|
|
بقلم :ميساء راشد غدير
![]()
على الرغم من أننا نملك شبكة طرق و شوارع ممتازة بالإضافة إلى كثرة القوانين التي تطبقها الإمارات للحد من حوادث السير والطرقات المرورية، إلا أن الحوادث في الإمارات ماضية في ازدياد عاما بعد عام حسب الإحصائيات التي تنشرها الجهات المعنية في الإمارات، بل مازالت الدولة تتصدر المراكز الأولى عالميا في قائمة الدول الأكثر تعرضا لحوادث السير المروري، حتى أصبحت هذه الحوادث من الأسباب الرئيسة في الخسائر البشرية والمادية التي تتكبدها الإمارات.
وهي الدولة الفتية التي يمثل الشباب الفئة الأكبر بين فئات سكانها العمرية. ونتيجة لهذا الوضع فقد كانت هناك دعوات لرفع السن القانونية من سن الثمانية عشرة عاما إلى سن العشرين أو أكثر في محاولة لتقليل عدد الحوادث التي تقع بأيدي الشباب الطائشين والمتهورين الذين اثبت عدد كبير منهم عدم استحقاقه للحصول على رخصة القيادة في الإمارات بدليل الإحصائيات التي كشفت عن أعداد الحوادث وحجم الخسائر المادية والبشرية في الإمارات.
مصادر إعلامية نقلت عن اللواء محمد سيف الزفين ، مدير إدارة المرور في شرطة دبي قوله إن الإدارة تدرس إجراء تعديلات تسمح بتخفيض السن القانونية من الثمانية عشر عاما إلى الستة عشر عاما، وقالت هذه المصادر انه يطالب في الوقت نفسه بالتشديد على برامج تدريب وتأهيل السائقين. ونقول إنه إن صح ما نقلته تلك المصادر عن الزفين فإن تصريحاته تثير القلق.
ابن أو ابنة الستة عشر عاما مازالوا في نظر المجتمع والقانون أطفالا لا يمكن أن يتحملوا مسؤولية أنفسهم التي يركنون فيها إلى أولياء أمورهم. ومازالوا على مقاعد الدراسة في هذه السن ولديهم مسؤوليات تعليمية لابد من التركيز عليها، ومع ذلك نجد أن عددا منهم يخالفون القوانين ويقومون بقيادة المركبات دون رخصة قيادة، ودون استئذان أسرهم، ومازال عدد كبير منهم يتسبب في معظم الحوادث التي قد تصل إلى حد الوفيات ناهيك عن الخسائر المادية، وكثير منهم أيضا بسبب شغفه بقيادة السيارات والبحث عن الترفيه منشغل في المراكز التجارية والمرافق العامة عن الدراسة، متسببا في آثار سلبية على التعليم والانضباط فيه وعلى نتائجه أيضا لاسيما من قبل الذكور، فكيف تفكر إدارة المرور في دبي في منحهم الرخص مبكرا ؟
قد يقول قائل إن بعض الدول المجاورة كالمملكة العربية السعودية مثلا تمنح رخص قيادة لمن بلغوا سن الستة عشر عاما لكن ظروف مجتمع السعودية الإنسانية والمادية مختلفة عن مجتمع دولة الإمارات، فالذكور لا يمكن لأي منهم الحصول على مركبة خاصة به فور حصوله على الرخصة نتيجة مستوى الدخل وصعوبة القروض البنكية لتمويل السيارات وبسبب الشدة التي يمارسها الأهالي مع أبنائهم.
وهو أيضا ما يفسر غياب قيام الشباب بتزويد المركبات بأدوات تزيد سرعة تلك المركبات أو تجعلها ذات أداء مختلف عن الأداء المعروف للسيارة، في حين أن الطائشين في الإمارات وغيرها من الدول ممن يتوافر لديهم المال للحصول على المركبة وعلى تغيير طبيعة السيارة عن طريق الأسر التي تضعف أمام إلحاح أبنائها على قيادة المركبات والذين يعتقدون أنهم بمنحهم هذه المركبات يساعدون في التقليل من الحوادث عندما يراقبون أبناءهم بدل قيامهم بذلك في السر ودون علمهم.
نتمنى أن تكون تلك المصادر الإعلامية مخطئة فيما نقلته عن الزفين فالقرار إن تم تطبيقه يؤذن بتداعيات لا طاقة للمجتمع بها مطلق، ولاسيما وان كثيرا من الشباب راحوا بين حديد وإسفلت طرقات، وفقدت الدولة عددا منهم في جحيم المخدرات، فعلام العجلة؟ ولماذا نحمل ابن أو ابنة الستة عشر عاما مسؤوليات اكبر منهم وأكبر من أن تستمر الدولة في احتمال تداعياتها؟
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))