بقلم :ميساء راشد غدير
جاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في التقرير السنوي لمنظمة مراسلون بلا حدود في المرتبة 86 عالمياً، والثالثة عربياً بعد الكويت ولبنان في قائمة أكثر الدول احتراماً لحرية الصحافة في 2009، فيما جاءت أميركا في المركز 20، واحتلت الدنمارك وفنلندا صدارة الترتيب.
وتعتبر المرتبة التي وصلت إليها الدولة في حرية الصحافة جيدة، إذا ما أخذ بالاعتبار تاريخ الدولة وحداثتها مقابل دول أخرى لم تمنح الصحافة ما تحتاجه من الحرية رغم عراقتها وعراقة القوانين فيها.
دولة الإمارات ولله الحمد ليست من بين الدول التي تسجن صحافيين أو تضطهدهم، وليست من الدول التي تواجه فيها الهيئات الصحافية أياً من الصعوبات الأمنية أو المالية، ولهذا السبب فقد كانت ملاحظات المنظمة على دولة الإمارات في مجال حرية الصحافة محصورة في الإشارة إلى تأخير اعتماد قانون الأنشطة الإعلامية الذي تمت الموافقة عليه في 20 يناير الماضي من قبل المجلس الوطني الاتحادي.
وفيما يتصل بمسألة حرية التعبير على الانترنت، فالمنظمة ترى أن الجهات المعنية في الإمارات تبالغ في مراقبة المواقع الالكترونية وحجب بعضها لأسباب لا تخلو من كونها دينية أو عائدة للقيم والمبادئ الأسرية، وهو ما جعل المنظمة تصنف الإمارات في تقريرها الأخير بأنها من الدول الواقعة تحت مجهر الرقابة.
التقرير بموضوعيته لم يغفل الجوانب الايجابية بالنسبة لحرية الصحافة في الإمارات، وهي جوانب تحتاج لجهود أخرى تكملها وتعززها. فالتقرير أشار إلى تشجيع الدولة على الاستثمار في المجال الإعلامي وهو الأمر الذي كان سببا في استقطاب كبرى وسائل الإعلام للعمل في الدولة لاسيما وان الرقابة عليها أقل من تلك الرقابة التي تمارس عليهم في دول أخرى.
وأشار التقرير إلى عدم حبس الصحافيين وحماية سرية مصادرهم التي نص عليها قانون الأنشطة والتي جاءت قبل القانون بقرار أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
هذه الجوانب الايجابية لابد من تعزيزها وتقديم المزيد من الدعم لها، فالرقابة الأدنى المفروضة على وسائل الإعلام الأجنبية والتي يعمل غالبيتها في مناطق حرة لابد وان تكون بالمثل للمؤسسات الأخرى التي مازالت تعاني من الرقابة والقيود، وقانون الأنشطة الإعلامية الذي أثار جدلاً واسعاً حوله بمجرد مناقشته لابد وان يحسم القرار فيه ليتم العمل بقانون أفضل يعزز حرية الصحافة ويحمي العاملين فيها من الغرامات أو العقوبات التي لا يستحقونها.
أما رفع الرقابة على الانترنت، حتى وإن كانت تلك الرقابة تحمي أفراد المجتمع من أي انتهاكات تتصل بالدين والقيم والمبادئ، فذلك ما لا نتمنى التراجع فيه، فحرية الصحافة لا تعني إتاحة ما ينتهك المرتكزات في مجتمعنا، ولا تعني التعبير عن الآراء بشكل يمس أي ديانة أو قيم أو تقاليد مجتمعية، فلكل مجتمع أنظمته وظروفه التي تحكم القوانين فيه، وهو ما ينبغي الالتفات إليه والتركيز عليه.
تقرير المنظمة لا ينبغي إهماله، ليس لأن الالتزام بما فيه أو مراجعته هو التزام بإملاءات خارجية كما يعتقد بعضهم، بل لأن هذا النوع من التقارير يتيح للدول مراجعة قوانينها وأنظمتها لمعرفة مواطن القوة والضعف فيها، خاصة.
وقد صدر من منظمة تتعاون مع أكثر من مئة مراسل عبر إرسال بيانات صحافية إلى مختلف وسائل الإعلام للدفاع عن الصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام المسجونين أو المضطهدين، بالإضافة إلى العديد من الأدوار التي تتحملها كمنظمة، والتي يفترض أن تمنح ما تصدره من تقارير أهمية بالغة لتعرف الدول موقعها واحتياجاتها لتقديم دعم أكبر لحرية الصحافة التي تعتبر مرآة لمجتمعاتها والناطق بهموم شعوبها، وهو المأمول والمتوقع





رد مع اقتباس