
وأوضح أن المكان يضم العديد من الحيوانات المفترسة ومسألة الدخول إليه ليلاً مجازفة غير محمودة العواقب، حيث من الممكن أن يتعرض الزائر لأي مكروه جراء ذلك .
وشدد على ضرورة تعيين مراقبين في المنطقة، ومنع الدخول إلى المكان عقب غروب الشمس وأثناء هطول الأمطار، حفاظاً على سلامة المرتادين .
وقال الشاب المواطن أحمد عمر إن منطقة شلالات الوريعة شهدت غرق عدد لابأس به من شباب الساحل الشرقي والدولة عموماً، كما شهدت أيضاً اختفاء بعض الشباب في ظروف غامضة ولا نعلم عنهم شيئاً حتى هذه اللحظة، موضحا أن منطقة شلال الوريعة تتميز بصعوبة تضاريسها الجبلية، لذلك يجب على المرتادين عدم تسلق جبالها أو السباحة في الشلال حفاظاً على حياتهم .
وتمنى من الجهات المختصة زرع المنطقة بالعديد من اللوحات الإرشادية والتحذيرية وعدم السماح للزائرين بالدخول إلى المنطقة عقب غروب الشمس، وحال تعرض المنطقة للتقلبات الجوية لاسيما الأمطار .
وحول أسباب اختفاء بعض الزوار في المكان قال، لا أحد يعرف أسباب اختفاء بعض المرتادين، لكن كل ما نعرفه ونسمعه من كبار السن هو أن هذا المكان مسكون بالجن والدخول إليه ليلاً يعني إما الموت أو الفقدان .
ويقول المواطن الشيبة محمد علي عبدالله إن منطقة الوريعة معروفة منذ القدم عندنا نحن سكان البدية بأنها منطقة مخيفة ومسكونة بالجن والحيوانات المفترسة، لذلك لا نحبذ الذهاب إليها، لاسيما أوقات الليل حفاظاً على أرواحنا .
وتابع: إن المنطقة شهدت غرق واختفاء ما يزيد على 10 أشخاص تقريباً خلال السنوات الماضية، من بينهم شباب من الساحل الشرقي وآخرون من مختلف أنحاء الدولة كانوا قد قدموا إما للاستمتاع أو التنزه في المكان .
وأوضح أنه عثر منذ ما يزيد على العام تقريباً أثناء وجوده في منطقة الشلالات على جثة لأحد الأشخاص »مجهول الهوية« ما حدا به إلى مغادرة المكان فوراً .
وناشد الجهات المختصة بضرورة عدم السماح للزوار بالسباحة في الشلال والدخول إلى المكان خلال ساعات الليل وتزويده بعدد كاف من اللوحات الإرشادية والتحذيرية والتوعوية .
وأشار إلى أن أسباب غرق بعض الزوار في مياه الشلال يعود إما لعدم معرفتهم بالسباحة أو الاصطدام بإحدى القطع الصخرية الموجودة في قاع الشلال ومن ثم فقدان الوعي والغرق، أو تعرض الشخص للمس من قبل الجن ومن ثم سحبه من قبلهم، على حد تعبيره، إلى القاع .
منع السباحة
العقيد سليمان عبدالله الشجاع رئيس قسم مراكز الدفاع المدني في المناطق الشمالية بدبا الفجيرة قال من ناحيته إن حوادث الغرق التي تحدث بين الفينة والأخرى في منطقة شلالات الوريعة تدعو للأسف، ويجب على الجهات المعنية والمسؤولة مسؤولية مباشرة عن المنطقة منع السباحة نهائياً في المكان حفاظا على أرواح مرتاديه، لاسيما أن مياهه ليست كبريتية أو ضرورية إلى هذه الدرجة حتى تتم السباحة فيها، ووضع سياج شبكي بالقرب من الشلال وزرع لوحات إرشادية وتوعوية في ربوع المنطقة، إضافة إلى إنشاء نقطة مراقبة فيه، وتطوير المكان من خلال إنشاء مطعم أو كافتيريا وزراعة الأشجار .