الطفلة الاء

عندما تضيق النفس بصاحبها ، والجلد بمسامه ... عندما يضيق الوريد بدمائه والقلب بنبضه ... عندما يلفظ كل ما فينا كل ما فيه !! فما الذي يبقي لنا سوى البحث عن رصاصه رحمه تنهي هذا العبث ؟!
ولكن ما العمل إذا رفضت الرصاصه - رحمة بنفسها - إختراق ذات هالكه ؟!!!
هي الحقيقه ساطعه نحاول إخفائها أحيانا ونقمعها وتظهر أحيانا فنقبلها ونبلع جرحنا أحيانا ، هذا هو حالنا هذا هو يومنا ... وهذا هو ضعفنا ، ولكن هل هكذا سيكون غدنا ؟؟؟
لنبحث عن الإجابه في تفاصيل حكاية آلاء العموري - الطفله ذات الآعوام الخمس- وما حدث لها من جريمه يعاقب عليها رب العباد قبل قوانينهم !!! .
في هذه الحكايه قلب لكل الموازين والاعراف أو حتي المألوف ... فعندما يكون هناك جانى وضحيه ، نرى الجاني وقد إستمات إما بالدفاع عن نفسه وإدانه الضحيه ، أو إستمات في إستماله الضحيه بالتكفير أو التعويض عن الذنب أو حتي بذرف دموع التماسيح !!! ولكن هنا لم يحدث لا هذا ولا ذاك ، وعند السؤال تكون بساطة الإجابه .
الحقيقه هي - آلاء ذو الآعوام الخمس - ولحظات الرعب التى عاشتها وهي معلقه من حقيبتها خلف باب حافلة الروضه بعد أن أغلقه السائق دون التأكد من نزول الطفله ودون ان تكلف المعلمه نفسها عناء حتى إرسال بصرها خلف الطفله لتكون في مأمن من موت محقق .
بقيت آلاء معلقه لمسافه تزيد عن المائه متر تقذفها رياح الإستهتار والإهمال تاره بين عجلات الباص الضخمه ، وتاره بين الحواف الحديده له ، وتاره علي الإسفلت الحجري ... لنتخيل ماذا كانت ترى آلاء ؟! وبماذا كانت تشعر في هذه اللحظات ؟! هل حينها فقدت بصرها كي لا تري هذا الجحيم ؟! أم بعدها كي لا تري وجوهنا البليده ؟

رأس آلاء الصغير الذي راح نصفه بين العجلات والاسفلت ، وحتى خصلات شعرها التي ظلت ملتسقه بهم وذاك العقل البريئ الذي فقدت اكثره لم يستوعب ما حدث ... ولم تفهم الى الان غير أن ( العو أتى ودفعها بين العجلات واماتها ولكن ربنا صحاها ) هذا ما تكرره لوالديها .
وأخر ما تذكره أنها يوم الحادث ، أي قبل ما يقارب العام جعلتهم المعلمه يرفعوا أيديهم ليقوموا بالعد علي أصابعهم كم يوم بقي للعيد ، وكانت سبعه أيام وسبعه أصابع صغيره لاتزال آلاء ترفعهم الي الان وتقول لوالدها (هيك ضل للعيد ( هي تعرف أنها لاترى ولكنها لا تدرك أين وكيف ذهبت الآلوان والاشياء من عينيها ؟!! ولم يبقى سوي السواد ولا تدرك أن حاله جسدها وراسها لن يحتملا الالم أكثر ولا ضعف حال والدها وانها يمكن أن تكمل العد علي أصابعها ولكن بين الملائكه في السماء !! ولن يأتيها العيد أبدا إذا لم نتحرك .............


الى هنا وتنتهي حكايه آلاء و تبدأ حكايتنا !!!!!!!!!


هل يعقل بعد أن فقد الآب أبنته ولم يبقي منها سوي بقايا طفله ، أن يخرج لنا الجميع لسانهم ويقولوا لنا ( اذهبوا انتم وعجزكم إنا ها هنا قاعدون ) ؟!!!
فالمربيه مسئوله الباص ، لازالت تمارس عملها وما زال مصير بقيه الاطفال مرهون بها !!! مع أنها تمتلك نفس الأذن التي أكتفت بسماع المطرب الشادي في راديو الحافله عن سماع صراخ الاطفال مستنجدين بها وهم يتابعوا رعب الاء وهي معلقه في الخارج !!! ونفس العينتان اللتان لم تكلفهما عناء مجرد متابعه ألاء وهي تخطو نحو الجحيم !! والسائق ، مازال يقود الباص مستهترا بأفلاذ الأكباد وعلى من الدور القادم ؟؟؟ انه لم يمتلك حتي رخصة سياقه ومنحته الروضه رخصه قتل أبنائنا !!!.
ومؤسسه الإغاثه الطبيه التابعه لهم الروضه ، لا نعلم أين هم من كل هذا ؟! ولا نعلم لماذا آلاء لا تلقى الرعايه المناسبه منهم ؟!!
ياسادتنا وقادتنا وارباب نعمتنا ... سامحونا سنترك حمايتنا لخالقنا ، وسبحان ربي الذي خلقكم جاحدين وخلقنا صابرين !!