"مساء الورد" يسقط في معتقل مهجور
عرض المخرج والمؤلف المسرحي العراقي محمود أبو العباس، مساء أمس الأول على مسرح قصر الثقافة مسرحيته “مساء الورد”، التي يطرح فيها قضايا الربيع العربي وانعكاساته على الأسرة، مستعرضاً سلسلة مركبة من السلطة المتمثلة بالأب بدءاً، والمنتهية بسلطة الديكتاتور .
تدور أحداث المسرحية في معتقل مهجور كان سجناً في سنين سابقة مات فيه الكثير من المعتقلين لأسباب مختلفة، يقدم المؤلف شرائحهم بشخصيات تختزل المعتقلين في زمان تحكمه سلطة ديكتاتورية ورئيس قمعي، الأولى شخصية الشاعر العاشق الذي لعب دوره ماجد الصوري، والثانية شخصية المفكر والمثقف المطالب بالحرية ولعب دوره عبد الله الحريبي، والثالثة السجان المهزوم وقام بدوره أحمد مال الله .
حضرت الشخصيات في المسرحية كأطياف وأرواح ماتت في السجن المهجور جراء أصناف التعذيب الذي لاقته وحضرت إلى جانب الشخصيات الحية والرئيسة في العرض، الأب المنكسر الذي يمثل سلطة جديدة داخل الأسرة ولعب دوره بلال عبدالله، والفتاة التي تعشق طيف شاعرٍ لم تره يوماً واكتفت بتخيل ملامحه وسماع قصائده، وقامت بدورها الممثلة بدور محمد، والابن المثقف الخارج عن سلطة الأب، ولعب دوره حسين يوسف، والطفلة المعاقة المشغولة بإشعال الشموع، ولعبت دورها ريم زهير .
تطرح المسرحية قصة الأسرة الهاربة من الدمار والخراب، والمحتمية بسجن مهجور تعيش فيه الأطياف، فتبدأ الأطياف بالظهور للشخصيات، فمرة يظهر طيف الشاعر للفتاة العاشقة ويظل يلقي عليها قصائده وهي تدعوه إما للغياب تماماً أو التجلي لها فقد أنهكت من حضوره وغيابه، ومرة يظهر السجان للأب الذي يكتشف أن الأب كان أحد الذين شيدوا السجن، ويبدأ بمحاكاته وتذكيره في الحوادث التي مرت بحياته وجعلته كسيراً .
أما الابن فيظهر له طيف صديقه المفكر المتفلسف، فيتجادلا في الأفكار التي كان يطرحها والمدينة الفاضلة التي يحلم بها، وغيرها من القضايا، وتكون الطفلة الصغيرة محرك العرض كاملاً فتظل توقظ الأمل بانشغالها بإشعال الشموع وقبل ختام العرض تغسل الأطياف الثلاثة بالماء، فيتبدد عنهم غبار السجن والسوداوية التي أقحموا فيها .
صراع يظل طوال العرض بين الأطياف والشخصيات الحية، كل منهم يريد أن يطرد الآخر من المكان، حتى يرفع الأطياف -بعد غسلهم يافطات فارغة- لا يكتب عليها شيء يطالب الشخصيات بالرحيل، وفجأة تتحول اليافطات إلى عصي تضرب المتظاهرين .
تختتم المسرحية بصوت الطفلة تغني “افرحي يا دنيا قد جاءك نور، ستصير الشمعة ماء ونور”، وتتبدد أسوار السجن عن الخشبة وتظل الشموع مشتعلة .
عقب العرض جرت ندوة ناقشت العرض، أدراها المخرج العراقي محسن الغزاوي، وأجاب فيها أبو العباس عن تساؤلات النقاد والمسرحيين واستمع لمداخلاتهم .
ولم يستطع الغزاوي خلال تقديمه للندوة أن يلتزم بدوره كمقدم للندوة فراح يجيب عن تساؤلات الحاضرين ويبرر بعض الهنات التي أشارت إليها المداخلات، بدل أن يترك الحديث لمخرج العمل ومؤلفه .
وفي رد أبي العباس على تساؤلات ومداخلات المسرحين والنقاد، أوضح أنه كتب نص المسرحية لا ليكون نصاً متسلسلاً يقدم فكرة واحدة، إنما كتب نصاً يقدم عدداً من الأفكار والقضايا العالقة في باله والتي أراد من ورائها استفزاز المتلقي وطرح الأسئلة عليه .
وأضاف “الكثير من الملاحظات جاءت على اللغة الشعرية العالية والغموض في النص، إلا أنني أرى أن المسرحية كانت أشبه بورشة للممثلين، وواجهت صعوبة كون الممثلين لم يمثلوا باللغة الفصيحة من قبل” .
وكانت المداخلات انصبت في غالبها على الغموض الذي أصاب العرض، ووقوعه في التكرار والجمود والرمادية، فيما ذهبت مداخلات أخرى إلى أن الممثلين لم يفلحوا في تأدية الأدوار وبعضهم تقمص حركة محمود أبوالعباس نفسه على الخشبة وأسلوبه في التمثيل .
فعاليات اليوم
تعرض في الساعة السابعة من مساء اليوم في قصر الثقافة في الشارقة، مسرحية “نهارات علول” من إنتاج المسرح الحديث وهي من تأليف مرعي الحليان وإخراج حسن رجب، كما تعرض في الوقت نفسه على مسرح1 في معهد الشارقة للفنون “خلطة ورطة” لمسرح أم القيوين وهي من تأليف إسماعيل عبد الله وإخراج محمد العامري .
هذا وتعقد صباح اليوم في فندق الهوليداي إن ورشة أوائل المسرح تحت عنوان “التفكير النقدي” بإشراف عبد الواحد بن ياسر، كما تقام في الخامسة والنصف من مساء اليوم في الفندق أيضاً ندوة “المسرح العربي الجديد” بمشاركة المختصين: أمل بنيوس وماهر صليبي وآمنة الربيع وجمال ياقوت ويقدمها الإعلامي مروان صواف .
دكتاتورية مثمرة
فوجئ الحضور في الندوة التطبيقية التي أعقبت مسرحية “سيد القبو” بأن مدير الندوة الناقد المسرحي الكويتي عبد الستار ناجي، اتبع خطة غير مألوفة في نظام تدخل الحضور، فقد عمد إلى انتقاء أشخاص بعينهم وطلب منهم أن يدلوا بآرائهم، حتى ولو لم يكونوا على استعداد للكلام، وكان ينتقيهم على معيار الأستاذية والخبرة في مجال المسرح، وبرر ذلك بأن وجود هذا الكم من المبدعين وأساتذة المسرح العربي هو فرصة لسماع آرائهم في ما يعرض والاستفادة منها، وإقامة نقاش مثمر بينهم وبين المخرجين والممثلين .
وقد سمحت طريقة ناجي بتدخل كثير من قامات المسرح والإدلاء بآرائهم في المسرحية، وفي واقع المسرح العربي عموماً مما كان له فائدة كبيرة على الجمهور الحاضر .