رحيل مدير أكاديمية الفجيرة العلمية الإسلامية بعد نصف قرن من العطاء..
البيان
بعد رحلة عطاء طويلة، ومسيرة عمل وإخلاص، في مجال التربية والتعليم، استمرت أكثر من نصف قرن، ودعت إمارة الفجيرة أول من امس، معلم الأجيال، يوسف عبد الباري، الذي أنهى مسيرته، مديراً لأكاديمية الفجيرة العلمية الإسلامية، بعد رحلة حافلة بالعطاء، وقد فقدت الفجيرة، برحيله واحداً ممن يُشهد لهم بالأخلاق الحميدة، والإخلاص والتفاني في العمل، إذ يُعد الفقيد، من الرعيل الأول في التعليم، ومن رجاله المخضرمين.
وروى الباحث في شؤون التعليم بإمارة الفجيرة، مراد عبد الله البلوشي مدير إدارة الاتصال الحكومي بوزارة التربية والتعليم، رحلة العطاء التي قدمها معلم الأجيال، فقال: «التحق المعلم الفاضل يوسف عبد الباري، مع بداية العام الدراسي 1962، في الأول من شهر أكتوبر، بالمدرسة الصباحية، بإمارة الفجيرة، آنذاك، وكانت هي المدرسة الأولى، في مسيرة التعليم النظامي بالإمارة، إذ كان يقوم بتدريس المواد الدراسية كافة، لطلاب الصف الأول الابتدائي بالمدرسة، الذين كان عددهم وقتها 49 طالباً. وبمعدل 34 حصة دراسية في الأسبوع. ومنها بدأت رحلة معلم الأجيال في مسيرة التعليم، حيث قدم كل ما يملكه من قدرات ابداعية في التدريس لتعليم اجيال تبوءوا مناصب قيادية كان يفتخر بهم كلما غدا أو راح».
وأضاف البلوشي: «وفي العام الدراسي 1965، التحق المربي الفاضل بالعمل في مدرسة المهلب أبي صفرة، بمدينة خورفكان، حيث عاصر نشأتها وتطورها حتى أصبح مديراً لها، لينتقل بعد ذلك في العام 1973، مديراً لمدرسة المثنى بن حارثة بمنطقة مربح بإمارة الفجيرة، ثم مديراً، لمدرسة البثنة المختلطة بالإمارة نفسها، وفي هذا الوقت كان المعلم الجليل يلعب دور المعلم والوالد بالتوجيه والتعليم، حيث حث طلبته على استكمال دراستهم وكان احسن المرشدين الذين ساهموا في رسم خريطة طريق للطلبة».
وتابع الباحث، الحديث عن مسيرة معلم الأجيال، فذكر أنه في العام 1982، تمت ترقيته إلى وظيفة موجه إداري، للعمل في المنطقة التعليمية الشرقية، ثم موجهاً للتعليم الخاص، ومنسقاً للتوجيه بالمنطقة التعليمية ذاتها في العام 1988، وفي الوقت ذاته طرح مبادرات عديدة تخدم الميدان التربوي وتنعكس على طلبة التعليم النظامي، حيث كان يحاول النهوض بالعملية التعليمية والارتقاء بها، واختتم مسيرته الحافلة بالعطاء، مديراً لأكاديمية الفجيرة العلمية الإسلامية، واستمر بها حتى انتقل إلى رحمة الله.
وقد شهد الجميع للفقيد، بتفانيه، وإخلاصه في العمل، على الرغم مما كان يعانيه من ظروف صحية، وكان يقوم برسالته على الوجه الأكمل، ويعمل دائماً على حث طلبته على النهل من العمل، والجد والاجتهاد والمثابرة في الدراسة والمذاكرة، ويحفزهم على التفوق والتميز، حتى اليوم الأخير من رحلته مع التعليم، فشهد له الجميع بأنه يستحق بالفعل أن يكون معلم الأجيال.